النقل فى بلقاس ودوره فى التنمية الصناعية د شوهدى عبد الحميد

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,158
النقاط
38
المقدمة
يُعد النقل من المتطلبات الأساسية لتحقيق التطور والانتعاش الاقتصادي والاجتماعي، ويرتبط النقل ارتباطاً وثيقاً بالتنمية حيث أنه العصب الرئيسي في العمليات الإنتاجية ومقوم جوهري من مقومات التنمية في أي منطقة ،ويركز اقتصاديو التنمية على البنية التحتية Infrastructure)) أو البنية الأساسية أو ما يسميه بعض الباحثين بأسس البنيان الاقتصادي والتي تتضمن شبكات النقل والتي تهييء سبل الاتصال بين المناطق التي تتوافر بها الموارد الأولية وأماكن التصنيع وبين الأقاليم الزراعية ومناطق الاستهلاك وبالتالي فان توافر شبكات النقل تدعم عملية تبادل فائض الإنتاج ويخرج باقتصاديات أي إقليم من دائرة إنتاج الإعاشة إلى دائرة الإنتاج التجاري.
وإيماناً بالدور الحيوي الذي يلعبه النقل في دعم التنمية الصناعية واهتماماً بمركز بلقاس باعتباره إقليماً جغرافياً في شمال وسط الدلتا وينتظره آفاق رحبة في مجال التنمية الصناعية جاءت هذه الدراسة "" النقل في مركز بلقاس ودورة في التنمية الصناعية""بهدف إبراز مدى مساهمة شبكات النقل بصورة كبيرة في التنمية الصناعية.

تحديد منطقة الدراسة:
يتبع مركز بلقاس محافظة الدقهلية من الناحية الإدارية ويشغل الركن الشمالي الغربي من المحافظة-في وسط الدلتا- ويمتد بين دائرتي عرض 31,َ10 ° و 31,َ32° شمالاً، وبين خطي طول 31,َ13° و 31,َ33° شرقاً، ويحد المركز من الشمال البحر المتوسط، ومن الشرق مركز كفر سعد بمحافظة دمياط، ومركز شربين بمحافظة الدقهلية، ومن الجنوب مركز طلخا، ومن الغرب مركزي الحامول وبيلا بمحافظة كفر الشيخ، شكل (1)، ويضم مركز بلقاس -حسب تعداد 2006 - مدينتين هما مدينة بلقاس حاضرة المركز ومدينة جمصة، بالإضافة إلي 24 ناحية، شكل (2)، وتبلغ المساحة الإجمالية لمركز بلقاس 741كم2 أي ما يشكل 21.4٪ من إجمالي مساحة محافظة الدقهلية، ومحتلاً بذلك المرتبة الأولي بين مراكز المحافظة من حيث المساحة،ويبلغ عدد سكان المركز 423617 نسمة عام 2006 أي ما يوازي( 8.5 ٪ ) من سكان محافظة الدقهلية، منهم 95001 نسمة يعيشون في حضر المركز بنسبة ( 22.4٪) بما يشكل نحو (6.8 ٪) من إجمالي سكان حضر الدقهلية .(الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،2006،ص6 )
وتهدف الدراسة إلي التعرف علي أنواع الطرق وتوزيعها كماً وكيفاً، والتعرف علي مواصفات الشبكة وإمكانية الوصول للاستفادة منها في عملية التخطيط الإقليمي، وتحليل حركة النقل للتعرف علي محاورها واتجاهاتها ومحاولة الربط بينها وبين درجة كفاءة الطرق بالمركز، وتحديد العوامل والضوابط الحاكمة لهذه الحركة، كما تهدف الدراسة إلي إبراز إمكانات ومقومات التنمية الصناعية، وإمكانيات توطين الصناعات المناسبة في منطقة الدراسة، ودور النقل في تحقيق أهداف التنمية الصناعية.


