دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني



هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ هذا المنتدى هو صدقة جارية للدكتور المرحوم أحمد أحمد الشيخ من جمهورية مصر العربية

كاتب الموضوع مؤسس المنتدى مشاركات 4 المشاهدات 6346  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-04-2010, 08:51 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية مؤسس المنتدى

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 8,127 [+]
بمعدل : 1.72 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 4434
نقاط التقييم: 12599
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
Exll التغيرات المناخية فى مصر

تغيرات المناخ في مصر



أخذت دراسة التغيرات المناخية حظها الوافر في مصر في السنوات الأخيرة، وأصبح لدينا الآن معلومات وفيرة عن تفاصيل العصر المطير خلال البلايوستوسين وما بعده، وقد جمعت هذه التفاصيل في مصر من وادي النيل وبعض الأودية التي كانت تصب فيه، ثم من بعض الواحات والمنخفضات بالصحراء الغربية، وسندرس أدلة تغير المناخ من خلال ثلاثة مناطق هي:
1- وادي النيل الأدنى.
2- منخفض الواحة الخارجة.
3- منخفض الفيوم.
1 – وادي النيل الأدنى:
كانت أبحاث ساند فورد وآركل أهم الدراسات التي تمت في وادي النيل في هذا الموضوع، وقد قام الاثنين بدراسة وادي النيل من النوبة حتى الدلتا، وتوصلا إلى نتائج ذات قيمة كبيرة، وكانت دراستيهما في الواقع تكملة لما قام به قبلهم بلانكنهورن.
وقد لخص جون بول هذه الأبحاث كلها في النقط الآتية:
1- كان هناك نهر قديم غير معروف المجرى بالضبط، يصب في وادي المغارة شمال الفيوم في عصر الأوليجوسين وهو ما يسميه بلانكنهورن النيل القديم Ur Nilأو النيل الليبي، وكان مجراه يتمشى مع الواحات.
2- اتحدت النظم النهرية القديمة في مصر في عصر الميوسين وكانت تمثل مجرى واحد هو المجرى الحالي، وكان نهر النيل نهراً صغيراً محلياً ينبع من داخل أرض مصر، إذ لم يكن قد اتصل بعد بمنابعه الحبشية أو الأفريقية العليا، وهذا في حد ذاته دليل على أن كمية الأمطار الساقطة في إقليم النوبة حينذاك كانت كافية لتغذية وجريان نهر. وكان هذا النهر يصب جنوب القاهرة حيث كان خط ساحل البحر المتوسط في ذلك الوقت، كما كان البحر المتوسط متصلاً بالبحر الأحمر.
3- في أواخر الميوسين حدثت عملية رفع ارتفع بموجبها شمال شرق أفريقيا، كرد فعل للحركات التكتونية العنيفة التي شهدتها القارة وأدت إلى التصدعات الهائلة التي كونت الأخدود الأفريقي العظيم. وكان من نتيجة هذا الارتفاع أن نشط النهر في تعميق مجراه.
4- أثناء البلايوسين ارتفع مستوى البحر من جديد وتكون خليج كبير يمتد من القاهرة إلى ادفو، بدليل وجود رواسب بحرية تحت الطمي الحديث في وادي النيل، وكان يصب في هذا الخليج عدد كبير من الأودية التي تنبع من مرتفعات البحر الأحمر، وقليل من أودية الصحراء الغربية، وفد توصلت الدراسات الحديثة لرشدي سعيد أن هذا الخليج قد وصل إلي حدود مدين أسوان.
5- بدأ ارتفاع الأرض من أواخر البلايوسين، وبدأ النهر يردم الخليج برواسبه التي حملتها الروافد العديدة القادمة من الصحراء الشرقية من حصى وحصباء قطعتها من الهضبة الشرقية، وهذا دليل على أن كمية الأمطار الساقطة على الصحراء الشرقية كانت كافية لجريان تلك الأودية بالماء كأنهار أو روافد للنيل.
ويبين شكل ( ) قطاعاً مثاليا لنهر النيل، والمدرجات التي تكونت على جانبيه، وقد سبق الربط بين هذه المدرجات وتغير علاقة الماء باليابس وتكوين شطوط البحر المتوسط.
ونتيجة دراسة مدرجات نهر النيل الأدنى في مصر نخلص فيما يختص بموضوع تغيرات المناخ، أنه من الصعب التعرف على فترات المطر وفترات الجفاف من هذه المدرجات، فإذا فرضنا حدوث فترة جفاف تكونت فيها بريشيا أو رمال هوائية ذرتها رياح جافة، فإن مياه النهر كفيلة بجرف مثل هذه التكوينات أيضاً، ولا يمكن أن يستدل فيها بعد ترسيبها الجديد بواسطة العوامل المائية على حالة الجفاف السابقة. فوجود الماء الجاري يفسد هذا النوع من الأدلة على ذبذبات المناخ.
هذا ولم يعثر في المدرجات القديمة لنهر النيل على الكثير من بقايا الحيوانات القديمة باستثناء تلك المدرجات التي تعود إلي أواخر البلايوستوسين. وربما كان السبب في ذلك تكلس أسطح المدرجات النهرية، وتكون قشرة صلبة تحللت فيها عظام الحيوانات القديمة، مما جعل العثور عليها أو تحقيقها أمراً صعباً. كما أن وجود مجرى مياه دائم كفيل بأن يحفظ جميع الأحياء التي تعيش حوله سواء كانت نحيي في فترة جافة أو في فترة مطيرة. ومعنى هذا أن تغيرات المناخ لا تؤثر في توزيع الحيوانات على ضفاف النهر. كما وأن تكون المصاطب على جانبي النهر لا يعتمد على ذبذبات كمية الماء به بل هناك ثلاثة عوامل يجب أن نراعيها في هذا الصدد هي:
1- تفاوت كميات المطر و الماء التي يصرفها النهر، فكلما زاد المطر زادت مقدرة النهر على النحت، وزادت الرواسب وتكونت السهول الفيضية المرتفعة على الجانبين، ثم عندما يحل الجفاف يقل الماء الجاري وتنحسر مياه النهر على الجانبين ويضيق مجراه تاركاً تلك المدرجات على جانبيه بعد نحت السهول الفيضية المرتفعة.
2- تغير مستوى القاعدة أي تذبذب سطح البحر أو مستوى الانصباب، فكلما ارتفع مستوى البحر، ارتفع مستوى القاعدة وارتفعت مياه النهر أيضاً، وارتفع مستوى الإرساب في النهر نفسه، وكلما انخفض مستوى سطح البحر انخفض مستوى القاعدة فينشط النهر في النحت ليترك رواسب المدرجات على الجانبين.
3- التغيرات الهيدرولوجية التي أصابت نظام الجريان المائي في أجزاء النيل المختلفة، فبعد أن كان النيل عبارة عن عدة أنظمة نهرية تحول إلي نظام نهري واحد، حيث أن مياه هضبة الحبشة قي البداية لم تكن تتصرف في إلى النوبة ومصر، وإنما كان بعضها ينصرف إلى البحر الأحمر والبعض الآخر إلى الجنوب الغربي إلى حوض الغزال فيما كان يعرف باسم بحيرة السد، ثم حدثت اضطرابات في القشرة في منتصف البلايوستوسين، أدت إلي ارتفاع الحافة الشرقية والجنوبية الشرقية للقارة الأفريقية فانصرفت مياهها إلى سهول السودان ثم اتصلت بنهر النيل، وهذا الاتصال أدى إلى وجود مدد جديد للرواسب من وادي النيل الأعلى.
ونلخص من كل ما تقدم إلي أن دورات النحت والإرساب وتكوين المدرجات في مصر لم تعتمد على ذبذبات المناخ فقط، وإنما تأثرت بعاملين آخرين، ولذلك فليس بغريب أن نجد أن ساند فورد وآركل لم يستطيعا الاستدلال من بحوثهما في الوادي على ذبذبات المناخ في مصر، وكل ما توصلا إليه أنه كان في مصر عصر مطير أخذت الأمطار تقل فيه تدريجياً في أواخر البلايوستوسين حتى انتهت إلى الجفاف الحالي.
2 – منخفض الواحة الخارجة:
قامت كل من مس كيتو ن تومسون ومس جاردنر بدراسة منخفض الواحة الخارجة ونشرتا نتائج أبحاثيهما في مجلة الجمعية الجغرافية البريطانية عام 1932، ويقع منخفض الخارجة غربي نهر النيل في القطاع الجنوبي من الصحراء الغربية، ويصل عمق قاع المنخفض إلى ارتفاع يتراوح بين 300 – 400 متر تحت مستوى هضبة الجلف الكبير. ولا تحتل الواحة سوى جزءاً من مائة من مساحة المنخفض نفسه، وقد درستا عدة قطاعات في قاع المنخفض والأودية التي تقطع حوافه وتنصرف إليه، ظهر فيها تتابع رواسب الطوفا الجيرية والحصى والحصباء والبريشيا ( شكل رقم )، كما درس رواسب الترافرتين حول الينابيع القديمة. وبذلك جمعتا عدة أدلة من قاع المنخفض وحوافه.
ويلخص شكل رقم ( ) التطور الفزيوغرافي للحافة الشرقية للواحة الخارجية، ويمكن تتبعه على النحو التالي:
1- تكونت تكوينات طوفا الهضبة في بداية الدور المطير الأول، وتعتبر تكوينات التوفا هذه دليل على قلة كميات المطر، الذي يتسرب في الصخور الجيرية عند سقوطه ثم يتصاعد إلى السطح في فصل الجفاف بفعل الخاصية الشعرية، وتسبب هذه العملية ذوبان الجير، وعندما يختلط ببقايا النباتات العشبية علي السطح تتكون التوفا الجيرية.
*******
شكل رقم ( ) مدرجات الأودية في منطقة أم الدبه في الواحة الخارجة
2- مع تزايد سقوط المطر يقف تكون التوفا نظراً لزيادة سقوط المطر، وعدم تركز نسبة الكلس في محلول الماء المتسرب في الصخر الجيري، وفى هذه الأثناء التي تمثل قمة سقوط المطر تحفر الوديان في حافة المنخفض.
3- امتلاء الأودية بالبريشيا في فترة الجفاف التالية.
*****
4- بدء سقوط المطر في الفترة المطيرة الثانية، وبدء تكون طوفا فوق الأودية المردومة.
5- في قمة الفترة المطيرة الثانية لم تسمح زيادة المطر بتكون التوفا بل أدت إلى حفر أودية جديدة.
6- قل المطر نسبياً في الفترة شبه الجافة بين قمتي الدور المطير الثاني مما سمح بتكون طوفا الوادي الجديد.
7- أدت القمة الثانية للدور المطير الثاني إلي حفر الأودية من جديد.
