مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

أنور سيالة

New Member
إنضم
23 مارس 2010
المشاركات
281
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
Libya
غير متواجد
مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا



د. أنور عبد الله سيالة، أستاذ المساحة والخرائط والاستشعار عن بعد بالجامعات الليبية
رئيس قسم علوم الأرض بأكاديمية الدراسات العليا في ليبيا

هـدى محمـد الفــرعاس، قســم الجغــرافيا بأكــاديمية الدراســات العليا ، طرابلس ليبيا




الموضوع بالكامل على الرابط







تحتل الصحراء الكبرى، الجزء الأكبر من شمال أفريقيا، وهي أكبر الصحارى الحارة في العالم. تكثر فيها الواحات مثل سيوة في مصر والكفرة والجغبوب والتومو في ليبيا وعين صالح وتوتجرت في الجزائر. ويوجد بهذه الصحراء عدة سلاسل جبلية مثل سلسلة جبال أطلس وأكاكوس وتادرارات وامساك ملت وتاسيلي وتيبستي والعوينات ونفوسة، وتضم اثنتا عشر دولة هي: مصروالسودانوليبياوتونسوالمغربوالجزائروموريتانياوتشادوماليوالنيجروأرتيرياوالصحراء الغربية.يشقها نهر النيل أطول انهار العالم كما تحتضن نهر السنغال في الغرب. ويحد الصحراء الكبرى من الشمال امتداد جبال أطلس في الجزائر والمغرب، والحافة الشمالية من جبل نفوسة والبحر المتوسطوالجبل الأخضر في ليبيا،والبحر المتوسط والبحر الأحمر في مصر، والمحيط الأطلسي في المغرب وموريتانيا. ويمكن النظر إلى الصحراء الكبرى على أنها تتألف من عدة صحاري يتاخم بعضها البعض منها الصحراء الكبرى الأصلية والصحراء الليبية والصحراء النوبية وهو الحزام الذي يمتد شرقا فيعبر عدة دول عربية وغير عربية في القارة الأسيوية.
رغم صعوبة وقسوة الحياة في الصحراء الكبرى كغيرها من الصحاري إلا أنها لم تكن أبدا حاجزا ولا مانعا لانتقال الشعوب، ولم تقف في أي وقت من الأوقات عثرة أمام تنقل التجارة بين شمالها وجنوبها. فقد تيسر التنقل عبرها منذ الألف الأخيرة قبل الميلاد بواسطة القوافل التي سلكت طرقا معروفة ربطت بين أطراف الصحراء واستعملها التجار خلال مختلف الحقب، فساهم الفيننيقيون والإغريق والرومان ثم الدعاة المسلمين في التبادل التجاري عبر الصحراء. وعن طريق تلك الطرق تنقل العديد من الرحالة الذين تركوا لنا معلومات قيمة عن رحلاتهم في الصحراء وعن الشعوب القاطنه بواحاتها وفي جنوبها. وقد اعتبر الدكتور أحمد إلياسأن العصــر الذهبي لمصادر الطرق في إفريقيا جنوب الصحراء بدأ بدخول الإسلام في شمال إفريقيا حيث استقر المسلمون في المغرب العربي منذ القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) وكثفوا اتصالاتهم بجنوبي الصحراء مابين حوض بحيرة تشاد شرقا والمحيط الأطلسي غربا، إلا أنه لاحظ أن مصادر التاريخ العام لم تهتم كثيرا بطرق الصحراء بل اهتمت بتاريخ العلاقات عبرها وبالممالك الإفريقية جنوبها. وحتى المؤلفات التاريخية التي اهتمت بهذا الجانب لم تكن إلا تلك التي اختصت بتاريخ المغرب وتاريخ مصر.

