الجغرافيا الحديثة

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,154
مستوى التفاعل
14
النقاط
38
غير متواجد
الجغرافيا الحديثة:
بدأ أساس الجغرافيا الحديثة فى القارة الأوربية في عصر النهضة الأوربية الحديثة على ما خلفه العرب من تراث جغرافي، ومع مرور الزمن بدأ هذا العلم يتفرع إلى عدد من العلوم، وفى أثناء ذلك بدأت الموضوعات الطبيعية البحتة تبتعد تدريجيا عن علم الجغرافيا، وانسلخت كعلوم طبيعية مستقلة، مثل الجيولوجيا التي انفصلت عن علم الجغرافيا حوالي عام 1690 م، ولكن الجغرافيا لم تنفصل عنها تماما إذا مازال علم الجيومورفولوجيا أحد فروع الجغرافيا بل تعتمد على الجيولوجيا إلى حد ما، كما بدأت المساحة تبتعد عن الجغرافيا وتستقل وأصبح يقوم بها مهندسين مدربين لهذا الغرض، وكذلك خرج علم الميتورولوجيا من نطاقها وبحكم صلته الوثيقة والديناميكية لفروع العلوم الطبيعية الأخرى، ولكنه مازال يرتبط بالجغرافيا المناخية، ولم يقتصر الأمر على العلوم الطبيعية فى انسلاخها عن علم الجغرافيا، بل سارت على دربه بعض العلوم الإنسانية وبدأت الانفصال عن أمها الجغرافيا مثل علم الاجتماع الذى خرج من الشجرة الأم (الجغرافيا) فى أواخر القرن التاسع عشر، وذلك بعد أن نشر" لبلاىLeplay " أبحاثه فى الظاهرات البشرية البحتة.
وقد كان سبب انفصال هذه العلوم من العلم الأم نتيجة معركة شنها العلماء الذين درسوا الظواهر الطبيعية البحتة مثل الجيولوجيا والميتورولوجيا والإقيانوغرافية وغيرها، وعلماء الظواهر البشرية البحتة أيضا كالاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيره، وعلى الرغم من استقلالهم بعلومهم عن الأم، إلا أنهم ظلوا فى خدمتها يقدمون لها ما تحتاجه من معلومات وبيانات، ومع انفصال هذه العلوم العديدة من تحت عباءة الجغرافيا، إلا أنه بقيت للجغرافيا نواتها التي تطورت حولها الجغرافيا الحديثة وآتى استعادت تكوينها كعلم ونظم صلته بالعلوم الأخرى .
ويتفق الجغرافيون على أن همبولت Humboldt الأب الحقيقي للجغرافيا الحديثة، لأنه أول من أظهر فى دراساته اعتماد الإنسان على بيئته، والذي نشأت على أفكاره المدرسة الجيوقراطية التي يقوم " بأن الأرض تلعب دوراً كبيراً فى تحديد نوع الحياة التي توجد فى أي إقليم " وهذا يعنى الحتم الطبيعي أو سلطان الأرض على الإنسان ولا يوجد للإنسان سلطان على الطبيعة أو الأرض، وقد زاد دور هذه المدرسة فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر والتي اهتم فيها الناس بتطور الأحياء نباتا كان أو حيواناً أو إنساناً.
وأخذ علماء الحياة وعلى رأسهم دارون بأهمية البيئة والتغيرات البيئية على الإنسان، وقد كان لهذا الأمر صداه فى علم الجغرافيا فقام " راتزل " فى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين برعاية المدرسة والنظرية الجيوقراطية، وكان ذلك سبباً فى قيام المعركة الثانية فى تاريخ الجغرافية الحديثة، والتي ترتب عليها قيام النظرية الأنثروبرقراطية أو نظرية سلطان الإنسان، وهذه المعركة تختلف عن المعركة الأولى والتي تمت بين الجغرافيين وخصومهم من الحاملين للعلوم الطبيعية أو الإنسانيات البحتة، بل كانت معركة بين أبناء العلم الواحد، والذين اختلفوا فى المذهب حين نادى أبناء المذهب الجيوقراطى بأن سلطان البيئة المطلق، وأبناء المذهب الأنثروبوقراطى نادوا بسلطان الإنسان، وهنا نشأ مذهب الحتم ومذهب الاختيار .
 