8- أدت قلة المطر النسبية في أواخر الدور المطير الثاني إلي تكون طوفا الوادي للمرة الثالثة.
9- أدي الجفاف إلي ملأ الأودية بالبريشيا، إلا أن أواخر عصر المطر كان يمتاز بزوابع غير منتظمة.
10- في النهاية توقف تكون التوفا، وحفرت الأودية الصغيرة قاع الوادي.
بينما عثر في قاع المنخفض على أدلة مناخية غير واضحة، فليس هناك أي دليل على أحوال المناخ في أثناء الدور المطير الأول. أما في فترة الجفاف فقد تراكمت تكوينات هوائية تشبه اللويس. وهى عبارة عن أتربة ناعمة لابد أنها تكونت في فترة جفاف، وليس هناك أي دليل على أنها تكوينات بحرية. كما تم العثور على تكوينات في قاع الوادي أرسبتها السيول أثناء الدور المطير الثاني وهذه أدلة علي تغيرات مناخية تعرض لها المنخفض.
أما بقايا الينابيع المائية القديمة، أو الجافة والمتحجرة، فهي دليل على انفجار هذه الينابيع بسبب حدوث اضطرابات في القشرة أدت إلى حدوث شقوق خرجت منها المياه في الدور المطير الثاني، وقد تدفقت المياه من هذه الينابيع تحمل معها بعض الرمال لأنها تأتي من طبقات الحجر الرملي العلوي، ومن تراكم الرمال التي كانت تقذفها مياه الينابيع القديمة، تكونت أكوام من الرمال حول تلك الينابيع، مما جعل بيدنل يعتقد في أول الأمر أنها تكوينات بحيرية أي نشأت في داخل أحد البحيرات.
وقد ترك الإنسان آلاته الحجرية على جوانب الينابيع المتحجرة، مما يؤكد أن الإنسان قد استقر حولها في أواخر العصر القديم الأسفل وأثناء العصر الحجري القديم الأسفل وأثناء العصر الحجري القديم الأوسط، وقد استطاعت كل من كيتون تومسون وجاردنر العثور علي بعض هذه الآلات الحجرية لإنسان هذه العصور، وهذا دليل قاطع على وجود الإنسان القديم في هذا المكان.
*******
ولم يتوقف انبثاق الينابيع القديمة أثناء الدور المطير الثاني، ثم عندما بدأ يقل المطر جفت طبقة الحجر الرملي العلوية، وفى نهاية هذا الدور قلت نسبة الأمطار إلي حد الجفاف، مما أدي إلي جفاف طبقة الحجر الرملي العلوية تماماً والتي كانت تتغذى بالمطر المحلى، ومن أجل ذلك جفت الينابيع ولم تعد تنبثق منها المياه، و نظراً لسيادة الجفاف يبدو أن الإنسان اضطر إلى أن يهجر المنخفض، حتى تحسنت أحوال المطر قليلاً في العصر الحجري الحديث، غير أن هذا الدور لم يدم طويلاً فما لبث الجفاف الطويل أن حل بالتدريج في العصر التاريخي والذي نحيا فيه حتى الآن.
وهناك أدلة أخرى تفيد في التعرف علي الحالة المناخية في مصر وغيرها في ذلك الماضي السحيق بوجه عام، هي عبارة عن الأدلة النباتية والحيوانية المدفونة قي رواسب تلك الفترات، حيث تم العثور علي بقايا نباتية كثيرة في تكوينات طوفا الوادي، تلك النباتات التي كانت تنمو في عصور المطر، ثم طمرت في عصور الجفاف، وظلت مطمورة إلى أن تكلست، وقد أمكن العثور على بعض جذوع وأوراق وثمار هذه الأشجار، أو على شكلها المنطبع في الصخور، وقد اكتشف بعض هذه البقايا زتل Zittel (1870).
وأعتقد أنها بقايا شجر البلوط دائم الخضرة التي يتميز بها إقليم البحر المتوسط في الوقت الحاضر، واستنتج من هذا أن الأمطار التي كانت تسقط في الخارجة كانت تساوى في كميتها ما يسقط على إقليم البحر المتوسط الآن، ولكن تبين من أبحاث كيتون تومسون وجاردنر أنها من أنواع مختلفة من الجميز Ficus، وهى نباتات تحتاج غالباً إلي كمية أقل من الأمطار، ولذلك يجب أن نستنتج أن كمية الأمطار الساقطة على الخارجة لم تكن كمية كبيرة، وهي كميات مساوية لما يسقط على الأطراف الصحراوية لإقليم البحر المتوسط ( حوالي 250 مم في العام).
وقد اقتصرت الأدلة الحيوانية على بعض قواقع، بعضها شمالي مما يعيش في إقليم البحر المتوسط، وبعضها جنوبي مما يعيش في أفريقيا المدارية، ووجود هذه القواقع مجتمعة من الشمال والجنوب دليل على أن أحوال المطر في البلايوستوسين كانت تسمح في بعض الأدوار بهجرة هذه القواقع عبر ما هو صحراء جافة في الوقت الحاضر.
نستنتج من ذلك:
1- بدأ الفترة المطيرة الأولي في البلايوسين الأعلى واستمر حتى البلايوستوسين الأوسط، ولا يوجد أي دليل علي الاستقرار البشرى خلال هذا الدور.
2- حدثت بعد ذلك فترة جافة طويلة في أعقاب فترة المطر الأولي.
3- حدثت فترة مطيرة ثانية لها قمتان، وتتفق بداية هذه الفترة الثانية مع عصر الأشل الأعلى، ونهايتها مع العصر الليفالوازى.
4- ثم بدأ الجفاف يحل بالتدريج، حيث نجد آثار أواخر العصر الحجري القديم (العاطري) ثم الآلات الحجرية القزمية ( العصر الحجري الأوسط ) ويمتاز العصر الحجري الحديث بقلة المطر فيه، ولكن ما لبث أن انتهى بالجفاف التدريجي الطويل الذي نشهده منذ العصر التاريخي.
3 – منخفض الفيوم وبحيرة قارون:
يعتبر إقليم منخفض الفيوم واحة مثل تلك الواحات المنتشرة في الصحراء الغربية المصرية، لكنه يتمتع بقربه من وادي النيل وإن كان ليس جزء منه بل منفصل عنه، مما دعا المصريين في التاريخ القديم يفكرون في استغلاله فحفروا ترعة توصله بالنيل وذلك في عهد الملك سنوسرت الأول، وبعد حفرها تدفق الماء إلي المنخفض فاتسعت مساحة البحيرة؛ حتى شغلت معظم مساحته وعرفت باسم بحيرة موريس، ومع مرور الزمن نسى المصريون اسم هذا الملك، وعندما زار هيرودوت المنخفض نقل كل ما سمعه من الأهالي الذين ألبسوا البحيرة ثوباً خلاباً من أثواب القصص القديم الشبيه بالأساطير.
وقد لاقي المنخفض والبحيرة اهتمام الباحثين والعلماء في العصر الحديث، حيث حاول الكثير منهم التعرف علي ما كانت عليه بحيرة موريس التاريخية في الماضي، وكان أول باحث هو العالم جومار Jomard أحد علماء الحملة الفرنسية (1809)، وقد تصور أنه لو ارتفاع سطح الماء في البحيرة سبعة أو ثمانية أمتار لكان ذلك يكفى لإيصال مستوى البحيرة بالنيل، وهكذا تحقق مما ذكره هيرودوت عن البحيرة دون كبير عناء، وأرجع انحسار الماء هذه الأمتار السبعة أو الثمانية إلى قلة التصرف من النيل إلى البحيرة من ناحية، وإلى ارتفاع قاع النيل بتراكم الرواسب الطميية في قاعه من ناحية أخرى.
وجاء من جومار المهندس لينان باشا (1842) وكان يشغل وظيفة وزير الأشغال في حكومة محمد على، ورأى أن اتساع البحيرة على النحو الذي وصفه جومار لابد وأن يغرق قصر الصاغة وغيره من الأماكن الأثرية التي كانت موجودة في عصر هيرودوت، ولما كان قد شاهد أثناء رحلاته في جنوب شرق الفيوم جسراً صناعياً من الحصى والرمال يمتد من الشرق إلى الغرب من سيلا إلى العدوة، فإنه رجح أن بحيرة موريس والتي كانت بحيرة صناعية حسب هيرودوت، لابد وأنها شغلت هذا المكان الذي يقع بين الفتحة التي ينفذ منها بحر يوسف عند هوارة وبين حافة الهضبة حيث تقع مدينة الفيوم.
كما رجح أن الزراعة كانت تمارس فيما بين مدينة الفيوم وبحيرة قارون الحالية ولما كان هذا الرأي لا يتعارض مع ما دونه هيرودوت من أن البحيرة كانت صناعية فقد سارع علماء الآثار إلى قبوله وقد ظل هذا الرأي مقبولا نحو 40 عاماً. وظل هذا الرأي سائداً إلى أن قام بعض العلماء بمعارضه حوالي 1880، حين أثبت علماء الآثار أن قصر الصاغة وغيره من الأماكن الأثرية القريبة أحدث من عهد هيرودوت وأنها ترجع إلى العصر البطلمى أو الروماني، وهكذا تقوضت إحدى دعامتي فرضية لينان باشا، وقد اعتقد بتري أن بحيرة موريس كانت تشغل المنخفض كله منذ عصر ما قبل التاريخ، ثم أخذت في الانكماش حتى بداية العصور التاريخية.
أما الضربة الأخيرة التي أنهت فرضية لينان باشا، فقد جاءت على يد مهندس آخر هو السير هانبرى براون سنة 1892، إذ رأى أن الجسر الذي يراد به حجز المياه لا يمكن أن يزيد ارتفاع عن 13 – 20 متراً، مما يعرض الأراضي المنزرعة في شمال البحيرة إلى خطر الغرق الدائم، وكذلك اعتقد هانبرى براون بوجود بحيرة كانت تغطى جزء من الأرض حتى ارتفاع 25 متراً فوق مستوى البحر، و أن هذه البحيرة وجدت منذ عصر ما قبل التاريخ، وأن كل ما عمله الملك موريس هو أنه أنقذ 100 ك م2 من الأرض حول مدينة الفيوم الحالية ببناء خزان عبر الترعة التي تصل ما بين المنخفض والنيل لتنظيم الاتصال بالنهر، ثم إقامة جسر نهائي حول المنطقة بحيث تمنع المياه من أن تفيض علي ارتفاع 22 متراً فوق سطح البحر، وهكذا وجدت بحيرة طبيعية يتم التحكم فيها بطريقة صناعية مساحتها 300 ك م2 – وعمقها 74 متراً تملأ المنخفض بكامله.
وفي الفترة بين عامي 1898– 1902 درس بيدنل المنخفض و تقدم برأيه فى الموضوع من الناحية الجيولوجية، فقد وجد أن حافة الهضبة التى حفر فيها المنخفض تتكون من الحجر الجيرى الإيوسينى تحدها من الشمال تكوينات أوليجوسينية، كما وجد رواسب من الحصى على ارتفاع 17 – 18 متراً فوق سطح البحر، واعتقد أنها حافة البحيرة التى كانت تشغل هذا الحيز فى زمن البلايوسين، ومن هذا اعتقد أن هذا المنخفض إنما بدأ عندما كانت الفيوم أرضاً جافة فى وسط البلايوسين.