كانت الصحراء الكبرى جسرا تواصليا ربط مدن الشمال بمدن الجنوب، وعن طريق هذا الجسر تدفقت الهجرات المتبادلة فنمت وازدهرت الصلات التجارية والاجتماعية والثقافية والسياسـية. وتعتبر ليبيا من أكثر الدول التي مرت بها القوافل التجارية لوقوع واحاتها في ملتقى الطرق الواصلة بين مدن جنوب الصحراء ومدن شمال أفريقيا، وشكلت الواحات محطات لتجمع القوافل التجارية وتوزيع ومقايضة وتبادل البضائع الأمر الذي أدى إلى انتشار مراكز تجارية هامة عرفت في منطقة جنوب غرب ليبيا كمراكز لتبادل البضائع القادمــة من طرابلس ومصراتة وجادو ومدن جبل نفوسة، حيث ارتبطت هذه المدن بمدن الجنوب بواسطة القوافل التجارية. وهذه الطرق هي التي ساهمت في توصيل الكثير من المنتجات الإفريقية إلى أوروبا مثل العاج وريش النعام.

لعبت طرق القوافل دورا كبيرا في تطور التجمعات السكانية في الصحراء الكبرى بشكل عام، وكانت حلقة وصل بين شمال الصحراء وجنوبها وبين جنوب ليبيا والواحات والقرى والمدن الواقعة جنوب الصحراء فيما يعرف قبل القرن العشرين ومع بدايته بمنطقة السودان، وقد ساهمت هذه الطرق في التبادل التجاري فازدهرت وتطورت المدن والقرى والواحات تجاريا واجتماعيا وثقافيا وحتى سياسيا. وانتشرت في هذه المنطقة من الصحراء الليبية مراكز تجارية تتم فيها أعمال المقايضة وتبادل البضائع، أهمها مزدة، وسوكنة، والقريات، وعوينة ونين، وأوباري، والقطرون، اتصلت بأهم محطات التجارة مثل غدامس، وغات، ومرزق. ومع نشاط الحركة التجارية خلال العصور الوسطى اتصلت هذه المنطقة الصحراوية بحضارات العالم القديم من مدن جنوب الصحراء مثل تمبكتو، وأغاديس، وفورث لامي (أنجمينا) وكانو، وسوكوتو، وزندر، وغيرها.

