دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني



هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


كاتب الموضوع سفين جلال مشاركات 5 المشاهدات 15804  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-10-2008, 10:26 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 231
المشاركات: 45 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2275
نقاط التقييم: 10
سفين جلال is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
سفين جلال غير متواجد حالياً

المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي العراق .. المشكلة و الحل/دراسات نقدية

العراق .. المشكلة و الحل


دراسات نقدية



تمهيد ( ص 2 – 3 )
الفصل الأول : المتغير الأمريكي ( ص 4 – 13 )
الفصل الثاني : المتغير الإقليمي ( ص 14 – 21 )


العراق .. المشكلة و الحل




دراسات نقدية

تمهيد
العراق أصبح مفصل مهم من مفاصل تطورات الاحداث في الشرق الاوسط ، و هذه التطورات لها انعكسات على العالم أجمع ، و لا نبالغ اذا قلنا أن النتائج النهائية لحرب العراق عام 2003 ستنعكس على صيرورة النظام العالمي ، و على نمط العلاقات الدولية ، و ستضطر الولايات المتحدة على اعادة النظر في سياستها العالمية و خططها الاستراتيجية ، فنتائج غزوها العراق جعلها تراجع حساباتها تجاه دول المنطقة ، فعلى سبيل المثال ، أنها اجلت صراعها مع دول مثل سوريا و إيران ، او أن هذا الصراع اخذ منحنى آخر. كما أنها أوقفت مطالبها لدول مثل مصر و المملكة العربية السعودية كفرض اجراء اصلاحات تتعلق بالواقع السياسي و الاجتماعي لهذه الدول .
لقد فشلت الولايات المتحدة في العراق لحد الآن ، و هذا الفشل له ردود أفعال على كافة الاصعدة ، سواء ما يتعلق منها بالساحة الأمريكية الداخلية و التي تمثلت بخسارة الجمهوريين للأكثرية في الكونغرس لصالح الديمقراطيين في الأنتخابات النصفية التى جرت في السابع من شهر نوفمبر / تشرين الثانى عام 2006 ، و التي اسقطت بدورها واحدا ً من أشد صقور الادارة الأمريكية دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي ، أحد أهم الذين دفعوا الادارة الأمريكية للحرب على العراق و اسقاط نظامه ، اضافة إلى فشل قواتها على أرض الواقع و تكبدها خسائر كبيرة و وضعت نفسها في مأزق صعب الخروج منه ، و من دون تحقيق الحد الادنى من الأهداف.
و على صعيد سياستها العالمية ، فكان لهذا الغزو أيضا نتائجه تجسد في فشل سياستها هذه القائمة على الهيمنة و خاصة فيما يتعلق بالشرق الاوسط ، و مشروعها للشرق الاوسط الكبير أو الجديد . و بعد ان أرادت من العراق أن يكون الجبهة الامامية لمحاربة الارهاب و القضاء عليه ، نرى أنها أوقعت نفسها في الفخ الذي نصبته للارهاب في هذا البلد ، و بالتالى يكون السحر قد أنقلب على الساحر .
أما على الصعيد العراقي الداخلي ، فالعراق غرق في فوضى العنف ، نتيجة الغزو الأمريكي ، فبعد ان كان بلدا ً خاليا ً من التنظيمات التي توصف بـ " الإرهابية " ، أصبح بسبب هذا الغزو بؤرة تجمع لهذه التنظيمات ، و اصبحت بعض مناطقه حاضنة لهذه التنظيمات . بل و أصبح هو بذاته ولادا ً لعناصر تدعم هذه التنظيمات و المجاميع .
أما على الصعيد الاقليمي ، فأن الحرب على العراق و نتائجها لحد الآن اربكت المنطقة ، و زادت من عوامل التوتر فيها ، و إذا ما استمر الحال على وضعه في العراق ، فإن الامر ينذر بالانفجار في عموم المنطقة و الذي ستكون عواقبه وخيمة ليس على دول المنطقة و حسب و انما على جميع دول العالم ، لاسباب تعود أساسا للاهمية الفائقة للمنطقة.
أما عالميا ً ، و فيما يتعلق بالدول الاخرى ، و بالاخص الكبرى منها كفرنسا و ألمانيا و روسيا و الصين ، فقد أثبتت الاحداث صحة موقف هذه الدول من الحرب التى عارضتها أساسا ً و ذلك لعدم مشروعيتها ، اضافة لقناعتها من أن الحروب لا تولد الا الدمار و يتأثر العالم اجمع بنتائجها ، كما أن المنطقة لا تتحمل المزيد من الازمات . اما المنظمات الاقليمية و العالمية و بالاخص منها الامم المتحدة فقد أثبتت عجزها و فشلها فى كبح جماح الولايات المتحدة ، رغم عدم منح مشروعية الحرب هذه.
اذن هناك ثلاثة متغيرات رئيسية تحدد المشكلة العراقية ، و هي المتغير الأمريكي و المتغير الاقليمي ، و المتغير العراقي ( المحلي ) .
ان تداخل هذه المتغيرات و تفاعلها البعض مع البعض الآخر ، هو الذي أوجد و بلور هذه المشكلة و على هذه الصورة التي نراها عليها اليوم . لذلك لا يمكن فصل أي متغير من هذه المتغيرات عن الآخر فى تحديد طبيعة هذه المشكلة ، كما لا يمكن تجاهل أي منها فيما اذا اردنا وضع الحلول لها .
و في هذه الدراسة خصصنا فصلا ً لكل من هذه المتغيرات مع وضع الحلول في ضوءها ، كما خصصنا فصلا ً رابعا ً لتوصيات لجنة بيكر – هاملتون نظرا ً لأهميتها ، و فيها مخرجا ً للحل فيما اذا حظيت بالدعم الشعبي و الرسمي الأمريكي .



