أيتام ديالى في الدوامة

Muthar

New Member
إنضم
16 فبراير 2007
المشاركات
164
النقاط
0
الإقامة
العراق - مدينة بعقوبة
الموقع الالكتروني
www.sru-diyala.com
بسم الله الرحمن الرحيم [align=center][/align]
قدمت هذه الورقة في مؤتمر مركز ابحاث الطفولة والامومة - جامعة ديالى ، الذي كان تحت شعار ((أطفال ونساء العراق : اشكاليات الحاضر وتحديات المستقبل)) .
[align=center][/align]بسم الله الرحمن الرحيم

أيتام ديالى في الدوامة
أ.د. مضر خليل عمر
المقدمة
مر العراق خلال العقود الثلاث الاخيرة بظروف لم يعشها اي بلد على وجه البسيطة ، من حرب ضروس الى حصار لئيم حرق الاخضر قبل اليابس الى احتلال اعاد ترتيب الاوضاع الداخلية طبقا لمنهجه و غاياته . فلا غرابة ان تنعكس هذه الظروف على الاطفال بشكل خاص ، وان يكون تأثيرها أكثر عمقا على الايتام منهم . تهدف الورقة تأشير حجم المشكلة ، معتمدة المتوفر من بيانات ومعلومات .
الوضع العام لاطفال العراق ،
منذ ثمانينات القرن الماضي والعراق (حكومة وشعبا) مادة اعلامية دسمة للجميع وبغض النظر عن الانتماء السياسي او المدرسة الاقتصادية ، او الاجتماعية . ففيه الكثير الذي يقال ومن زوايا نظر متعددة تغطي الحدث او الموضوع بمدار (360) درجة وعلى مدار الساعة . ورغم تباين واختلاف وجهات النظر ، الا أن الجميع يقرون الآتي كواقع مؤلم :-
أصبحت الطفولة في العراق معرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى. فعلى سبيل المثال لا الحصر :-
- فقد عدد كبير من الأطفال، يُقدَّر عددهم عشرات الآلاف، آباءهم وأمهاتهم وأخوتهم وأخواتهم وغيرهم من أفراد الأسرة نتيجة الحروب و أعمال العنف.
- هناك ما لا يقل عن طفل واحد من بين خمسة أطفال في سن التعليم الابتدائي غير قادر على الذهاب إلى المدرسة.
- يحصل40 % فقط من الأطفال بانتظام على مياه صالحة للشرب.
- وأُرغم 600.000 طفل من بين 1.2 مليون طفل عراقي على التشرد. وما تزال معظم الأسر غير قادرة على العودة إلى منازلها.
- ترتفع الإصابة بسوء التغذية بين الاطفال، وهناك طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال تقل أعمارهم عن خمس سنوات مصاب بالتقزم المتوسط أو الشديد،
- تنخفض نسبة الرضاعة الطبيعية الحصرية إلى طفل واحد فقط من بين كل أربعة أطفال.
- ولا يذهب حوالي 9 أطفال من بين كل 10 أطفال تقل أعمارهم عن 15 سنة إلى المدرسة بانتظام، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى انعدام الأمن، بالإضافة إلى المواقف السلبية إزاء تعليم الفتيات.
- يذهب إلى المدرسة 25% فقط من جميع الأطفال الذين هم في عمر الدراسة الثانوية، ولا يكمل الدراسة الثانوية إلا 10%.
- إن فقدان عشرات آلاف الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية جعل الأطفال أكثر عرضة للتحرش والاستغلال وسوء المعاملة.
- وفاقمت من عمالة الأطفال في أنحاء العراق، التي تقدر نسبتها 11 %، وزواج الأطفال الذي تبلغ نسبته 19 %.
- إستخدام الجماعات المسلحة الأطفال للقيام بعمليات الاستطلاع والكشافة، والتجسس، ووضعهم عند نقاط التفتيش، واستخدامهم لنقل المتفجرات والمعدات، وزرع عبوات ناسفة مثل المتفجرات على جوانب الطرق، واستخدامهم كانتحاريين .