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,154
مستوى التفاعل
14
النقاط
38
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

الجغرافيا الحديثة:
بدأ أساس الجغرافيا الحديثة فى القارة الأوربية في عصر النهضة الأوربية الحديثة على ما خلفه العرب من تراث جغرافي، ومع مرور الزمن بدأ هذا العلم يتفرع إلى عدد من العلوم، وفى أثناء ذلك بدأت الموضوعات الطبيعية البحتة تبتعد تدريجيا عن علم الجغرافيا، وانسلخت كعلوم طبيعية مستقلة، مثل الجيولوجيا التي انفصلت عن علم الجغرافيا حوالي عام 1690 م، ولكن الجغرافيا لم تنفصل عنها تماما إذا مازال علم الجيومورفولوجيا أحد فروع الجغرافيا بل تعتمد على الجيولوجيا إلى حد ما، كما بدأت المساحة تبتعد عن الجغرافيا وتستقل وأصبح يقوم بها مهندسين مدربين لهذا الغرض، وكذلك خرج علم الميتورولوجيا من نطاقها وبحكم صلته الوثيقة والديناميكية لفروع العلوم الطبيعية الأخرى، ولكنه مازال يرتبط بالجغرافيا المناخية، ولم يقتصر الأمر على العلوم الطبيعية فى انسلاخها عن علم الجغرافيا، بل سارت على دربه بعض العلوم الإنسانية وبدأت الانفصال عن أمها الجغرافيا مثل علم الاجتماع الذى خرج من الشجرة الأم (الجغرافيا) فى أواخر القرن التاسع عشر، وذلك بعد أن نشر" لبلاىLeplay " أبحاثه فى الظاهرات البشرية البحتة.
وقد كان سبب انفصال هذه العلوم من العلم الأم نتيجة معركة شنها العلماء الذين درسوا الظواهر الطبيعية البحتة مثل الجيولوجيا والميتورولوجيا والإقيانوغرافية وغيرها، وعلماء الظواهر البشرية البحتة أيضا كالاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيره، وعلى الرغم من استقلالهم بعلومهم عن الأم، إلا أنهم ظلوا فى خدمتها يقدمون لها ما تحتاجه من معلومات وبيانات، ومع انفصال هذه العلوم العديدة من تحت عباءة الجغرافيا، إلا أنه بقيت للجغرافيا نواتها التي تطورت حولها الجغرافيا الحديثة وآتى استعادت تكوينها كعلم ونظم صلته بالعلوم الأخرى .
ويتفق الجغرافيون على أن همبولت Humboldt الأب الحقيقي للجغرافيا الحديثة، لأنه أول من أظهر فى دراساته اعتماد الإنسان على بيئته، والذي نشأت على أفكاره المدرسة الجيوقراطية التي يقوم " بأن الأرض تلعب دوراً كبيراً فى تحديد نوع الحياة التي توجد فى أي إقليم " وهذا يعنى الحتم الطبيعي أو سلطان الأرض على الإنسان ولا يوجد للإنسان سلطان على الطبيعة أو الأرض، وقد زاد دور هذه المدرسة فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر والتي اهتم فيها الناس بتطور الأحياء نباتا كان أو حيواناً أو إنساناً.