الفصل الأول


المتغير الأمريكى


من وجهة النظر الامريكية أن الحرب على العراق و غزوه حقق هدفا ً استراتيجيا كبيرا ً للولايات المتحدة، حيث جاء الى المنطقة الاهم فى العالم، من حيث موقعها الاستراتيجى و ثرواتها الهائلة و فى مقدمتها النفط ، و لتقديم خدمة اكبر لإسرائيل عبرزيادة تفكيك المنطقة من خلال الهيمنة المباشرة عليها . فضلا ً عن أن هذه المنطقة هى مهد الحضارات و الثقافات و الأديان.
إن الاهتمام الأمريكى بالمنطقة ليس وليد اليوم و ليس وليد احداث " أيلول / سبتمبر 2001 " و انما الاهتمام بها يعود لأكثر من ستة عقود مضت ، و بالاخص منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث أخذت الاهتمامات الأمريكية فى الشرق الأوسط بالازدياد . ففى عام 1945 ، وصف موظفون كبار فى وزارة الخارجية الأمريكية ، موارد الطاقة فى المملكة العربية السعودية بأنها " ينبوع قوة استراتيجية مذهل و أحدى أعظم الجوائز المادية فى تاريخ العالم ". و قد اعتبرت منطقة الخليج العربى على وجه العموم " ربما أثمن جائزة اقتصادية فى مجال الاستثمار الاجنبى " ، و قال عنها أيزنهاور فى وقت لاحق أنها " اهم منطقة من الوجهة الاستراتيجية فى العالم " ، و كان هذا رأى بريطانيا أيضا ً ، فقد وصف المخططون البريطانيون ثروات المنطقة عام 1947 بأنها " جائزة حيوية لأيه دولة معنية بممارسة النفوذ او السيطرة عالميا ً ". هذا وقد طـُردت فرنسا من الشرق الاوسط من خلال الألاعيب القانونية، أما بريطانيا فانحدرت مع مرور الزمن إلى مرتبه الشريك الأصغر. (1) و الآن لا نفوذ لبريطانيا بدون الولايات المتحدة. كما عملت بشتى الطرق و الاساليب على ابعاد الاتحاد السوفيتي ( السابق ) من الوصول الى المياه الدافئة فى الخليج العربى ، و أن يكون له موطئ قدم فى الشرق الاوسط ، و بالاخص فى الدول النفطية ، بل استخدمت الدول العربية والاسلامية فى الوقوف بوجه المد الشيوعى ، مستفيدة فى رفض الاسلام للفكر الشيوعى .(2) لذلك إن منطقة الشرق الاوسط من المناطق الحساسة جداً للولايات المتحدة، و تدخل ضمن قائمة (أ) بالنسبة إليها ، أى من المناطق الحيوية جدا ً ، و ان أى تهديد لها معناه تهديد للأمن القومى الأمريكى ، لذلك فهى مشمولة بالتدخل العسكرى الأمريكى المباشر فيما لو كانت هناك محاولات من قوى دولية أخرى تهددها.
فى فترة الحرب الباردة و قبل تفكك الاتحاد السوفيتى ، كانت الولايات المتحدة تقود المنطقة سياسيا بشكل غير مباشر بواسطة حلفاءها سواء كانوا من العرب أو من غيرهم ، حيث لم يكن لها التأثير المطلق على المنطقة و ذلك بسبب التنافس الدولى عليها ، هذا التنافس الذى كان أحد سمات نظام القطبية الثنائية. (3)
و لكن بعد انتهاء الحرب الباردة فى اواخر العقد التاسع و بداية العقد الاخير من القرن الماضى ارتأت الولايات المتحدة أن تدير شؤون المنطقة بشكل مباشر من قبلها ، و خططت لمجيئها اليها بشكل تدريجى ، و كان لابد من ايجاد الذرائع و الاسباب و ايجاد الضحية لمجيئها هذا.
كذلك بعد أنتهاء الحرب الباردة و من أجل بلورة النظام العالمي الجديد الذي جاء على لسان الرئيس بوش الأب ، قادت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا ً دوليا ً ضد العراق ( حليف الأمس ) عام 1991، و اخرجته بالقوة العسكرية من الكويت و دمرت آلته العسكرية و فرضت حصارا ً عليه دام (12) عاما ً ، و هنا لابد أن نذكر ان صدام حسين بغزو الكويت هو الذي أتاح الفرصة للولايات المتحدة لتجسيد رؤيتها للنظام العالمى الجديد على أرض الواقع ، و كان هذا الغزو العراقى و نتائجه أحد الركائر التي دعمت هذا النظام العالمى الجديد.
إن السياسة التى انتهجها الرئيس الأسبق رونالد ريغان تجاه الاتحاد السوفيتى السابق ، وحصد نتائجها الرئيس بوش الأب ، كتفكك الكتلة الشيوعية و هدم جدار برلين ثم انهيار الاتحاد السوفيتى، كان للمحافظون الجدددور في ذلك ؛ حيث كانوا يعملون فى اداراتي الرئيسيين الجمهوريين ( ريغان و بوش الاب ) مثل ديك تشينى ، و دونالد رامسفيلد و ولفوفيتز وليبي ، المقربين جدا ً من إسرائيل ، الذين أصبحوا فيما بعد كبار مسؤولى حكومة الرئيس بوش الأبن.
هؤلاء الرجال وقعوا في 3 حزيران/يونيو 1997 أعلان مبادئ الجماعة ، مؤكدين أن التحدى الرئيسي للولايات المتحدة هو ابتداع قرن جديد ملائم للمبادئ و المصالح الامريكية ، الأمر الذى يتطلب:
" مؤسسة عسكرية قوية و مستعدة لمجابهة تحديات الحاضر و المستقبل على حد سواء ، و سياسة خارجية تروج للمبادئ الامريكية بشجاعة و وضوح فى الخارج ، وقيادة وطنيه تقبل المسؤوليات الكونية للولايات المتحدة ". (4) و وجهت هذه الجماعة نداءاً مباشرا ً إلى الرئيس بيل كلينتون فى 29 كانون الثانى / يناير 1998 ، قالت فيه ان من اهدافها الرئيسية اسقاط صدام حسين ، و إلا فإن سلامة القوات الأمريكية فى المنطقة و سلامة اصدقاءنا و حلفاءنا مثل إسرائيل و الدول العربية المعتدلة و سلامة جزء كبير من مخزون النفط العالمى ستكون معرضة للخطر ، و أعلنت الجماعة كذلك أن السياسة الأمريكية لا يمكن ان تظل مشلولة بسبب اصرار غير مبرر على الاجماع فى مجلس الأمن . إذا ً يجب تجاهل الامم المتحدة و لن يكون العراق نهاية المطاف. (5)
كما أصدرت الجماعة نفسها تقريرا ً سريا ً فى شهر أيلول / سبتمبر 2000 ، قالت فيه ان صدام سيوفر عذرا ً للتوسع الأمريكي في المنطقة و جاء في التقرير " فيحين يوفر النزاع الذي لم يسو منح العراق التبرير الفورى ، فإن الحاجة إلى وجود قوة عسكريةأمريكية كبيرة تتجاوز موضوعنظام صدام حسين. (6) أن جماعة مشروع القرن الأمريكي الجديد لها طموحات كونية لا جدال حولها ، لذلك فإن مشروعها هذا يشمل حلفاء و اصدقاء الولايات المتحدة أيضا ً ، ففى مذكرة أخرى كتبها ولفوفيتز و ليبي ، دعيا فيها الولايات المتحدة إلى ثنى الدول الصناعية المتقدمة عن تحدى زعامتنا ، أو حتى عن الطموح إلى دور أكبر او دور عالمى ، و كانت الجماعة قد اكدت من قبل ان الهدف الاستراتيجى الاوسع هو " المحافظة على التفوق الأمريكي فى العالم ". (7)
و سنحت الفرصة من جديد للمحافظين الجدد أصحاب مشروع القرن الأمريكي للعودة إلى مراكز السلطة المهمة فى الإدارة الأمريكية بعد فوز بوش الأبن فى الانتخابات الرئاسية عام 2000 ، و بالتاكيد فى ظل وجودهم في السلطة من جديد ، لابد ان يضعوا هذا المشروع موضع التطبيق ، لبسط هيمنة الولايات المتحدة على الشرق الاوسط بشكل خاص و العالم بشكل عام و من خلال تجسيد المبدأ الجديد للهيمنة الامريكية على العالم و المتمثل بالحرب الوقائية التى تقوم على استخدام التكنولوجيا العسكرية العالية، و باقل عدد من المقاتلين و بأقل الخسائر أمام عدو مختلق، و لا يوجد أفضل من العراق لتحقيق اهدافهم هذه بعد ان اضعفوه و لم يبق سوى ايجاد أو خلق الذرائع لانجاز هذه المهمة ، فجاءت هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001 ، لتنفذ الادارة الأمريكية سياسة خارجية هى متجذرة فى أيدولوجية موجود قبل وقت طويل من وقوع هذه الهجمات . (8) فجاءت الفرصة لهذه الادارة لتوجيه الاتهام للعراق من ان له علاقات مع تنطيم القاعدة الذى كان وراء أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 إضافة إلى اتهامه بامتلاك اسلحة الدمار الشامل و عدم تعاونه مع مفتشى الأمم المتحدة ، و التى أثبتت الحقائق و الاحداث فيما بعد بعدم صحتها و باعتراف مسؤولي الادارة الأمريكية أنفسهم .
و على الرغم من عدم وجود دليل على وجود علاقة للعراق بأحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 ، إلا أن صقور الادارة الأمريكية مثل رامسفيلد وزير الدفاع الامريكى و نائبه بول ولفوفيتز كانا يدفعان باتجاه الحرب ضد العراق ـ إلا أن الرئيس بوش أجل موضوع العراق الى ما بعد أفغانستان.(9) و لكن أن ما يثير الاستغراب ، او بالأحرى ما يعبر عن اهتمام الولايات المتحدة بالعراق و من ثم استهدافه فيما بعد ، هو تكليف الادارة الامريكية للقيادة العسكرية بوضع خطط لاحتلال حقول النفط العراقية، حيث ورد في تقرير لجنة 9/11 ( تقرير اللجنة القومية الأمريكية عن الهجمات على الولايات المتحدة ) : " و فى اجتماع مجلس الامن القومى يوم 17 سبتمبر كان هناك مزيد من النقاش حول المرحلة الثانية – من الحرب ضد الارهاب ، و أمر الرئيس بوش وزارة الدفاع أن تكون مستعدة للتعامل مع العراق إذا اتخذت بغداد تصرفات ضد المصالح الأمريكية على أن يشمل ذلك خططا ً تتضمن احتمال احتلال حقول بترولية عراقية.(10) إلا أن هذا لم يحدث لأن العراق لم يتحرك ضد المصالح الأمريكية.
و لكن بعد الحرب على أفغانستان و اسقاط نظام طالبان ، جاء دور العراق ، لوضع نظريات و سياسات المحافظون الجدد موضع التطبيق ، فجاء إعلان استراتيجية الأمن القومي الأمريكي فى أيلول / سبتمبر 2002 ليؤشر على نية الولايات المتحدة التفرد و الهيمنة على العالم وان يبقى هذا العالم احادى القطبيةعبر التهديد بالقوة المسلحة او باستعمالها من خلال ما جاء بالصياغة الرسمية لهذا الاعلان :" أن قواتنا يجب ان تكون قوية بما فيه الكفاية لثنى الخصوم المحتملين عن مواصلة بناء قوة عسكرية بأمل مضاهاة القوة الأمريكية او تجاوزها ".(11) و ابتدءا ً من الشهر نفسه بدأ الكذب الممنهج حول العراق ، كونه يمتلك أسلحة دمار شامل ، و له ارتباطات بتنظيم القاعدة ، حتى ان هذا الكذب الممنهج لمسؤولي الادارة الأمريكية ، فعل فعله ، حينما منح الكونغرس الرئيس بوش سلطة شن الحرب ( لحامية الأمن القومى الأمريكي من الخطر الذي يشكله العراق ). (12)
و العراق هو النموذج الأمثل لنجاح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ، حيث ان الحرب الوقائية يجب ان تكون ضدعدو يتصف يالاتى: (13)
1- يجب ان يكون مجردا ً من أيه قدرات دفاعية في الواقع ، ( هذا ما تحقق فعلا ً نتيجة حرب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على العراق عام 1991 و ما تلاها من حصار دام أكثر من 12 عاما ً )
2- يجب أن يكون على درجة من الاهمية يستحق معها عناء مهاجمته (و هذا ما هو متوفر فيه حيث الموقع الاستراتيجى و ثرواته الغنية و فى مقدمتها النفط ).
3- يجب أن تكون هناط طريقة لتصويره على أنه يجسد الشر المطلق و الخطر الداهم ، الذى يتهدد البقاء الأمريكي بالذات.
كان العراق يستوفى هذه الشروط من كل النواحى ، فالشرطان الأول و الثانى واضحان ، و الثالث من السهل اثباته ، إذ يكفى ترديد أقوال بوش و بليرمن أن الدكتاتور ( صدام ) : " يحشد أخطر صنوف الاسحلة فى العالم من اجل السيطرة أو التخويف أو الهجوم " و أنه " استخدمها سابقا ً ضد قرى بأكملها ، مخلفا ً الآلاف من مواطنيه أما قتلى أو عميانا ً أو مشوهين ". إذا لم يكن هذا هو الشر ، فلا معنى للشر أذنً ". (14) و من اجل تحقيق الهدف شنت الولايات المتحدة حربها ضد العراق فى 20 آذار / مارس 2003 دون الحصول على موافقة الأمم المتحدة ، سالبة مجلس الأمن حقه الأصيل فى تفويض الدول فى القيام ببعض العمليات العسكرية فى حال تعرض السلم و الأمن الدوليين للخطر ، وفقا ً للباب السابع من الميثاق و المبادئ الدولية التى يتم التصرف على أساسها فى العلاقات الدولية. (15) و أنتهت الحرب فى 9 نيسان / إبريل من العام نفسه بسقوط صدام حسين ، لكن تداعيات الحرب استمرت لحد يومنا هذا.
إن الاهداف الأساسية لغزو الولايات المتحدة للعراق لا يختلف عليها أغلب الباحثون و المختصون و هى خدمة إسرائيل و السيطرة على منابع النفط و الهيمنة العالمية ، و أن يكون العراق الساحة الاساسية لمحاربة الارهاب ( و الاخير هو من الاهداف المعلنة ). و نحن لا نريد الغوص فى تفاصيل هذه الاهداف لسعتها ، لكن سيتم الاشارة إليها بشئ من الايجاز من خلال الاهداف المعلنة للادارة الامريكية في حربها على العراق ، و هي بالتأكيد لا تعبر عن النوايا الحقيقية للولايات المتحدة إلا بالقدر الذي يحقق لها أهدافها غير المعلنة. و بالاضافة إلى فشلها سنحاول دحضها.
فلقد استغلت الادارة الأمريكية أحداث 11 أيلول / سبتمبر عام 2001 ، و بعد أن اسقطت نظام طالبان فى أفغانستان و نظام صدام فى العراق ، جاءت برؤية جديدة مفادها أن هذه الإدارة تعد الأرهاب الذى ضرب الولايات المتحدة فى 11 أيلول / سبتمبر 2001، هو صراع محتدم بين الحكام العرب المستبدين و الفاسدين و بين شعوبهم ، و أن هذا الصراع أصبح قضية أمريكية بعد ان تحول الاحباط لدى الشباب العربي الذي فشلت أنظمته المستبدة فى اصلاحه و توظيفه إلى غضب مكتوم ما لبث أن تفجر ، و بشكل عنيف فى وجه الولايات المتحدة و العالم.(16)
و بطريقة غير مباشرة متواطئة مع هؤلاء " الارهابيين " بسبب الثقافة السياسية التى تروج لها و التي ترسخ لكراهية الولايات المتحدة و الغرب و إسرائيل ، وراجت تحليلات تؤكد على ان هذا الشباب العربي المحبط ، و الذي بات عليه النيل من أنظمته المستبدة الراسخة الجذور و التى تسببت فى احباطهم و غربتهم ، قرر الانتقام من الولايات المتحدة و تمكنه من النيل منها ، لأن نظامها الديمقراطى الشفاف جعلها اكثر قابلية للأختراق.(17)
و الاصلاح الذى تنشده الولايات المتحدة ، سيكون العراق نموذجه لكي تتحقق مصالح الولايات المتحدة ، و هذا الاصلاح ما أشارت إليه كونداليزا رايس حين كانت مستشارة الأمن القومى امام لجنة التحقيق المستقلة لأحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 بالقول :" أن الاصلاح يحقق للولايات المتحدة مصالحها لعقود قادمة ".(18)
لقد ادعت الادارة الأمريكية أن الديمقراطية و الاصلاح فى الشرق الاوسط هي أمر حتمي من أجل سلامة الامن القومي الأمريكي . " فـالارهاب " من وجهة النظر الأمريكية ولد فى احضان الدول النامية أو الاكثر تخلفا ً . إذا ً فالتصدى للإرهاب يكمن فى اصلاح مجتمعات هذه الدول سياسيا ً و اقتصاديا ً و اجتماعيا ً.
و بعد الغزو الأمريكي أصبح العراق الساحة المهيئة و المفتوحة لاقامة هذا النموذج خاصة بعد هدمت الادارة الأمريكية و قواتها كيان الدولة العراقية و بناها التحتية ، و أردات أن تبنيه من جديد على وفق هواها. و لكن هل سعت إلى ذلك فعلا ً ، ام سعت إلى عكس ما ادعته ، من اقامة كيان هو مثال للفوضى و الطائفية و التقسيم و الاقتتال و الاحتراب.
وواقع الأحداث يشير إلى ان الولايات المتحدة ذهبت الى الاحتمال الثانى ، فألى الآن و بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات و نصف على الغزو الأمريكي للعراق . نتسائل ماذا حصد العراق؟ لقد حصد فعلا ً ، الإرهاب و الخراب و الدمار و الفوضى و التصفية الطائفية و انتشار فرق الموت و الفساد و انعدام الخدمات في ظل وجود حكومة غير قادرة على فعل شئ بسبب الحالة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي خلفها الغزو الأمريكي .