و فى وسط البلايوسين عندما انخفضت الأرض أو ارتفع مستوى البحر غطت المياه المالحة هذا الإقليم فتكونت بحيرة ارتفاعها 18 متراً فوق سطح البحر، وهذا ما جعل البحيرة تشغل مساحة كبيرة وتتصل بالبحر، ثم بعد أن ارتفعت الأرض ثانية فانخفض مستوي ماء البحر انقطعت الصلة بين البحيرة والبحرمرة أخري فجفت، ورأى أيضاً أنهافى أول البلايوستوسين انخفضت البحيرة واتصل النيل بالبحيرة وغمرها الماء العذب، ثم انخفض مستوى النيل تدريجياً وتضاءلت صلة النيل بالبحيرة شيئاً فشيئاً إلى أن جفت البحيرة في وقت ما، ورأى أيضاً أنه فى أول العصر التاريخى بدأ قاع النيل يرتفع فاستطاع أن يتصل بالبحيرة مرة أخرى، وأن هذه البحيرة كانت أعظم حجماً من البحيرة الحالية بمقدار عشرة أضعاف أو يزيد، والسبب في ذلك أنه عثر علي الرواسب الطينية التى تراكمت فيها تقع على ارتفاع 22 – 23 متراً فوق سطح البحر، وهكذا انتهت أبحاث بيدنل بتأييد رأى سير هانبرى براون فى مساحة بحيرة موريس التاريخية.
وفى عام 1929 تقدمت الآنستان كيتون تومسون وجاردنر بنتائج بحوثهما الأثرية والجيولوجية ومن خلال هذه الأبحاث وجدتا أنه إلى جانب مدرج 14 متراً الذى اكتشفه بيدنل، عدة مدرجات أخرى متوازية على مستويات مختلفة (40، 34، 28، 24، 22، 18، 10، 2 متراً) وهذه المدرجات جميعا كانت عبارة عن الشواطئ التي كانت تحدد مدى اتساع البحيرة في العصور المختلفة، وقد استطاعتا إرجاع كل مدرج إلى العصر الذى ينتمي إليه، على النحو الآتي:
1- كانت هناك بحيرة كبيرة تملأ المنخفض حتى ارتفاع 40 متراً فوق سطح البحر في العصر الحجري القديم، ثم أخذت هذه البحيرة في الجفاف بالتدريج حتى وصلت إلى 50 متراً تحت سطح البحر.
2- مدرج 22 متراً ليس إلا درجة من درجات انخفاض سطح البحيرة في هذا العصر، وهو يحدد درجة اتساع البحيرة في العصر التاريخي كما كان يعتقد خطأ.
3- في أوائل العصر الحجري الحديث استطاع فرع من (بحر يوسف) أحد فروع النيل أن يعاود المرور عبر فتحة اللاهون، وأن يغمر المنخفض مكوناً بحيرة ارتفاعها 18 متراً فوق سطح البحر، ولكن ما لبثت فتحة الهوارة أن امتلأت بالرواسب النهرية فانقطعت مياه النيل هن المنخفض، وتُركت البحيرة للعوامل المناخية وحدها تقرر مصيرها.
4- ولما أخذ الدور المطير في الحجرة الحديث في التلاشي، أخذت البحيرة في الجفاف حيث بدأت في التقلص شيئاً فشيئاً فبلغت مستوى 10 متر، واستمرت على ذلك المستوي لفترة زمنية طويلة (الفيوم [ أ ]5000 ق. م ) ثم إلى 4 أمتار ( الفيوم [ب] ) ثم أخذت في الهبوط حتى – 2 متر وكان ذلك في أوائل الزمن التاريخي من 4500 ق.م حتى الأسرة الرابعة)، وبعد ذلك أخذت في الهبوط حتى – 44 متراً في الوقت الحاضر.
5- يبدو أن سكان الفيوم [ب] لم يستطيعوا الاستمرار في الزراعة عندما حل الجفاف فأصبحت حياتهم نصف زراعية ونصف رعوية، واعتمدوا فوق ذلك على صيد الأسماك ولكن لما زاد الجفاف اضطروا إلى الهجرة إلي الوادي.
6- اعتقدت كل من كيتون تومسون وجاردنر أن البحيرة بقيت على ارتفاع – 2 متر منذ آخر العصر الحجري الحديث حتى أوائل عصر الأسرات، وأنها لم ترتفع فوق سطح البحر قط في العصور التاريخية، كما أنها لم تتصل بالنيل بالطريقة التى وصفها هيرودوت، ولم يقم بطليموس فيلادلفيوس بتخفيض سطح البحيرة عندما كان قاعها مرتفع كما كان يظن البعض. وقد استطاعت كيتون تومسون وجاردنر أن تحددا بدقة العلاقة بين شطوط البحيرة المتتابعة، والحضارات الحجرية كما يلي:
1- لم تكتشف أي آلات حجرية في مدرج 43 متراً، غير أن مس كيتون تقول أنها وجدت فأساً يدوية في المدرج الثاني لكنها ترجع إلى هذا المدرج سقطت علي الثاني.
2- وجدت آلات ليفالوازية بمدرج 40 متراً.
3- وجدت آلات موستيرية بمدرج 34 متراً.
4- وجدت آلات سبيلية قديمة (سبيلي قديم) بمدرج 28 متراً.
5- وجدت آلات سبيلية وسطي (سبيلي أوسط) بمدرج 23 متراً.
6- وجدت آثار عصر حجري حديث (فيوم أ) بمدرج 11 – 10 متر.
7- وجدت آثار عصر حجري حديث ( فيوم ب ) بمدرج 4 متراً.
8- وجدت آثار عصر حجري حديث (سبيلي أحدث) في فترات ما قبل الأسرات والأسرات (حتى الأسرة الرابعة) بمدرج – 2 متراً.
9- تزامن مدرج – 40 متراً مع عصر الأسرات.
ومن الممكن أن نستنتج من ذلك:
1- تتفق المدرجات من مدرج 43 متراً حتى مدرج 23 متراً مع دور مطير طويل أمتد في الفترة من الأشل حتى السبيلى القديم.
2- جفت البحيرة في أواخر العصر الحجري القديم نتيجة حدوث فترة جفاف طويلة.
3- حدث دور مطير ثان ملأ البحيرة بالماء حتى ارتفع مستوها إلي 20 متراً وذلك في فترة السبيلى الأوسط.
4- ثم حل الجفاف بالتدريج ( مستوى 4 متر و – 2 متر ) خلال العصر الحجري الحديث وعصر ما قبل الأسرات.
5- ثم فترة انتقالية نحو الجفاف الشديد الحالي الذى وصل بالبحيرة إلى مستواها الحالي وهو 45 متراً تحت مستوى البحر.
بينما كانت هاتان الآنستين تتقدمان بنتائجهما، كان باحثان آخران يدليان برأيهما هما ساندفورد وآركل عام 1929، وقد أبديا في بحثهما مقارنة بديعة بين المدرجات النهرية والحضارات التى قامت بها في بنى سويف وبين المدرجات البحيرية والحضارات التي قامت عليها في الفيوم، في رأيهما أنه يمكن تتبع الحضارات الحجرية القديمة بين الموستيرى والسبيلى في وادي النيل وفي الفيوم ولكن بعد أن تهبط مترين خلال فتحة الهوارة. فمثلاً الحضارة الموستيرية ( اللافلوازية بوجه أصح ) التى وجدت في مدرج 36 متراً في بنى سويف تستمر في مدرج 34 متراً في الفيوم. والحضارة السبيلية في مدرج 31 متراً في بنى سويف توجد في مدرج 28 متراً في الفيوم، و يقرر هذا التتابع الحقيقة الآتية:
لابد وأن النيل كان متصلاً ببحيرة الفيوم اتصالاً لا يعوقه عائق منذ العصر الحجري القديم الأوسط، وبقى هذا الاتصال على الأقل حتى آخر العصر الحجري القديم. هذا إلا أنهما أرجعا مدرج 22 متراً في الفيوم إلى الحضارة السبيلية الأخيرة، ومدرج 18 متراً إلى أوائل العصر الحجري الحديث الرغم من عدم عثورهما على نظير لهما في بنى سويف، إذ ربما غطتهما الرواسب النيلية الحديثة في وادي النيل. أما عن مدرجي 18، 17 متراً في الفيوم فهما يرجعانهما إلى رواسب الأنهار التى كانت تصب في النيل في عصر البلايوسين، كما أنهما أرجعا حفر منخفض الفيوم إلى أواخر البلايوسين وأوائل البلايوستوسين، ولكن هذا الحفر لم يتم إلا في الفترة ما بين العصر الحجري القديم وأوائل الحجري الحديث، وذلك بفعل الأنهار الجارية التى كانت تصب في النيل.
7- وأخيراً يتقدم الدكتور ليتلLittle برأيه، أو بالأصح برأي علماء مصلحة المساحة المصرية في عهده والذي نشروه في مجلة المجتمع العلمي المصري 1939، ويعتمد هذا الرأي على ما قاموا به من مسح لإقليم الفيوم وما حوله، وعمل خريطة كنتورية بمقياس 1: 100.000 ثم عمل قطاعات لفتحة الهوارة بين دمشقين وهوارة المقطع وهذه هي مجمل النتائج:
1- يقع عمق فتحة الهوارة تحت سطح البحر بحوالي 17 متراً.
2- أقدم مدرج ارتفاعه 44 متراً وليس 40متراً و لابد أن النيل قد دخل المنخفض في عصر الأشل.
3- وجد ذلك الجسر الذى يقع في غرب المنخفض، والذي أتضح أنه ليس داخلاً في نطاق مدرج 22 متراً الجيري، والذي يرجع إلى العصر الحجري القديم ولكنه يختلف عنه بما يحويه من بقايا حيوانية ونباتية حديثة، كما عصر في هذا الجسر على بقايا فخار يرجع إلى عصر تاريخي حديث، ومن هذا يرجح أن هذا الجسر كان يحدد اتساع بحيرة أحدث من العصر الحجري القديم، ومن الجائز أنها ترجع إلى العصر التاريخي أو بعبارة أخرى يحدد بحيرة موريس التى شاهدها هيرودوت عند زيارته للفيوم.
وهكذا نجد أن الرواسب البحيرية في الفيوم ومدرجات نهر النيل ورواسب أودية حافة منخفض الخارجة المختلفة قد ساعدت على رسم صورة واضحة لتتابع التغير المناخي الكبير، هذا التتابع الذي لا نجد أدلة على وجود مثيله في المغرب، وإن كان هذا التغير من المطر إلى الجفاف أكثر من مرة من العلامات البارزة التى تميز عصر البلايوستوسين في بقية قارة إفريقيا. ونستطيع أن نرسم رسماً بيانياً يوضح أدوار التغيرات المناخية والحضارات البشرية التى عاصرتها على ضوء النتائج التى أسلفنا ذكرها والمشتقة من الخارجة والفيوم، والتي تعتمد على أبحاث كيتون تومسون وجاردنر وسليمان حزين مع مقارنتها بأبحاث فنيارد Vignard في العصر السبيلى.
بينما رأي كل من ساندفورد وآركل أنه لم يكن هناك سوى عصر مطير واحد، وقد استمر هذا العصر حتى الحضارة الموستيرية، وبعد ذلك حل الجفاف التدريجى الطويل، أما مدرجات نهر النيل فإنهما ارجعها إلى الذبذبات في العلاقة بين الماء واليابس.
موازنة بين الأدوار المطيرة فى مصر والفترات الجليدية فى أوروبا


