البيئة وآثارها عند العرب:

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,158
النقاط
38
[align=justify]
البيئة وآثارها عند العرب:
إن الجغرافيين العرب وجهوا اهتمامهم أيضاً بدراسة البيئة والآثار التي تترتب على اختلاف البيئات. ففي كتاب الحيوان نجد أن الجاحظ يحاول أن يربط بين الحيوان وبيئته ولاشك أن هذا التفكير متقدم جداً إذا أخذنا في الاعتبار أنه يرجع إلى القرن الرابع الهجري. ونجد البيروني مثلاً في كتابه عن الهند يلاحظ ظاهرة هامة وهى أن الهنود لا يأكلون لحم البقر وهو لا يذكر هذا الأمر لحقيقة مسلم بها بل حاول أن يفسر لماذا لا يأكلون لحم البقر بالذات، ويرجع ذلك إلى أسباب اقتصادية.
وحينما نظر العرب إلى الإنسان كجزء من بيئته لا يفصلون بين هذا الإنسان والبيئة ويربطون الإنسان بالكون كله ويرون أن الكواكب والنجوم تؤثر تأثيراً كبيراً في حياة الإنسان. وكثيرين من الجغرافيين العرب خرجوا على هذا النسق الذي شاع في ذلك الوقت ووجدوا أن الإنسان لا يرتبط بالبيئة الطبيعية وحدها وخاصة ما يتصل فيها بمظاهر السطح وموارد الماء ورأوا أنها العوامل الأساسية المحددة لعلاقة الإنسان ببيئته.
ولهذا نجد كاتباً مثل " المسعودى " الذي يعد رائداً من رواد الجغرافية البشرية يقول أن قوى الأرض ( الطبيعة ) تختلف في تأثيرها على الإنسان لثلاثة أسباب هي :
1- كمية المياه التي تحتويها الأرض.
2- كمية الأشجار.
3- مقدار ارتفاع الأرض وانخفاضها.
ولكن في تفسيره لأثر هذه العوامل الثلاثة، نجد تفسيره يكتنفه شئ من الغموض ولا يوضح الحقائق كما يجب أن تتضح فنجده مثلاً يربط بين كمية الماء المتوفر والناس السمان فالأرض التي فيها مياه كثيرة ترطب الأبدان، والأرض القليلة المياه تجفف الأبدان. وأما عن الأشجار فيرى أن الأرض التي تكثر فيها الأشجار تقوم هذه الأشجار الكثيفة مقام الساتر الذي يحمى الأرض من السخونة ، أما الأرض المكشوفة قليلة الأشجار فحالها على عكس الأماكن كثيرة الأشجار. وعندما نظر إلي اختلاف الأرض من ناحية الارتفاع والانخفاض رأي أن الأرض العالية منخفضة الحرارة وتتميز بالبرودة، أما الأرض المنخفضة فهي شديدة الحرارة ورطبة.
والمسعودي أيضاً حينما يحاول أن يفسر العلاقة بين المدينة وأحوزها، أي العلاقة بين المدينة والمنطقة التي قامت فيها نجد أنه يرجع قيام المدن إلى أربعة أسباب هي:
1- النواحي: وهو ما يطلق عليه في الوقت الحاضر (الموقع).
2- الارتفاع والانخفاض ( طبوغرافية المدينة ).
3- تجاور الجبال والبحار.
4- طبيعة تربة الأرض.
ولا يترك المسعودي هذه القواعد مجردة وإنما يحاول أن يفسر كل عامل من هذه العوامل وأن يضرب الأمثلة التي توضح هذا العامل والدور الذي يؤديه في جغرافية المدينة فيقول: " أن ارتفاع المكان يجعل المدينة أبرد والعكس صحيح، أن جو المدينة يختلف بالاختلاف في موقعها من ناحية الجبال. كذلك الموقع بالنسبة للبحر له أهمية وخاصة إذا كانت المدينة تقع بحيث تهب عليها الرياح الدائمة من البحر، وذلك بعكس أن موقعها تهب عليه الرياح من اليابس إلى البحر"، ولطبيعة التربة أثرها في رأى المسعودي، فالمدينة التي تقع في أرض تربتها صالحة للزراعة وخصبة تختلف عن مدينة تقع في منطقة صحراوية أو منطقة صخرية.