لقد اعترفت كونداليزا رايس بأن الولايات المتحدة ارتكبت آلاف الاخطاء التكتيكية فى العراق.
و لكن لنتسائل هل هي فعلا ً اخطاء تكتيكية ، ام أنها سياسة مقصودة مبرمجة و ممنهجة ادت إلى هذه النتائج المأسوية بالنسبة للعراقيين . و هذا السؤال يرتبط بسؤال آخر ، كيف لدولة عظمى كالولايات المتحدة و التى وصلت إلى هذه الدرجة من القوة العسكرية و السياسية و الاقتصادية غير قادرة على إدارة بلد غزته و اسقطت نظامه خلال ثلاثة أسابيع ، أليس بالدولة العظمى أن تتناسب قدراتها السياسية مع قدراتها العسكرية؟ و أليست هي المسؤولة عن بسط الأمن بعد الغزو ؟
إن السياسات التى اتخذتها واشنطن بعد الغزو و ممارسات قواتها العسكرية فى هذا البلد تشير إلى انها تريد اضعافه و ذلك عبر سلسلة من القرارات و الاجراءات و فى مقدمتها حل الجيش العراقى ، على عكس ما أشيع من أن الجيش حل نفسه بنفسه .(19) هذا الجيش الذي لم يقاتل القوات الأمريكية لإيمانه بان نظام صدام لا يستحق الدفاع عنه.
كما سرح بريمر الحاكم المدنى السابق للعراق الكثير من منتسبى دوائر الدولة و كفاءتها ، و بذلك أصبح هناك جيش من العاطلين لا مورد للعيش لهم ، كما ان قوى داخلية و أمريكية راحت تلاحق بعض العناصر من هؤلاء ، الأمر الذي ولدّ ردود فعل ، جعلهم يحملون السلاح ضد القوات الأمريكية و الكيان الجديد للدولة . كما أن القوات الأمريكية راحت تهين العراقى و تمس كرامته ، اضافة إلى ما تسرب من داخل السجون من معلومات عن التصرفات غير الأخلاقية للأمريكان مع السجناء العراقيين ، الامر الذي أثار حفيظة العراقيين ذوي النزعة العشائرية و القبلية ، مما أنعكس ذلك سلبا ً على القوات الأمريكية فى الشارع العراقى فيما بعد.
كذلك من المؤشرات على ان القوات الأمريكية جاءت لتدمير البلد و تعميم حالة الفوضى لتمرير مخططات الادارة الأمريكية فيما بعد ، هو ما سمحت به هذه القوات بعد سقوط النظام ، للمجرمين و القتلة و النهابون لسرقة أموال و ممتلكات الدولة العراقية.(20) حيث كان بإمكان هذه القوات منع هؤلاء من المساس بهذه الاموال و الممتلكات مثلما فعلت لحماية مبنى وزارة النفط و امانة بغداد ، كذلك سمحت بعد أفراغ أبنية الدولة مما موجود بها ، لاشخاص تحوم الشبهات حولهم بحرق هذه الابنية التى كلفت الدولة مليارات الدولارات و التى هي بالتأكيد ملك للشعب العراقي ، و ليس ملك النظام السابق ، اضافة إلى سرقة المتاحف العراقية المعبرة عن تراث و حضارة العراق. كما قامت القوات الأمريكية بعمل خبيث حينما سمحت و فتحت أبواب معسكرات الجيش العراقي و كسر مخازنه في كل مكان لكي تـُسرق من قبل الغوغاء ، و الجهلة و العصابات و ما شابهها لكي يتم الانتقام و الاقتتال بين العراقيين بهذا السلاح فيما بعد . و هذا ما حصل فعلا ً . فالسلاح أصبح منتشر في كل أنحاء البلاد حسبما يعترف به بريمر بنفسه فى مذكراته.(21) هذا موضوع ، اما الموضوع الآخر الذي أدعت به الإدارة الأمريكية بأنها جاءت به للعراق لاصلاح أوضاعه و أوضاع منطقة الشرق الأوسط ، فهو الديمقراطية.
و قبل كل شئ ، إن الديمقراطية هي ظاهرة حضارية ، سياسية ، اجتماعية ، اقتصادية تمثل أرقى حالات التمدن و العلاقات الانسانية و ما هي إلا التعبير العالي عن وعي الانسان بحقه و واجباته و ألتزاماته تجاه الآخرين ، و ما تقدم الدول على الأصعدة كافة إلا في ظل ظلال هذه الظاهرة.
و لنتسائل أولا ً ، كيف يكتب للديمقراطية النجاح في ظل وجود الحراب الأمريكية ؟ إن الغزو او الاحتلال أفرز حالة جديدة فى المجتمع العراقي ، فهو منقسم على نفسه ، ما بين مؤيد للإحتلال من منطلق أنه أسقط النظام الدكتاتورى ، و معارض من منطلق أن الواجب الوطني ، و الاعراف و الشرائع السماوية و القوانين الدولية توجب مقاومة الاحتلال أو (رفضه)0
فإلى جانب من ستقف الادارة الأمريكية و إدارتها المدنية ( سابقا ً ) و قواتها العسكرية الموجودة في العراق ( و لا نريد القول هنا بانها تحكمت و لازالت بسيادة و استقلال العراق ).
فالجواب بالتاكيد ستقف هذه الادارة إلى جانب القوى التى رحبت باستمرار بقاء قواتها في العراق بعد سقوط النظام ، و نحن هنا لا نشكك بوطنيه هذه القوى ، كون لها وجهة نظر ، على الطرف الآخر أن يحترمها ، و لكن فى فشل فعالية آلية العملية الديمقراطية للتعبير عن وجهة نظر المجتمع بالكامل بين ما هو مؤيد للاحتلال و القوى العراقية الرافضة له ، التي أثبتت الاحداث على أنها قوى لا يمكن الاستهانة بها على أرض الواقع التي كبدت القوات الأمريكية خسائر كبيرة. والتيسنرى ان الادارة الأمريكية سوف ستلجأ عاجلا ً أم آجلا للتحاور معها .
أن العراق ورث بعد السقوط مجتمعا ً متخلفا ً ، مغلقا ً ، حيث الفقر و الجهل و المرض و ازدياد الجريمة ، و الكبت السياسي ، و انعدام الحريات ، بسبب من سياسات النظام الدكتاتورى السابق ، و كل هذه هي نقيض الديمقراطية ، فكيف للديمقراطية التى جاءت بها الادارة الأمريكية أن يكتب لها النجاح في ظل وجود هذه الآفة من الامراض ، و في ظل غياب القانون الرادع على انتهاك حقوق الآخرين من قبل الذين لا يؤمنون أصلا ً بالرأى والرأي الآخر ، فهل القانون و القضاء و آلته التنفيذية المتمثلة بالحكومة استطاعت أن تردع الإرهابيين و فرق الموت و غيرها من المسميات . إذا ً لا تتماشى الديمقراطية في ظل مجتمع تسوده هذه الظواهر .
الديمقراطية تحتاج إلى ثقافة تدريجية للمواطنين ، و تحتاج إلى قانون يمثلها و يحميها ، لا إلى مجاميع إرهابية و ميليشيات و فرق موت ، و أمراء حرب و عصابات جريمة منظمة. و هذا ما أثبتته الاحداث في العراق اليوم أيضا ً.
و ربما ستجهض حتى الديمقراطية الصورية هذه و الثمن يكون غاليا ً حينما يبتعد العراق عن الديمقراطية الحقيقية
ردحا ً طويلا ً آخر من الزمن .
و نود أن نضيف هنا ، هل يـُعقل أن الولايات المتحدة جاءت لاقامة نظام ديمقراطى فى العراق ، فهذا يتنافى و يتقاطع مع مصالحها و مصالح حليفتها إسرائيل ، إن قيام نظام ديمقراطى فى بلد عربي أو شرق أوسطي معناه أن هذا البلد بدأ بالطريق الصحيح لبناء مؤسسات دولة قوية ، و هذا في النتيجة في غير صالح إسرائيل التي تسعى بكل الطرق على إبقاء الدول العربية ضعيفة و مشتته و منقسمة على نفسها .
إن فرص تعامل الولايات المتحدة مع وطن عربي مشتت تتنازعه المخاوف و الانقسامات افضل بكثير من فرص تعاملها مع وطن عربي قوى موحد.(22) بل و تريد الذهاب إلى أبعد من ذلك عبر سياسة تفتيت الاوطان و تجزئة المقسم، و بث النعرات العرقية و الطائفية داخل الوطن الواحد لكي يكون اكثر ضعفا ً و بالتالى يسهل التعامل معه و يرضخ لسياستها و سياسة حليفتها إسرائيل ، كذلك تسهل السيطرة على موارده و ثرواته.
إن إسرائيل شريك رئيسي للولايات المتحدة فى المنطقة ، و هذه الشراكة من نوع استثنائى في تاريخ العلاقاتالدولية ، بحيث تتقدم فى كثير من الاحيان مصالح اسرائيل على مصالح الولايات المتحدة ذاتها و من قبل الادارة الامريكية في المنطقة . و بما أن المشروع الصهيونى يسعى و يعمل على أن تبقى الدول العربية مفككة اجتماعيا و متخلفة علميا ً و ضعيفة اقتصاديا ً و عسكريا ً ، و يساعدها على ذلك الولايات المتحدة ، لذلك فإنه من غير المنطقى ان تخلق الاخيرة نموذجا يتعارض مع المشروع الصهيوني.
اضافة إلى أن الغزو الأمريكي للعراق ، جاء بهدف آخر هو هو اقامة القواعد العسكرية في هذا البلد و ما الديمقراطية المزعومة الا واجهة لذلك ، أى ديمقراطيةوقد حصد شعب العراق نتائج الغزو الأمريكي ويلات و دمار و فتنة و احتمالات تقسيم الوطن0
كذلك ، جعل الرئيس بوش العراق الساحة و الجبهة الامامية لمحاربة الولايات المتحدة للارهاب ، فبدلا ً من مواجهة الارهاب فى عقر دار الولايات المتحدة ، يكون العراق هو الساحة البديلة لهذه المواجهة ، و هذا ما يكرره الرئيس بوش فى خطاباته ، و لا يكاد يخلو أي خطاب من خطاباته إلى ذلك ،وهو يفتخر بذلك، مما يعنى دفع الخطر عن الولايات المتحدة و رميه فى العراق ، و هذا ما حدث فعلا ً ، فأى عدالة هذه من رئيس أعظم دولة في العالم ، كما أنه أراد من العراق ان يكون الطعم الذي يجذب الارهابيين من مختلف أنحاء العالم للتخلص منهم على أرض هذا البلد و على حساب العراقيين ، و أبعاد خطرهم عن الولاياتالمتحدة و مواطنيها و القضاء عليهم في غير دارها ، و هذا فى شطره الأول تحقق ، فبعد أن كان العراق ساحة لا تعرف " الارهاب " ، أصبح بفضل الغزو الأمريكي الساحة العالمية الاولى لهذه الظاهرة ، بل ولادا ً لعناصرها . اما شطرها الثاني فلم يتحقق بل زادت مخاوف الولايات المتحدة جراء مخاطر اتساع هذه الظاهرة بسبب غزوها العراق و سياستها المعادية للعرب و المسلمين ، و خاصة فيما يتعلق بموقفها من النزاع الفلسطيني الاسرائيلي و مواقفها المنحازة لإسرائيل ، و آخرها تحدى مشاعر العرب و المسلمين باستخدامها الفيتو ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يدين قصف المدنيين فى بيت حانون ، كما كانت واحدة من سبعة دول من ضمنها إسرائيل صوتت ضد ادانة الجمعية العامة للأمم المتحدة لإسرائيل لهذا العمل. (23)
إن الولايات المتحدة فشلت فى سياستها بالقضاء على " الأرهاب " سواء في العراق أو غيره ، و هذا ما اكده تقرير الامن الوطني ( الأمريكي ) المتعلق بالارهاب لعام 2006 ، حيث دحض مبررات الغزو الأمريكي للعراق ، و ان الارهاب لم يضعف ، و لم يقضى عليه ، بل على العكس لان الحركة الجهادية قد توسعت ، و حسبما جاء في التقرير ، فهناك أربعة أسباب لهذا التوسع ، و هي الاحساس الراسخ بالظلم ، و الجهاد فى العراق ، و بطء سير الاصلاحات في الشرق الاوسط ، و انتشار المشاعر المعادية للولايات المتحدة إلى الصراع الدائر فى العراق . و عليه فإن العراق يمثل في الواقع اثنين من العوامل الاربعة التي ساهمت في نمو الحركة الجهادية . كذلك اشار التقرير إلى أن نجاح الجهاديين في العراق سيحفز آخرين إلى الانضمام إلى صفوفهم. (24) حتى أن صموئيل هنغتون صاحب نظرية صدام الحضارات أخذ ينتقد الحرب على العراق ، ويرى أنه لم تكن مفيدة في مقاومة الارهاب من خلال قوله " استشعر المسلمون غزو العراق على انه حرب على الاسلام . و كان من المؤكد ان الولايات المتحدة بتصرفها على هذا النحو ستولد ارهابا أكثر فأكثر .. نحن اليوم انخرطنا بوضوح في حرب اديان يكون بوش و بن لادن المسؤلين عنها ".(25)
و في مكان آخر يقول : " إن الولايات المتحدة في طريقها لأن تصبح دولة عظمى مارقة في نظر معظم العالم ، و هي تعتبر أعظم خطر خارجي يتهدد مجتمعاته ".(26) و هناك العشرات من كبار المفكرين العالميين و الاستراتيجيين و صناع القرار و العسكريين مثل كيسنجر و بريجنسكى و بيكر و فوكوياما و الجنرال البريطانى ريتشارد دانيت ، كذلك وزير الخارجية البريطانى السابق جاك سترو انتقدوا السياسة الأمريكية فى العراق بعد الغزو.(27) في حين ان الرئيس بوش يكرر دائما عبارة ان العالم صار أكثر أمنا منذ حرب العراق.(28) لكن واقع الحال عكس ذلك.
و ما دمنا نحن نتكلم عن أثر المتغير الأمريكي في العراق و عن الديمقراطية المزعومة ، هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام و الدراسة ، و هي ان ما يجري في العراق من قتل و تدمير و خراب و أعمال عنف و الرؤية المتكررة للاجساد المشوهة بفعل التعذيب ، هى تكرار لما حدث في دول أخرى في عقد الثمانينات من القرن الماضي ، حينما كان المحافظون الجدد الذين يتولون المناصب العليا في ادارة الرئيس بوش الابن اليوم ،كانوا هم أنفسهم يحتلون المناصب العليا فى عهد الرئيس ريغان فى تلك الحقبة ، فبعد أن نجح ثوار الجبهة الساندينية في الاطاحة بدكتاتورية سوموزا ، و جرى حل الحرس الوطنى القاتل ، تعرضت نيكاراغوا لحملة ارهاب دولي من قبل الولايات المتحدة ، تركت البلاد عرضة للخراب ، و بالتالى لم يستطع الثوار من الصمود بوجه هذه القوى العظمى المتسلطة.(29)
