فنون الأبرو اللوني الشّعبي

إنضم
10 نوفمبر 2010
المشاركات
20
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
العمر
67
الإقامة
لبنان,بعلبك,الحدث,النّبي رشادي
الموقع الالكتروني
غير متواجد
فنون الأبرو اللوني الشّعبي
إبتكار فنّي شعبي قديم
إنتشر في العالم بسرعة, وتطوّر رقميّا, مواكبة للحداثة الفنّيّة التّشكيليّة
له مبتكروه وروّاده وأقطابه وفنّانوه
بقلم: حسين أحمد سليم

الأبرو, هو فنّ لوني من فنون الرّسم التّشكيلي غير الأكّاديمي التّقليدي, وليس برسم فنّي تشكيلي إعتياديّ, كما باقي فنون الرّسم الأكّاديمي التّشكيلي الفنّي... بحيث أنّ هذا النّوع من فنون الرّسم, يتمّ تنفيذه بأسلوب خاصّ, خارج نطاق الأسلبة, وبعيدا عن الإلتزام بالقواعد والأطر التّدريسيّة المدرسيّة والجامعيّة, بحيث يتم التّعامل مع هذا الفنّ, عن طريق رشّ الألوان على سطح الماء المكثّف, والموضوع في إناء واسع مستطيل أو مربّع أو دائري أو بيضاوي... ومن ثمّ إعطاء هذه الألوان الموجودة على سطح الماء, أنماط معيّنة من الزّخارف والأشكال والرّموز المختلفة وفق الطّلب... بعدها يتمّ وضع ورقة أو كرتونة أو خامة الرّسم, بعناية ودراية على سطح الماء, فينتقل الشّكل من على سطح الماء, ويُطبع على وجه الورقة المواجهة للماء... وخطوات هذا الإجراء يجب أن تتمّ بمهارة وخفّة وتقنيّة, بحيث يجب الإنتباه لعدم نزول أو غرق الألوان إلى قعر الوعاء, والعمل السّريع على عدم تبلّل الورقة زيادة عن اللزوم, حتّى لا تتلف, ويُعتبر من ناحية تقييميّة, إختيار كلّ مادّة ووضعها, هو فنّ تقني بحدّ ذاته,. ويتطلّب مهارة وخفّة ودقّة وإنتباه...
هذا وقد يتمّ تنفيذ خطوات هذا النّوع من الفنون, فنّ الإبرو اللوني, بطرق وأساليب وإجراءات أخرى كثيرة ومتنوّعة... تمّ إبتكارها وإختبارها والتّعامل معها من قبل الكثير من الفنّانين, بالعديد من التّجارب والمحاولات الكثيرة, إضافة للإبتكارات الإبداعيّة اللونيّة...
وقد عرف الفنّانون الأتراك فنّ الأبرو اللوني في موطنهم الأصلي, بآسيا الوسطى وجنوب القوقاز, وقبل قدومهم لهضبة الأناضول فى القرن الرّابع عشر الميلادي... ويعدُّ فنّ الرّسم بالألوان المزركشة على الورق أو القماش أو الزّجاج والسّيراميك والقيشاني, من بين الفنون الشّعبيّة التّقليديّة, التي تنتشر بآسيا الوسطى والقوقاز, منذ القرن التّاسع الميلادي وهضبة الأناضول بتركيّا...
هذا, وترجّع بعض المصادر, بأنّ فنّ الأبرو للأصل الآسيوي... بحيث يُذكر أنّ موطن فنّ الأبرو الأصلي, يعود لمدينتيّ: بخارى وسمرقند, ومنها إنتقل من آسيا الوسطى إلى بلاد إيران، ثمّ جاء إلى بلاد الأناضول... وكان ذلك عبر حركة التّجارة النّشطة على طريق تسويق الحرير...