وكذلك يعتقد الجغرافيين العرب في أثر المناخ على الإنسان وقد شاعت هذه الفكرة في الغرب بعد ذلك بعدة قرون، فنجد ابن رسته في كتابه " الأعلاق النفيسة " يذكر أن سكان العروض الوسطي قد اعتدل مزاجهم ولطفت بنيتهم وفتحت بشرتهم لأن الشمس لا تكون قريبة منهم، ولا بعيدة للغاية عنهم، وإنما هي في موقع وسط وهذا هو سر الاعتدال.
ونجد أن المسعودي حينما يتناول أهل الربع الشمالي من الأرض يقول " أنهم هم الذين بعدت الشمس عن سمتهم الو اغلين في الشمال، كالصقالبة، والفرنجة وما جاورهم من الأمم فإن سلطان الشمس ضعيف عندهم لبعدهم عنها فغلب على نواحي تلك المناطق البرد والرطوبة وتوافرت الثلوج عندهم والجليد"، نتيجة لذلك يرى المسعودي " أنه قل مزاجهم فعظمت أجسامهم وجفت طباعهم ووعرت أخلاقهم وتبلدت أفهامهم وثقلت ألسنتهم وابيضت ألوانهم حتى أفرطت فخرجت من البياض إلى الزرقة، ورقت جلودهم وازرقت عيونهم وطالت شعورهم وصارت صهباً ولم تكن في مذاهبهم متانة وذلك لطباع البرد وعدم الحرارة ".
ولا يكتفي المسعودي بالربط بين مظاهر الإنسان الجسمانية والخلقية والبيئة التي يعيش فيها بل يذهب إلى أبعد من ذلك، وأن الإنسان ككائن له تكوينه العصبي الخاص فلديه قدرة على أن يتحمل من الظروف ما لا يتحمله غيره من أصناف الحيوان ولهذا استطاع أن يعيش في أي بيئة يجد نفسه فيها، وهو في هذه البيئة التي يتأقلم فيها يكتسب صفات جديدة لم تكن فيه من قبل وهذا ما يقوله علماء السلالات في الوقت الحاضر.
ولا يقتصر المسعودي على ذلك أي على الإنسان، وإنما يتعداه إلى الكائنات الحية الأخرى، ونكاد نلمح في كلامه ما قد يشير إلى نظرية التطور التي لم تظهر إلا في عهد مارك في القرن الثامن عشر، فيرى أن بعض النباتات حينما تنتقل إلى بيئة أخرى تتغير صفاتها وتصبح شيئاً جديداً.
وابن خلدون في الواقع هو أكثر الكتاب العرب اهتماماً بالتاريخ وتأثيره على الصفات البدنية والعقلية للبشر، والذي يقرأ مقدمة ابن خلدون يجد أنه يحاول أن يفسر التاريخ على أسس جغرافية وأيكولوجية، وكانت هذه خطوة متقدمة في الواقع أن يرجع بالظاهرات الاجتماعية كلها إلى البيئة الطبيعية، ويفسر تصرفات الناس ومجرى التاريخ على أساس من نوعية هؤلاء الناس.
ويلاحظ من هذا كله أن الجغرافيين العرب كانوا فيما يبدو من أنصار الحتمية الجغرافية لأنهم يرجعون كل الظاهرات البشرية إلى العوامل الجغرافية، ونحن نعرف أنه كيف عادت هذه النظرية إلى الظهور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وكان أسلوب العرب في البحث العلمي واضح، من هذا أن العرب قد اهتموا بالجغرافية في جميع الفروع الجغرافية وكانت لهم اتجاهات وهى سليمة في كثير من الأحوال ونجحوا في تفسير بعض الظاهرات. وكان للعرب أسلوبهم في البحث العلمي، وكان أبسط الأساليب عندهم هو أسلوب المشاهدة والملاحظة ومازال هذا الأسلوب منتشر حتى الآن ، ولكن العرب لم يكتفوا بالمشاهدة والملاحظة وإنما عززوا ذلك بالتطبيق العملي. ومن ثم كانت لهم مجالات في إنتاج الأجهزة العلمية كالأصطرلاب وبعض الأجهزة الأخرى.