و يتكرر المشهد فى بلدان أمريكا الوسطى الاخرى المُستهدفة فى " الحرب على الارهاب " الريغانية ، عندما بسطت القوى التى سلحتها و دربتها الولايات المتحدة سيطرتها على الموقف . و من غير جيش يحمى المواطنين من الارهابيين،اي من قوات الامن نفسها،كانت الفظاعات المرتكبة بحقهم ادهى وامر0 و سجل التقتيل و التنكيل و التخريب الحافل قد تناقلت وقائعه منظمات حقوق الانسان، و الجماعات الكنسية و البحاثة الامريكيون اللاتينيون، و عديدون غيرهم على أوسع نطاق ، و مع ذلك ، بقى هذا مجهولا لمواطني الدولة التي تتحمل مسؤوليته هو سرعان ما جرى طمسه تماما. (30)
و في منتصف الثمانينات أيضا ً ، كانت حملات " أرهاب الدولة " المدعومة أمريكيا قد خلقت " مجتمعات مسكونة بالذعر و الرعب ... بالتخويف الجماعي و الخوف المعمم " على حد وصف احدى منظمات حقوق الانسان البارزة و ذات القاعدة الكنسية فى السلفادور : فقد تكيف السكان مع أنفسهم " على تقبل الاستخدام اليومي و المتواتر لوسائل العنف " ، و على " الرؤية المتكررة للاجساد المشوهة بفعل التعذيب " . و ما حدث فى السلفادور حدث فى غواتيمالا أيضا ً ، لذلك وصف البعض ، أن البيت الابيض نصب َّ و ساند قوى فى أمريكا الوسطى لا تقل وحشية عن أشد الوحشيات فى العالم. (31)
إن سياسة الولايات المتحدة هذه في أمريكا اللاتينية كانت تبررها بانها دفاعا عن الديمقراطية ، و في الحقيقة ما هي الا ديمقراطية صورية . و ما أشبه ما جرى فى دول أمريكا اللاتينية بما يجرى في العراق اليوم، فالفاعل واحد و فريق العمل نفسه في الادارة الأمريكية ، و وجود مجموعات ارهابية من الداخل تستسخدم نفس أساليب القتل و التعذيب و التنكيل و التخريب و نشر الذعر و الرعب و الخوف . ذلك يجري تحت شعار نشر الديمقراطية في هذا البلد أو ذاك ، سواء فى العراق اوفي أمريكا اللاتينية . فهل ما حدث في أقصى الغرب من العالم ، و ما يحدث فى أدنى الشرق منه ، هو من قبيل المصادفة ، او المفارقة ؟ فالجواب بالتاكيد هو النفي ؛ و ذلك بسبب أن فريق المحافظين الجدد القابضين على مراكز القرار في الولايات المتحدة لهم رؤية موحدة لما يجرى في العالم ، و كذلك لهم أهدافهم الساعية للهيمنة على العالم .
ان السياسة المقصودة التي اتبعتها الولايات المتحدة في العراق من زرع بذور التفرقة و الفتنة الطائفية و محاولات التقسيم ، أدت إلى نتائج عكسية على الولايات المتحدة ، ربما لم تكن محسوبة لدى الادارة الأمريكية . و سيزداد الامر سوءا ًعليها فيما اذا واصلت سياستها هذه في العراق ؛ لأن حالة الاضطراب و الفوضى ستعم منطقة الشرق الاوسط ، و ستدخل في دوامة العنف و العنف المضاد و ستكون الولايات المتحدة هي اول المستهدفين ، و ستتوسع بشكل غير متصور " الحركة الجهادية " بمختلف فصائلها ضد الولايات المتحدة سواء في العراق أو غيره ، و إن كان في العراق اليوم بضع مئات او آلاف ارهقوا القوات الأمريكية ، فما عساها أن تفعل حينما يصل عددهم عشرات أضعاف مما هو عليه اليوم ، خاصة من قبل أولئك الذين يرفضون تقسيم العراق ، و الذين يرفضون أقامة كيان الدولة على أساس طائفي ، ففي تقديرنا أن هناك الكثير من الناس في انتظار ما ستسفر عنه الايام القادمة لتحديد موقفها النهائى ، متأملة فى ايجاد مخرج للأزمة العراقية . و إلا فأنها ستصطف الى جانب ما تسميه الولايات المتحدة ب" الارهاب ".
أن الولايات المتحدة و بسبب تنامى " الحركة الجهادية " في العراق بشكل خاص نتيجة سياستها المرسومة في هذا البلد ، اخذت تدرك خطورة افرازات سياستها هذه على أمنها القومي ، فالسياسة التي اتبعت لتحجيم نشاط " الارهاب " ادت الى العكس ، بل و إلى خلق مقاومة تحظى بقبول و تأييد المجتمع الدولى . (33) هذه المقاومة التي قد لا تلتقى مع " القاعدة " إلا فيما يتعلق بعدائها للولاياتالمتحدة . و هذا العداء ربما يزول أو يستفحل استنادا إلى موقف الولايات المتحدة من العراق و اعادتها عافيته اليه.
الحلول :
لذلك على الولايات المتحدة أن تساهم في وضع الحلول للمشكلة العراقية و كذلك لتخليص نفسها من هذه الورطة التي اوقعت نفسها فيها ، و لإيقاف اتساع الحركة الجهادية ضدها عبر الحلول الآتية :-
1- على الادارة الأمريكية أن تعلن ان تواجد قواتها و القوات الاخرى فى العراق هو تواجد مؤقت ، و أن تجد الآليات للتعبير عن ذلك فعلا ً و ليس قولا ً ، و أن تبتعد عن التعابير المطاطة ، مثل قول الرئيس بوش من أن قواتنا باقية في العراق لحين انتهاء المهمة.
2- إعلان جدول زمني و تدريجي للانسحاب ، و كلما سارعت الحكومة العراقية في تحقيق الأمن والقضاء على الفوضى ، تسارع او تقادم هذا الجدول الزمني أيضا ً .
3- سحب كافة القوات الأمريكية و الاجنبية الاخرى المتواجدة في العراق إلى خارج المدن ، بحيث لا يكون هناك مظاهر علنية لهذه القوات في المدن و النواحي . و تسليم الملف الآمني للحكومة العراقية ، شرط أن لا تستخدم هذه الحكومة قواتها لتصفية حسابات معينة ضد قوى او شرائح عراقية. و شرط ان تتعهد الحكومة بحل الميليشيات قولا ً و فعلا ً ، والقضاء على الارهاب الفعلي الذى ينال من المواطنين . و بخلافه و خلال فترة زمنية معينة كأن تكون ( ستة أشهر أو سنة ) يحق للقوات الاجنبية العودة للمدن و عودة استلام الملف الامنى فى حالة فشل الحكومة العراقية بذلك.
4- يفضل أن يكون التواجد المؤقت للقوات الأمريكية و الاجنبية الاخرى في العراق تحت راية الامم المتحدة ، و ذلك لكسر الحاجز النفسي للعراقيين الرافضين للتواجد الامريكي
5- إعلان الادارة الأمريكية عن دعمها الاقتصادى للعراق فعليا ً ، لا أن تعطى بهذه اليد و تاخذ الاكثر باليد الاخرى ، و تعمل مع المجتمع الدولي بحكم تأثيرها عليه للمساعدة و الاسراع في الانعاش الاقتصادي لهذا البلد و توفير الخدمات الاساسية كالماء و الكهرباء باسرع ما يمكن و اعادة اعمار بنيته التحتية التى سببها الغزو الأمريكي له.
6- عدم مطالبة الادارة الأمريكية كل من إيران و سوريا على ايجادهما حل للمشكلة العراقية ، لان هاتين الدولتين و بدافع العداء المستحكم مع الولايات المتحدة يعملان بالضد من المطالب الأمريكية . و مصالحهم الوطنية الخاصة تقتضى استمرار حالة العنف و الفوضى في العراق ، من أجل افشال المخطط الامريكي وفق تصورهما . كما أن الاحداث أثبتت انه كلما لاح فى الافق طلب أمريكي لهاتين الدولتين للعب دور فى ايقاف مسلسل العنف فى العراق ، ازدادت هذه الظاهرة فيه ؛ لأن هناكتصور لدى أنظمة هذهالدول من أن حالة الفوضى و العنف فى العراق حققت نجاحا لهما ، و فشلا للأمريكان ، و هي ما تصبو إليه ، كما أن مثل هذا الطلب من قبل الأمريكان يعنى اعترافا ً لهما بذلك . في حين أن هناك ما هو أفضل من ذلك ، و هو ان تطلب الادارة الأمريكية من حكومتها الصديقة في العراق ، و التي هي صديقة لايران في الوقت نفسه ، من أن تلعب دورا ً ضاغطا على الحكومة الايرانية في مساعدتها لايقاف التدهور الامنى في العراق ، و إلا فإن هذه الحكومة ستعيد النظر في علاقتها مع إيران في حالة ثبت تورطها بأعمال العنف في العراق . هذا على الرغم من ادراكنا من أن هناك علاقة غير متوازنة ما بين الحكومة العراقية و النظام الحاكم في إيران ، حيث لايزال إيواء إيران سابقا لقوى عراقية فاعلة اليوم ، له تأثيره على مراكز اتخاذ القرار السياسى فى بغداد . و في حالة النجاح و تعهد إيران بذلك فعلا ً و ليس قولا ً ، بإمكان هذه الاخيرة الضغط على حليفتها سوريا للعب نفس الدور ، مقابل أن تعقد الحكومة العراقية ، مع حكومتي هاتين الدولتين و بموافقة أمريكية مسبقة اتفاقات أمنية تتضمن أن لا يكون العراق محطة أو قاعدة للقوات الأمريكية للعدوان على هاتين الدولتين.
7- إعلان الادارة الأمريكية ان من أولويات مسؤوليتها هي الحفاظ على وحدة العراق ، و انها تتبع كل السياسات للحفاظ على هذه الوحدة و تتخذ كل الاجراءات المناسبة مع المجتمع الدولي المتمثل بالأمم المتحدة و الجامعة العربية لمنع غير ذلك . إلا في حالة أن يقرر عموم الشعب العراقي مصيره و بموجب استفتاء حقيقى و ليس صوري ، يجري في ظل ظروف أمنية طبيعية و مستتبة بالكامل ، و بعد أن ينعم هذا الشعب بخيراته ، و يلمس الانعاش و الرخاء الاقتصادى ، و بعد فسحة زمنية مناسبة لاستقرار الاوضاع و بعدها يقرر الشعب ما يريد.
إن هذه النظرة المتواضعة لمقترحات حلول لما يتعلق بالمتغير الأمريكي ، لا يمكن أن يكتب لها النجاح الا بالتفاعل مع مقترحات حلول لمتغيرات الواقع الداخلي العراقي و المتغيرات الاقليمية ،حيثلا يمكن لأي منهم ان يؤدي دوره الا اذا تفاعل مع المتغيرين الآخرين .
و تبقى هنا مسالة نود أن نذكرها ، و هي ان الولايات المتحدة قوة عظمى تقف على قمة الهرم الدولي حاليا ً ، بل و تنفرد بقيادتها للنظام السياسي الدولي ، لا يمكن تجاهلها . أذن لابد من التعامل معها وصولا ً الى الاهداف المرجوة لدول المنطقة ، بمعنى انه لا يمنع العراق ، سواء حاليا ً أو بعد استعادته الحقيقية لاستقلاله و سيادته الكاملة ، و سواء في ظل وجود القوات الأمريكية أو بعد خروجها من التعامل مع هذه الدولة على اسس متكافئة وتبادل المصالح ، لكون أن هذه الدولة العظمى لها اهتماماتها بالعراق ، فلو اخذنا مثلا ً و على الصعيد الخاص بالعراق فقط ، يكفى أن يكون هذا البلد ، هو صاحب الاحتيطى النفطي الثاني بعد العربية السعودية ، فاحتياطاته الرسمية عدا التخمينية هو (112) مليار برميل ، و إن صحت التخمينات فيتقدم إلى المرتبة الاولى في حين ان احتياطى الولايات المتحدةفي الوقت الحاضر أقل من (22.4) مليار برميل ، تنتج منه يوميا ً 5.3 مليون برميل ، و من خلال قراءتنا لهذه الارقام نجد ان الاحتياطي النفطي للعراق ( على الرغم من صغره من حيث المساحة و السكان قياسا ً الى الولايات المتحدة ) يمثل خمسة أضعاف الاحتياطي النفطي الثابت للولايات المتحدة.(34) كما أن أنتاج الولايات المتحدة بهذه المعدلات تشير إلى نضوب نفطها خلال سنوات قليلة قادمة.
إننا ندرك جيدا ً من أن هناك عاملان يوجهان السياسة الأمريكية في الشرق الاوسط هما إسرائيل و النفط العربي ، و لا نبالغ إذا قلنا من ان السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الاوسط تصنع في إسرائيل . و على الرغم من السياسة النفطية المعتدلة للدول العربية تجاه الولايات المتحدة ، و استفادة هذه الاخيرة من هذا المصدر الاساسى و الحيوي للطاقة ، إلا أن سياستها بقيت منحازة إلى جانب إسرائيل ، هذا الانحياز المستديم ولد ّ الحركة الجهادية ضد الولايات المتحدة ، و ها هي اليوم بازدياد و اضطراد ، و إلا فهى بالمقابل ستدفع الثمن أيضا ً و على حساب أمنها القومي .
إن كانت قد ارادت للعراق أن يكون نموذجا ً للفوضى و عدم الاستقرار لتعميمه على عموم المنطقة ، و على غير ما ادعته من أن يكون نموذجا ً للديمقراطية ، فها هي اليوم تدفع الثمن عبر فشلها فى مشروعها الذى نشاهده في العراق اليوم ، فهى هدفت إلى القضاء على الارهاب في ساحة العراق ، الا ان المسالة انعكست عليها ، فبسبب غزوها هذا البلدتحول الكثير من المعتدلين إلى متطرفين ، و بالتالى توسعت الحركة الجهادية ضدها . و المستقبل يشير الى أن هذه الحركة ستتوسع فيما اذا استمرت على سياستها هذه فى الشرق الاوسط.
فبدلا ً من ان تسعى إلى ايجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي لتعيش شعوب المنطقة بشكل خاص و شعوب العالم بشكل عام بسعادة و رخاء أوجدت مشكلة أخرى عبر غزوها العراق ، و جعله نموذجا ً للفوضى و الطائفية و الاقتتال .
اذن عليها و من اجل مصلحتها و مصلحة جميع شعوب المنطقة و شعوب العالم أن تبدأ بتفكيك مشاكل المنطقة ، بدأ ً من المشكلة أو الأزمة التى أوجدتها فى العراق وصولا ً إلى حل للنزاع العربي ( الفلسطيني ) – الإسرائيلي ،والا فان التهديد سيطال حتى ربيبتها وحليفتها اسرائيل ، ففي ظل هذا التقدم العلمي المتواصل الذي لا يمنع أحدا من الحصول او الاستحواذ على أى سلاح و ربما أسلحة دمار شامل ، الذي ربما يقع في أيادي متطرفة لها كالحركة الجهادية ، ففرصة اليوم أفضل من الغد ، و إن الغد لناظره لقريب .