مناهج البحث وأساليبه:

إعتمدت الدراسة علي عدد من المناهج، كل منهج يخدم جانباً من جوانب موضوع البحث، [المنهج الإقليمي The Regional Approach]، كان هو الأساس عند إبراز منطقة الدراسة وتفسير الشخصية الجغرافية للإقليم، وذلك لتفسير دورها في تحديد مسارات الطرق وأطوالها، ودراسة دور طرق ووسائل النقل في التنمية الصناعية، استعان الباحث [بالمنهج الوصفي The Descriptive Approach] في عرض الحقائق العلمية مع تبسيط الأرقام
والنسب بشكل سردي مفهوم يحقق الفهم السريع في إطار وصفي كمي، واستخدم [المنهج التاريخي The Historical Approach] في تتبع التطور في شبكة النقل والإنتاج الصناعي، وملاحظة التغيرات التي طرأت في التنمية الصناعية بهدف التنبؤ المستقبلي بشبكة النقل وإمكانيات التنمية الصناعية، تستعين الدراسة ببعض [الأساليب الكمية The Quantitive Methods] في جدولة واستخراج النسب المئوية والمعدلات بتوضيح العلاقات والارتباطات بين النقل والتنمية الصناعية في صورة مبسطة، وتم ذلك باستخدام الحاسب الآلي ببرنامج (Spss 10, Excel XP)، كما تم الاستعانة [بالوسائل الكارتوجرافية The Cartographic Techniques ] حيث استخدم الباحث بعض برامج (GIS) ومنها (Map Info 7,0, Arc Map) وبرنامج (Excel XP) في رسم الخرائط والرسوم البيانية.

ولفهم نظام النقل في مركز بلقاس ودوره في التنمية الصناعية كان سياق التحليل الجغرافي للموضوع على النحو التالي:

أولا ً : نظام النقل في مركز بلقاس .
ثانياً : التحليل الكمي لبنية شبكة النقل .
ثالثا ً: حركة النقل على شبكة الطرق.
رابعاً : دور النقل في التنمية الصناعية.
خامساً: مشكلات التنمية الصناعية وعلاقتها بالنقل.
سادساً: مستقبل التنمية الصناعية في مركز بلقاس.
وينتهي البحث بخاتمة تضمنت نتائج الدراسة وأهم المقترحات.

أولاً: نظام النقل في مركز بلقاس.

تحتاج التنمية في أي إقليم إلى الاهتمام بشبكة النقل، ولاسيما أنها تشكل عصب النشاط الاقتصادي، ويعتمد نجاح عملية التنمية بمستوياتها على مدى كفاءة الطرق وامتدادها فالنقل يقوم بنقل الموارد والمنتجات من مراكز الإنتاج وتوزيعها في مراكز الاستهلاك لذلك ينظر إلى النقل على أنه القاعدة الأساسية لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية.

ومع تطور نظم النقل ووسائله ،وتطور الأوضاع الاقتصادية شهد مركز بلقاس أنماطاً متنوعة من الطرق ،تمثلت في الطرق الممهدة والمرصوفة والسكك الحديدية، كما اتخذت بعض الطرق مسارات جديدة أقصر مسافة وأكثر سهولة وأقل تقيداً بالعوامل الحاكمة لمسارات الطرق القديمة، ويبلغ إجمالي أطوال الطرق بمركز بلقاس 196كم المرصوف منها 112كم حتى عام 2008 والترابية 69كم والطرق تحت الإنشاء 15كم وتتضح شبكة الطرق فيما يلي:



1- الطرق الممهدة (الترابية):
يكثر هذا النمط في منطقة الدراسة نظراً لتأخر رصف الطرق بسبب الموقع المتطرف لمركز بلقاس في شمال الدلتا ،وتتسم هذه الطرق بقصر أطوالها ،وموازاة بعضها مع بعض الترع، وحالة معظمها سيئة وبحاجة إلى توسعة، كما أنها تُغطى بالأوحال في الشتاء مما يؤدي لصعوبة الحركة عليها ،وتمثل هذه الطرق نحو 35.4٪ من جملة أطوال الطرق بمركز بلقاس و13.5٪ من جملة أطوال الطرق الترابية بمحافظة الدقهلية حتى عام 2008.