لقد بدأت الدراسات التي اهتمت بالصحراء الكبرى منذ عدة قرون. وقام الكثير من الجغرافيين والرحالة العرب وغير العرب بالتجول في شمال إفريقيا، فقد أمدنا اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي بمعلومات قيمة ضمنها كتابه "البلدان". كذلك أوضحابن الفقيه أبوبكر أحمد بن إبراهيم في نفس القرن في كتابه "البلدان" معلومات عن مملكة غانا والطرق المؤدية إليها. أما أغلبية كتاب القرن التاسع الميلادي الذين كتبوا عن طرق الصحراء فقد أهملوا الوصف الجغرافي للطرق ويبدو أن السبب في ذلك بعد المنطقة وصعوبة الوصول إليها ولذلك يلاحظ أن اغلب ما كتب عن مسالك الصحراء ارتبط بمواطن الذهب في مملكة غانة وجنوبها وهي المناطق التي حاول التجار الوصول إليها ونقل الأخبار عنها. وشهد القرن العاشر الميلادي تطورا بظهور الجغرافيا الإقليمية فجاءت دراسات شاملة لمعلومات عن مناطق واسعة في الصحراء وبالرغم من أن معظم هذه الأعمال مازال مفقودا إلا أن ما وصل إلينا عن طريق الكتاب المتأخرين من تلك المصادر ساهم في دراسة المنطقة. ومن أشهر مؤلفي هذا القرن ابن حوقل الذين تناول مسالك الصحراء في كتابه (صورة الأرض) جمع مادته في إفريقيا أثناء تجواله واشتغاله بالتجارة فقد طاف في بلاد المغرب ودخل الصحراء الكبري. أما المسعودي في نفس القرن فبالرغم من غزارة ما كتبه في الجغرافيا إلا أن المعلومات عن غرب إفريقيا في كتاباته كانت قليلة.
وفي القرن الحادي عشرتوفرت المعلومات عن مسالك الصحراء والمراكز التجارية لازدياد الارتباط التجاري عبر الصحراء بين دول شمال إفريقيا وممالك إفريقيا جنوب الصحراء التي استقبلت اعدادا كبيرة من المسلمين،ومن اشهر مؤلفي هذا القرن "البكري" الذي كتب عن غانة وتجارتها وأحوال سكانها ونظام الحكم فيها وعلاقاتها عبر الصحراء وتعرض في ذلك إلى بعض التفاصيل عن صحراء غرب إفريقيا متجها إلى نهر النيجر وحوض بحيرة تشاد .
يطلق لفظ الصحراء على المناطق الحارة الجافة متطرفة المناخ قليلة الأمطار نادرة المياه وبالتالي نادرة النباتات. إلا أنه ليست بالضرورة أن تكون كل الصحاري عبارة عن مناطق جرداء، فهناك مناطق صحراوية وإن قل وجود الحياة فيها فإن بها أنواع من الحيوانات والنباتات تتأقلم مع المناخ الصحراوي وتتكيف على العيش فيه. ومن هنا يمكن فهم لماذا يوجد أكثر من تعريف للصحاري، فهناك من يعتبر الأمطار هي المعيار الرئيس في تحديد المناطق الصحراوية في الوقت الذي هناك من يتخذ معايير أخرى. ولكن يجب أن يكون تعريف الصحراء أكثر مرونة فلا يتم تحديدها بالاعتماد على معدل المطر السنوي فقط، بل بمراعاة قِلّته أو زيادته في فترة محددة، ومعدل التبخر السنوي الذي يعتمد اعتماداً أساسًا على كمية الأشعة الشمسية الساقطة، ودرجة الحرارة، ونسبة الرطوبة في الهواء، وسرعة الرياح، أي يعتمد على فصول السنة. لذلك فإنه عند تعريف الصحراء يجب الأخذ بعين الاعتبار معايير أخرى إضافة إلى المعيار المطري فيمكن تعريف الصحراء على أنها " منطقة تقل فيها الحياة النباتية والحيوانية بسبب قلة الأمطار وجفاف التربة وتطرف المناخ".
قد يبدو للبعض أن ما الصحراء إلا خراب قاحل وأن البيئة الصحراوية عبارة عن بيئة جرداء لا حياة فيها وليس بها غير الرمال والجفاف. ولكن الحقيقة غير ذلك. كذلك فإنه بالإضافة إلى ما تحتويه من حياة نباتية وحيوانية على سطحها فإن بباطن الصحاري كنوز لا تحصى، ناهيك عن الكثير من الموارد الطبيعية التي توجد في معظم الترب الصحراوية من معادن وأملاح.