وأخذ علماء الحياة وعلى رأسهم دارون بأهمية البيئة والتغيرات البيئية على الإنسان، وقد كان لهذا الأمر صداه فى علم الجغرافيا فقام " راتزل " فى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين برعاية المدرسة والنظرية الجيوقراطية، وكان ذلك سبباً فى قيام المعركة الثانية فى تاريخ الجغرافية الحديثة، والتي ترتب عليها قيام النظرية الأنثروبرقراطية أو نظرية سلطان الإنسان، وهذه المعركة تختلف عن المعركة الأولى والتي تمت بين الجغرافيين وخصومهم من الحاملين للعلوم الطبيعية أو الإنسانيات البحتة، بل كانت معركة بين أبناء العلم الواحد، والذين اختلفوا فى المذهب حين نادى أبناء المذهب الجيوقراطى بأن سلطان البيئة المطلق، وأبناء المذهب الأنثروبوقراطى نادوا بسلطان الإنسان، وهنا نشأ مذهب الحتم ومذهب الاختيار .
وقد اهتمت الجامعات الأوربية فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر بالعلوم الجغرافية، وقد بدأ هذا الموضوع على وجه الخصوص فى ألمانيا أولاً، وذلك عندما شغل العالم الجغرافي "رايتر Ritter " كرسياً للجغرافية فى جامعة برلين عام 1870 م، وقد وصل أساتذة الجغرافيا فى ألمانيا فى عام 1886م اثني عشر أستاذاً، وقد تبع الألمان فى هذا المضمار الفرنسيون الذين كان لهم فى نفس الفترة اثني عشر أستاذاً جامعياً للجغرافياً، بينما لم تهتم إنجلترا بتدريس الجغرافيا الحديثة فى جامعاتها إلا فى عام 1878م، ذلك العام الذى عين فيه مدرس للجغرافية فى جامعة أكسفورد، وعين مدرس آخر فى العام التالي بجامعة كمبريدج، بينما تأخرت الولايات المتحدة كثيراً فى تعيين مدرسين للجغرافيا فى الجامعات، حيث عين أول أستاذ للجغرافيا بها فى بداية القرن العشرين فى عام 1900م، وتم تعيين أول أستاذ للجغرافيا بجامعات استراليا فى عام 1920م، وجاء تعيين أول أستاذ لها فى كندا فى عام 1935م، وفي نفس العام عين أول أستاذ مصري للجغرافية فى الجامعة المصرية هو الأستاذ مصطفى عامر المؤسس الحقيقي للمدرسة المصرية فى الجغرافيا .
وإذا كانت الجامعات قد رعت الجغرافيا فإن الجمعيات الجغرافية كان لها دور مهم أيضاً، بل إن الجمعية الجغرافية الملكية المصرية والتي أنشئت عام 1875 كانت أسبق فى اهتمامها بالجغرافيا من الجامعات بحوالي 60 عاماً، في حين أن الجمعية الجغرافية الأمريكية نشأة متأخرة عن اهتمام الجامعة بعلم الجغرافيا وقد أنشئت هذه الجمعية بعد تعيين أول أستاذ فى الجامعة بـ 4 أعوام أي فى عام 1904. وفى القرن العشرين أخذت الدراسات الجغرافية مظاهر خاصة، فقامت المدرسة الجيوقراطية على أساس الفهم الصحيح للبيئة الطبيعية، وظلت هذه المدرسة ذات شأن هام فى ألمانيا على الرغم من أن ألمانيا قد اهتمت فيما بعد بالاتجاه الإقليمي فى الدراسة الجغرافية، ومع ذلك لم تستطيع التخلص من المدرسة الجيوقراطية التي أساسها "راتزل" وزيادة نفوذ أتباعه، وظلت هذه المدرسة تفرض وجودها وفكرها الحتمي حتى ظهرت مدرسة الاختيار فى فرنسا، والتي أسسها كل من " فيدال دى لابلاش Vidal de Lablache وجان برون Jean Bruhns "، بينما حمل علماء الجغرافيا الأمريكيين راية المدرسة الإقليمية، عندما انتشرت فكرة هيئة الأرض Landscape فى كل أجزاء الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم المدرسة الإقليمية بالتفاعل بين الظروف الطبيعية وبين الملامح البشرية.
 