2- الطرق الرئيسية المرصوفة:
تعد شبكة الطرق الرئيسية المرصوفة أحد العناصر الأساسية والمهمة اللازمة لعمليات التنمية، وذلك لأهميتها في زيادة التفاعل والاتصال بين المركز وباقي أنحاء مراكز محافظة الدقهلية والمحافظات المجاورة، حيث يعد مركز بلقاس حلقة وصل بين محافظتي دمياط وكفر الشيخ ،كما ترتبط منطقة الدراسة بالمدن الرئيسية بالدلتا بمحاور حركة رئيسية والتي تتمثل في شبكة الطرق الآتية (شكل رقم 3):
- طريق المنصورة/ طلخا/ بلقاس.
- طريق المحلة/ المنصورة/ بلقاس.
- طريق طنطا/ المحلة/ المنصورة/ بلقاس.
- طريق دمياط/ كفر البطيخ/ جمصة/ بلقاس.
- طريق كفر الشيخ/ بلقاس.

هذا بالإضافة إلي الطريق الدولي الساحلي في شمال منطقة الدراسة والذي يشكل عصباً أو شرياناً رئيسياً للتنمية الشاملة لمنطقة الدراسة بصفة خاصة وشمال الدلتا بصفة عامة من خلال الاستقطاب العمراني والاقتصادي للعديد من الأنشطة التي تميل إلي التوطن بالقرب من الطرق الرئيسية وبمحاذاة مساراتها.
وبدراسة توزيع الطرق الرئيسية المرصوفة بمركز بلقاس والبالغ نسبتها 57.1% من إجمالي الطرق بالمركز أو ما يوازي 5.6% من جملة أطوال الطرق المرصوفة بالمحافظة ويتبين من (شكل 3) أنها تتوزع على النحو التالي:

§ طريق بلقاس/ المنصورة ويربط بين بلقاس وطلخا ثم المنصورة بطول 20كم، ويبلغ اتساعه 19م، إلا أنه يمر في منطقة الدراسة لمسافة 3.8كم فقط في الجزء الجنوبي، أو ما يوازي 19 ٪ من الطول الكلي ، وللطريق أهمية كبيرة حيث يمتد في مناطق ذات ثقل سكاني واقتصادي كبيرين، مما ساعد على زيادة الحركة عليه لأنه يخدم مركز بلقاس، حيث يربطه بمدينة المنصورة وينقل عبره مستلزمات الإنتاج الصناعي إلى منطقة الدراسة، ثم ينقل من خلاله الصناعات إلى مدينة المنصورة.

§ طريق بلقاس/ شربين: ويمتد هذا الطريق شرقاً بطول 11كم ويحظى هذا الطريق بأهمية كبيرة لأنه يمثل نقطة نقل الحركة من طريق دمياط/ الإسكندرية إلى طريق مصيف جمصة ودير القديسة دميانة عند تقاطعه مع بداية طريق بلقاس / جمصة كما يربط 3 محافظات هي: دمياط في الشرق، كفر الشيخ في الغرب، الدقهلية في الجنوب.

§ طريق بلقاس/ المعصرة: يبلغ طوله 7.5كم وهو يعد المدخل الجنوبي للمركز، حيث يربط محافظة الدقهلية بمحافظة كفر الشيخ .