لقد تم العثور على آلات حجرية ترجع إلى العصر الحجري القديم الأسفل في مواقع عديدة على طول وادي النيل في النوبة ومصر العليا والدلتا، وقد عثر عليها منذ بداية القرن الحالي كل من أرسلان وشفانيفورت وليمورمان ودى مورجان. و كان العثور علي مثل هذه الآلات دليلاً على أن مصر كانت مهداً للثقافة البشرية قبل أن يبدأ التاريخ الفرعوني بوقت طويل، ثم جاءت أبحاث ساندفورد وآركل (1929 – 1933 و1939) وآركل وحده (1934) لتربط بين الآلات الحجرية التى ترجع إلى هذا العصر والمدرجات النهرية، فقد وجدا آلات أشيلية بدائية وآلات أشيلية وشظايا كلاكتونية في مدرج 30 متر، ومختلطة بغيرها في مدرج 15 متر من مدرجات نهر النيل.
********
طريقة الدفن في عصر ما قبل الأسرات في مصر
وكان بوفيير – لابيير قد عثر في سهل العباسية بالقاهرة على آلات حجرية قبل شيلية وشيلية وأشيلية عام 1925، وتدل هذه الآلات علي أن هذا السهل كان معموراً في ذلك الوقت.
كما وقد عثر أثناء حملة إنقاذ آثار النوبة على موقع به آثار العصر الحجري القديم الأسفل وذلك بالقرب من حافة أحد الأودية وكانت مطمورة وسط ركام رواسب الوادي الحصوية، حيث كان هذا الموقع مستقراً فوق صخور الحجر الرملي النوبي السائدة بالمنطقة، وتتكون هذه الآثار من أدوات نواة وشظايا مصقولة من جانب واحد ومن جانبين، ومن آلات كشط ومخارز وكلها أشيلية، ويبلغ طول الموقع 2000 متر وعرضه 200 متر، كما عثر في موقع قريب منه على موقع آخر به آثار مواقد نار. وتمكن الباحثون من تصنيف الأدوات الحجرية إلى فترات الحضارة الأشيلية المختلفة، ووجدوا ما يمثل المرحلة الأبيفلية والميكوكوية والأشيلية العليا. وعند خور أبو عنجة بالقرب من أم درمان وجد آركل 1949 آلات حجرية تمثل ما قبل الشيلية حتى آخر الحضارة الأشيلية.
وتوضح الآلات الحجرية التى ترجع إلى العصر الحجر القديم الأسفل أن وادي النيل قد أصبح مأهولاً بالسكان من قرب الخرطوم حتى الدلتا منذ أن ظهر الإنسان الأول في شرق إفريقيا وإثيوبيا، كما أن استمرار آثار ذلك العصر بجميع مراحله يدل على استمرار سُكنى وادي النيل بلا انقطاع طوال هذه الفترة، وجميع مواقع ذلك العصر تبعد عن مجرى النيل بمسافة تتراوح بين كيلو متر واحد وخمسة كيلو مترات، مما يدل على أنهم كانوا في مغنى عن الوادي كمصدر للمياه، ولكنهم لم يكونوا في غنى عن حيوانه ونباته، وتدل التربة التى تكون مواقع العصر الأشيلى على أن البيئة كانت تتمتع بقدر لا بأس به من المطر، ولكن عقب العصر الأشيلى سادت فترة من الجفاف تدل عليها الإرسابات الرملية ( الهوائية ) وتعرية التربة الحمراء. ويدل مدى اتساع مساحة المواقع الأثرية على أنها أعيد سكناها مرة بعد أخرى على في فترات طويلة. ففي وادي حلفا عثر على ما يدل على أن الموقع أعيد سكناه ثلاث مرات.
العصر الحجري القديم الأوسط:
أن أقدم الآثار الحجرية التي ترجع إلى هذا العصر تلك التي عثرت عليها كيتون تومسون (1946 – 1952) وكيتون تومسون وجاردنر (1934) وساندفورد وآركل (1929 – 33 – 39) وقد تعرفت كيتون تومسون (1946) على ثلاث مراحل ترجع في أساسها إلي الحضارة الموستيرية بالنسبة لوادي النيل وأشيلية ليفالوازية، وليفالوازية خارجية، وخارجية، وعاطرية في الواحة الخارجة والصحراء الغربية، وقد أضافت الحفائر الأحدث عهداً والتي قام بها جيشار Gaichard 1968 تفصيلات عديدة للتعرف علي الحضارات السابقة، وقد عُثر حديثاً على مواقع العصر الحجري القديم الأوسط في الصحراء الغربية المصرية مرتبطة برواسب وحيوانات بحيرية ( وندورف وتشابلد 1976) وقد أدت هذه الأبحاث إلى رفض التسميات التى أطلقتها من قبل كيتون تومسون. ونستعيض عنها بمصطلحات جيشار وهى العصر الحجري المتوسط النوبي بتسمية اللذين يشبه أحدهما الحضارة السانجوانية السودانية والآخر الحضارة العاطرية في شمال إفريقيا.
وتعرف ماركس Marx على مجموعتين كبيرتين ترجعان إلى هذا العصر أي الحضارة الموستيرية النوبية. وهاتان المجموعتان تتطوران إلى حضارة العصر الحجري القديم الأعلى. وقد أمكن معرفة تاريخهما بطريقة الكربون المشع، ووجد أنهما ترجعان إلى 20750 ق .م وإلى 15850 ق.م + 250 سنة، وقد أطلق على الفترة الثانية اسم خور موسى. على أن أقدم فترات هذا العصر ترجع إلى 36000 سنة قبل الوقت الحاضر، وهذا يدل على المدى الطويل الذى احتلت فيه الحضارة هذه البقعة من النوبة، أي المكان الذي تطورت فيه حضارة العصر الحجري المتوسط، كما أن الحفريات الحيوانية التى صاحبت هذه الحضارة تشتمل على الثور القديم Bos Poigmenius والغزال الرومي Gazella rufifrons وفرس النهر Equas asinus.
العصر الحجري القديم الأعلى:
كان الرأي السائد من قبل أن وادي النيل الأدنى خلال العصر الحجري القديم منطقة عزلة بقيت نفس طرق الحياة السائدة فيه حتى في العصر الحجري القديم الأوسط دون أي تعديل. وكانت حضارة العصر الحجري القديم في وادي النيل الأدنى مازالت تحافظ علي صناعة الشظايا الليفالوازية، التى أسمتها كيتون تومسون عام 1952 بالليفالوازية المتأخرة.
و قد عثر فينيارد Vignard عام 1923 في سهل كوم أمبو على آلات حجرية ترجع إلى العصر الحجري القديم الأعلى أطلق عليها اسم الآلات السبيلية، وتمتاز في مجملها بأنها آلات قزمية، وقد عثر حديثاً على آلات وسكاكين عديدة صغيرة الحجم في وادي النيل، ترجع إلى تاريخ يتراوح بين 18000 – 7000 مضت قبل الوقت الحاضر، مما يدل على أن وادي النيل كان منطقة تموج بالتنوع والتغير الحضاري. ونستطيع أن نقول بصفة عامة أن العصر الحجري القديم الأعلى في وادي النيل كان يمتاز بصناعات شظايا كبيرة تتمثل في الصناعة السبيلية والإسناوية، كل ذلك إلي جانب الشظايا القزمية.
وقد تم العثور علي الصناعة الإسناوية لآلات العصر الحجري القديم الأعلى في دشنا وإسنا في خلال الحفائر التي قام بها وندورف وتشايلد 1974 وحتى 1976، وقد عثر في إسنا على رحى حجرية مما يدل على أن السكان كانوا يعرفون نوعاً من القمح البرى، وعثر أيضاً بالمنشية في حصن كوم أمبو على حضارة أورنياسية وهى دور من أدوار الحضارة السبيلية، وتقع ما بين 14000 – 11000 قبل الوقت الحاضر، وهذه الحضارة الأورنياسية المنشاوية معاصرة إذن للحضارة الإسناوية. بينما كانت الحضارة السبيلية تنتشر من الشلال الثاني حتى قنا، وقد قامت هذه الحضارة بين 15000 – 11000 سنة قبل الوقت الحاضر، وقد أشتمل آثارها على سكاكين وآلات مشظاة كبيرة الحجم وأخرى صغيرة، وعثر على آثارها في أماكن متعددة، منها المنشية وإسنا ودشنا وادفو والكلح، وحلفا وفاخورة والبلاعة والكاب، وكلها أماكن تقع في مصر العليا.
وكانت مساحة المحلة السكنية الواحدة خلال هذا العصر تتراوح ما بين 40 متراً مربعاً، و 800 متراً مربعاً، و يشير ذلك إلى أن عدد سكان المحلة الواحدة كان يتراوح بين 5 – 40 شخصاً. ومما هو جدير بالملاحظة العثور على رحى حجرية في بعض هذه المحلات السكنية، مما يدل على استخدم سكانها نوع من القمح البرى في غذائهم، وقد ساعد ذلك علي قيام عصر الثورة الإنتاجية الأولي في حياة الإنسان في العصر التالي. وكان المعتقد لدي باحثي ما قبل التاريخ أنه كان هناك فراغاً زمانيا يفصل بين حضارة العصر الحجري القديم الأعلى وحضارة العصر الحجري الحديث في مصر، ولكن وجود آثار ميكروليثية ( آلات حجرية قزمية ) في الواحة الخارجة وفى مواقع متعددة في الصحراء الغربية قد سد هذه الفجوة.
العصر الحجري الحديث:
أثر التغير المناخي الكبير في العصر الحجري الحديث في حياة الإنسان المصري، مما دفعه إلي النزوح من الصحراء والأودية التى تقطعها، والتي تحولت إلي أودية جافة كما هو الحال في الوقت الحاضر، واستقر بالقرب من مصدر الماء الدائم وهو نهر النيل، ونتيجة الجفاف الذي ساد اختفى بالتدريج الغطاء النباتي الذى كان يغطى الصحراء الكبرى، وقل حيوان الصيد بها. وهذا ما دفع الإنسان أن يفكر في أسلوب آخر للعيش، واستطاع أن يستنبت بعض النباتات التى كانت تنمو برية حوله في الصحراء، والتي كان يطحن حبوبها في العصر السابق مثل القمح البري، وبذلك انتقل إلى مرحلة جديدة من مراحل التطور الحضاري وهي الزراعة، وبدأ في مرحلة طويلة جديدة عمل فيها علي استئناس بيئة وادي النيل الأدنى والدلتا، فعمل على قطع الأعشاب والبوص والأقصاب من تلك الأرض السهلية، وقام بتجفيف المستنقعات وأقام جسور النيل أي عمل علي تهيئة الحقول للزراعة، كما قام بالقضاء على الحيوانات المفترسة، مثل فرس النهر والتماسيح وغيرها. واستئناس الحيوانات المناسبة واستخدمها في الزراعة، كما استخدمها كمورد للغذاء، وقد استغرق هذا العمل الضخم ما يزيد على ألفى عام. وقد وجدت في الفيوم مخازن للغلال تحتوى على القمح والشعير وهناك أدلة على أن الإنسان كان يزرع الذرة الرفيعة والكتان.
ومن خلال البقايا العظمية التي تم العثور عليها وجد أن من أهم الحيوانات التى استأنست في ذلك العصر الكلب والحمار والثور والأغنام والماعز والخنزير. وقد استفاد الإنسان من جلود وأصواف وشعر بعض هذه الحيوانات في صناعة الكساء واستخدم لحوم وألبان بعضها كغذاء وصنع من عظامها أنواعاً من الأسلحة.
وقد تناثرت مراكز العمران على طول حافة الوادي والدلتا، أي علي هامش الأرض الزراعية بالسهل الفيضي للنيل وليس داخله، واستطاع الباحثون العثور علي بعض هذه المحلات، كما هو الحال في مرمدة بنى سلامة عند حافة الصحراء شمال غربي القاهرة، وعند مصب وادي حوف بحلوان وفى دير ناسا ومستجدة ووادي الشيخ في الصعيد، كما عثر علي بعض المراكز العمرانية الأخرى في إقليم الفيوم وفى الصحراء الغربية وبعض واحاتها وبخاصة الواحات الخارجة والبحرية.
وتعتبر آثار الفيوم ذات أهمية خاصة؛ لأنها تؤرخ لبداية العصر الحجري الحديث في مصر، فقد عثر على آثار هذا العصر على شواطئ 10 ، 4 – 2 متر فوق سطح البحر، و تنتمي آثار الشاطئ الأول إلى حضارة الفيوم (أ)، والثاني إلى حضارة فيوم (ب)، وحضارة ما قبل الأسرات .