وأصل كلمة "أبر" تعود إلى اللغة الفارسيّة, وتحمل معنى: السّحاب, بينما تعني كلمة أبرو أو أبري حاجب العين, وقد تحرّكت الكلمة في لسان النّاس من أبر إلى أبرو و أبري بمرور الزّمن... أمّا عند اللغويين الأتراك, فهي تعني أيضاً, حاجب العين, والورق الملوّن والمجزّع أو الورق والقماش الملوّن بألوان مختلفة, وبشكل مموّج, يشبه حاجب العين, أو ألوان حجر الرّخام... كما وتأتي في اللغة التّركيّة, بمعنى الورق أو القماش الملوّن, الذي يستخدم في تغليف الكتب والدّفاتر...
إنتقل هذا الفنّ إلى أوروبّأ, في القرن السّابع عشر الميلادي, مع قدوم الرّحّالة الأوربيّين لزيارة الدّولة العثمانيّة, حيث أطلق عليه تعبير "الورق الرّخامي" وفي بعض الأحيان, يُسمّى بالورق التّركي...
إلى هذا, فقد ظهر أوّل كتاب, يتحدّث عن فنّ الأبرو في أوروبّا, بمدينة روما الإيطاليّة, وذلك قي العام 1646 للميلاد, تحت عنوان "الورق التّركي"...
ومهارات فنون الأبرو, لا تتوقّف على الرّسم, فوق الورق والقماش فقط, بل تستخدم أيضاً كأشكال جميلة, تُرسم فوق القطع الخشبيّة والسّيراميك والقيشاني والشّمع... ومن ثمّ هناك أشكال وأنواع مختلفة لأنماط هذا الفنّ, تنطلق من أسماء بعض أصناف الأزهار وبعض أنواع الورود, التي أقيم على إستخدامها هذا الفنّ, عبر تاريخه الطّويل...
وفنون أعمال الإبرو تحتاج إلى صبر طويل وجلد وتأنّي, و فيها لمسات من الذّوق الكبير و مسحات فنّيّة رائعة... وفي البداية, في تطبيقات هذا الفنّ, لابدّ من إختيار الورق المناسب, لأنّه لا يمكن عمل الإبرو على أيّ ورق، ويجب أن يكون الورق من النّوع الذي يمتصّ الصّبغات, و له قوّة تحمّل عالية...
وقد كان الخطّاطون في السّابق, يرجّحون نوع من الورق لمثل هذا الفنّ, يسمّى "أجار" و التي تحتوي على خلطة خاصّة من النّشادر و بياض البيض, حيث يمتصّ هذا الورق هذه المادّه و يسهّل الكتابة... لذلك يرجّح الصّانعون في مجال الإبرو الأوراق التي تمتصّ الصّبغات و الألوان و تسمّى " أهارسنر"...
ولصناعة فنون الإبرو, يحتاج صانع الإبرو إلى حوض واسع إلى حدّما, بحيث يستوعب خامة الرّسم, مهما كان شكله... كما يجب خلط مقادير معيّنة مع الماء, من مادّة بيضاء صمغيّة تسمّى "كيترة" و التي تُستخرج من ساق عشبة, تُعرف بإسم عفان...
ويمكن إستخراج الموادّ التّالية بدلا عن "كيثرة" مثل: "السّحلب"، بذور الكتّان، بذرة السّفرجل، زيت الغار و غيره، ويُترك مستحضر "الكيثر" لمدّة 12 ساعة, و يحرّك من فترة إلى أخرى... وفي نهاية هذه المدّة تذوب "الكيثرة" و تتحوّل إلى مستحلب, لونه قريب من البياض...
بعد هذه العمليّة, يتمّ تجهيز الصّبغات في فناجين صغيرة للإبرو... و لهذا الغرض تُطحن الصّبغات على شكل بودرة، و يجب أن تكون الصّبغات, من النّوع الذي يذوب في الماء و لا يتفكّك، و لذلك لا يُستحبّ إستخدام الصّبغات النّباتيّة و الكيميائيّة... و تذاب هذه الصّبغات المختارة في الفناجين بالتّحريك, و يضاف لها ملعقتين صغيرتين لكلّ فنجان من مرارة العجل البقري... والهدف من هذه الإضافة, هو إبقاء الصّبغة على وجه الفنجان, حتّى لا تترسّب في قعر الفنجان... ومن ثمّ تُفرّغ هذه الصّبغات على وجه الحوض, المملوء مسبقا بالمستحلب الذي تمّ تحضيره قبلا... بحيث تبقى