§ طريق بلقاس/ البنزينة: ويمتد هذا الطريق على الجسر الأيمن لبحر حفير شهاب الدين، والجسر الأيسر لترعة النيل ويمتد جنوباً من بلقاس بطول 40كم وينتهي في عزبة (38)
المشهورة بالبنزينة شمالاً بقرى السماحية الكبرى والشوامي وأبو دشيشه والخلالة والستاموني والروضة وقرى منطقة استزراع الحفير ( قرية 51و50 وقرية النيل وقرية 23و6و38و29).
§ طريق بلقاس /جمصة: ويمتد على الجسر الأيمن لمصرف نمرة (2) العمومي، ويبلغ طوله 34كم، ومتوسط اتساعه 12م وهو طريق حيوي يربط مدينة بلقاس بمصيف جمصة، كما يعد همزة وصل بين جمصة وباقي مدن الجمهورية وله دور كبير في تنمية عدد كبير من المحلات العمرانية الواقعة عليه مثل ( الدمايرة، الشركة، منشأة عبد القادر، زيان).كما يخدم المنطقة الصناعية بجمصة وزادت أهمية هذا الطريق بعد ازدواجه وربطه بالطريق الدولي الساحلي.

ويوجد بالمركز العديد من الطرق الفرعية المرصوفة التي تخترق مركز بلقاس تتسم بالقصر لأنها كانت طرق ترابية( عبارة عن وصلات) تصل بين مداخل القرى والطرق الرئيسية وتم رصفها، جدول (1) ومن نافلة القول أن شبكة من الطرق المعبدة القصيرة الأطوال في إقليم صغير محدود المساحة قد توازي في أهميتها شبكة من أنماط الطرق الطويلة على اختلاف أصنافها ،معادلة في أدائها الوظيفي لإقليم واسع يمتلك كافة أنماط النقل في مساحة أوسع (سعد علي غالب، 1987 ،ص 112).


3- الطرق الترابية: وتتمثل هذه الطرق في جسور الترع والمصارف الرئيسية ،وتلعب دوراً مهما في التنمية الصناعية حيث يُنقل خلالها المادة الخام الزراعية التي تدخل في الصناعة ،ولكن يلاحظ ان دورها يقل خلال فصل الشتاء ،حيث تغطى بالأوحال ومن أهم هذه الطرق:

- طريق بلقاس/الهلالي:ويبلغ طوله 15.5كم ويمر بقرى الدمايرة وأبو طه والملعب والهلال.
- طريق بلقاس/زقليمة: ويبلغ طوله 12كم ويخدم قرى قراشي ومنشأة شومان.
- طريق بلقاس/جميانة:ويمتد بطول 10كم ويمتد موازياً لمصرف نمرة (2).
- طريق ترعة الشوامي: ويمتد بطول 15كم على جسر ترعة الشوامي ويخدم قرى الشوامي بلقاس خامس،منشأة عبد القادر.

4- السكك الحديدة: يمر في المركز خط سكة حديد مفرد، وهو جزء من خط سكة حديد قلين/ شربين، ويبلغ طوله في المركز 11.9كم، ويسير في المناطق الجنوبية بمنطقة الدراسة ليربط مدينة بلقاس بقرية بسنديلة، ومدينة شربين (مركز شربين) في الشرق، ومدينة بيلا وقلين (محافظة كفر الشيخ) في الغرب، وتبلغ الكثافة للمساحة المخدومة بواسطة الخط كم طولي/ 107.2كم2، وتقتصر خدمته علي نقل الركاب فقط حيث يمر بمحطة بلقاس 24 رحلة قطار يومياً، منها ثلاث رحلات إلي طنطا واثنان إلي الإسكندرية، وباقي الرحلات بين دمياط وشربين وبيلا وكفر الشيخ (محطة سكة حديد بلقاس، بيانات غير منشورة ،2008).

ومن نافلة القول تنقل السكك الحديدية تنقل 7٪ فقط من إجمالي عدد العاملين بالصناعة في مركز بلقاس ،ولا يُنقل بواسطتها أي من مدخلات أو مخرجات التنمية الصناعية نظراً لعدم وجود قطارات نقل بضائع .