hgjydvhj hglkhodm tn lwv












توقيع :

حسابي على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك

https://www.facebook.com/profile.php?id=100022255245260

على تويتر

https://twitter.com/Dr_Mokhtar1981

عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس Share with Facebook
قديم 21-04-2010, 08:52 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية مؤسس المنتدى

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 8,127 [+]
بمعدل : 1.72 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 4434
نقاط التقييم: 12599
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي رد: التغيرات المناخية فى مصر

ونستطيع ترتيب حضارات العصر الحجري الحديث على النحو الآتي:
حضارة العمرى
حضارة مرمدة بنى سلامة في شمالي مصر
حضارة الفيوم
حضارة دير ناسا في جنوبي مصر
وتدل المواقع الأثرية الكبيرة والجبانات الكبيرة التي تعود إلي هذا العصر علي وجود محلات عمرانية كبيرة نسبياً، فكل من مرمدة بنى سلامة والمعادى ونقادة وهيرا كونوبوليس عرفت على أنها كانت محلات عمرانية كبيرة في هذا العصر. ففي مرمدة بني سلامة عثر يونسكو(1929 – 1940) على آثار مباني شيدت من الطين وحوانيت ومخازن، وكانت المساكن مرتبة في صفين متقابلين تحصر بينها شارعاً أو حارة طويلة، وكانت هذه المساكن بيضاوية الشكل تتراوح مساحتها بين1 × 1.5 إلى 2 × 3.4 متراً، وبعضها كان يسكنه فرد واحد وبعضها يسكنه أسرة من عدة أفراد، وكانت أرضيتها محفورة في باطن الأرض، يحيط بها حائط من الطين، كما كان المسكن مزوداً بمخزن كبير للغلال على شكل سلة ضخمة، وأواني فخارية للشرب. أما مساكن العمرى بحلوان فكانت تتكون من أكواخ دائرية إلى جانب المساكن البيضاوية. ومن المعتقد أن هذا العصر امتد ما بين عامي 7000 ق.م، و 5000 ق.م في مصر.
عصر ما قبل الأسرات:
بدأت دراسة عصر ما قبل الأسرات دراسة منظمة بمجهودات بترى Petrie عام 1895 في نقادة، وقد بدأت معظم حفائر هذا العصر قبل الحرب العالمية الأولي، وقد أضافت الدراسات الحديثة استخدام الكربون المشع في تعيين تاريخ الآثار، ودراسة جيولوجية وأيكولوجية المواضع الأثرية. وقد قسمت حضارات هذا العصر على أساس تقسيم الفخار الذى تم العثور عليه وتعود إلي ذلك العصر، وتتمثل هذه الحضارات في الحضارة البدارية والمرمدة والفيوم والعمرية والجرزية، و رُتبت هذه الأقسام الحضارية حسب التاريخ التتابعي الذى أشار إليه بترى عام 1920، إذ رتب الفخار الذى عثر عليه في المواقع الأثرية حسب درجة إتقانها ودقة صناعتها، وقد بدأ الترتيب من الأقدم إلى الأحدث، وأعطى لكل قطعة فخار رقما، ً وقد بدأ الترقيم من رقم 30 وانتهى برقم 79، تاركاً من 1 – 29 لما عساه أن يعثر عليه أقدم من أول حضارة صنعها في العصر الحجري الحديث، وما بعد 79 لما هو أحدث من أحدث حضارة في تقسيمه.
قسم بترى حضارات ما قبل الأسرات إلى ثلاث مراحل هي: مرحلة البدارى، ومرحلة العمرة ( نقادة 1) ومرحلة جرزة ( نقادة 2)، ومن خلال هذا التقسيم يلاحظ أن حضارة الفيوم وحضارة مرمدة هما أقدم حضارتين ينتميان للعصر الحجري الحديث. ويرجع تاريخهما إلى الفترة الممتدة من حوالي 7000 إلي 5500 سنة قبل العصر الحاضر، كما يبدو أن حضارات البدارى وعمرة وجرزة كانت معاصرة لها، على الأقل في جزء من التاريخ، إذ أنها ترجع إلى 6000- 5600 سنة قبل الوقت الحاضر.
وقد رأي بوتزر (1959) أن الاستقرار الزراعي في مصر قد عاصر فترة من هبوط مستوى النهر، ولو أنه كان أعلى من مستواه الحالي، كما أن المناخ كان أكثر مطراً من الوقت الحاضر، ولكن يبدو أن ظروف الجفاف التدريجي لم تلبث أن سادت في عصر ما قبل الأسرات. وكان المصريون في ذلك العصر يعيشون على زراعة الشعير وقمح الإمر Cmmar وتربية الماعز والأغنام والماشية والخنازير والصيد الحيوانات والأسماك وجمع الثمار، وكان المصريون يزرعون أطراف الوادي، وقد قسم بترى حضارات ما قبل الأسرات إلى الأقسام الآتية:
1- حضارة العمرة: وتسمى كذلك بالحضارة القديمة لعصر ما قبل الأسرات وخصص لها الأرقام من 30 – 37 في تاريخه التتابعي.
2- حضارة جرزة: وتسمى كذلك بالحضارة الوسطي لعصر ما قبل الأسرات وخصص لها الأرقام من 38 – 60.
3- حضارة سماينة: وتسمى كذلك بالحضارة الحديثة لعصر ما قبل الأسرات، وخصص لها الأرقام من 61 – 78.
أما الأرقام من 1 – 29 فقد تركت جانباً لما يمكن أن يكتشف من آثار قد تكون أقدم من مرحلة العمرة، وقد وضعت بالفعل حضارة البدارى التي تم الكشف عنها فيما بعد، والتي وجد أنها ترجع إلى عصر النحاس في الفترة بين 1 – 29، وخصص لحضارة دير تاسا التى ترجع إلى العصر الحجري الحديث والتي أشرنا إليها فيما سبق رقم (10)، وتوضح المرحلة التى سبقت عصر مينا مباشرة والتي تسمى بالأسرة صفر بين الرقمين 77 ، 78.
ويرى علماء الجغرافية التاريخية في العصر الحديث أن حضارة سمانية ليست إلا تتمة لحضارة جرزة، وعليه فمن الأفضل تقسيم عصر ما قبل الأسرات إلى قسمين: حضارة العمرة وحضارة جرزة، ويطلق عليها نقادة بقسميها: نقادة (1)، نقادة (2)، وعُثر في تلك الفترة على آنية من حجر البازلت، وتمتاز آثار عصر ما قبل الأسرات بصناعة الآنية الحجرية المصقولة، وقد برزت هذه الصناعة في البدارى، إذ عثر فيها علي الآنية الحجرية ثم أضيف المرمر وصنعت منه آنية وصلت إلي درجة كبيرة من الإتقان، كما صنعت آنية من صخور الجرانيت والديوريت والنيس، وهى جميعاً أحجار صلبة تحتاج إلى مجهود كبير في تشكيلها وصنعها وإلى دقة ومهارة في أعدادها.
وتمتاز حضارة جرزة بتقدم كبير في أساليب الزراعة وزيادة في الرقعة الزراعية، ويرجع البعض ذلك إلى حدوث ارتفاع في منسوب الأرض، مما جعل النهر ينشط في نحت مجراه وتعميقه، ويبدو أن ذلك قد ساعد في عملية انكماش مساحات المستنقعات، مما كان له الأثر في زيادة إنتاج الغذاء، وفى جعل بعض الفئات الجديدة من الناس تمارس الصناعة والتجارة، وساعد كذلك علي ظهور نوع من تقسيم العمل لم يكن معروفاً من قبل، وتدل الآثار على وجود تمييز في المساكن والمقابر التي تنتمي إلي هذا العصر من حيث الحجم وما بها من المحتويات. وقد تنوعت الصناعات في ذلك العصر، فظهرت الأدوات المنزلية المختلفة وأدوات زينة الوجه، كما عثر على نقوش تمل شارات العشائر ومن بينها الصقر الذى احتل مكاناً بارزاً في الحياة الدينية أيام الفراعنة، كما وجدت أدوات من النحاس الذى كان يُجلب من الصحراء الشرقية ومن شبه جزيرة سيناء.