الفصل الثاني


المتغير الإقليمي


المتغير الإقليمي هو الآخر له انعكساته السلبية على أوضاع العراق الداخلية ، بل يأخذ هذا المتغير مساحة كبيرة في أسباب التدهور في العراق . أن الفواعل الأساسية للمتغير الإقليمي هي الدول العربية و إيران و تركيا ، و الأخيرة تكاد أن تكون بعيدة عن التدخل المباشر في الشأن العراقي حتى الآن ، و ان القضايا الأساسية التي تهمها هي القضية الكردية ، و قضية كركوك على الرغم من أنها قضية عراقية داخلية ، و أنها لازالت تراقب عما يجري في العراق بانتظار تطورات الاحداث .
أما ما يتعلق بالدول العربية ، فبالأضافة إلى الحديث الذي يجري عن تدخلات البعض منها بشكل سلبي ( مثل سوريا ) بالشأن العراقي و خاصة فيما يتعلق بدعمها للأرهاب الذي يستهدف الجميع في العراق ، الأمر الذي جعل حالة العنف و الفوضى و فقدان الأمن تستمر فيه .
أن الدول العربية تتحمل جزءا ً من المسؤولية عما يجري في العراق ، فهي تركت المساحة لغيرها للعب دور فاعل و مؤثر ، و قبل ذلك لابد من توضيح مفهوم خاطيء شاع في الشارع العراقي و العربي و من خلال أجهزة الأعلام العربية والدولية ، و كذلك في أروقة الدولة العراقية بعد الاحتلال . و هذا المفهوم ، يشير إلى أن الدول العربية وقفت إلى جانب نظام صدام و دعمته ، لذلك أنها عارضت الحرب على العراق و تغيير نظامه بالقوة . أذن هذا المفهوم يتكون من جزءين يتطلبان التوضيح و الاجابة ، فالشق الأول منه ، نرى أن الدول العربية لم تقف و لم تدعم نظام صدام ، و إنما على العكس ، فهي التي مهدت و ساعدت على إسقاط هذا النظام منذ عام 1990 ، بعدما غزا صدام الكويت ، و ما مؤتمر القاهرة في شهر آب / أغسطس من ذلك العام إلا دليلا ً على ذلك ، حيث فوتت قراراته الحل العربي للأزمة ، بل أعطى هذا المؤتمر ، المجتمع الدولي أو بالأحرى للولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستعمال القوة ضد العراق . و بعد تحرير الكويت عام 1991 ، إنتهى من الناحية الفعلية و العملية دور نظام صدام الإقليمي و الدولي ، بل حتى المحلي في جزء منه ، و اصبح غير فاعلا ً و مؤثرا ً ، لاسيما في ظل حصار مفروض عليه . و هنا يأتي التوضيح للشق الثاني من المفهوم ، و هو أنه بعد اطالة أمد الحصار و بضغط من الشارع العربي ، و لادراك الحكومات العربية من أن الحصار فقد مبرراته ، راحت هذه الحكومات تتعاطف مع شعب العراق ، من أجل تخفيف حدة الحصار المفروض عليه ، كان لابد لها من التعامل مع النظام العراقي من أجل ذلك . هذا من ناحية و من ناحية أخرى ، ان الأنظمة العربية ادركت ، ان وراء الحملة الأمريكية على العراق ، مشروع أمريكي ، أسمته ( الشرق الأوسط الكبير ) ، يهدف إلى المساس بدول المنطقة و مصالحها ، بل يمس كياناتها الذاتية . لذلك هي رفضت غزو العراق على هذا النحو . من هنا ، ان التهمة الموجهة للأنظمة العربية من أنها دعمت نظام صدام هي تهمة باطلة ، و هذا ليس من باب الدفاع عن هذه الأنظمة ، لاسيما أنها انظمة ترتكب الكثير من الأخطاء ، و انها بطيئة في دفع عملية التنمية في بلدانها ، إن لم تكن بالأساس غير قادرة على ذلك ، لكن الحقيقة و الانصاف يقتضيان التوضيح .
و نعود من جديد لموضوعنا ، فأين الخطأ الذي ارتكبته الانظمة العربية و تتحمل مسؤولية تاريخية عن ذلك؟ و الجواب هو أنه بعد الحرب على العراق و سقوط النظام رفضت الانظمة العربية التعامل مع النظام السياسي في العراق لفترة طويلة ، سواء في ظل الإدارة المدنية الأمريكية في العراق و مجلس الحكم الإنتقالي ، و ما اعقبها من حكومات مؤقتة، او دائمية بحجة عدم مشروعية هذا النظام ( كونه ولد في ظل الإحتلال ) . من الناحية القانونية قد يكون هذا صحيحا ً، و لكن من الناحية السياسية ، و في ظل المتغيرات الدولية و الإقليمية كان خطأ كبيرا ً و فادحا ً وقعت به الأنظمة العربية و حكومتها . و من مفارقات هذا الموقف العربي الرسمي من العراق بعد السقوط ، هو ان معظم الأنظمة العربية هي صديقة و موالية للولايات المتحدة التي قامت بغزو العراق و احتلاله ، بمعنى أن هناك تأثير متبادل ما بين هذه الأنظمة و الولايات المتحدة ، لم تستغله هذه الأنظمة لترسيخ وجهة نظرها و مصالحها القومية في العراق . في حين راح الطرف الآخر ، و المقصود به هنا – إيران – في مد ّ نفوذها في العراق بوسيلة أو أخرى . فإيران العدو اللدود لنظام صدام ، هي الأخرى عارضت الحرب على العراق ،لاسباب تتعلق بمصالح أمنها القومي ، كما أنها الدولة التي تعارض و تنازع الولايات المتحدة لاكثر من خمسة و عشرين عاما ً ، استطاعت رغم الوجود الأمريكي في العراق بعد الغزو من بسط نفوذها و تأثيرها في هذا البلد . بل أصبح من الصعب جدا ً قلع هذا النفوذ . أن إيران قلبت النتائج السلبية لها بسبب الغزو الأمريكي للعراق إلى نتائج إيجابية ، و استطاعت أن تستفيد من كل الفرقاء العراقيين بما فيها المقاومة العراقية المناهضة أساسا ً للمشروع الإيراني في العراق اضافة إلى مناهضتها للمشروع الأمريكي فيه . لكن المقاومة خدمت إيران بشكل غير مباشر و من خلال افشالها للمشروع الأمريكي في العراق و تكبيد القوات الأمريكية الخسائر الباهظة و بالتالى غرق هذه القوات في المستنقع العراقي ( كما استخدمت لجنة بيكر – هاملتون هذا المصطلح ) المر الذي جعل من مغامرة عسكرية أمريكية ضد إيران بعيدة الاحتمال .
و هنا يتجلى الفارق بين الموقف الإيراني و الموقف الرسمي العربي، لذلك نقول أن الأنظمة العربية تتحمل المسؤولية أو جزء منها عما يحدث في العراق . هذه السياسة التي اتسمت بقصر النظر و التي سمحت لجهات أخرى محاولاتها لجر العراق إلى خارج محيطه العربي .
و يمكن أن نحدد تأثير المتغير الأقليمي من خلال موقفين أحدهما يمثل الدول العربية المتمثلة بمصر و الأردن و السعودية و بقية دول الخليج العربي ، بالاضافة إلى تركيا و يمكن تسميتها دول المجموعة الأولى و الأخرى تتمثل في سوريا و إيران و نطلق عليها دول المجموعة الثانية.
و على الرغم من اختلاف و تباين موقف هاتين المجموعتين على مختلف القضايا الاقليمية و الدولية، إلا أن لها قاسم مشترك و هو رفض الغزو الأمريكي للعراق كل حسب وجهة نظره . كما أن هذه الدول و بدون استثناء رفضت الحرب على العراق و حذرت من تداعيتها.
و مثلما ذكرنا و على الرغم من معارضة المجموعة الأولى للغزوالأمريكي للعراق ، إلا أنها تتميز بعلاقاتها و صداقتها للولايات المتحدة، و لم يطرأ تغيير جوهري على هذه العلاقة بسبب الحرب .
و أن ما يميز سياسات دول هذه المجموعة تجاه العراق هو أنها تميل إلى التهدئة و معالجة المشكلة بحكمة و تعقل ، و إلى عدم التصعيد خشية من تفاقم الوضع في العراق إلى أسوأ مما عليه ، و هي مستعدة للتعاون مع جميع الأطراف المحلية العراقية و الأقليمية و الأمريكية و الدولية لايجاد مخرج للأزمة ، و أنهاء مسلسل العنف و الفوضى في العراق. و هي لا تخفي مشاعرها المعبرة عن خشيتها من الهيمنة الإيرانية على العراق عن طريق وقوع حكام العراق تحت السيطرة و النفوذ الإيراني ، و بالتالي يكون العراق و من خلال سلطته الحاكمة امتداداً لنفوذ جمهورية إيران الاسلامية ، التي أصبحت تشكل مصدر توتر و قلق و ازعاج لهذه الدول من خلال دورها و تأثيرها في عدة ملفات عربية ، العراقي و اللبناني و الفلسطيني ، اضافة إلى الملف النووي .
إن نظرة هذه الدول تميل إلى الاعتدال في معالجة جميع هذه الملفات ، انطلاقا ً من كون المنطقة لا تتحمل المزيد من التوترات في معالجتها لهذه الملفات . في حين تميل إيران إلى التحدي و التصعيد.
لذلك و رغم كثرة التصريحات من مسؤولي دول هذه المجموعة التي تذهب إلى عدم تدخلهم بالشأن الداخلي العراقي ، و أنهم يقفون على مسافة واحدة من كل الفئات العراقية (1) ، إلا أنهم في الحقيقة يفضلون السـّنة على الشيعة في حكم العراق ، بسبب هواجس التأثير الايراني على الشيعة . أو أنهم يفضلون العلمانيين للحكم في العراق سواء كانوا من الشيعة أو السنة مثلما رأينا الدعم الذي حظيت به حكومة الدكتور أياد علاوي من قبل بعض دول هذه المجموعة (2). و كل هذا التفضيل يعود أساسا ً إلى الصراع الخفي و المعلن بين دول هذه المجموعة و إيران .

و هناك تصورات لهذه المجموعة من الدول للغزو الأمريكي للعراق يتجسد بالآتى :
1- لقد افضى الغزو الأمريكي للعراق إلى حالة عدم الاستقرار الشامل في المنطقة ، و استطاع تنظيم ( القاعدة ) و غيره من المنظمات ( الجهادية ) جذب اعداد من المتطوعين من العرب و غيرهم للقتال ضد القوات الأمريكية في العراق . و نشّـطت ( القاعدة ) عملياتها شبه العسكرية بالاخص في السعودية ضد رعايا الولايات المتحدة و غيرها من دول التحالف ضد العراق ، كما شملت هذه العمليات الارهابية عددا ً من الرعايا المدنيين من دول عربية و اسلامية ، و مازال التهديد الإرهابي ضد مصالح المملكة و غيرها من دول الخليج قائما ً ، كما شهدت بذلك الأحداث في الكويت و سلطنة عمان و غيرها من دول الخليج (3) ، اضافة إلى ما شهده الأردن . و تخشى هذه المجموعة من الدول من توطن تنظيمات ( القاعدة ) أو ما شابهها في العراق مما يشكل قلقا ً مستمرا ً لدول المنطقة و مصالحها .أذن هذه المجموعة من الدول تخشى من استمرار الفوضى و عدم الاستقرار الأمني فى العراق لكي لا يتم تصدير هذه الحالة إليها .

2- أن الدول العربية من هذه المجموعة خشيت من المشروع الأمريكي على وفق ما أدعت به من جعل لعراق نموذجا ً للديمقراطية و الاصلاح ، لأن هذه الدول رأت فيه نموذجا ً ( للعولمة و التغريب ) و سيكون له انعكاساته على تركيبة و بنية هذه المجتمعات . و لم تخف ِ الادارة الأمريكية مطالبها و شروطها على هذه الدول لاحداث اصلاحات سياسية و اجتماعية داخلها ، بعد غزوها العراق و قبل أن تغرق إلى هذه الدرجة في المستنقع العراقي . ففي كلمة لها في مدرسة ودرو ويلسون لشؤون العلاقات الدولية في برينستون ، صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بتاريخ 30 أيلول / سبتمبر 2005 بأنه على مصر و السعودية أن لا يكتفيا بالانتخابات و عليهم بتطوير المؤسسات و خصت بمنح المراة حقوقها في العربية السعودية (4)، و كانت من قبل و في نشوة الغرور لانتصارها العسكري في العراق قد ضغطت على السعودية لاحداث تغييرات في مناهجها الدراسية ، اضافة إلى اتخاذ اجراءات سياسية و مالية ضد الجماعات الاسلامية . (5)

3- هناك خشية لدى دول هذه المجموعة من احتمالات تقسيم العراق إلى دويلات عدة ، فتركيا لا تخفي مشاعرها تجاه قيام دولة كردية في شمال العراق لاسباب اصبحت معروفة ، و الدول العربية تخشى من دويلة شيعية في الجنوب تشكل وسط الهلال الشيعي المتد من إيران عبر هذه الدويلة إلى بعض دول الخليج و المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ذات الأغلبية الشيعية وصولا الى لبنان. لذلك هي تقلق من مشروع الفيدرالية المقترح للعراق ، و هو ما عبر عنه العاهل الأردني حينما قال : "اخشى أن يكون اعتماد الفيدرالية طريقا ً للتقسيم ، خاصة اذا ما بنيت على أسس طائفية و قومية" (6).

4- هناك خشية و بالأخص من المملكة العربية السعودية من تصور مفاده ، احتمال سعي الولايات المتحدة إلى تقسيم المملكة مستقبلا ً ، إذ تستخدم الولايات المتحدة وسيلة التهديد بالتقسيم أو بالابتزاز السياسي ، أو لتحقيق التقسيم واقعا ً على الأرض في ظل ظروف مستقبلية و بحجة من الحجج ، و هذا يعود إلى اتجاه كان يتنامى بسرعة لدى اليمين المتطرف في الادارة الأمريكية منذ أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 ، باعتبار أن السعودية هي بؤرة التطرف والارهاب ، و هي الأكثر اشتعالا ً أو المرشحة للأشتعال في وجه الولايات المتحدة و الغرب . و هذا ما عبر عنه سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بالقول : " ثمة جهات داخل الولايات المتحدة تتعمد تشويه الحقائق لغايات و خدمة ً لمصالح خاصة بها " . و طالب الولايات المتحدة لأن " يكون هناك قدر أكبر من النية الحسنة في الحوار مما نراه حاصلا ً اليوم " (7).