ثانياً: التحليل الكمي لبنية شبكة النقل.

تمثل الشبكة أحد العناصر الهامة في النظام النقلي، بل هي أحد عناصر أربعة لا تتم عملية النقل بدونها وهي الطرق أو الشبكة، والعقد النقلية، ووسيلة النقل، والمواد المنقولة، وتعرف شبكة النقل بأنها "انتظام مجموعة من المسارات Paths، أو الوصلات Links، تربط بين مجموعة من العقد Nodes، ولا شك أن تحليل شبكات النقل علي جانب كبير من الأهمية، فهي انعكاس للتطور الاقتصادي الذي وصلت إليه المنطقة، ويعبر فيتز جيرالد Fitz Gerald عن ذلك بقوله: "أن التباين في خصائص شبكات النقل هو انعكاس للمظاهر الاقتصادية والاجتماعية.
(Fitz Gerald, B.P.1977,P.35)
ولدراسة مدي كفاءة شبكة النقل في مركز بلقاس ودورها في عملية التنمية الصناعية لابد من القيام بالتحليل الكمي لها، وتحديد كفاءة الطرق ومدي الخدمة التي تؤديها للإقليم، وأول خطوة لتحليل شبكة النقل هي تحويلها إلي خريطة طبولوجية ([1]) كما هو مبين في شكل رقم (4) والذي يتبين من تحليله أن شبكة الطرق بالمركز شبكة مترابطة ذات شكل شجري Tree Net ويوجد فيها 3 دارات، وفيما يلي بعض الأساليب الكمية المستخدمة في تحليل شبكة النقل في منطقة الدراسة:




1- مؤشر الانعطاف (الدوران) (1) Detour Index:
مؤشر الانعطاف هو الفرق بين الطول الخطي الهوائي (المستقيم) بطول الطريق الفعلي (الحقيقي) مضروباً في مائة (فاروق كامل عز الدين، 1989، ص91)، ويستخدم هذا المؤشر في تحديد كفاءة الطريق الرابط بين مدينتين بحساب مدي استقامته، وغالباً ما تكون الاستقامة قرينة علي قصر الطريق وزيادة كفاءة الربط والوصول (صلاح عبد الجابر عيسي، 1986، ص14).
ويمكن حساب مدي استقامة الطريق باستخدام مؤشر الانعطاف كما يلي(1): (Davis, P.1977, P.49)


http://www.arabgeographers.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftnref1(.([1] الخريطة الطبولوجية: تسعي إلي تبسيط شكل شبكة الطرق بتحويلها إلي مجرد خطوط مستقيمة تربط بين العقد المختلفة الواقعة عليها، وعلم الطبولوجيا Topology هو فرع من فروع الهندسة اللاكمية التي تركز علي تحديد المواقع ورصد العلاقات بين العقد، (مدن بداية ونهاية) كل وصلة والمساحات والخطوط دون أي اعتبار لحقيقة المسافات والمساحات واتجاه الخطوط، وذلك بهدف تسهيل تحليل شبكات الطرق (للمزيد محمد خميس الزوكة، 2006، ص68).









توجد ثلاث طرق يتراوح مؤشر انعطافها بين 115 % - 126 % وهو ما يعني أن أغلب الطرق تتمتع بكفاءات متوسطة، حيث يلاحظ أن بعضها مثل طريق بلقاس – جمصة يأخذ أكثر من قطاع في الطريق أو طرق فرعية، وينخفض مؤشر الانعطاف علي طريق بلقاس بسنديلة إلي 110 %، ويتسم هذا الطريق بالاستقامة النسبية لملازمته خط السكة الحديد بجنوب المركز.