ولهذه الظروف الصعبة ، نتائج وخيمة على الجميع ، وبالنسبة للاطفال ألاكثر هشاشة من غيرهم فان أثرها عميق حقا ، ولهذا تكرر ذكرها وكما مبين في أدناه :-
• إن عمل الأطفال في سن مبكرة يعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض، خاصة في أيام الشتاء كالالتهابات المختلفة بسبب برودة الجو،
• فضلا عن تعرضهم لأشعة الشمس الحارقة في الصيف، والتي تؤدي الى اصابتهم بامراض ضربة الشمس والتيفوئيد،
• يضاف الى ذلك ، عدم تناولهم الوجبات الرئيسية الغنية بالمواد الضرورية لنمو الجسم،
• خاصة ان أغلبهم من عوائل فقيرة مما يعرضهم للإصابة بأمراض سوء التغذية وتأخر النمو.
• وتقدر بعض المنظمات المهتمة بشؤون الطفولة نسبة الاطفال العاملين في العراق ممن هم دون سن الـ(14) عاما باكثر من 15 %،
• فيما تؤكد ان اكثر من 30 % من العوائل العراقية تعيش في مستوى الفقر، أي لا يتعدى دخلها اليومي دولارا واحدا .

وتعزز منظمة الونسيف النتائج أعلاه في تقاريرها و دراساتها ، حيث ورد في منشوراتها المعلومات الاتية :-
- ان اساءة معاملة الاطفال تقع تحت ما يسمى الاطفال في الظروف الصعبة وهي ترى ان هؤلاء يتعرضون لظروف تضرهم صحياً وجسدياً ونفسياً وتعوق نموهم الطبيعي، وهذه الظروف هي :-
• عمالة الاطفال،
• الاطفال المشردين،
• ألاهمال،
• التحرش الجنسي،
• دخول الاطفال في صراعات مسلحة او كوارث
- ويقسم فاستا وزملاؤه (Vasta et al 1990) انواع اساءة معاملة الاطفال الى اربعة انواع هي:
• فئة الاطفال المهملين،
• فئة الاساءة الجنسية،
• فئة تساء معاملتها من خلال الآباء،
• فئة تستخدم الضرب في معاملة الاطفال.
وتشير دراسات اليونسيف الى حالات مماثلة لاطفال العالم الى نتائج نفسية تتطلب التوقف عندها و دراستها بعمق و بقصد معالجتها والتحسب لها :-
• نقص القابلية للاستمتاع بالحياة،
• وبعض الاعراض السيكارترية مثل التبول اللاارادي،
• وثورات الغضب،
• وعدم الاستقرار وزيادة الحركة،
• وانخفاض تقدير الذات،
• وظهور مشكلات تتعلق بالتعلم المدرسي والاكاديمي،
• والانسحاب،
• والعناد والتمرد،
• وزيادة الترقب،
• والسلوك القهري،
• والسلوك الناضج الخداع (ليس عن نضج حقيقي)
لذا ، يجب الاهتمام بالطفل (اليتيم على وجه الخصوص) واشباع حاجاته الاساسية والنفسية والاجتماعية وخاصة النزف العاطفي وتحقيق الأمن النفسي والاجتماعي له حتى ينشأ سويا لا يعاني من الاضطرابات السلوكية والنفسية ، التي تؤطر حياته لاحقا .
كانت هذه دراسات عن اماكن اخرى عاشت ظروفا صعبة ، و وجهات نظر كتاب من الخارج ، و يفترض ان الطفل العراقي قد يعاني من الامراض نفسها طالما انه قد عاش ظروفا قاسية اشير اليها في المستهل . وفي الواقع إنها كانت الاكثر صعوبة وقساوة والاطول زمنا والاكثر تنوعا . لذا ، فالحاجة ملحة الى دراسات محلية وبمنظور وطني يسبر اغوار المشكلة دون الوقوف على الساحل و التمتع بمنظر الامواج تتلاطم وتاخذ باطفالنا يمنة ويسره .
وماذا عن ديالى ؟
كان هذا كلاما عاما ، ومن مصادر خارجية ، وآن الأوان لتسليط الضوء على بعض ما كتب عن الوضع في العراق من داخل البلد . ونظرا لتوفر دراسات صادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الانمائي تتعلق بالفقر ، الذي هو عقدة الايتام وغطائم الذي يفترشوه ويلتحفوا به ، وعن الخدمات الاجتماعية المقدمة لهم من قبل وزارة العمل والشئون الاجتماعية ، فقد اعتمدت لتوضيح بعض المعطيات ذات الصلة واستكمال جوانب الصورة . والمقارنة ستكون بين المسجل رسميا من بيانات عن محافظة ديالى مع محافظات القطر الاخرى ، وليس مع بلدان العالم المتقدم .
تشير دراسة عن الارقام القياسية لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي أن مستوى الاسعار في محافظة ديالى جاء بالمرتبة الرابعة بعد محافظات دهوك ، اربيل ، سليمانية ،
و بغداد . مما يعني إرتفاع كلفة الحياة فيها ، رغم تردي الاوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة فيها . أي إن ارتفاع مستوى الاسعار ليس ناتجا عن ارتفاع المستوى المعيشي و ازدهار الحياة الاقتصادية والحضارية في المحافظة . وعلى الرغم من وجود محافظات تعاني من تردي الوضع الامني كما هو حال محافظة ديالى الا ان مستوى الاسعار فيها معتدل وكما موضح في الشكل رقم (1) .
شكل (1)