أما دول المجموعة الثانية المتمثلة بإيران و سوريا ، فموقفهما يختلف كليا ً عن موقف المجموعة الأولى للاسباب التي ذكرناها كنظرتهما المختلفة لمعالجة مشاكل المنطقة و الخطاب التصعيدي لإيران بالذات . إلا أن موقف المجموعة الثانية كان رافضا ً للحرب أيضا ً ، كون أن هذه الحرب و دخول القوات الأمريكية للعراق يقربها أكثر من أراضي دول هذه المجموعة ، لذلك كان مخطط الغزو الأمريكي يشكل خطرا ً على دول هذه المجموعة . لكن الحرب وقعت فعلا ً و سقط النظام العراقي و اصبحت القوات الأمريكية داخل العراق . بل و أصبحت قوات الشيطان الأكبر الذي تسميه إيران تطوقها من كل جانب ، فالقوات الأمريكية أصبحت على حدود إيران الغربية من العراق ، بعد أن طوقتها من الجنوب من خلال القواعد الأمريكية في دول الخليج اضافة إلى إلى اساطيلها المتواجدة في الخليج العربي ، كذلك وجود القوات الأمريكية إلى الشمال منها في بعض الجمهوريات الاسلامية لأسيا الوسطى و القوقاز ، و إلى الشرق منها في أفغانستان (8). أذن أصبحت إيران مطوقة و تكاد أن تكون بالكامل من جميع الجهات من قبل القوات الأمريكية . لذلك و طبيعيا ً أن يخشى النظام في إيران على نفسه ، لاسيما و أنه يدرك أن الولايات المتحدة تسعى إلى حماية مصالحها في الشرق الأوسط ، و ان إيران هي قلب الاهتمامات الأمريكية ، خاصة اذا ما علمنا أن الولايات المتحدة و التي هي على غير وئام مع النظام الإيراني (9) ، لم تتمكن من تعويق هذا النظام تعويقا ً فاعلا ، كما أن الولايات المتحدة تصنف إيران من ضمن دول محور الشر (10) .
و مع كل هذا ، فقد أصبحت إيران أمام الأمر الواقع ، و هي مضطرة أن تتعامل مع هذا الواقع الجديد، كون العدو الأكبر أصبح على أبوابها . و لا بد لصناع القرار في إيران هنا ، من استخدام الممكن لتقييد حركة الولايات المتحدة تجاهها ، و الاستخدام الممكن هذا هو موجود داخل الساحة العراقية نفسها أولا ً ، اضافة إلى استثمار بكل حرفنه نقاط التلاقي و الاشتراك مع الولايات المتحدة ثانيا . (11) و قبل تناول هاتين النقطتين ، نود أن نشير إلى أن العراق يقع في صلب اهتمامات إيـران لاسباب يعود منها إلى الصراع العراقي - الإيراني و الذي هو من أقدم الصراعات و أعقدها في التاريخ ، فهو موجود قبل الإسلام عندما كان يتناوب كل من العرب و الفرس على غزو أراضي الطرف الاخر (12) و استمر لحين سقوط نظام صدام في 9 نيسان / إبريل 2003 ، و كانت إيران بعد وقف الحرب العراقية – الإيرانية في 8 آب / أغسطس 1988 قد اضطرت للتعايش المر مع هؤلاء الجيران ( العراق ) بنظامه اللدود . لكن الحرب الأمريكية على العراق وقعت و أزيح هذا العدو اللدود ، و لكن ليس على حساب أن تكون القوات الأمريكية بالقرب منها .

و نعود الآن إلى نقطتي التعامل مع الواقع الجديد . ففيما يتعلق بأولا ً و بدون شك أن لإيران تأثير كبير و فاعل على قوى سياسية عراقية أصبح لها شانها و وزنها في الساحة العراقية ، بل لها دورها الكبير في رسم السياسة العراقية بشقيها الداخلي و الخارجي حاضرا ً و مستقبلا ً ، و هنا لابد لإيران من ترسيخ مصالحها في العراق و تكثيف امتداداتها هناك مستثمرة علاقاتها مع القوى الشيعية ، أو بخاصة تلك التي أصبحت صانعة القرار بعد انتخابات 30 كانون الثاني / يناير 2005 التي شكلت الحكومة المؤقتة برئاسة إبراهيم الجعفري أو الحكومة الدائمة برئاسة نوري المالكي التي جاءت بعد انتخابات 15 كانون الأول / ديسمبر 2005 ، هذه القوى التي لها روابط وثيقة مع الجمهورية الاسلامية في إيران ، لاسيما أنها نمت و ترعرعت في كنف هذه الجمهورية ، بل أن هذه الجمهورية كانت قاعدتها وساحتها الاساسية لمناهضة حكم صدام . مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، و حزب الدعوة . بل و تأسس المجلس الأعلى في إيران عام 1982 ، كما يكفي ان نشير إلى أن إيران آوت ( 200 ) ألف شيعي عراقي في المنفي السياسي خلال مسار عقدي الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي . (13) فقيادات هذه القوى التي لها علاقات و روابط مميزة مع إيران الاسلامية ، أصبح لها علاقات جيدة و متميزة مع الولايات المتحدة أيضا ً ، خاصة بعد تبرير هؤلاء القادة كثير من تصريحات مسؤولي الأدارة الأمريكية بضرورة بقاء القوات الأمريكية و عدم انسحابهم أو عدم جدولة هذا الانسحاب . أن هذا التوازن العراقي بين الولايات المتحدة و إيران مرهون بتطورات الاحداث للعلاقة بين الولايات المتحدة و إيران . (14) كذلك راحت إيران تدعم بقوة التيار الشيعي الذي تأسس بعد السقوط و هو تيار مقتدى الصدر و جيشه ( جيش المهدي ) ، فموقف هذا التيار من الوجود العسكري الأمريكي في العراق ، هو الأقرب إلى إيران ، حيث يطالب هذا التيار بسحب القوات الأمريكية و الأجنبية فورا ً ، كما أن هذا التيار لم يات مع الاحتلال ، لذلك أصبح هو الأفضل لأيران من جميع القوى الشيعية الأخرى في العراق ، فعلى الرغم من علاقات إيران مع القوى الشيعية هذه و المنضوية في العملية السياسية ، إلا أنها تختلف معها حول موقفها من الولايات المتحدة و قواتها الموجودة في العراق حيث أن مجيئها مع الاحتلال رتب استحقاقات بذمتها للولايات المتحدة ، لذلك تطالب هذه القوى ببقاء هذه القوات ، أو جدولة انسحابها ، و على الرغم من أن هذا الاختلاف العراقي – الإيراني لم يظهر للعلن ، إلا أنه موجود . في حين أن موقف التيار الصدري يختلف و يتوافق مع الموقف الإيراني من هذا الموضوع ، لذلك راحت تدعمه بقوة ، كما أنه أصبح قادرا ً على اثارة المشاكل للدولة و نظامها السياسي و للقوات الأمريكية أيضا ً ، لهذا حظي بالدعم التسليحي و المخابراتي و المالي و الصحي من إيران . (15) و نعتقد ان نية إيران تتجه و تعمل على أن يكون هذا التيار و جيشه على غرار حزب الله في لبنان .

أما النقطة الثانية للأمر الواقع ، فهي استثمار إيران لنقاط الاشتراك و التلاقي مع الولايات المتحدة بكل حرفنة ، حيث يدرك جيدا ً صناع القرار في إيران و معهم قادة الائتلاف العراقي الموحد ، من أن الاسلام هو العدو رقم واحد للولايات المتحدة في الوقت الحاضر و خاصة بعد زوال الخطر الشيوعي ، و يبرز هذا العداء ضد التيارات الاسلامية المتطرفة ، و منها التيار الشيعي المتشدد و القابض على السلطة في إيران ، و لكن هناك تيارات اسلامية هي في الوقت نفسه أشد خطرا ً على الولايات المتحدة من تلك الموجودة في إيران ، كالمتطرفون من السلفيين و التيار الوهابي الذين كانوا وراء أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 ، و هذه التيارات تختلف مع نظام الجمهورية الاسلامية لاسباب تتعلق باختلاف فكرية و مذهبية بينها . أذن هناك مصلحة مشتركة للولايات المتحدة و إيران و مواليها في العراق لضرب أو تضييق الخناق على هذه الحركات و التيارات الاسلامية التي ترى فيها الولايات المتحدة أنها أشد خطرا ُ عليها من النظام في الجمهورية الإسلامية . هذا هو اللغز أو نقطة التلاقي للموقف المشترك لكل من الولايات المتحدة و إيران في الشأن العراقي . و لهذا تغض الولايات المتحدة النظر عن القوى السياسية العراقية الموالية لإيران و تعطيها الفرصة للحكم ، و بالمقابل تسعى إيران تثبيت حكم اصدقاءها من العراقيين ، مقابل تضييق الخناق على اعداء الولايات المتحدة من المتطرفين الاسلاميين ، بل تحاول إيران أن تصور أن هؤلاء المتطرفين ما هم إلا وليدة المذهب السـّني ، متناسية من أنه بعد أن تفرغ الولايات المتحدة من هؤلاء المتطرفين ستعود الدائرة عليها ، و تكون هي العدو التالي للولايات المتحدة و الذي يجب القضاء عليه .

كما أن هذا يفسر لنا ، لماذا اطلقت الولايات المتحدة لإيران يدها للتدخل بالشأن العراقي ،أو على الأقل لماذا وقفت الأدارة ألأمريكية مكتوفة الأيدي تجاه هذا التدخل ، و هي التي تشير إليه و تكرره باستمرار و على لسان قادتها و في مقدمتهم الرئيس بوش و منذ أكثر من ثلاث سنوات ، فهل من تفسير لذلك غير هذا ؟.
أن إيران دولة براغماتية تبحث عن مصالحها القومية ، و ما القناع الديني إلا ستارا ً على ذلك ، فهي ترفع شعار ( الدولة في خدمة المذهب ) ، و لكن شرط أن يصب ذلك في خدمة المصالح القومية العليا لإيران ، و الهيمنة الاقليمية لها . كما أن مبدأ تصدير الثورة لازال قائما ً ، و لكن بأسلوب مختلف عما كان عليه في بداية الثورة الإيرانية و الذي فشل في حينه . أن هذا المبدأ هو أساسا ً امتدادا ً للأستراتيجية الإيرانية السابقة و التي تتمثل في مد النفوذ الإيراني إلى جنوب العراق و منطقة الخليج العربي ، إن لم يكن ضم جزء من هذه المنطقة إلى إيران ، فهذه الاستراتيجية عبر عنها مختلف الحكام الذين جاءوا للسلطة في طهران و قديما ً ، و لكن تحت يافطات و شعارات مختلفة .
كما أن إيران سبق أن وقفت إلى جانب عدوها الكبير ، المتمثل بالشيطان الأكبر ( الولايات المتحدة ) ضد قوى و حركات إسلامية لمجرد أنها تختلف فكريا ً و مذهبيا ً معها ، و هذا ما حدث عندما قدمت الدعم اللوجيستي للقوات الأمريكية في حربها على أفغانستان (16) ، عندما كانت تحكمها حركة طالبان . بل و فتحت الأجواء الإيرانية أمام الطيارين الأمريكان الذين تصاب طائراتهم جراء القتال في أفغانستان . كما بماذا نفسر وقوفها إلى جانب أرمينيا في حربها ضد أذربيجان المسلمة عام 1994 – 1995 ، مع العلم أن أذربيجان هذه هي امتداد لاذربيجان الإيرانية . فبماذا نفسر ذلك . أليست الاولويات لمصالحها القومية ، بل أن هذه الأولويات تتقدم على الأولويات الإسلامية .
إن إيران ترفض الوجه الآخر للمشروع الأمريكي في العراق إن صح ذلك . و هو جعل العراق نموذجا ً للإصلاح و الديمقراطية في المنطقة ، فعراق ديمقراطي ( فيدرالي ) متعدد و موحد يؤرقها، كون أن نظام الحكم في إيران هو نظام ثيوقراطي ، و أن إيران تتكون من شعوب تنتمي لقوميات متعددة ، فإيران ذات (68) مليون نسمة متعددة الأعراق ، فإلى جانب الفرس هناك الكرد و العرب و البلوش (17) بالاضافة إلى الأذريين . لذلك فهي ترفض النموذج العراقي المقترح ، كون ذلك يحرك مكامن القوميات التي تتشكل منها إيران باتجاه النموذج العراقي فيما اذا كتب له النجاح ، و خاصة ً بالنسبة للأكراد الذين يشكلون 10% من سكان إيران (18) الطامحون بقوة نحو نموذج كردستان العراق . و لكن مع ذلك إيران تشجع قيام كيان شيعي في جنوب العراق لأسباب و حسابات و مصالح إيرانية عدة ، أهمها أن يكون هذا الكيان تمهيدا ً لقيام دولة شيعية في الجنوب تكون حليفتها أو لها الاستعداد في الإنضمام إليها أو ضمها بالقوة على المدى الاستراتيجي البعيد .
و رب سائل يسأل ، إذا كان إيران ضد المشروع الأمريكي فى العراق ، فلماذا تشجع العملية السياسية فيه ؟ و الجواب يكمن في أن هذا التشجيع لا تمليه قناعتها باهمية بناء نظام شرعي ، بقدر ما تمليه مصلحتها في بناء نظام قريب منها ، أو كما يرى البعض في نظام تابع لها (19) ، تأمل فيه على الأقل في قدرته على عدم الذهاب بعيدا ً مع الولايات المتحدة في عداءها لإيران .
أن الحديث عن خصومة و عداء أمريكي - إيراني ، أو تقارب أمريكي – إيراني له انعاكساته على العراق . و لكن لازالت هذه الخصومة قائمة و تلقى بظلالها السيئة على العراق ، و متى زالت أسباب هذه الخصومة و العداء أنعكس ذلك بالايجاب على العراق . و تتلخص أسباب هذه الخصومة أو العداء الأمريكي لإيران حسبما جاءت به احدى الدراسات بالآتي :
1- توسع القوى العسكرية التقليدية لإيران .
2- معارضة إيران لعملية السلام في الشرق الأوسط .
3- سعي إيران الحثيث إلى امتلاك السلاح النووي .
4- طبيعة النظام الإيراني القائم على الفكرة الشيعية و تشجيعه الإرهاب و التخريب .
إلا أن أقوى الأسباب و الذي يزيد من العداء الأمريكي – الإيراني هو السبب الثالث ، كونه يثير أقصى درجات القلق للولايات المتحدة .
خلاصة القول ، أن إيران لاعب أساسي و فاعل على صعيد الساحة العراقية بشكل خاص و الساحة الإقليمية بشكل عام ، و استطاعت أن تحول الفشل الأمريكي في العراق إلى نجاح لها ، و أبعدت شبح الحرب الأمريكية عنها ، بعد استثمارها الجيد لأوراق اللعبة السياسية داخل الساحة العراقية ، فبريماكوف أحد كبار المختصين بشؤون الشرق الأوسط و رئيس وزراء روسيا الأسبق يرى ان الدور الإيراني المتنامي في العراق بسبب الحرب التي أفرزت ميليشيات شيعية دائمة الاتصال بطهران ، بل وصف ذلك بأنه سيطرة إيرانية شبه كاملة على العراق . (21)
و لكننا نرى ان هذا التدخل الإيراني بالشأن العراقي سيف ذو حدين ، فإذا ما استمر هذا الفشل الأمريكي و بالشكل الذي يؤول إلى نتائج تضر بالمصالح العليا للولايات المتحدة ،قد تنقلب الولايات المتحدة على حلفاء إيران داخل العراق ، و يتم تطهير الميليشيات وفرق الموت و أن تأتي بقوى سياسية بعيدة كل البعد عن النظام السياسي القائم في إيران ، و في ذلك خسارة لإيران و أصدقائها فى العراق مع تهديم كل ما بنته داخل العراق منذ ما يقارب الأربعة سنوات.
أن إيران تراهن اليوم على سحب الولايات المتحدة لقواتها من العراق لكي تتدخل باكثر قوة في الشأن العراقي الداخلي و الذي قد يجر إلى مواجهات بين دول الإقليم نفسها .
أن إيران لاعب مشاكس في المنطقة و أصبح لها نظامها غير المرغوب فيه جراء السياسة التحريضية و التصعيدية الهادفة إلى جعل المنطقة أكثر توترا ً و فوضى .
فدول الإقليم في المنطقة و دول الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة و أغلب دول العالم أصبحت ترفض سياسة إيران هذه ، سواء ما يتعلق بدورها في الملف العراقي أو اللبناني أو الفلسطيني أو النووي ، و إن كان الخطاب السياسي و الإعلامي لإيران مع الحق العربي الفلسطيني و المناهض لإسرائيل ، يجب أن لا يكون على حساب القضايا العربية و التدخل بالشأن الداخلى لدول المنطقة .