ورغم ما تتسم به الصحاري عموما بالجفاف الذي يعني ندرة المياه وقلة الأمطار وتدني الرطوبة إلا أن المناخ الصحراوي لا يرتبط بكمية تساقط الأمطار فقط، بل بأمور أخرى مثل درجة الحرارة وسرعة الرياح ونسبة الرطوبة الجوية ونوعية التربة والبعد عن السواحل والارتفاع عن سطح البحر والضغط الجوي وغير ذلك. ورغم هذا فإن هناك البعض من الذين يحددون المناخ الصحراوي بكمية الأمطار الساقطة في السنة الواحدة والتي يقدرونها بما لا يزيد عن 250 مليمترًا، وهكذا فقد عَـرَّفَ الضللي الصحراء على أنها الأراضي التي تقل فيها الأمطار عن 25 سنتيمترا سنويا.
الأمطار شحيحة في الصحاري والمياه الجوفية نادرة حتى أن من مخاطر الرحيل في الصحراء أن تُسْـــلك طرق لا توجد فيها آبار أو عيون مياه. ومدى درجات الحرارة كبير فالفرق واضح بين درجة الحرارة في فترات الليل وفترات ما بعد منتصف النهار، وهو واضح كذلك بين فترات الصيف وفترات الشـــتاء. تعصف الرياح في الصحاري بأشكال مختلفة وتكون شـــديدة في بعض الأحيان حتى أنها ترفع الرمال الناعمة من الســـطح إلى الجو فتسبب في التقليل من الرؤية التي قد تصل إلى انعدامها لســـاعات في بعض الأحيان. وقد تهب بشكل حلزوني أحيانا، فتثير إعصارا من الرمال يصل ارتفاعه إلى 3000 مترا أحيانا وينتقل إلى مســـافات كبيرة جدا. فقد عثر على رمال الصحراء الكبرى وقد أسقطتها المطر في جنوب أوروبا (2). كما صورت سواتل الاستشعار عن بعد عواصف رملية بين القارتين تحمل غبار من الصحراء الكبرى إلى أوروبا.
الصحراء الكبرى
الصحراء الكبرى هي أكبر الصحاري الحارة في العالم وهي تغطي مساحة شاسعة من شمال القارة الإفريقية، تمتد من المحيط الأطلسي في الغرب إلى البحر الأحمر في الشرق بطول يزيد عن 5000 كيلومتراً، وتمتد من سواحل البحر الأبيض المتوسط، شمالاً إلى حوض نهر النيجر في الجنوب ليناهز عرضها 1600 كيلومترا. وتقدَّر هذه المساحة الشاسعة بنحو خمسة ملايين كيلومترا مربعا.
المطر قليل جداً في الصحراء الكبرى فلا يزيد معدله السنوي عن بضع سنتيمترات. ويقل هذا المعدل في الأجزاء الداخلية. أمّا في الأجزاء الساحلية فقد يزيد عن المعدل بقليل. وتهطل الأمطار على الأجزاء الشمالية من الصحراء الكبرى، خلال فصل الشتاء، بسبب مرور المنخفضات الجوية الآتية من الغرب. أما أجزاؤها الجنوبية فتهطل أمطارها في فصل الصيف نظراً لانتقال نطاق الأمطار الاستوائية نحو الشمال. وبشكل عام فإن الرمال تشرب المياه المتساقطة لتتجمع تحت الأرض مع جداول تساعد في خلق تجمعات مائية تحت أرضية. والماء بالطبع، واحد من المتطلبات الهامة للتنقل في الصحراء. عندما تكون المسافات بين الواحات كبيرة فإن الآبار الصحراوية تحفر على مسافات معروفة بين كل بئر والثانية على طريق القوافل (1). والمطر الخفيف غير المنتظم بمعدله السنوي البسيط هو من أسباب الحياة في الصحراء الكبرى، ومن الخطأ اعتبار الصحراء الكبرى كلها كتلة واحدة من الأرض الحارة المستوية. فبالرغم من كثرة الرمل هنا هناك وكذلك الحرارة الشديدة، توجد المناطق الصخرية بجبالها المرتفعة وســهولها الممتدة التي تعبرها الرياح الباردة في الشتاء الإفريقي والآتية من المغرب العربي وأحيانا يتساقط الجليد في الأراضي المرتفعة. ولكن وبعد هطول أمطار الربيع فإن المنطقة كلها تنتعش بالحياة النباتية .