وعند تصنيف المحافظات الى فئات حسب نسب السكان الفقراء من مجموع السكان فيها جاءت محافظة ديالى في الفئة الثانية وكما موضح في الشكل رقم (2) . وان المقارنة بين فئات المحافظات حسب الاسعار وحسب نسب الفقر نجد ان لا علاقة بين الاثنين ، فهما يخضعان لظروف مختلفة ، وبهذا تكون المشكلة في محافظة ديالى متعددة الوجوه : فقر ، بطالة ، ارتفاع الاسعار ، عدد كبير من الارامل والايتام .

شكل (2)
والشكل رقم (3) يرتب المحافظات تنازليا حسب نسبة الفقراء من مجموع سكان المحافظة ، ومنه يتضح ان محافظة ديالى جاءت بالمرتبة الخامسة .

شكل (3)
محافظات العراق مرتبة حسب نسبة الفقر فيها


ويؤكد هذا ان لا علاقة للوضع الامني بنسبة الفقر ، ويتطلب هذا وقفة حقيقية لدراسة الاسباب المحلية لانتشاره . وعند تقصي خدمات الدولة المقدمة للايتام في محافظة ديالى نجدها مقارنة مع محافظات العراق في مستوى متدني جدا ، وجداول وزارة العمل والشئون الاجتماعية المرفقة توضح ذلك .
جدول (1)



شكل (4)

يلاحظ من الشكل اعلاه ان محافظة ديالى قد خلت من المشمولين بالرعاية الاجتماعية من الذكور ومن الاناث ، وانها انضمت الى محافظات كردستان في هذه الميزة السلبية وليس في مجال الرفاه الاجتماعي والاستقرار الامني . ومن الجدول رقم (2) ، يستشف ان معدل المعونة الشهرية للعائلة المتعففة في محافظة ديالى كان حوالي (92000) اثنان وتسعون الف دينار . وهو اقل من نصيب العائلة في بغداد (127000) دينار و اكثر من نصيب العائلة في الانبار (59000) تسع وخمسون الف دينار شهريا .
وقد أشار مصدر اعلامي الى تصريح مسئول حكومي في مدينة بعقوبة أن وزارة العمل والشئون الاجتماعية إستكملت إجراءاتها الاصولية لاستحداث دائرة جديدة تعنى بشريحة الارامل والايتام في محافظة ديالى ، وأن مجلس الوزراء قد خصص راتبا شهريا مقطوعا قيمته
(15000) مائة وخمسون الف دينار للنساء الارامل والعوانس ممن فاق عمرهن 35 سنة .





جدول (2)