ونجد أن فاسكودجاما وهو في طريقه إلى الهند في رحلته المشهورة توقف على ساحل إفريقية واصطحب معه أحد العلماء الذي أظهر لفاسكودجاما بعض الأجهزة العلمية المتقدمة في ذلك الوقت عن الأجهزة الأوربية. واعتمد العرب في دراستهم الجغرافية على العمل الميداني ، ولهذا نجد أن معظم الجغرافيين العرب كانوا يضيفون إلى جغرافيتهم ما شاهدوه في أسبانيا، وكان معظم الرحالة الذين طافوا سنوات طويلة في الديار الإسلامية بل منهم من تخطاها إلى خارج بلاد الإسلام. ونجد أن المقدسى ينقد في مقدمة كتابه الجغرافيين الذين لم يهتموا بالرحلة والأسفار مكتفيين بالسماع، مثل هؤلاء الناس يرى أنهم لا يصلحون أن يكونوا جغرافيون. ثم يشرح منهجه فيقول أنه تجول وتغرب، ويتحدث عن المتاعب الكثيرة التي لاقها في الدراسات الميدانية حتى ألف كتابه.
الخرائط العربية في الجغرافية العربية:
أدرك العرب بفطرتهم السليمة أهمية الخريطة كوسيلة لتوضيح المعلومات الجغرافية، وكانت ترسم بحيث يكون الجنوب في أعلاها والشمال إلى أسفل والشرق إلى اليسار والغرب إلى اليمين، أي بعكس اتجاهات الخريطة الحالية، ربما كان السبب في ذلك أن المدينتين المقدستين مكة والمدينة كانتا في جنوب العالم المعروف ولهذا خيل لهم أنهما في أعلى الخريطة.
ارتبطت جغرافية الجغرافيون الإقليميون العرب برسم الخرائط ولم يستعملوا مصطلح الخريطة وإنما استعملوا ألفاظاً أخرى، مثل لوح الرسم، أو الصورة. أما مصطلح الخريطة لم يعرف إلا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين. كما اختلفت الخرائط التي ارتبطت بالجغرافية الإقليمية العربية عن الخرائط الأولى التي نشأت مع الفكر الجغرافي العربي، هذه الخرائط قد تأثرت كثيراً بالفكر الجغرافي الإغريقي والروماني، ولهذا كانت أكثر دقة في تحديد خطوط الطول والعرض. وقد حافظت هذه الخرائط على شكل السواحل والمساحات النسبية إلى حد كبير، وكان هم الخرائط العربية في المقام الأول هو توضيح المواقع الجغرافية بالرسم، أما العلاقة النسبية والمسافة بين هذه المواقع فكانت مهملة إلى حد كبير.
وكذلك توجد هنالك فرق كبير بين الخرائط العربية والأوربية، حيث أن العرب لم يهتموا بالمسافات والمساحات النسبية، أما في الخرائط الأوربية فقد كان هنالك اهتمام بالمسافات والمساحات النسبية ومن ذلك اهتمامهم بطول السواحل ونسبها إلي اليابس الذي تمتد أمامه.
الأطالس العربية:
أول أطلس عربي وضعه البلخى [ نسبة إلى بلدة بلخ ]، وقد ألحقه بكتابه " صور الأقاليم " هذا الأطلس لم يصل إلينا وكل ما وصل إلينا هي بعض المقولات عنه. وقد كان الكتاب العرب – كما سبق القول – يتميزون بالأمانة في النقل عن أسلافهم. وبذلك كان البلخى أول من وضع مبدأ مهما من مبادئ الجغرافية الإقليمية، ألا وهو " أن الخريطة هامة في تلك الجغرافية " وكانت خرائطه أداة للدراسة الإقليمية السليمة، وخرائط " أطلس الإسلام " تلك وإن ضاعت إلا أنها كانت أساس خرائط لاحقيه مثل الاصطخري، وابن حوقل الذين اعتمدوا على خرائطه.