يتضح مما سبق أن معظم الطرق بمركز بلقاس تتميز بالاستقامة، وتتأثر الطرق في امتداداتها بعاملين هما توزيع المحلات العمرانية وانعطاف الطرق التي تربطها يعرف بالانحناء الموجب Positive Deviation، أو تحت ظروف عوائق تجبر الطرق علي الانعطاف وهو ما يعرف بالانعطاف السالب Negative Deviation ويظهر تأثير تلك العوائق بشكل واضح في الطرق التي تلتزم جسور الترع والمصارف.

2- مقاييس الترابط أو الاتصال:
- درجة ترابط الشبكة:
تمثل الشبكات الأساس الجغرافي الذي يعتمد عليه النشاط الاقتصادي وبدونها لا يتم انتقال أو حركة أو تنمية أو حتي وظائف (Toyne & Newby, 1974, P. 173) وتعبر درجة الترابط عن العلاقة بين عدد العقد وعدد الوصلات، وكلما زادت الوصلات ازدادت درجة الترابط، ومن أهم المؤشرات المستخدمة في قياس درجة الترابط في الشبكة مؤشر بيتا Beta Index – مؤشر جاما Gama Index – مؤشر ألفا Alfa Index.

أ- درجة الترابط حسب مؤشر بيتا (1):
ويعتمد هذا المؤشر علي معيارين أساسيين هما عدد الوصلات، وعدد مراكز تجمع هذه الوصلات (العقد) علي اعتبار أن درجة الاتصال هنا تتحدد بإمكانية الوصول مباشرة إلي نقطة النهاية دون تغيير الطريق أو وسيلة الانتقال وقد بلغت قيمة ترابط الشبكة تبعا لمؤشر بيتا1.1
وهذا يدل علي وجود أكثر من دارة مغلقة بالشبكة Circuit بمعني أخر درجة ترابط كبيرة.

ب- درجة الترابط حسب مؤشر جاما(2):
يستند هذا المقياس علي أقصي عدد من الوصلات التي يمكن أن تتكون منها شبكة الطرق قيد الدراسة، ويصف هذا المؤشر ترابط الشبكة بلغة الأرقام، والتي بلغت 44, (يحسب مؤشر جاما طبقا للمعادلة في الهامش). وهذا يعني أن الشبكة شبه مترابطة، إلا أنها لم تصل إلي حد الشبكة الكاملة.




جـ- درجة الترابط حسب مؤشر ألفا:
يقيس هذا المؤشر العلاقة بين عدد الدارات الفعلية Circuits وأقصي عدد ممكن لها في الشبكة وقد بلغت درجة الترابط طبقا لمؤشر ألفا 16, (1)
وهذا المؤشر يوضح لنا أن درجة الترابط أقل منها باستخدام المؤشرين السابقين، وتباين القيم في المؤشرات الثلاث يرد إلي الاختلاف في طريقة الحساب، ويتضح من قيمة المؤشرات الثلاث لقياس الترابط أن شبكة الطرق في مركز بلقاس شبكة مترابطة، فهي تزيد عن الحد الأدني وتقل عن الحد الأقصي للشبكة التامة الترابط.

- دليل الاتصال Connectivity Index:
ويستخدم في حساب مستوي الاتصال المباشر بين نقاط الحركة (العقد) ويعتمد علي حساب عدد الوصلات الموجودة بالشبكة ونسبتها إلي أقصي عدد ممكن من الوصلات التي يمكن أن توجد منها، وكلما كبرت قيمة معامل الاتصال، دل ذلك علي وجود اتصال مباشر وسريع بين أجزاء الشبكة، والعكس يدل علي وجود عقبات بالشبكة كعدم ترابط بعض أجزائها ومشكلات بطرق الشبكة، وقد بلغت درجة الاتصال 18, (2).
وهذه القيمة تعني أن دليل الاتصال يعادل 0.18 من أقصي درجة يمكن أن تحقق الاتصال المباشر بين المحلات العمرانية بمركز بلقاس.