أما بالنسبة لسوريا الدولة الثانية في هذه المجموعة ، فإن ظلال علاقتها المتأزمة مع الولايات المتحدة، حيث الاختلاف بشأن ملفات القضية الفلسطينية ، المتضمنة دعمها لحركة حماس ، و بقية الحركات الجهادية الفلسطينية و الملف اللبناني ، و ما رافقه من أغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ، و انسحابها من لبنان ، و موقفها من حزب الله، قد انعكس سلبا ً على العراق . فهي متهمة من قبل الولايات المتحدة و الحكومة العراقية بدعم العنف في العراق ، بل إن الموقف السوري من العراق ، جعل الأدارة الأمريكية تعيد النظر من جديد في قانون محاسبة سوريا ، ثم اقراره بعد أن وافق عليه مجلس النواب الأمريكي في 8 تشرين الأول / اكتوبر 2003. و رغم أن هذا القانون قد رفضه الرئيس السابق بيل كلينتون و جمده الرئيس جورج دبليو بوش ، بعد أن اعترضت عليه الخارجية الأمريكية سابقا ً . إلا يبدو أنه بعد إقرار هذا القانون في المرة ألثانية، باتت سوريا تواجه من الولايات المتحدة استحقاقات مواقفها ، سواء ما يتعلق بالملف العراقي أو الملفات الأخرى . ففي جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لمناقشة السياسة الأمريكية تجاه سوريا ، أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز ، أن دمشق مازالت تشكل مأوى للجماعات الفلسطينية التي زعم أنها إرهابية ، كما تواصل توسيع و تحسين برامجها للأسلحة الكيميائية و البيولوجية . و اتهمها أيضا ً في الوقت نفسه بأنها لا تقدم ما يكفي من جهود لحراسة حدودها مع العراق، و قال أن طبيعة الحدود السورية – العراقية و العلاقات بين القبائل من الجانبين، تعني أن سوريا مازالت طريقا ً مفضلا ً للذين يسعون إلى نسف جهود قوات الاحتلال لتحقيق الاستقرار في العراق ، و أن سوريا ستجد نفسها باستمرار في مواجهة الولايات المتحدة و معزولة على الصعيد الدولي حتى تثبت التزامها بعملية السلام في الشرق الأوسط بخطوات ملموسة (22).
و رغم كل التحذيرات لسوريا ، فإن الاتهامات بقيت موجهة إليها ، لدعمها العنف فى العراق ، ففي كلمته أمام مجلس الأمن بتاريخ 21 أيلول / سبتمبر 2005 ، أوضح وزير خارجية العراق هوشيار زيباري بالقول : " ... و نطلب من جيراننا مرة أخرى اقتلاع جذور عناصر الأرهاب و الانضمام إلينا في اطار تعاون استراتيجي اقليمي ، و البلدان المجاورة عليها مسؤوليات تجاه العراق ، و هي مسؤوليات وافقت عليها من خلال اجتماعات ثنائية او وزارية و تقع في اطار القرار 1546 ( 2004 ) و القرار 1618 ( 2005 ) ، و لكن هناك اختلاف في الطرق التي تستجيب بها البلدان المجاورة ، و نحن نشعر بقوة أن معظم المقاتلين الاجانب ينتقلون عبر الحدود العراقية – السورية ، و الحكومة السورية لم تبد حتى الان تعاونا جادا ً في مساعدتنا على وقف هذا القتال (23).
و رغم محاولات التقارب السوري – العراقي و الذي تجسد في اعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة دامت (25) عاما ً ، على أثر زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبغداد (24). إلا اننا نعتقد أن ذلك لا يغير في الأمر شيئا ً . و ما هي إلا محاولة ذر الرماد في العيون من قبل النظام السوري . و ان سوريا ستبقي على مواقفها و سياستها السابقة من العراق و دعم اعمال العنف مادامت خلافاتها قائمة مع الولايات المتحدة . فالموقف السوري لا يختلف عن الموقف ايراني، فكلما تخبطت و فشلت الولايات المتحدة في العراق ، من خلال الفوضى و فقدان الأمن و تكبيد القوات الأمريكية المزيد من الخسائر ، هو بمثابة طوق النجاة للنظام السوري من شموله برياح التغيير الأمريكية للشرق الأوسط الكبير .
كذلك يشكل هذا الفشل الأمريكي عائقا ً أمام مغامرة عسكرية أمريكية جديدة ضد سوريا ، فلذلك تعمل كل من إيران و سوريا على مزيدا ً من الفشل الأمريكي في العراق .
أما بشان الحلول التي من الممكن ان تقدمها هاتتين الدولتين لاستقرار الأوضاع في العراق ، فنحن لا نعتقد بذلك أصلا، بل أنهما تسعيان إلى مزيد من الفشل الأمريكي و عدم الاستقرار في العراق مادامت علاقتهما بالولايات المتحدة بقيت على حالة التازم .
و ان ما تحقق لهما جراء هذا الفشل يعد نصرا ً لهما و هزيمة للولايات المتحدة ، و على وفق تصورهما . أذن لماذا التفريط بهذا النصر و تحويل الهزيمة الأمريكية إلى نصر؟.
لذلك نرى أن الدعوات إلى إيران و سوريا بلعب دور في استقرار الاوضاع في العراق ، هو بعيد المنال .

الحلول :
لا نعتقد أن هنالك حلولا ً جادة من دول الجوار الاقليمي للعراق ، و بالأخص من جانب إيران و سوريا لاسباب ذكرناها، و لكن تبقى هناك آراء لحلول نظرية و هي :
1- عدم تدخل دول الجوار بالشأن الداخلي العراقي ، و عدم دعمها فئة على حساب فئة أخرى .

2- اسقاط ما تبقى من من ديون بذمة العراق لدول المنطقة ، و تقديم الدعم المالي و الاقتصادي للعراق من دول المنطقة الغنية . و تقوم هذه الدول و بالأخص الخليجية منها بإعادة أعمار المناطق ذات الاغلبية الشيعية في العراق لاثبات حسن نواياها تجاه كافة العراقيين من أجل كسر الحاجز الطائفي .
3- تقوم دول الجوار العراقي بضبط حدودها بشكل جدي و فاعل مع العراق .

4- تأسيس منتدى حكومي ( رسمي ) إيراني – عربي لازالة أسباب الخلاف ، و تصحيح المفاهيم الخاطئة ما بين الشعبين العربي و الإيراني ، بما يمهد للتقارب اكثر بين المذاهب السـّنية و المذهب الشيعي ( الجعفري ) .


5- توقيع اتفاقية عدم اعتداء ما بين دول المنطقة بما فيها العراق ، و لا تكون أراضي أي دولة منها منطلقا ً للعدوان على الآخر .

6- أن تعمل دول الجوار الاقليمية الفاعلة مثل مصر و السعودية و تركيا على الضغط على الولايات المتحدة بحكم العلاقات الطيبة التي تربطهما للسعي الجاد و الفعّال و السريع للمشكلة العراقية .

يتبع يتبع يتبع يتبع




الهوامش

هوامش الفصل الأول :
1- نعوم تشومسكى - الهيمنة أم البقاء . السعى الأمريكي الي السيطرة على العالم ترجمة سامي الكعكي . دار الكتاب العربى . بيروت . لبنان . 2004 ص 178
2- د. حميد شهاب أحمد . تداعيات الوجود العسكري الأمريكي على دول الجوار العراقي . مجلة مركز الدراسات الفلسطينية . بغداد . العراق . جامعة بغداد . العدد 1 سنة 2006 ص 16
3- المصدر السابق ص 16
4- جورج مونبيو ( العمى المقصود ) المنشور في الغارديان اللندنية بتاريخ "11 آذار / مارس 2003 " نقلا ً عن جيف سيمونز . عراق المستقبل : السياسة الامريكية في اعادة تشكيل الشرق الاوسط ، ترجمة سعيد العظم ، دار الساقى للطباعة و النشر . بيروت – لبنان الطبعة الاولى 2004 ص 211
5- جيف سيمونز مصدر سابق ص 397
6- المصدر السابق ص 387
7- روبرت درافيوس ، النظرة الأمريكية ، الجزء 14 الرقم 4 ، نيسان / إبريل 2003 نقلا ً عن جيف سيمونز ص 397
8- ستيفن هالبر و جوناثان كلارك ، المحافظون الجدد و النظام العالمي . ترجمة عمر الايوبي . دار الكتاب العربي . بيروت – لبنان 2005 ص 11
9- تقرير لجنة 11/9 . تقرير اللجنة القومية الأمريكية عن الهجمات على الولايات المتحدة. تحرير و تقديم د.حسن أبو طالب . مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية - الأهرام . الفصل العاشر ص 351 – 361
10- المصدر السابق ص 359
11- نعوم تشومسكى – مصدر سابق ص 19
12- المصدر السابق ص 28
13- المصدر السابق ص 26
14- المصدر السابق ص 26
15- وليد حسن فهمي : الولايات المتحدة و الحرب على الارهاب .. الجدال السياسي و القانوني ، مجلة السياسة الدولية . اكتوبر / تشرين الأول 2006 العدد 166 ص 76
16- د. حسن نافعة : وجهة نظر تطور الرؤية الأمريكية تجاه العالم العربى ، السياسة الدولية . مركز الاهرام . القاهرة العدد 153 يوليو 2003 ص 78
17- المصدر السابق ص 78
و لمزيد من التفاصيل انظر Colin Powel, no country is left Behind, foreign policy . Jan / Feb 2005
عرض لمجلة السياسة الدولية . مركز الأهرام . القاهرة العدد 160 سنة 2005 ص 264
كذلك أنظر Francis Fukyama , State Building governments and World in the Twenty first century Profile Box . London 2004
عرض لمجلة الدراسات الدولية . مركز الدراسات الدولية . جامعة بغداد . بغداد . نيسان 2005 العدد 27 ص 22
18- وكالات الانباء / الجزيرة الفضائية بتاريخ 8/4/2004
19-بول بريمر . عام قضيته فى العراق . النضال لبناء غد مرجو . ترجمة عمر الأيوبي . دار الكتاب العربي . بيروت – لبنان . 2006 ص 491 .
20-بول بريمر – مصدر سابق ص 286
21-يعترف بريمر فى مذكراته بأن " الناهبين دمروا كل البينة التحتية " المصدر السابق ص 302
22-المصدر السابق ص 288
23-عبد العزيز حمودة: التفاعلات الأمريكية – العربية غير السياسية في كتاب صناعة الكراهية في العلاقات العربية الأمريكية. مركز الدراسات – الوحدة العربية – بيروت أب/ اغسطس 2004 الطبعة الثانية ص 131
24-وكالات الأنباء العالمية 18/11/ 2006
25-ريتشارد وولف و هولي بيلي . نيوزويك باللغة العربية العدد 331 فى 24 اكتوبر / تشرين الاول 2006
26-Nouvel observateur No. 27 Jan 2005
27-نعوم تشومسكى. مصدر سابق ص 49
28- أنظــر مثلا حديث ريتشــارد دانيت المنشـور فى صحيفة الأهــرام القاهرية العـدد 43776 –
14 أكتوبر / تشرين الأول 2006
حديث لبريجنسكى في د. محمد على الحوت : العرب و أمريكا من الشرق اوسطية الى الشرق الاوسط الكبير . القاهرة . مكتبة مدبولى 2006 ص 144
- وكالات الانباء العالمية ، و حديث جاك سترو رئيس مجلس العموم البريطانى و وزير الخارجية السابق للعربية الفضائية بتاريخ 29/9/2006
- تصريح كيسينجر بتاريخ 19/11/2006 وكالات الانباء
- حديث بريجنسكى للجزيرة الفضائية بتاريخ 13/11/2006
- حديث جيمس بيكر لمحطة A.B.C و نقلا عن الشرقية الفضائية بتاريخ 8/10/2006

29-باسكال بونيفاس : الحرب العالمية الرابعة . ترجمة أحمد الشيخ . دار الشروق الدولية . القاهرة . الطبعة الاولى 2006 ص 112
30-نعوم تشومسكى مصدر سابق ص 16
31-المصدر السابق ص 16 - 17
32-المصدر السابق ص 17
33-بالمناسبة تصف الولايات المتحدة على كل ما هو شرعى و غير شرعى بالارهاب ، فهى التى خلطت عمدا ً بين المقاومة الوطنية و بين العمل الارهابى الفعلي الذي ينال من العراقيين و الذي يدور كلام حوله على أن الولايات المتحدة وراء الكثير من هذه العمليات سواء بواسطة قواتها أو مخابراتها او الموساد الذي تؤمن حمايته القوات الأمريكية . و مثلما تصف المقاومة الفلسطينية ضد المحتل الإسرائيلى بالارهاب . مستخفة بكل القوانين و الاعراف و ضد وصف المجتمع الدولي بين ما هو الارهاب و المقاومة .
34- هليمون ميوكلين . دعوا للعراق نفطه و عائداته . وجهة نظر أمريكية . المستقبل العربي . مركز دراسات الوحدة العربية . بيروت . لبنان . العدد 302 نيسان / أبريل 2004 ص 26.