مناخ الجزء الليبي من الصحراء الكبرى هو نفس مناخ الصحراء الكبرى عمومًا، وهو مناخ جاف صحراوي تقل فيه المؤثرات البحرية وترتفع فيه درجات الحرارة في فصل الصيف وتنخفض في فصل الشـــتاء خاصة في الليل وعند الفجر والصباح، والرطوبة النســـبية منخفضة ومعدل المطر منخفض جدًا. ومن بين العناصر التي يعتمد عليها المناخ في الصحراء الكبرى الليبية درجة الحرارة والضغط الجوي والرياح والرطوبة والتبخر والأمطار.
الشمس هي المصدر الرئيسي للحرارة على سطح الأرض فبالإضافة إلى الضوء فإن الطاقة الكهرومغناطيسية القادمة من الشمس تحمل الحرارة في نفس الوقت، فعندما تسقط أشعة الشمس على ســـطح الأرض، يعكس جزءًا من هذا الإشـــعاع ويقوم بامتصاص جزءًا آخرًا. هذا الجزء الممتص يرفع من درجة حرارة الســطح فيبعث بطاقة حرارية تعمل على تسخين طبقات الهواء الجوي القريبة من الســـطح. ولدرجة الحرارة دور كبير في تحديد نوعية المناخ الســـائد بأية منطقة وهي تعتبر من أهم عناصر المناخ إذ ترتبط بها جميع العناصر الأخرىمن ضغط ورياح وتكاثف، ومن المعروف أن درجة الحرارة في الصحراء الكبرى الليبية تتباين إلى حد ما من منطقة إلى أخرى وبالطبع من فصل إلى آخر، كما أن درجة الحرارة تتأثر بعدة عوامل أهمها الموقع الجغرافي والبعد عن ساحل البحر المتوسط والارتفاع عن مسـتواه. ولدرجة الحرارة بشـــكل عام تأثير على الحياة النباتية والحيوانية، وهو الحال أيضًا في الصحراء الكبرى الليبية حيث تتكيف الحياة حســـب درجات الحرارة.
ليبيـــا هـي واحـدة من دول شـــمال إفريقيا المطلة على البحــر المتوســـط وتشـــترك في هذا البحر الهـائل من الرمـال المعـروف بالصحــراء الكــبرى. ولم يعد اليوم الوصول إلى تخومها أمر صعب كـما كـان خلال الســنوات التي نشــطت فيها تجـارة القـوافل، فقد تخللتهـا منذ عدة عقـود عدد من الطرق البرية الجيدة والمطارات والفنادق المريحة لتتيـح لعابريها الاستمتاع بجمالها وسحرها. يغلب على الصحراء الكبرى الليبية أو الجانب الليبي من الصحراء الكبرى النوع الرملي الذي يخلو من الواحات ويتوزع في أربعة مواضع جغرافية رئيسة هي بحر الرمال العظيم وادهان أوباري وادهان مرزق ورملة ربيانه .
ليست كل المناطق في الصحراء الكــبرى رملية، ففي كثير منها تنتصب سلاسل جبال ذات قمم ترتفع بشموخ مثل بركان "إيمي كوسي" في ليبيـا إلى أكثر من 3200 مترا وجبال "هوكار" في الصحراء الوسطى وهي ترتفع إلى نحو 3000 مترا. وفيما بين الجبال تقوم المرتفعات الصخرية والسهول المكسوة بالحصى وكثبان الرمال المتنقلة. وتخترق منطقــــة الســـهول والصخور مجاري أنهر جافـــة تدعى "وديان"، وبعضها يشير بعمقه وعرضه الكبيرين إلى قوة الأنهر التي كانت تتدفق فيها في عصور ما قبل التاريخ. كما أن هذه الصحراء قد شـهدت ميلاد حضارات قديمة لا زال يعبق من ثناياها أريج التاريخ كما تدل عليه مشاهد من مباني عتيقة خلفها أهل تلك الحضارات. يبن بعض هذه المباني العتيقة في مدينة زويلة الليبية القديمة. كما أن أوجلة التي تعتبر من أقدم واحات الصحراء الليبية الكبرى والتي استوطنتها القبائل العربية القديمة كانت خلال عصر ازدهار تجارة الصحراء محطة رئيسة لقوافل الجمال بين مصر ووسط إفريقيا، وجد عابرو الصحراء فيها مكانا للمبيت والاســتراحة من عناء السفر الطويل.
كنمزذج للصحراء الليبية، أختيرت المنطقة التي تقع غرب ليبيا تمتد من جنوب الحمادة الحمراء إلى الجنوب حتى جنوب غات وتشمل جزء من ادهان أوباري وجزء من ادهان مرزق وترتفع فيها جبال أكاكوس وجبال امساك مللت وجبال تادرات ومرتفات تومو. تمتد من الخط الواصل بين غدامس والشويرف شمالا حتى الخط الواصل بين غات وتومو جنوبا، ومن الخط الواصل بين غدامس وغات غربا حتى الخط الواصل بين الشويرف وتومو شرقا، وتحدد جغرافيا بالإحداثيات:

09o 50’ شرقا و 30o 05’ شمالا
14o 10’ شرقا و 30o 05’ شمالا
14o 10’ شرقا و 22o 20’ شمالا
09o 50’ شرقا و 22o 20’ شمالا

الملامح الجغرافية
تشمل منطقة الدراسة مواقع صحراوية صخرية رملية جافة وعرة بعيدة عن المناطق المأهولة تتخللها مجموعـــة من الطـــرق والمسارات الصحراوية. يتراوح مناخ المنطقة القاري بين درجات باردة جدا ليالي الشتاء وحارة جدا عندما تكون الشمس في علوها أيام الصيف. توجد بهــا بعض المناطق المنبسطة تتراوح فيها مناسيب نقاط الإرتفاع من حوالي400 مترا إلى حوالي 700 م
كما توجد بهــا مناطق صخريـــــة وعرة تتزايد الارتفاعات فيها حتى تصل إلى قمم جبال المنطقة التي تزيد مناسيبها عن 1400 مترا على جبال أكاكوس والجزء الليبي من جبال تاسيلي .
تتكون جبال المنطقة من طبقات الصخور الرمليـة التي يتصلب جزء منها في بعض المناطق ويتحول إلى صخور من الكوارتز القاسية، كما أن هناك العديد من المناطق التي تتواجد بها طبقات من حجـر الصوان الذي اسـتخدمه الإنسـان القديم في صناعة أدواته الحجرية. تقطع مرتفعات المنطقة العديد من الوديان تحتوي على بقايا لبعض النباتات المعمرة التي كانت في يوم من الأيام تغطي كامل المنطقة. ويمكن عبر الممرات الطبيعية الواســعة اختراق كتل الجبال الحصينة. أما المنخفضات التي تركتها البحيرات الضخمة القديمة فقد امتلأت بالكثبان الرملية التي تحتوي ضمن رسوبياتهاالعديد من المستحاثات لأصناف حيوانية إفريقية لا زالت تعيش جنوب الصحراء الكبرى، وعند شواطئ البحيرات القديمة تنتشر أحيانا بقايا لمستوطنات الإنسان القديم بالعصر الحجري الحديثمبرزة أنماط من الحياة اليومية لسكان المناطق بتلك الأزمنة الغابرة. كما توجد السهول المكسوة بالحصى وبقطع الصخور ما يجعل عبورها رغم انبساطها أمرا صعبا.
- جبال أكاكوس تتجه بشــكل عام من الشمال إلى الجنوب
- جبال تاسيلي تتجه بشــكل عام من الشـــمال غرب إلى الجنوب شــرق
- جبال تادرات المتصلة بجبال أكاكوس والمتجهة نحو الجنوب شـــرق لتلتقي مع تاسيلي قرب إين الزان.
- جبال امســـاك ملت المتجهة من الشمال في الجنوب

تتفاعل التراكيب الجيولوجية للطبقات الأرضية في المناطق الجبلية مع عوامل التعرية المختلفة تكون أشكالا صخرية منفردة الملامح. أما الرمال فهي تغطي مساحات واسعة من سطح المنطقــة منها الرملية الناعمة ومنها الرملية الخشنة. والرمال الناعمة هي التي تنشــئ الكثبان الرملية المتحركة التي يصعب عبورها ويجب تفاديها. والأشـــكال الرملية التي هي من سمات المناطق الجافة، وتلعب دورا مهما في تشكيل بعض المظاهر الجيومورفولوجية.
السكان في منطقة الدراســـة
عـرف الأقدمون ليبيـا منذ أزمنة قديمة جدا وانتشــرت وتوزعت في صحرائها الواحات بشكل مكثف كلما كانت فرص إقامة الواحات متاحة. ومنطقة الدراسة كغيرها من مناطق الصحراء الليبيـة ومن مناطق الصحراء الكبرى، لم تكن في يوم من الأيام غير قابلة للسكن. فقد سكن المنطقة على الدوام جنس من الأجناس. سكنها في الماضي البعيد، عندما كانت الصحراء الكبرى أدغـالا تزخر بالنباتـات الكفيلة بإطعام أضخم الحيوانات التي عاشت على وجه البسيطة (1)، وعاش الإنسان في منطقة الدراســـة قبل ســـبعة آلاف ســـنة فترك على جدران الجبال والكهوف رسوما ونقوشـــا لحيوانات كانت تعيش في تلك الوديان مثل الفيل والنعام والزراف (شكل 19) دلت مع بقايا الآثار المتناثرة على نشاط الإنسان القديم بوضوح وعلى أن المنطقة كانت مســـتعملة للرعي من قبله.
ترك السكان المعاصرون للوديان، في فترة عبور الفينيقيين ثم الرومان، آبارا وأشجارا ونخيلا وأكواخا وزرائب وقبور وبعض المباني البسيطة المبنية بالطين. وتم جلب الجمل من آســيا إلى إفريقيا وهو ما ساعد قبائل البدو الرحل على الاســتمرار في العيش بهذه البيئة الصحراوية القاســـية والتي أصبحت فيما بعد موطنا للطوارق. وما زال يعيش في هذه الصحراء قبائل الطوارق الذين يتجولون فيها بشكل مســتمر إما في تنقلهم أو لرعي الإبل.