3- العقد الحضرية في الشبكة:
يهتم التحليل الكمي للعقد بدراسة درجة المركزية Centrality، وإمكانية الوصول بين العقد في الشبكة Accessibility.

أ- درجة مركزية العقد :
وهي قياس لموقع أي عقدة من الشبكة ككل ما بين التوسط والتطرف، وتقاس درجة المركزية لأي عقدة - في الشبكة بأكثر عدد - Koing Index الذي طُور عام 1963م، بحساب مؤشر من الوصلات المؤدية إلي أبعد عقدة، بواسطة أقصر مسار موجود بالشبكة ، وبالتالي العقدة التي تحمل أقل رقم في الشبكة للمؤشر تعد أكثر العقد مركزية في الشبكة
(Bamford, C.G., and Robinson,B.A.,1978,P.76)


تعد مدينة بلقاس (حاضرة المركز) العقدة المركزية الأولي، فهي تحمل أقل العقد لرقم كوينج (23) تليها كل من أبو دشيشه والدمايرة في المرتبة الثانية، وتحمل كل منهما الرقم (29). تمثل كل من الزهراء وبسنديلة والمعصرة والخلالة والجزائر والستاموني وكفر الغنامة عقد ثانوية، بينما هناك أربع عقد تتميز بموقعها المتطرف بالشبكة وهي منشأة بسنديلة وأبو شريف برقم كوينج (45)، وجمصة برقم كوينج (47)، وقلبشو برقم كوينج (51).

ب- إمكانية الوصول بين عقد الشبكة:
تعد إمكانية الوصول بين عقد الشبكة من الدلائل والمؤشرات البنيوية الأساسية للتنمية الصناعية والمفيدة للمستثمرين في المجال الصناعي، وتتحدد إمكانية الوصول بناءاً علي عدد الوصلات بين العقد أو اتجاه الحركة علي هذه الوصلات، ويعتبر مؤشر إمكانية الوصول Accessibility Index من أهم المؤشرات الكمية التي تستخدم في قياس إمكانية الوصول إلي أي عقدة في الشبكة، وتستخدم معايير عدة لقياس إمكانية الوصول كمياً اعتماداً علي إعداد مصفوفة الاتصال Accessibility Matrix التي تعد أفضل الأساليب الكمية التي تقيس حجم وأهمية العقد الواقعة علي طرق النقل، ويتم إعداد مصفوفة الاتصال اعتماداً علي أحد المعايير التالية:


- أطوال الوصلات بين العقد (أو المسافة بالكم بين العقد).
- عدد الوصلات بين العقد (عدد مرات تغير الطريق).
- عدد العقد البينية بين كل عقدتين.
- المسافة ذات القيمة بين العقدتين (المسافة المرجحة).
- استخدام الأسلوب المركب.

وبناءاً علي المتغيرات السابقة يمكن قياس إمكانية الوصول بين عقد شبكة الطرق في مركز بلقاس.

*إمكانية الوصول بين العقد حسب أطوال الوصلات (المسافات بالكم):

لا شك أن لمعيار المسافة أهمية كبيرة في إبراز مدي سهولة الاتصال بين أي عقدتين علي الطريق، حيث يسهل الاتصال نظرياً كلما قصرت المسافة والعكس صحيح مع طول المسافة (محمد خميس الزوكة، 2006، ص68)، ولحساب إمكانية الوصول بواسطة المسافة بالكيلومترات بين العقد توضح أطوال الطرق الفعلية في المصفوفة، ثم ترتب عقد الشبكة حسب إمكانية الوصول لكل عقدة، وتكون العقدة ذات القيمة الأصغر (أي العقدة التي ترتبط بسائر عقد الشبكة عبر أصغر مسافة بالكم هي أفضل العقد في إمكانية إليها من بقية عقد الشبكة (سعيد عبده، 1988، ص ص 43 – 47) وبتطبيق ذلك علي شبكة الطرق في مركز بلقاس نخرج بالجدول التالي رقم (4)