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,154
مستوى التفاعل
14
النقاط
38
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

الجغرافيا الطبيعية:
1 – الجيومورفولوجيا:
إن الجغرافيا الطبيعية تعتبر -كما سبق القول- أساس علم الجغرافيا كلها، وهى إما أن تدرس لذاتها كما تدرس لتفسير الجغرافيا البشرية، والجغرافيا الطبيعية ذات صلة وثيقة بالجيولوجيا ذلك العلم الذى انفصل عنها فى نهاية القرن السابع عشر (1690) والجيولوجيا علم يدرس تاريخ الكرة الأرضية منذ انفصالها عن المجموعة الشمسية حتى الوقت الحاضر، ويفسر العمليات المعقدة التي مرت بها كل قارة وكل إقليم حتى الآن، ويعنى ذلك أن علم الجيولوجيا يضم عدد كبير من متغيرات الجغرافيا التي طرأت على سطح الكرة الأرضية – يابس وماء – عبر العصور والأزمنة المختلفة .
ومن خلال تعريف علم الجيولوجيا تتضح الصلة الوثيقة بينه وبين العلوم التي تدرس الأرض، ولكي يكون الجغرافي واسع المعرفة عن الأرض وسطحها يجب أن ينهل من علم الجيولوجيا ولكن بحساب ولا يفرط فى الدخول فى التفاصيل الجيولوجية، بل يأخذ منها ما يفسر له ظاهرات سطح الأرض من حيث شكلها وبنائها، لأن كثيرا من الدراسات الجيولوجية لا صلة لها بمجال دراسة الجغرافي، وللجيولوجيا هدف تاريخي ومجال دراستها هي الصخور التي تعتبر السجل والوثائق التي تحكى لنا تاريخ الأرض، ويضم بين جوانبه الجغرافيا القديمة والتي كان جزء منها، كما وأن الصخور بما بها من حفريات تعتبر سجل تاريخي يشرح كيفية تكوينها، ولذلك فإن الجغرافي يعتبر أفضل من يستطيعون استيعاب الجيولوجيا وليس أقلهم وذلك لأنه ليس بعيداً عنها، ويتعامل الجغرافي مع الطبقات العليا ولا يجب أن يتعمق فى الأساس.
الجيولوجيا علم مساعد للجغرافيا الطبيعية بصفة عامة والجيومورفولوجيا بصفة خاصة، والذي يتقابل معها فى أحد ميادين الدراسة والبحث المشترك ألا وهو دراسة الأشكال الأرضية Landforms التي اتخذها سطح الأرض، وهيئة الأرض (الأشكال الأرضية) فى أي منطقة على سطحها لا ترتبط فقط بأنواع الصخور الموجودة وما يوجد بها من بنية متمثلة فى الفوالق والشقوق وأية تراكيب أخرى، لكنها ترتبط أيضا بعوامل التعرية المختلفة سواء كانت هذه العوامل جوية أو نهرية أو هوائية وجليدية أو من أمواج البحر أو المياه الجوفية، إلى جانب التجوية والانهيارات الأرضية، ولا يعمل فى هذا المجال سوى الجيولوجيا والجيومورفولوجيا فى شكل ميدان مشترك بينهما.
وتتم عوامل التعرية عملها فى نحت سطح الأرض بعدة طرق منها أن المجارى المائية تنحت أوديتها بنفسها ، وتقوم الأمواج بأكل نتوءات الشواطئ، وتحفر الثلاجات الجليدية أودية عميقة تشبه حرف U، بينما تقوم الرياح بتذرية الرمال الناعمة وتترك الخشنة وتكون أشكال أرضية مثل الكثبان وغيرها، هذه الظاهرات ميدان مشترك بين الباحثين فى الجيولوجيا الطبيعيةPhysical geology والجغرافيا الطبيعية Physical geography أو بالأحرى فى الجيومورفولوجيا، وعند التقاء الباحثين من العلمين فى دراسة الأشكال الأرضية تكاد تلمس فرق بين الاثنين، لذلك ليس من الطبيعي أن نقرر ما إذا كان تفسير نشأة الأشكال الأرض يدخل فى ميدان عمل الجغرافي أو فى ميدان عمل الجيولوجي، بل من الأفضل أن نقول أنها تدخل فى مجال عملهما معا.