وظهر في الوقت نفسه الذهب والفضة فصنع منها خرز لعمل حلي الزينة، وقد ازداد استعمال النحاس في فترة حضارة جرزة، وصنعت منه الأزاميل والخناجر والحراب، ولكن ظلت صناعة هذه الآلات قليلة، ثم ازدادت أهمية النحاس في الفترات التالية حتى ظهر مختلطاً مع معدن آخر لصنع سبائك البرنز في عصر الأسرات. وكانت المعادى في بادئ الأمر مركزاً تصب فيه موارد النحاس المجلوب من شبه جزيرة سيناء، حتى إذا نجحوا طوال عصر ما قبل الأسرات في تجفيف المستنقعات والقضاء على الحيوانات المفترسة وقطع الغاب والبوص وترويض فيضانات النيل، زحفوا نحو النيل وعمروا الوادي نفسه، وانتقل مركز الحضارة من المعادي إلي الوادي.
يعتبر فيضان نهر النيل أكبر ظاهرة طبيعية تحدث في أرض مصر، وبملاحظة هذا الفيضان عاماً بعد عام تعلم المصريون التقويم أي تقسيم السنة، والذي يستنتج علماء الآثار أنه تم عام 4240 ق.م، كما نظم النيل حياة المصريين فانقسمت السنة إلى ثلاثة فصول، فصل الفيضان وفصل الزراعة وفصل الحصاد، وأمدت زراعة القمح والشعير( وهى حبوب عالية القيمة الغذائية ويسهل خزنها) المصريين بمصدر للرزق والعيش ولاسيما في وقت ينخفض فيه منسوب النيل ويقل صيد الحيوانات. وساعدت الزراعة على استقرار الإنسان المصري وتكوين المجتمعات المحلية، وهذه كانت خطوة نحو تكوين مجتمعات أكبر حتى شمل التجمع الوجه البحري والوجه القبلي، وفى النهاية مهد هذا إلى وحدة شطري الوادي.
وهناك من الأدلة ما يثبت قيام حركة تبادل تجارى نشطة بين سكان المجتمعات المختلفة التى عاشت في الوادي والدلتا، كما أن هناك أدلة أيضاً على وجود حركة تجارية بين سكان وادي النيل الأدنى والدلتا وبين جيرانهم في جنوب غرب آسيا، مما يدل على أن الاقتصاد لم يكن بدائياً بل معقداً، وقد صاحبه تبادل ثقافي نشط بين سكان الوادي والدلتا وبينهم ومن جاورهم من الشعوب الأخرى. ويبدو أن مراكز عمران عصر ما قبل الأسرات كانت متناثرة على طول الوادي وفى الدلتا، وإن كان معظمها قد طمرته رواسب الفيضانات خلال عصر الدولة القديمة.
ويبدو أن أول تقويم سنوي عرفه المصريين قد نشأ في مجتمعات الدلتا، وكان ذلك في القرن الثالث والأربعين قبل الميلاد تقريبا، أي قبل قيام الأسرة الأولى بألف عام، و يدل ذلك على نضوج الفكر الإنساني في مصر في هذا الزمن المبكر وما يتطلبه ذلك من دقة الملاحظة والمشاهدة المنتظمة، فقد لاحظ الإنسان المصري ظاهرة الفيضان المتكررة سنوياً وبانتظام، واقترانها بظهور نجم الشعري اليمانية عند الأفق مع شروق الشمس في نفس اليوم الذى تصل فيه مياه الفيضان إلى رأس الدلتا عند هليوبوليس، وبذلك يمر عام عندما يتكرر نفس الحدث، فاخترعوا التقويم المكون من 365 يوماً. وقد قسموا السنة إلى 12 شهراً والشهر إلى ثلاثين يوماً، تضاف إليها خمسة أيام من الأعياد كل عام. وقد بقى هذا النظام قائماً إلى أن أدخل عليها الرومان بعض التعديلات التى تصحح ربع اليوم الزائد في كل سنة.
وفي نهاية عصر ما قبل الأسرات ظهرت في كثير من آلات الحرب والقتال بين أيد المصريين، مما يدل على ظهور دويلات أو زعامات العشائر المحلية، ثم تصارعت هذه الزعامات فزالت كلها ولم يبقي سوي إقليمين كبيرين هما إقليم الوادي وإقليم الدلتا، ثم ما لبثا أن توحدا في قطر واحد علي يد مينا وبدأت الأسرة الأولي. واقترن هذا التطور بظهور شارات الأقاليم، التى تحولت إلى شعارات عرفت بها أقاليم مصر منذ عصر ما قبل الأسرات، كما عصر على شارات أخرى قصد بها أن تكون رموزاً مكتوبة مثل الخط المتعرج.
أما عن حضارة المعادى فترتبط بموقع المعادى العمراني الذي كان موجوداً علي حافة وادي النيل في ذلك الوقت، حيث عثر هناك على بقايا محلة عمرانية كبيرة تتكون من أكواخ ذات شكل بيضاوي بها فتحة من الجهة الجنوبية الغربية، يحيط بها قوائم خشبية من جذوع الأشجار، شدت حولها أغصان الأشجار الدقيقة، والتي كست القوائم من الخارج بطبقة من الطين. ولم يصلنا دليل يوضح ما إذا كانت تلك المساكن مسقوفة أو غير مسقوفة، رغم أن الغرض الرئيسي من تشييدها هو حماية أهلها من الرياح الشمالية الباردة خاصة في فصل الشتاء، إذ أن الرياح الشمالية تسود هذه المنطقة طول العام ولكن الصيف مرتفع الحرارةفلا يظهر أثر برودتها فيه لارتفاع حرارته.
وتميزت المساكن في حضارة المعادي بأنها يكاد يكون لها نظام واحد، حيث يوضع الموقد دائماً بالقرب من مدخل المسكن، و موجود إلي جواره قدر كبير لحفظ الماء، وقدور أخرى لخزن الغلال وأنواع الطعام المختلفة، وقد حفرت لتلك القدور حفر عميقة في التربة الرملية، وإلى جانب ذلك فقد استخدمت بعض المخازن التى كانت عبارة من حفر عميقة رأسية الجوانب توضع بها بعض الآنية الفخارية الصغيرة.
ولقد كان الآنية الفخارية بالمعادى ذات ميزات خاصة جعلت هذه الآنية تختلف عن أنواع الآنية المعروفة في مصر في عصر ما قبل التاريخ، وقد تنوعت هذه الآنية فبعضها حمراء اللون ذات شكل مستطيل وقاعدتها خفيفة، وبعضها سوداء اللون ذات شكل كروي لها قاعدة ملساء وكلها مصنوعة باليد، بما في ذلك القدور الكبيرة على الرغم من حجمها الضخم. وقد عرف سكان المعادى صناعة النسيج بدليل العثور على قطعة صغيرة من حرقة بالية محترقة على عمق كبير، والعثور على قطع صغيرة من الحجارة ذات ثقوب، والتي كانت تستعمل كمغازل لغزل الصوف والكتان الذي صنع منه القماش.
ويبدو أن سكان المعادى قد أدركوا فوائد المعدن ومزاياه في صنع الآلات المختلفة والتي يستخدمونها في حياتهم اليومية، ومن ثم فقد وجد مثقاب من النحاس له مقبض من العظام، كما وجد سلاح يشبه الأزميل صنع من نفس المعدن، هذا ويرى بعض الباحثين أن هذا النحاس كان مجلوباً من شبه جزيرة سيناء، بل أن الآلات النحاسية التى عثر عليها في وادي عربة تشبه تلك التى وجدت في المعادى، مما يدل على وجود تبادل تجارى بين المنطقتين في ذلك العصر السحيق.
ويُعتقد أنه كان لسكان المعادى معتقداتهم الدينية حيث آمنوا بالبعث، بدليل دفن بعض الأثاث مع الموتى والتي يمكن أن يستخدموها بعد عودتهم للحياة، وكان هذا الأثاث يتكون غالباً من بعض الأواني الفخارية وأدوات الزينة والصيد، ذلك بالإضافة إلى بعض الحيوانات المقدسة عندهم، والتي دفنوها بعناية في مقابرهم الخاصة لعلها تنفعهم عند الرجوع إلي الحياة مرة ثانية.
بداية عصر المعدن والثورة الحضرية للبشرية