وبعد البلخى بدأ الكتاب يدركون أهمية الخريطة، ويذكر الاصطخري عند تقديمه كتابه " المسالك والممالك " أن المدن والأنهار قد توجد في الأخبار ولا يتعذر معرفتها إن أراد ذلك، ولهذا فالخريطة عنده هي أهم ولهذا نجده ينص على " أن جميع الأرض الموجودة في البحر المحيط الذي لا يسلك وموقعها من هذا البحر، فإذا نظر إليها ناظر عرف مكان الإقليم كما ذكرنا بعضه ببعض ومقدار كل إقليم من الأرض "، وواضح من كلامه مفهوم الخريطة عنده.
حزي ابن حوقل حذو الإصطخري ولذلك نجده لا يتكلم عن إقليم إلا ويضع في صدره خريطة، ويشير في كتابه إلى " إني قد جعلت لكل قطعة أفردتها تصوير يحكى موضع ذلك الإقليم " ونجد أن خرائط ابن حوقل أقرب إلى الواقع من خرائط الإصطخري، ولم يصل إلينا من مصورات البلخى إلا ثلاث مصورات هي:
1- صور بلاد العرب.
2- صورة الجزيرة [ الجزء الشمالي من العراق ].
3- صورة الأرض.
أما مصورات الإصطخري وابن حوقل فقد حُفظت جميعاً.
وكان من ثمرات الجهود التي بذلتها مدرسة بغداد في عهد الخليفة المأمون العباسي، عمل نوع من الخرائط يسميها المسعودى باسم " الصورة المأمونية " وميزة تلك الخرائط أنها ليست من عمل شخص ولكن اجتمع لعملها عدد من العلماء، وكانت أفضل مما سبقها. كما اهتم المقدسى كذلك بالخريطة كثيراً. ونجد أنه حينما قسم العالم الإسلامي إلى 14 قسم أفرد لكل منهم خريطة قائمة بذاتها. ولأول مرة في الخرائط العربية نجد بها ميزة جديدة عن سابقاتها ألا وهى وجود مصطلحات لفهم الخريطة ( أي مفتاح )، وكان ذلك كما يقول هو " ليقرب الوصف إلى الأفهام ويقف عليها الخاص والعام " ولأول مرة في الخرائط العربية تستخدم الألوان – في خرائط المقدسى – لتمثيل المظاهر المختلفة ورسم الطرق بالحمرة (اللون الأحمر)، والرمال الذهبية بالصفرة، والأنهار بالزرقة، والجبال المشهورة بالغبرة، والبحار بالخضرة. وقد كان في خرائطه شئ من الجمال.
على أي حال فإن كل مصورات الرواد الثلاثة في الجغرافية الإقليمية، كانت تجمع بينها عدد من الصفات المشتركة وهى:
1- إظهار الإقليم في شكل هندسي، دون أن يكون له صلة بالشكل الحقيقي للإقليم.
2- أن معالم السطح تُرسم في خطوط مستقيمة أو دوائر أو أقواس مع اختلاف في الدقة بينهم.
3- لقد كان عدم تماثل بين مصورات الأقاليم المختلفة، حيث أنه لو جمعت الأقاليم مع بعضها لا تكونت خريطة دقيقة للعالم. وكانت كل خريطة من هذه الخرائط مستقلة عن غيرها.
وعلى أي حال فقد تلاشى الإدريسي تلك العيوب في الخرائط. وقد كان رساماً دقيقاً جيداً للخرائط. وقد وضع خريطة للعالم في عصره كانت أدق الخرائط في ذلك العصر. وتتميز خرائط الإدريسي أن كلها تلتزم بمقياس رسم، وخطوط الطول والعرض، كما تلتزم بشكل الإقليم الحقيقي. وقد قسم الإدريسي خريطة العالم إلى 70 قسم، باعتبار أن أقاليم الأرض المعمورة 7 أقاليم، كل إقليم مقسم إلى 10 أقسام، وكل من السبعين قسم متساوي في مساحته مع غيره من الأقسام. ونجد أن خريطة الإدريسي تتميز بأنها ملونة ( كل ظاهرة بلون مختلف) ولكنه اختلف عن ألوان خريطة المقدسى، حيث جعل البحار باللون الأزرق، والأنهار بالأخضر، والجبال بألوان مختلفة متدرجة حسب ارتفاعها.