يرى بعض الجغرافيين أن التقاء الجيولوجيا والجغرافيا فى دراسة الأشكال الأرضية إلى أن هذه الأشكال الأرضية Landscapes الفقرة الأخيرة من قصة تطور الجيولوجيا، بينما هي القاعدة التي تقوم على أساسها الجغرافية، ولكن الشيء الذي مازال مسار جدل هو إلى أي مدى ينبغي للجغرافي أن يتتبع طريقة نشأة الأشكال الأرضية وتطورها حتى وصلت إلى وضعها الراهن، ثم لماذا لا يأخذ هذا الباحث الأشكال كما هي عليه الآن دون أن يتتبع نشأتها، على أن يقتصر عمل الجغرافي على وصف الظاهرات كما هي مع تحديد علاقتها بغيرها من الظاهرات الحالية، وليس من عمله أن يحاول إماطة اللثام عن سجل سطح الأرض باحثا عن أصل كل ظاهرة من الظواهر ثم يتبعها عصراً بعد عصر حتى يصل إلى الوقت الحاضر، ولكن يمكن الرد على ذلك بأن أفضل التصنيفات ومنها تصنيفات الأشكال الأرضية هي التي تقوم على أساس أصول الأشياء أي أن أفضل وسيلة لفهم ظاهرة من الظاهرات هو فهم كيفية نشأتها وطريقة تكوينها مع تتبع تطوراتها عبر العصور والأزمنة حتى الآن.
لا تقتصر هذه القاعدة علي الجيومورفولوجيا فحسب، بل هي القاعدة التي تقوم عليها الجغرافيا التاريخية أيضاً، إذا كانت مطالبة الجغرافي بأن يقبل الحقائق كما هي فإن ذلك ما هو إلا أن تطلب من الجغرافيا والجغرافيين أن يتصفوا بالسطحية والبلاهة، فالجغرافي يصف الظاهرة كما يراها فى الوقت الحاضر وعليه أن يفسر تطورها، مما يعنى أنه يجب أن يكون لكل دراسة أو بحث فى أشكال الأرض أو أي دراسة جغرافيا جانب تطوري ولو لمدة زمنية قصيرة، لأنه ليس من الواجب أخذ الحقائق بلا مناقشة فى أي علم من العلوم.
ولا يقتصر فضل الجيولوجيا فيما تقدمه من معلومات للجغرافيا فى دراسات البيئة الجيولوجية التي تهتم بتكوين سطح الأرض، والذي يضم بين طبقاته المياه الجوفية والبترول والفحم وغيرها من الثروة المعدنية، وما تمثله الثروات الباطنية من أهمية للإنسان لأنها ما هي إلا أشياء يستخدمها الإنسان وبدون استخدامه لها فلا قيمة لها، وربما توجد هذه الثروات ولكن الإنسان لم يستطيع الوصول إليها، ويتوقف الاستغلال الزراعي على نوع التربة والتي ترتبط فى كل مكان بما تحتها من الصخور، لأنه لا يمكن فهم خصائص التربة إلا من خلال الخريطة الجيولوجية، وعليه فإن هذه الخريطة سوف يرتبط بها تفسير درجة كثافة السكان وقيام المدن، وبالتالي فإن على الجغرافي أن يستمد معلوماته فيما يتعلق بالثروة المعدنية والموارد المائية الجوفية ونوع التربة من الجيولوجيا الاقتصادية.
ويمكن تحديد العلاقة الخاصة بين الجيولوجيا والجغرافيا من خلال التعريف الذى ذكره الجغرافي الأمريكي " ديفير Davis " حيث يقول: " إن الجيولوجيا هي جغرافية الماضي وأن الجغرافيا هي الجيولوجيا الحاضرة " وينطبق هذا التعريف على الجغرافيا بشقيها الطبيعي والبشرى، فما الإنسان نفسه إلا عامل جيولوجي ذلك أنه يقوم بعملية تعديل أشكال سطح الأرض مثله مثل العوامل البيئة الطبيعية، ولو طبقنا هذا على أجزاء سطح الأرض المختلفة لوجدنا أنه بدون الجيولوجيا لا يستطيع الإنسان أن يفهم الجغرافيا الطبيعية للإقليم، بل بدون الجيولوجيا لا يستطيع الإنسان أن يفهم الجغرافيا البشرية، ويقسم علماء الجيولوجيا علمهم إلى نفس أقسام علم الجغرافيا وهي:
1- الجيولوجيا الطبيعية Physical geology .
2- الجيولوجيا الاقتصادية Economic geology .
3- الجيولوجيا التاريخية Historical geology .
وتتفق هذه الأقسام مع فروع الجغرافيا اتفاقاً طبيعياً فى العلمين، مما يدل على اتفاق مناهج البحث فى العلمين فى كل منهما.
2 – الجغرافيا المناخية :
إن العلاقة بين علم الميتورولوجيا والجغرافية المناخية مثل العلاقة ما بين الجيولوجيا والجيومورفولوجيا؛ حيث أن كل من علمي الميتورولوجيا والجيولوجيا يحتوى على جانب جغرافي، وقد ظل علم الميتورولوجيا حتى وقت قريب علما هامشيا لا شأن له، فلم يكن يتعدى دور الدارسون له وصف آلات الرصد وملاحظة الظواهر الجوية والتنبؤ بأحوال الطقس، وكان السبب فى ذلك أن طبيعة الجو ودينامياته كانت غير معروفة، ولم يكن العلماء قد توصلوا إلى حلول لمسائلها، وأن الدراسات الفردية فى ميدان الدراسة الميتورولوجية غير مجدية، وأن الدراسات المحلية فيها غير ذات قيمة، وهذا مما أخر تقدم علم الميتورولوجيا وبالتالي أخر تقدم علم الجغرافيا المناخية، ويرجع السبب فى عدم جدوى الدراسات الفردية والمحلية لأن الظاهرات الجوية متحركة فلا تنفع فيها المعلومات الفردية ولا المعلومات الإقليمية، بل لابد أن تنتظم الدراسات تنظيماً عالمياً، بحيث يتم تبادل المعلومات بين الدول المختلفة من أجل إمكان تفسير الظاهرة الواحدة.
أما فى السنوات الأخيرة فقد حظي العلم بخطوات واسعة في تقدمه، فمع انتشار محطات تسجيل الأرصاد التي تغطى كل بلدان العالم نجد أن دراسة نظريات هذا العلم قد لاقت كثير من النجاح؛ حيث لم يعد دور الميتورولوجى مقصوراً على المشاهدة والتنبؤ، بل أصبح الآن عبارة عن دراسة طبيعية الغلاف الجوى وخواصه وعناصره، وحركات العناصر وعلاقاتها ببعضها، ومن ثم فقد أصبح علم الميتورولوجيا علماً طبيعياً تطبيقياً يعتمد على لغة الرياضيات، وهذا مما ساعده فى دقة التنبؤ بأحوال الطقس من ناحية وفى علم المناخ من ناحية أخرى، كما كان لاستخدام الطيران الحربي والمدني أثره فى العناية بهذا العلم، وزاد هذا الاهتمام بدخول الأقمار الصناعية والتقنيات الحديثة فى خدمة علم الميتورولوجيا، وهذا مما ساعد على تقدم الجغرافيا المناخية.
لا يستطيع عالم المناخ أو عالم الجغرافيا المناخية أن يناقش الميتورولوجى لاختلاف اهتمام كل منهما فى تفسير الظاهرات الجوية لأن الأول لا يحيط بوسائل الثاني العلمية، وهذا مما خلق فجوة بين الميتورولوجيا وبين علم المناخ، هذه الفجوة غير موجودة بين الجيولوجيا والجيومورفولوجيا، لذا يكتفي باحث الجغرافيا المناخية بالنتائج دون الأسباب وهذا لا يعيبه، بينما يعاب على الجيومورفولوجيا ذلك، تزداد الجيومورفولوجيا التصاقاً بالجغرافيا وعلم الظواهر الجوية فى طريقه إلى الانفصال عن الجغرافيا.
3 – الجغرافيا الحيوية Biogeography :
تتناول الجغرافيا الحيوية الظاهرات والموضوعات الوسيطة بين الجانبين؛ وهى الظاهرات الحية من تربة ونبات وحيوان وإنسان، فتربط الجانب الطبيعي والجانب البشرى من علم الجغرافيا، فإذا كانت الجغرافيا الطبيعية تدرس ظاهرات سطح الأرض الميتة فى شكل الغطاء الصخري؛ من حيث تكوينه وشكله والعوامل المؤثرة فى هذه الظاهرات أو المشكلة لها والممثلة فى الجو والمناخ والبحار والمحيطات والأنهار والثلاجات الجليدية، وتدرس الجغرافيا البشرية علاقة الإنسان بسطح الأرض وطرق استغلاله لموارده الطبيعية، نجد أن الجغرافيا الحيوية وسط بينهما.