استهل الرحالة الأمريكي ( فيرونق ) عند كتابته عن الطوارق في القرن التاسع عشر بأن " ملكية الصحراء الكبرى والسيطرة عليها تنسب للعرب، ولكن في واقع الأمر فإن من يذهب بعيدا عن السواحل، يجد أناسا غامضين غموض رمال الصحراء التي لا تترك أثرا لعابريها على رمالها الممتدة – هؤلاء هم الطوارق المتقنعون حكام الصحراء الحقيقيون وقراصنتها. بيوتهم تقف وسط تلكم الأقفار المجدبة حيث يكتنفها الغموض ويحس الإنسان فيها أحيانا حتى تحت أشعة الشــمس بالرغبة في التأمل.".
ترك الطوارق، في كافة مواقع منطقة الدراســة، بصماتهم كالقبور والمســاجد وما زال بعضهم من آن لآخر يقومون برعي قطعان الماعز والإبل بمختلف الوديان. وحتى الآن لا عجب أن يلتقي من يجوب المنطقة بعائلة من عوائل الطوارق فضلت إقامة الصحراء متخذة سكنها في قلب الصحراء منتظرة حلول الموعد المناسب لشد الرحيل والترحال. ذكر الرحالة (جيمس ويللارد) أنه " ليس واضحا أبدًا كيف يعيش أولائك الذين يســـكنون بالقرب من الواحات. إن لديهم بعض الماعز وبعض الخيام المصنوعة من جلد الماعز وقليل من الجمال ولا شيء غير ذلك. إنهم ما يزالون أقدر الناس على الانطلاق في الصحراء للعثور على ما يحتاجون إليه من الوقود يأتون به على ظهور جمالهم، وهو المقدار الكافي من جذور الأشـــجار لإشعال نار المنزل. وفيما عدا ذلك ليس لديهم ما يعملونه ولا هم يعملون شـــيئًا.
نعم لقد ســيطر الطوارق في فترة من الفترات على هذه المنطقة إضافة إلى مناطق أخرى فتجولوا من غدامس إلى غات وصولا إلى كانو وتمبكتو وبعض الواحات الجزائرية، وهكذا فقد كانت طرق القوافل المعروفة حتى منتصف القرن العشــرين تحت تصرفهم ويتوجب على شيخ القافلة أن يحيي سلطان الطوارق ويدفع له رسما حسب ما تحمله القافلة من بضائع بالإضافة إلى تعريفة ثابتة يتم تحصيلها من كل القوافل. لقد كان الدخول في محادثات مباشرة مع مشائخ وسلاطين الطوارق في غاية الأهمية باعتبارهم سادة الطرق المؤدية إلى وسط أفريقيا وهو ما يتطلب اللباقة والثقة الكاملة أكثر من مجرد هدايا عينية.
 
إنضم
4 ديسمبر 2009
المشاركات
953
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
الإقامة
المنصورة
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,158
مستوى التفاعل
16
النقاط
38
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

كيف الحال دكتور أنور

هل الاكاديمية تقوم بتدريس الجغرافيا للطلاب أم متخصصة فى الاشراف على الرسائل العلمية فقط

=======

أعتقد يا دكتور أنور أن ليبيا يمكنها جذب ملايين السياح لمشاهدة هذه الجغرافيا الطبيعية الساحرة والتى لم يمتد لها عبث الانسان ، الصحراء هى راحة البال واطلاق العنان للخيال والتأمل فى الهضاب والجبال

شكرا على مساهماتك الطيبة واسمح لى بان أدعو لك بمزيد من الصحة والعمر المديد ،،،
 

أنور سيالة

New Member
إنضم
23 مارس 2010
المشاركات
281
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
Libya
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لأستاذنا الفاضل الدكتور حسن سلامة على مرورك وتقبل مني كل تقدير واحترام
تحياتي
أنور
 

أنور سيالة

New Member
إنضم
23 مارس 2010
المشاركات
281
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
Libya
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا عزيزي مختار على مرورك وعلى اهتمامك ....