هذه الصّبغات على وجه المستحلب على شكل بقع, و بعد خلط و تحريك هذه البقع بخشبة, تتشكّل أشكال و نماذج جماليّة مبهرة عجيبة و غريبة... بالإضافة إلى إمكانيّة تشكيل العديد من الأشكال المعيّنة وحسب طلب المحضّر... و بعد ذلك يتمّ ووضع الورقة الخاصّة على سطح هذه الأشكال لمدّة بسيطة جدّا تُقدّر بالثّواني, ثمّ تُمسك هذه الورقة من أطرافها, و ترفع, و تقلب بعيدا عن الحوض, وبدون أيّ إهتزاز أو تحريك... وتوضع هذه الورقة في مكان مناسب بحيث يكون الطّرف الملوّن إلى الأعلى... و بهذه الطّريقة يتمّ تشكيل نماذج عديدة جدّا و بألوان كثيرة و جميلة... وفي حال طلب رسم وردة بين هذه النّماذج أو أيّ كتابة معيّنة، يتمّ إستخدام تقنيّات أخرى... ويُكتب المطلوب على ورقة أخرى أو يُرسم... وتُقصّ هذه النّماذج بآلة حادّة, و يتمّ لصقها بصمغ ضعيف على ورقة الإبرو... ثمّ تغطّس هذه الورقة الملصق عليها النّماذج في الحوض, وبعد إخراجها, تُنزع النّماذج الملصقة بالصّمغ الضّعيف، فتبقى أماكن هذه النّماذج فارغة...
و فنون الإبرو كثيرة ومنتشرة بين الفئات الشّعبيّة في شتّى المجتمعات القرويّة والرّيفيّة... ويُستخدم فنّ الإبرو في كتابة الخطوط على مختلف أنواعها, ويستخدم كذلك في فنون التّجليد بشكل واسع, بحيث تُستخدم أوراق فنون الإبرو كغلافات... كما يستخدم هذا الفنّ في نتاج اللوحات الفنّيّة المختلفة, لكونه يحمل ألوان زاهية, و نماذج وأشكال وأنماط جميلة جدّا...
و قد برز العديد من فنّاني هذه المدرسة الفنّيّة, في شتّى أنحاء العالم, إضافة للموطن الذي إنطلقت منه, وسطّروا بألوانهم أجمل المشهديّات واللوحات اللونيّة... هذا إلى جانب إستخدام الوسائل والتّقنيات الحديثة, ومنها الحواسيب الرّقميّة والبرمجيّات الملحقة بها, والتي أسهمت في تفعيل هذا النّوع من الفنون, وأفسحت المجال أمام فنّانيه واسعا, للإبداع والإبتكار والخلق... وأستطيع مجيزا لنفسي أن أطلق على هذا النّوع من الفنون, تسمية خاصّة, تحت عنوان عريض, "المدرسة الإبرويّة", أو المذهب الفنّي الإبروي... ومنه إستطعت أن أشتقّ وأصنع فنون المدرسة الفنّيّة اللونيّة, التي ما زلت أمارس صناعتها بقوّة ومهارة وتقنيّة يدويّة, إضافة لممارسة هذا الفنّ الجميل من خلال التّقنيّات الحديثة, كالحواسيب والهواتف الذّكيّة وبرمجيّاتها الرّقميّة, التي خلقت ثورة عالميّة في صناعتها وإنتشارها...
 

بلال سعدي

New Member
إنضم
14 أبريل 2010
المشاركات
1,943
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
غير متواجد
رد: فنون الأبرو اللوني الشّعبي

[align=center] شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ..[/align]

[align=center] . لك مني أجمل تحية . [/align]
 

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,145
مستوى التفاعل
11
النقاط
38
غير متواجد
رد: فنون الأبرو اللوني الشّعبي

شكرا بشمهندس
 

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا
أعلى