ومن خلال دراسة الجغرافيا الحيوية يتبين لنا أن نجاح الإنسان فى فهم أسرار العمليات الحيوية قاصر إلى حد كبير، أو دعنا نقل أن فهمه للعمليات الحيوية لم يصل إلى درجة فهمه للعمليات الطبيعية والكيميائية تلك التي تتحكم فى الإنسان وإن كانت القوانين الحيوية هي الأخرى تتحكم فيه، لأنه لا يستطيع أن يستغني عن استخدام النبات فى غذائه، ولا يستطيع أن يحدد نوع المولود ذكراً أم أنثى تبعاً لإرادته، وعلى الرغم من قدرته على فهم القوانين الطبيعية فإنه مازال قاصرا عن التحكم فى القوانين الحيوية.
ويمكن فهم تعريف " الجغرافيا الحيوية " على أنها العلم الذى يدرس العلاقات البيولوجية بين الإنسان وبين كل ظاهرات بيئته الطبيعية سواء منها الظاهرات الحية والميتة، وتتحكم فى هذه العلاقات القوانين البيولوجية التي يمكن دراستها بالوسائل العلمية المعتادة، وهى قوانين صارمة مثل سائر القوانين الطبيعية ولو أن المخططين والسياسيين يتجاهلون هذه القوانين الحيوية، مع أنها هي التي تحدد بدقة الحدود التي يستطيع الإنسان منها أن يغير من بيئته الطبيعية أو أن يتلاءم معها بقصد تسخيرها فى خدمته، وهى روابط غير قابلة للانفصال أو حتى الارتخاء مهما ارتفع مستوى الإنسان العقلي والتكنولوجي، بسبب أن عوامل التحكم الحيوي ثابتة لا تضعف أو تلين فى حين أن عوامل التحكم الطبيعي تضعف وتلين نتيجة الارتقاء العقلي والتكنولوجي والتقنية الحديثة للإنسان، كما وأن الإنسان يرتبط ارتباطاً وثيقاً ودائماً بظاهرات بيئته كالتربة والصخور والهواء والماء والنبات والحيوان، وهذا الارتباط هو محور ارتباط علم الجغرافيا الحيوية.
 

شيماء ج

New Member
إنضم
28 مايو 2007
المشاركات
2,784
مستوى التفاعل
2
النقاط
0
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 

ahmed sabah

New Member
إنضم
9 أغسطس 2009
المشاركات
1,368
مستوى التفاعل
1
النقاط
0
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 

simosisto

Super Moderator
إنضم
2 أغسطس 2008
المشاركات
4,535
مستوى التفاعل
3
النقاط
38
الإقامة
Maroc
الموقع الالكتروني
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 
إنضم
30 يونيو 2011
المشاركات
14
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
Eygpt
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

شكرا لحضرتك وجزاك الله كل خير
 

soso

New Member
إنضم
12 ديسمبر 2006
المشاركات
1,059
مستوى التفاعل
1
النقاط
0
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 
إنضم
29 نوفمبر 2009
المشاركات
20
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
LIBIYA - Benghazi
غير متواجد
رد: الجغرافيا الحديثة

[align=center] .. أنرتنا بنور علمك ،، أنارك الله بنوره في الدنيا والأخرة ..[/align]
[align=center]الله يبارك فيك ويرحم والديك [/align]
 

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا
أعلى