تظهر المصفوفة التي يوضحها الجدول (4) دور المسافة في تحديد مستوي سهولة الاتصال بين العقد التي بلغت أقصاها بالنسبة لبلقاس (حاضرة المركز) وأدناها بالنسبة لأبو شريف، وهي سهولة تزداد بقصر المسافة الفاصلة بين أي عقدتين بصرف النظر عن عوامل أخري قد لا تقل أهمية عن معيار المسافة، مثل مدي توافر الخدمات علي الطريق وطبيعة الطريق وخصائصه العامة، وتعدد المحلات العمرانية ... .

ومن تتبع وتحليل جدول (4) يمكن التوصل إلي النتائج التالية:
- تحتل مدينة بلقاس المرتبة الأولي في إمكانية الوصول إليها من بقية عقد الشبكة حسب المسافة بالكم، تليها الدمايرة، ثم أبو دشيشه، ثم الخلالة، ثم الزهراء، ثم المعصرة، ثم الجزائر، ثم كفر الغنامة، ثم بسنديلة، وتحتل الستاموني المرتبة العاشرة، بينما تحتل منشأة بسنديلة وجمصة وقلبشو وأبو شريف الرتب الأربع الأخيرة علي الترتيب، ويعزي ذلك لتطرف موقع هذه العقد النسبي في الشبكة.

- يمكن ملاحظة ترتيب هرمي منتظم لإمكانية الوصول إلي العقد حسب المسافة بالكم، فتوجد ثمان عقد تتراوح مؤشراتها بين 250 وأقل 350كم (تمثل 57.1٪ من إجمالي عقد الشبكة) بينما توجد عقدتين تتراوح مؤشراتها بين 550 وأقل من 600كم (تشكل 14.3٪ من إجمالي عقد الشبكة)، ويعكس ذلك ترابط الشبكة.

* إمكانية الوصول حسب عدد الوصلات بين العقد (عدد مرات تغيير الطريق):
يظهر الشكل (4) أنه من الناحية النظرية يمكن تصنيف نقاط الحركة (العقد) حسب تغيير الطريق (عدد الوصلات) ، وهو معيار يلعب دوراً مؤثراً في تحديد الفترة الزمنية التي تستغرقها المركبة لقطع مسافة كيلومترية محددة إلي مجموعتين هما:

- نقاط حركة (عقد) الاتصال بينها مباشراً.
- نقاط حركة (عقد) الاتصال بينها غير مباشر حيث يتطلب تغيير الطريق وفي بعض الحالات قد يتبع تغييراً في وسيلة النقل (محمد خميس الزوكة، 2006، ص70).

ويمكن حساب إمكانية الوصول بناءاً علي هذا المعيار (عدد الوصلات) علي أساس أن العقدة التي ترتبط بباقي عقد الشبكة عبر أقصر مسار بأقل عدد من الوصلات تكون هي العقدة الأفضل في إمكانية الوصول بالشبكة، وبتطبيق هذا المؤشر علي شبكة الطرق بمركز بلقاس نخرج بالجدول (5)
 

مصر مصر

Moderator
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
1,970
النقاط
38
العمر
37
رد: النقل فى بلقاس ودوره فى التنمية الصناعية د شوهدى عبد الحميد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
 
إنضم
22 سبتمبر 2009
المشاركات
1
النقاط
0
رد: النقل فى بلقاس ودوره فى التنمية الصناعية د شوهدى عبد الحميد

[frame="10 98"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل /
هل يمكن عمل خط حديدي يربط جمصة ببلقاس ومن ثم يربطها بمدن الدلتا المختلفة وبذلك تتحول الي ميناء تجاري مثل جارتها دمياط الجديدة ومن الممكن ان يمتد الخط الحديدي ليشمل مدن الساحل الشمالي مما يزيد من تعميره وحسن استغلاله[/frame]
 
أعلى