هوامش الفصل الثاني :
1- ردا ً على بعض التقارير الصحفية و الدراسات التي تشير و توصي إلى وقوف السعودية إلى جانب السـّنة في حالة نشوب حرب أهلية شاملة في العراق ، نفى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ذلك حينما قال : " لا ننصب أنفسنا حماة لفئة أو طائفة ، نحن نتعاون مع كل من يريد وحدة العراق و استقلاله ، و نقف على المسافة نفسها من كل الفئات العراقية " انظر صحيفة الأهرام القاهرية السنة 131 العدد 43842 ، 19 ديسمبر / كانون الأول 2006 . كذلك صحيفة الحياة الدولية العدد 15965 ، 20 ديسمبر / كانون الأول 2006 .
2- د . فيصل الرفوع ، العلاقات الأردنية – العراقية ، مركز الخليج للأبحاث العدد السابع مارس / آذار 2005 ، ص 34
3- د. صالح عبد الرحمن المانع ، العلاقات السعودية – العراقية في أعقاب احتلال العراق . مركز الخليج للأبحاث العدد السابع مارس / آذار 2005 ، ص 24
4- كونداليزا رايس ، كلمتها في مدرسة ودرو ويلسون لشؤون العلاقات الدولية في برينستون . وكالات الانباء و قناة الحرة الفضائية 30 أيلول / سبتمبر 2005
5- د . عبد الله يوسف سهر محمد ، الأمن و التدخل الخارجي في الشرق الأوسط ، دراسة في تطور العلاقات الدولية . السياسة الدولية . مركز الأهرام ، القاهرة . العدد 160 ص 14
6- أنور سعيد الحيدري ، مركز الخليج للأبحاث ، العدد السابع مارس / آذار 2005 ص 31
7- محمد علي الفائز ، من بسط الحماية إلى التهديد بالتقسيم . العلاقات السعودية – الأمريكية تدخل مرحلة كسر العظم ، العدد 1 ، السعودية 2003 ص 24
8- د. حميد شهاب أحمد ، تداعيات الوجود العسكري على دول الجوار ، مجلة مركز الدراسات الفلسطينية ، جامعة بغداد . العدد 1 كانون الثاني / يناير 2006 ص 24
9- د. حسين حافظ وهيب العكيلي ، تداعيات احتلال العراق على السياسة الإيرانية . أوراق عراقية عن مركز الفجر للدراسات و البحوث العراقية ، العدد 2 نيسان 2005
10- د. حميد شهاب احمد مصدر سابق ص 24
11- المصدر السابق ص 24
12- د. نيفين عبد المنعم مسعد ، صنع القرار في إيران و العلاقات العربية – الإيرانية . مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت – لبنان 2001 ص 211
13- جول كول ، حول تاريخ حلفاء أمريكا المحتملين . من كتاب : الغزو – الاحتلال – المقاومة ، شهادات من خارج الوطن العربي . مركز دراسات الوحدة العربية . سلسة كتب المستقبل العربي ( 27 ) بيروت – لبنان كانون الأول / ديسمبر 2003 ص 167
14- د . حميد شهاب أحمد ، مصدر سابق ص 24
15- صحيفة الأهرام القاهرية ، السنة 131 العدد 43842 ، 19 ديسمبر / كانون الأول 2006
16- د. حسين حافظ وهيب العكيلي ، مصدر سابق ص 26
17- التقرير الاستراتيجي العربي ( 2005 – 2006 ) ، مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية . القاهرة 2006 ص 219
18- حال الأمة العربية 2005 ، النظام العربي : تحدي البقاء و التغيير ، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت – لبنان 2006 ص 133
19 – شفيع أبو منيجل : خلفيات المواقف الإيرانية تجاه العراق المحتل . محاولة لفهم الدوافع . المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية . بيروت – لبنان حزيران / يونيو 2005 العدد 316 ص 66
20- جاءت هذه الدراسة في مقالة تحت عنوان : الاحتواء المزدوج : السياسية الأمريكية ازاء إيران و العراق لكل من زبيغنيو بريجنسكي ، مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي للفترة 1977 – 1980 ، و برنت سكوكروفت ، مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي للفترة 1989 – 1993 ، و ريتشارد ميرفي ، مدير مشروعات قوة فرض الاستقرار و الأمن في الخليج أواخر التسعينات من القرن الماضي ، انظر شفيع أبو منيجل . المصدر السابق ص 61
21- صحيفة الأهرام القاهرية ، السنة 131 العدد 43795 ، 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2006
22- التقرير الاستراتيجي العربي 2003 – 2004 ، مركز الأهرام للدرسات السياسية و الاستراتيجية ، القاهرة الطبعة الأولى آب / اغسطس 2004 ص 53 . اظر كذلك د. حميد شهاب أحمد مصدر سابق ص 30
23- هوشيار زيباري ، صحيفة الصباح العراقية ، العدد 664 في 27 أيلول / سبتمبر 2005 ، كذلك د. حميد شهاب أحمد مصدر سابق ص 31
24 – وكالات الأنباء بتاريخ 20 نوفمبر / تشرين الثاني 2006 . كذلك الشرقية الفضائية .
هوامش الفصل الثالث :
1- بول بريمر، عام قضيته في العراق . النضال لبناء غد ٍ مرجو . دار الكتاب العربي . بيروت – لبنان 2006
ص 491
2- المصدر السابق ص 220
3- بتاريخ 16 آيار / مايو 2003 أصدر بريمر الحاكم المدني للعراق الأمر ( المرسوم ) رقم 1 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة و القاضي باجتثاث البعث ، و بتاريخ 23 من الشهر نفسه اصدر الامر ( المرسوم ) رقم 2 المتعلق " بحل الكيانات " . وشملت هذه الكيانات وزارة الدفاع ، و كل الوزارات ذات الصلة بالأمن الوطني ، و كل التشكيلات العسكرية ، بما فيها الحرس الجمهوري و الحرس الخاص ، و حزب البعث و فدائيو صدام ، و أنهى الأمر خدمة كل أعضاء الجيش السابق . أنظر بول بريمر . المصدر السابق ص 62 و 78 .
4- المصدر السابق ص 332
5- المصدر السابق ص 118
6- الائتلاف العراقي الموحد يمثل ( المجلس الأعلى للثورة الاسلامية ، و حزب الدعوة بشقيه – حزب الدعوة العراقي و حزب الدعوة تنظيم العراق – و التيار الصدري و حزب الفضيلة و المستقلين من الشيعة ) . جبهة التوافق ، تتشكل من ( مؤتمر أهل العراق ، الحزب الاسلامي العراقي ، مجلس الحوار الوطني ) و الجبهة هي تمثيل سني.
7- من هذه القوى ، جبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك ، و المصالحة و التحرير بزعامة مشعان الجبوري الذي سحبت منه الحصانة البرلمانية لاتهامات وجهت إليه ، و حزب الأمة العراقي بزعامة مثال الألوسي ، والرساليون و هم جزء من التيار الصدري ، و قائمة الرافدين التي تمثل المسيحين في العراق .
8- يكاد يمثل العرب السـّنة مع الاكراد و هم من السـّنة و الأغلبية التركمانية و هم من السـّنة أيضا ً نصف المجتمع العراقي .
9- وكالات الانباء العالمية بتاريخ 21 نوفمبر / تشرين ثانى 2006 . و النقل المباشر لوقائع جلسة البرلمان العراقي عبر الفضائية العراقية من نفس التاريخ .
10- وكالات الانباء و نقلا ً عن الحرة الفضائية بتاريخ 18 نوفمبر / تشرين ثانى 2006 .
11- وكالات الانباء بتاريخ 18 نوفمبر / تشرين الثاني 2006
12- راجع وكالات الانباء بتاريخ 19 و 20 و 21 أكتوبر / تشرين أول 2006 عن القتال الذي جرى بين قوى عراقية بتاريخ 19 و 20 و 21 أكتوبر / تشرين أول 2006 في مدينة العمارة و قضاء الهاشمية ( بابل ) و الصويرة ( ميسان ) .
13- وكالات الأنباء العالمية ، انظر كذلك صحيفة الأهرام القاهرية السنة 131 العدد 43847، 24 ديسمبر / كانون الأول 2006.
هامش الفصل الرابع :
1- أنظر التوصيات الكاملة المنشورة في صحيفة الحياة الدولية . العدد 15952
بتاريخ 7 كانون الأول / ديسمبر 2006


hguvhr >> hgla;gm , hgpgL]vhshj kr]dm












عرض البوم صور سفين جلال   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2009, 09:14 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 20617
المشاركات: 31 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1885
نقاط التقييم: 10
ابن الجغرافية is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
ابن الجغرافية غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: العراق .. المشكلة و الحل/دراسات نقدية

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مشكور اخي












عرض البوم صور ابن الجغرافية   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:36 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 28454
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
يوسف الرفاعى is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
يوسف الرفاعى غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: العراق .. المشكلة و الحل/دراسات نقدية

. شكر و تقدير أشكر مدير أدارة منتدى الجغرافيون العرب بقولى عضوا من أعضاء المنتدى وبارك اللة فيكم و على القائمين بأعمال المنتدى و السلام عليكم












عرض البوم صور يوسف الرفاعى   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2010, 04:22 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 28454
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
يوسف الرفاعى is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
يوسف الرفاعى غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: العراق .. المشكلة و الحل/دراسات نقدية

اذن عليها و من اجل مصلحتها و مصلحة جميع شعوب المنطقة و شعوب العالم أن تبدأ بتفكيك مشاكل المنطقة ، بدأ ً من المشكلة أو الأزمة التى أوجدتها فى العراق وصولا ً إلى حل للنزاع العربي ( الفلسطيني ) – الإسرائيلي ،والا فان التهديد سيطال حتى ربيبتها وحليفتها اسرائيل ، ففي ظل هذا التقدم العلمي المتواصل الذي لا يمنع أحدا من الحصول او الاستحواذ على أى سلاح و ربما أسلحة دمار شامل ، الذي ربما يقع في أيادي متطرفة لها كالحركة الجهادية ، ففرصة اليوم أفضل من الغد ، و إن الغد لناظره لقريب .












عرض البوم صور يوسف الرفاعى   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2010, 12:53 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية simosisto

البيانات
التسجيل: Aug 2008
العضوية: 5836
المشاركات: 4,534 [+]
بمعدل : 1.11 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2711
نقاط التقييم: 2232
simosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
simosisto غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: العراق .. المشكلة و الحل/دراسات نقدية

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












توقيع :




عرض البوم صور simosisto   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 12:27 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 10135
المشاركات: 3 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
سعدون شلال is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
سعدون شلال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: العراق .. المشكلة و الحل/دراسات نقدية

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقال وفي الموروث الشعبي العراقي ان اخوين اثنين ورثا عن ابيهما قطعة ارض زراعيه ولأنهما متحابان فقد من الله عليهما برزق وفير وفي موسم الحصاد تقاسما نصيبيهما من المحصول وكان الاخ الاكبر متزوجا والاخر لازال اعزبا وفي الليل قال الاخ الاكبر في نفسه بعد ان توسد فراشه ان اخي لازال صغيرا وهو يحتاج الى اموال لكي يبدأ حياته الزوجيه فقام في منتصف الليل ورفع قسما من حاصله ووضعه على كومة حاصل أخيه ,ولأنهما أبني حلال كما يقول المثل المصري فقد قام الأخ الأصغر ورفع قسما من حصته ووضعها على حصة أخيه الأكبر محدثا نفسه بأن اخيه ذي عائلة وهو بحاجة الى المال اكثر منه ....وفي الصباح أكتشفا ان حصتيهما لازالت متساويه ففهما فعلهما ..فتبسم الاخ بوجه اخيه الاخر وأقسما ان لايعودا لقسمة حاصلهما من جديد...فيا كاتب السطور الجميله اعلاه اقسم لك ان مصيبتنا من اشقاءنا اكبر من مصيبتنا من الامريكان.........واللبيب بالأشارة يفهم












عرض البوم صور سعدون شلال   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دور العوامل الاجتماعية فى التنمية الكمية للسكان فى العراق مؤسس المنتدى جغرافية السكان 7 15-10-2014 01:39 PM
العراق /رؤية مستقبلية سفين جلال الجغرافيا السياسية 4 23-02-2012 11:06 AM
الموقع الجغرافي لاقليم كوردستان العراق سفين جلال الجغرافيا السياسية 11 23-02-2012 11:00 AM
السلوك السياسي الخارجي التركي تجاه العراق بعد التاسع من نيسان ‏2003‏‏ سفين جلال الجغرافيا السياسية 0 19-01-2009 09:29 AM
البعد السياسي لموقع اقليم كوردستان العراق تاريخيا سفين جلال الجغرافيا السياسية 3 20-09-2008 11:02 AM

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 02:44 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105