والعرب في الواقع وإن كانوا قد صنعوا كثيراً من الخرائط إلا أنهم لم يصلوا إلى مستوى مؤلفاتهم في الجغرافية، ولكن على أي حال كانت خرائطهم أكثر دقة من خرائط أوروبا المسيحية في عصورها المظلمة [ العصور الوسطى الأوربية ]؛ حيث أن الأساطير في ذلك العصر كانت تمثل الطابع الرئيسي في الخرائط الأوربية.
استمر العرب في مجالهم ومكانتهم العلمية في العصور الوسطي حتى وقعت معظم أراضيهم تحت الاحتلال الخارجي [ الحكم العثماني ] والدولة العثمانية دولة ليس لها حضارة سابقة، وهى ذات طابع حربي بدوى، ولم يكن عندهم ما يقدمونه لتطوير العلوم والثقافة العربية في البلاد التي فتحوها. وحدث في أثناء ذلك كله أن شهدت أوربا أمور جديدة وهو الانقلاب الصناعي، ونهضة أوربا الصناعية الواسعة، وحدث أيضاً أن اُكتُشفت أراضى جديدة في نصف الكرة الغربي، واستعمرت أوربا هذه المناطق، وبذلك زادت الثروة الأوربية بشكل واضح ملموس، وزيادة الثروة والرخاء الاقتصادي يتبعهما التقدم والحضارة.
وهذا التطور المادي تبعه تطور علمي، وأخذ المركز الحضاري ينتقل إلى غرب أوربا من بلاد العرب، وأصبح غرب أوربا المركز الرئيسي للعلوم الحديثة والتقدم الحضاري، وقد كانت الجغرافية من تلك العلوم وخاصة أنهم كانوا في أمس الحاجة إليها. فالكشوف الجغرافية كانت تتطلب جمع المعلومات والبيانات عن الجهات المكتشفة وهى بيانات كانت أكثر دقة وتنوع لأنها منقولة بالمشاهدة والمعاينة، وبداية من القرن الثامن عشر اهتمت أوروبا بالعلوم أكثر من العرب؛ حيث كان العرب قد وقعوا تحت حكم أجنبي.
إن طرق الأعمال المساحية لم تعد كما كانت قديمة، ولكن ظهرت آلات دقيقة وبذلك كانت المعلومات ذات دقة كبيرة. وبذلك ظهرت خرائط دقيقة مثل خرائط مركيتور ومساقطه، وكانت دقتها في أنها تعطى الاتجاهات الصحيحة. وبذلك ظهر في أوروبا بأقطارها المختلفة من اهتموا بالجغرافية وكان أولهم: ألكسندر فون همبولت Alexander Von Humboldt والذي ولد في سنة 1769 [ في الربع الأخير من القرن الثامن عشر ] وكان مولده في برلين لأسرة نبيلة. وتلقى تعليم جامعي طيب، وكان تعليمه الأساسي في الجيولوجية وبصفة خاصة جيولوجية المعادن، ولذلك كانت اهتماماته الأولى جيولوجية، أي دراسة أشكال الصخور والنباتات المطمورة فيها وانحراف الصخور، ولكن قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، استقر عزمه على أن يصبح جغرافي، وطبعاً لم يتجه إليها من تلقاء نفسه ولكن كانت الصدفة، وقد التقى بأستاذ مهتم بالجغرافية هو فورستر. ونتيجة لهذا اللقاء تحول همبولت من مفتش مناجم إلى جغرافي. وقد كان فورستر Forster من الأوائل جغرافيين خاصة وأنه طاف حول العالم وكتب كتاب عن هذه الرحلة، ولم يكن بالوصف فقط ولكن الربط بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها، وربما كان لهذا الكتاب نفسه تأثير طيب على همبولت وجعله يتجه إلى دراسة الجغرافية.
[/align]
 
أعلى