اضطر الإنسان مثل غيره من الكائنات الحيوانية في بادئ الأمر أن يلائم حياته مع البيئة المحيطة به، وذلك من أجل أن يتمتع بحياته ولا يفني كغيره من الأنواع المنقرضة، والتي تعرضت للفناء لعدم قدرتها في التكيف مع بيئتها، وقد استطاع الإنسان أن يفعل ذلك وأن يجد الحلول لكل المشاكل التي واجهته بسيطرته علي النار، وقدرته علي حماية نفسه من البرد بارتداء الملابس وبناء المساكن، واستخدام الآلات التي صنعها بنفسه، والتي مكنته من التغلب علي جميع الصعاب التي صادفته مثل: التغيرات المناخية، أو بان وفر طعامه بنفسه ولم يرتبط بمناطق الوفرة في الطعام.
وقد بدأ ذلك في الظهور بشكل واضح في فترة الثورة الإنتاجية الأولي، والتي استطاع فيها الإنسان أن يعتمد علي نفسه في توفير طعامه ولا ينتظر أن توفره له الطبيعة، هذا علي الرغم من أنه قد بقيت حرفة الصيد والجمع مصدر الطعام لكثير من الجتمعات في أجزاء واسعة من العالم، في تلك المجتمعات التي تقوقعت وبعدت عن تيار الحضارة.
في العصر الحجري الحديث عاشت جماعات متناثرة من البشر في تجمعات عمرانية متباعدة منها المراكز الكبيرة ومنها الصغيرة، وقد عمل سكان هذه المراكز العمرانية في الزراعة، والتي مكنتهم من توفير طعامهم، وقد انتشرت هذه الجماعات في كل من أوروبا وآسيا وإفريقية. وقد احترف بعض أعضاء هذه التجمعات الصناعة اليدوية واستطاعوا تشكيل الآلات من الصوان، وصنعوا الأواني والنسيج، كما مارس الغالبية الزراعة وتربية الحيوانات.
وقد حاولت هذه الجماعات أن تتغلب علي ظروف نقص الغذاء بأن تكيفت مع ظروف الحياة الجديدة التي دعتهم إلي العمل الجاد في هذه المجتمعات المستقرة، وعملوا علي تنمية حضارتهم وتطويرها، وقد نمت كل جماعة وطورت حضارتها في بيئة خاصة تركت بصماتها في حياة كل جماعة، وقد ساعدت هذه الظروف علي خلق عادات وتقاليد ولغات وفنون وحرف توارثوها ممن سبقوهم حتى أن بعضها يعود إلي مجتمعات العصر الحجري القديم. وقد ساعد هذا التباعد بين المجتمعات إلي إيجاد سلالات بشرية مختلفة من الناحية الجنسية، وفي أحيان كثيرة من الناحية العقلية، وعلي الرغم من هذا التفاوت الواضح بين هذه الجماعات، إلا أنه ظهرت حقيقة واضحة في جميع أنحاء العالم القديم، والتي عثر فيها علي حياة وأدلة علي حضارات العصر الحجري الحديث، مفادها "أن طريقة حياة هذه الجماعات كانت واحدة".
وفي أعقاب العصر الحجري الحديث وبعد أن سادت الصور البربرية فيه وفي الحجري القديم، بدأ عصر الثورة الحضارية Urban revolution أو ما يمكن تسميته بعصر المعدن، والذي بدأت فيه المدنية بما يعنيه هذا المفهوم من حيث نشأة المجتمع المدني من الاستقرار والعمل الجاد من أجل الحصول علي سبل الحياة، وفي هذا العصر عاش الإنسان في بعض مناطق العالم في شكل جماعات أو شعوب منظمة، أي حكمها نظام محدد أو قل قانون وعرفت الاستقرار وسعدت به، وقد ساعدها هذا الاستقرار علي استغلال ثرواتها بشكل جيد، وذلك استغلال سكانها لأوقات فراغهم في أمور مفيدة، مثل التعليم والفن ومعرفة الكتابة والتي ساعدت علي اتساع مداركهم عن طريق حفظ الخبرات الماضية، ولولا حفظها بالكتابة لما وصلت إلي أبنائه ليستفيدوا منها في الحاضر وتفتح لهم آفاق المستقبل.