موقف المواطنين ،
ساعرض نموذجين مشرفين لمواقف وطنية – ايمانية لتخفيف العبء عن المتعففين واليتامى ومن أضرته نوائب الزمن الصعب . التجربة الاولى من مصر الكنانة حيث تشكلت جميعية خيرية هدفها رعاية الاطفال ذوي الظروف الصعبة بشكل عام ، وبخاصة أطفال الشوارع و الايتام واطفال الأسر المفككة . وجمعية قرية الأمل التي أسست عام 1986 وصفها احد خبراء منظمة الصحة العالمية بانها جمعية متميزة على مستوى الشرق الاوسط ، وانها اصبحت مصدر تدريب وتأهيل منتسبي الجمعيات الاخرى في المجال نفسه من داخل مصر وخارجها . وللجمعية (15) فرعا في القاهرة وحدها وتهدف فتح فروح لها في المحافظات المصرية الاخرى .
وعود الى ديالى الخير والعطاء ، حيث تتنامى عملية تبني الايتام من قبل الأهالي . ولعل جمعية النقاء الخيرية ليست الوحيدة في المحافظة المعنية بتقديم الخدمات للايتام والارامل . وسأعرض هنا بعضا من نشاطات هذه الجمعية لتوفر بيانات ومعلومات عنها . علما بان الجمعية لها نظامها الداخلي ومقرها في مركز ناحية بهرز ومسجلة ضمن منظمات المجتمع المدني تحت رقم (1173578) وبصنف جمعية محلية .
حسب المسح الميداني الذي اقامته الجمعية في بهرز افرزت (187) عائلة تضم ايتاما ، بلغ عددهم (460) يتيما ، (220) منهم ذكور و (240) اناث . تصدر الجمعية مجلة سنوية تنشر فيها التقرير السنوي لنشاطات الجمعية وماليتها . ومن العدد السادس نستشف قيام الجمعية بالنشاطات الاتية :-
1- مشروع سلة رمضان ، وكلفتها (9738000) تسعة ملايين وسبعمائة وثمانية وثلاثون الف دينار ، وزعت السلة الى (525) اسرة .
2- مشروع هدية العيد ، وكلفته (13454000) ثلاثة عشر مليونا واربعمائة واربع وخمسون الف دينار موزعة على العوائل (525) نفسها .
3- توزيع مواد غذائية بالتعاون مع احدى المنظمات الدولية ذات الصفة الانسانية ،
و (300) عبوة من زيت الطعام سعة لتر ، وزعت على (800) عائلة .
4- مشروع ختان الاطفال ، الذي شمل (334) طفلا مع توزيع هدايا لهم ، كلفة المشروع (1643000) مليون وستمائة وثلاثة واربعون الف دينار .
5- مشروع دورة تقوية للطلبة الايتام والمتعففين ، ضمت (371) طالب في المرحلة المتوسطة ، و (113) طالب في المرحلة الاعدادية ، شارك في تدريس موادها (13) مدرسا .
6- بلغ عدد الاطفال المكفولين عن طريق الجمعية (113) يتيما ، وزعت عليهم رواتب شهرية خلال عام 2010 ما مقداه (4846000) ثمانية واربعون مليونا واربعمائة وستون الف دينار .
7- مجموع الاشتراك السنوي لاعضاء الهيئة الادارية (1700000) مليون وسبعمائة الف دينار ، ومجموع اشتراك الهيئة العامة (10535000) عشرة ملايين وخمسمائة وخمسة وثلاثون الف دينار .
8- التبرعات التي تتقبلها الجمعية مبوبة بالشكل الآتي :-
أ‌- مشروع كفالة يتيم
ب‌- مشروع الف دينار شهريا (من الموظفين تطوعا)
ت‌- زكاة مال
ث‌- زكاة فطر
ج‌- تبرعات عامة غير مشروطة
ح‌- المدور في ميزانية الجمعية .
يلاحظ أن جمعية النقاء لم تكتفي بالدعم المادي للمعوزين والمحتاجين ، وانما شاركت الايتام والارامل افراحهم ومناسباتهم وقدمت لهم ما يمكن من تسهيلات بما فيها زيارات طبية
و معالجات في المشافي على حساب الجمعية . وتفكر الهيئة الادارية للجمعية بايجاد مشروع استثماري يدر دخلا مستقرا للجمعية دون الاكتفاء بالتبرعات التي تاخذ صيغة المد والجزر .
المطلوب الآن ،
فعلا أيتام ديالى في الدوامة ، تكاليف حياتية عالية ، موارد مالية شحيحة ، دعم الدولة في علم الغيب ، مستقبل مجهول ، ضغوط عالية ومغريات قوية للانحراف . ما قامت به الجمعية المصرية و جمعية النقاء دليل عملي على اصالة الشعب وتمسكه بالقيم والشريعة الحنيفة . المطلوب من الاكاديميين على وجه الخصوص دراسة الحالة كل حسب تخصصه واهتمامه
و التعاون مع الاخرين للتخفيف عن كاهل الارامل والايتام .
عندما ننظر الى مستقبل البلد ، وفي الذهن صورة الايتام والارامل وما يعانوه من شظف العيش نعيش حالة من الاحباط والكأبة . وحينما ننظر الى افعال الخير من الطيبين من أهلنا تنقشع الغمامة ونتفائل بالمستقبل . ومن اجل ان لا نبقى مترنحين بين الحالين لابد من القيام بفعل ايجابي خوفا على مستقبل بلدنا وابنائنا .
 
أعلى