ردا على سؤالك عن أكادمية الدراسات العليا في ليبيا ... أتقدم إليك بالآتي

أكاديمية الدراسات العليا هي إحدى المؤسسات العلمية التعليمية الرسمية في ليبيا، تتبع وزارة التعليم العالي كإحدى الجامعات .
مقرها طرابلس ولها فرع في بنغازي وفرع في مصراتة.
ليس بها دراسات جامعية بل دراسات عليا فقط ...
تقبل وتسجل الطلبة الحاصلين على درجة جامعية (الليسانس أو البكلوريوس) من جامعات معتمدة بمعدل جيد جدا .... وبعد إجراء مقابلة وامتحان قبول؟
تمنح الأكادمية خريجيها الدرجات العلمية : دبلوم دراسات عليا والإجازة العالية (الماجستير) والإجازة الدقيقة ( الدكتوراه)
تضم المدارس (كليات) الآتية :
(1) مدرسة العلوم الإدارية والمالية (كلية التجارة والإقتصاد)
(2) مدرسة العلوم الإنسانية ( كلية الآداب)
(3) مدرسة العلوم الأساسية (كلية العلوم)
(4) مدرسة العلوم الهندسية والتطبيقية (كلية الهندسة)
(5) مدرسة الإعلام (كلية الإعلام)
(6) مدرسة اللغات (كلية اللغات)
(7) مدرسة الدراسات الإستراتيجية ( كلية العلوم السياسية)
(8) مدرسة الدراسات القانونية (كلية الحقوق)

أما الجغرافيا فهي قسم من أقسام مدرسة العلوم الإنسانية ....

وتضم مدرسة العلوم الأساسية قسم الرياضيات وقسم علوم الحاسوب وقسم علوم وهندسة البيئة وقسم علوم الحياة وقسم علوم الأرض وقسم الكيمياء و قسم الفيزياء

نظام الدراسة في الأكاديمية فصلي باستثناء دراسة القانون فهي سنوية.
الفصل الدراسي 14 أسبوع وعلى طالب الماجستير أن ينهي 30 ساعة موزعة حسب المقررات فيحصل على دبلوم دراسات عليا ثم يشرع في رسالة الماجستير ليحصل على درجة الماجستير

كذلك فإن هناك برنامج خاص بالدراسة لنيل درجة الدكتوراه

تحياتي دكتور مختار وتقديري
أنور
 

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,158
مستوى التفاعل
16
النقاط
38
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

شكرا على هذا التوضيح ولكنا أمل أن تنهض ليبيا بكم
 

بلال سعدي

New Member
إنضم
14 أبريل 2010
المشاركات
1,943
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

مشكور أخي
أنور سيالة

علي المشاركة الرائعة
 

مصر مصر

Moderator
إنضم
26 سبتمبر 2010
المشاركات
1,970
مستوى التفاعل
1
النقاط
38
العمر
36
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا جزيلا لاستاذنا الدكتور انور
جعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك
والشكر موصول لمؤسس المنتدي علي رفعه لهذا العمل الجميل
 

أنور سيالة

New Member
إنضم
23 مارس 2010
المشاركات
281
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
Libya
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لزميلنا الفاضل الدكتور بلال على مروك وبارك الله فيك
تحياتي وتقديري
أنور
 

أنور سيالة

New Member
إنضم
23 مارس 2010
المشاركات
281
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
Libya
غير متواجد
رد: مشاهدات جغرافية في الصحراء الكبرى في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

تحياتي لك دكتور هاني ومشكور على مرورك على هذا الموضوع

تقبل تقديري واحترامي
أنور
 
أعلى