توقيع :

حسابي على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك

https://www.facebook.com/profile.php?id=100022255245260

على تويتر

https://twitter.com/Dr_Mokhtar1981

عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس Share with Facebook
قديم 21-04-2010, 08:53 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية مؤسس المنتدى

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 8,127 [+]
بمعدل : 1.72 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 4434
نقاط التقييم: 12599
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي رد: التغيرات المناخية فى مصر

يعتبر عصر البرنز فترة التكوين Formative Period الأولي في تاريخ الإنسان الحضاري، حيث بدأت كل مظاهر المدنية ومؤسساتها تأخذ شكلها في خلاله،وقد حدث هذا التغير السريع في حوالي الألف الرابعة ق.م.، وقد اقتصر علي مناطق محدودة من العالم كانت الظروف الجغرافية فيها مناسبة لحدوث هذا التغير. بينما ظل الوضع كما هو في كثير من الأجزاء المعمورة حيث تعيش الجماعات الزراعية، وقد حافظت هذه الجماعات علي أساليب حياتها التقليدية القديمة لمدة أخرى من الزمن استمرت لبضعة مئات أو آلاف من السنين.
وقد بدأت الحياة المدنية أولاً في العراق وسرعان ما انتقلت إلي مصر، ومن أرض العراق ومصر يمكن تتبع الطريق الذي منه انتشرت ثورة عصر المعدن لتظهر في وادي السند وفي الصين علي ضفاف النهر الأصفر، وعلي الرغم من انتشارها في المناطق الأربع إلا أن مصدرها الأصلي مستمدة من حضارة مصر والعراق في ذلك الوقت، وربما يرجع ذلك إلي طبيعة الظروف البيئية السائدة بهاتين المنطقتين؛ من حيث الأنهار والأرض الزراعية ونظام جريان هذه الأنهار وتوالي عمليات الزراعة مما وفر الطعام بكثرة وسمح لكثير من السكان بوجود الوقت الكافي لمزاولة حرف أخرى، أو قد يكون الفلاح نفسه وجد الوقت الكافي للتمتع بحياته، أي أن التربة الخصبة في واديي النيل والفرات قد ساعدت علي توافر الغذاء والجهد والوقت لدي ساكنيها.
ولم تكن التربة هي العامل الأوحد في قيام الثورة الحضارية بما حققته من توافر في رغبات الإنسان، بينما كان للمناخ أيضاً دور فعال ومؤثر بما قدمه من جو معتدل سمح للإنسان أن يخرج من المنزل للعمل، وذلك علي مدار العام كاملاً، كما أن هذا المناخ لم يصب الإنسان بالخمول كما هو الحال في مناطق أخرى، مثلما الحال في المناطق المدارية الحارة التي يصعب العمل فيها في النهار حيث القيظ الشديد وبالأخص مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، بينما المناخ المعتدل بغرب أوروبا يشجع علي العمل الجاد.
وعليه إذا توافرت التربة الخصبة والمناخ الملائم سمح ذلك بوفرة في الإنتاج تفيض عن حاجات الإنسان، ومن ثم وجد وقت الفراغ الكافي للإبداع في أمور أخرى غير الزراعة. هذا مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد إقليم تتوافر به التربة الخصبة والمناخ الملائم معاً. وقد ظهرت منطقتان تتمتعان بخصائص ملائمة لهذا التطور الحضاري، الأولي:
هي منطقة المستنقعات التي ردمتها الرواسب الطميية التي حملتها أودية دجلة والفرات، مما سمح بظهور سهل فيضي واسع خصب وفر للإنسان ما يحتاجه من أرض زراعية توفر له سبل الحياة. بينما تمثلت المنطقة الثانية في دلتا النيل والتي عمرت بالسكان عندما قامت الأفرع الدلتاوية القديمة بردمها، وكذلك إنطمار معظم هذه الأفرع واقتصارها علي الفرعين الحاليين، وكان النهر يضيف كل عام إلي سطحها خصوبة جديدة بما يحمله معه من طمي. ويبدو أن الله قد حبي هاتين المنطقتين التربة الخصبة والمناخ الملائم، مما سمح لهما بالتطور السريع نتيجة وفرة الإنتاج الزراعي.
وقد بدأ العمران في هذه المناطق شديدة الخصوبة في أول الأمر في شكل أكواخ صغيرة مبعثرة منعزلة، ثم مع تزايد عدد السكان زادت التجمعات السكانية، ومن ثم ما لبث أن تجمعت الأسر والعشائر وكونت كثير من القرى، والتي تحول بعضها فيما بعد إلي مدن، ومع الاستقرار البشري الدائم زادت صلات هذه المناطق الخارجية في مصر والعراق، وعلي ذلك بدأ المجتمع الحضري في الظهور، وبدأ تقسيم العمل حيث ظهرت الطبقات وظهرت كذلك أنظمة تجارية جيدة واخترعت الكتابة، وبدأت الدولة في تشييد المباني الحكومية والتي يحمل معظمها الطابع الأثري.
ومع أن التغير المدني في المنطقتين( العراق ومصر) كان متشابه، إلا أنه وجد اختلاف واضح بين الحضارتين المصري والعراقية في بعض مظاهرها الأساسية، حيث انحصر المجتمع المدني في العراق في عدد من المراكز الحضرية المنفصلة، والتي تلتف كل منها حول مدينة ويكون كل مركز دويلة صغيرة تحكم نفسها بنفسها. بينما في مصر وصل الحد إلي تجمع وادي النيل في دولة واحدة ويحكمها ملك واحد. لعل هذا الاختلاف في النظام السياسي بين المجتمعين أهم أوجه الاختلاف بينهما وحتى الوقت الراهن.












توقيع :

حسابي على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك

https://www.facebook.com/profile.php?id=100022255245260

على تويتر

https://twitter.com/Dr_Mokhtar1981

عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس Share with Facebook
قديم 26-08-2010, 09:53 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 22221
المشاركات: 1,368 [+]
بمعدل : 0.36 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2039
نقاط التقييم: 272
ahmed sabah is a jewel in the roughahmed sabah is a jewel in the roughahmed sabah is a jewel in the rough


الإتصالات
الحالة:
ahmed sabah غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي رد: التغيرات المناخية فى مصر

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور ahmed sabah   رد مع اقتباس Share with Facebook
قديم 11-09-2010, 07:36 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية simosisto

البيانات
التسجيل: Aug 2008
العضوية: 5836
المشاركات: 4,534 [+]
بمعدل : 1.10 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2739
نقاط التقييم: 2232
simosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
simosisto غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي رد: التغيرات المناخية فى مصر

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












توقيع :




عرض البوم صور simosisto   رد مع اقتباس Share with Facebook
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ساعدوووووني دفا القلوب جغرافية المناخ 4 02-07-2011 01:03 AM
التغيرات المناخية الصحراوي جغرافية المناخ 2 30-03-2011 11:05 PM
دراسة علمية تناولت التغيرات المناخية لمنطقة شمال سيناء الفيحاء رسائل علمية 10 28-02-2010 08:20 AM
التغيرات المناخية واحتمالات غرق جزء من دلتا النيل Galal alsisi جغرافية المناخ 4 10-08-2009 09:23 PM
طلب مساعدة عاجلة في بحث (( التغيرات المناخية )) said202 جغرافية المناخ 0 31-03-2008 05:08 AM

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 09:48 AM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105