العودة   ::::::: الجغرافيون العرب ::::::: > الجغرافيا الإقليمية > الوطن العربى
كاتب الموضوع مؤسس المنتدى مشاركات 1 المشاهدات 10894  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-2008, 01:04 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية مؤسس المنتدى

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 7,794 [+]
بمعدل : 2.11 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 3885
نقاط التقييم: 12599
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

المنتدى : الوطن العربى
افتراضي التجارة الخارجية والتنمية العربية ( أيه حصريا )

التجارة الخارجية والتنمية العربية
تعد تجارة العرب الخارجية واحدة من أعمدة البنيان الاقتصادي لدى البلدان العربية ، وهناك عدة محاور سوف يتم تناولها بالإيضاح كما يلى :
1- اتجاهات التجارة الخارجية العربية :-
يغلب على تجارة العرب الخارجية انها في نمو مستمر ولكن بصورة أقل من نظيراتها من دول الصناعية أو ناهضة في النمو ، ويتضح من خلال الجدول رقم (5) والشكل رقم ( ) أهم اتجاهات التجارة الخارجية بالدول العربية .

1- الأردن :-
بلغت قيمة صادرتها 1799 مليون دولار عام 1998 مقابل 3833 مليار للواردات ، بنسبة عجز 2034 مليون دولار ، وأهم الصادرات هي الفوسفات والبوتاس والأدوية والأسمدة والمواد الغذائية والشحوم الدهنية والنباتية ، وقد وجهت غالبية الصادرات إلى السعودية (14.3%) والهند (9.6%) والإمارات (6.6%) وأثيوبيا (4.8%) وسوريا (4.4%) وتعد أهم الواردات من الآلات ومعدات النقل والمواد الغذائية والحيوانات الحية والنفط وموارد التشحيم والمواد الكيماوية ، وجاءت غالبية الواردات من بلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية وتركيا واستراليا واليابان .
2- الإمارات :-
وصلت صادراتها 30360 مليون دولار عام 1998 مقابل 27213 مليون دولار للواردات بفائض تجاري 3146 مليون دولار ، مثل النفط (46.5%) من جملة الصادرات ، كما مثل قطاع إعادة التصدير (31.3%) منها . وتصدر الإمارات لليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة وعمان وتايلاند وبريطانيا وأخيراً الولايات المتحدة .. وتتمثل أهم الواردات في المعدات الرأس مالية والأغذية والمشروبات وغيرها من السلع الاستهلاكية وتستورد من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والصين والهند وكوريا والسعودية واستراليا .
3- البحرين :-
وبلغت صادراتها 3263 مليون دولار عام 1998 مقابل 3554 مليون دولار للواردات . وشكلت الصادرات النفطية المكررة 63% من جملة الصادرات ، وتصدر البحرين إلى الهند والسعودية وكوريا والإمارات وسنغافورة وسريلانكا ، وتشكل واردات الوقود المعدني ومواد التشحيم والمواد المشابهة بما في ذلك النفط بنسبة 43% من إجمالي الواردات ، وتستورد البحرين من السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا .
4- تونس :-
بلغت قيمة الصادرات عام 1998 حوالي 8988 مليون دولار مقابل 9656مليون دولار للواردات . ومن أهم الصادرات النسيج والبترول ومشتقاته والمكائن والآلات الكهربية وزيت الزيتون والأسمدة الكيماوية والجلود والأسماك والغلال المجففة والبطيخ والفوسفات وبعض المعادن الأخرى ، وتوجهت تلك الصادرات إلى فرنسا (28%) وإيطاليا (22.5%) وألمانيا (16.2%) ، أما الواردات فهي النسيج والآلات والمكائن والأجهزة الميكانيكية والبترول ومشتقاته والدراجات النارية والجرارات والحبوب والسكر

وكالاستيراد من فرنسا (26.6%) وإيطاليا (20.5%) وألمانيا (12.9%) .
1- الجزائر :-
وبلغت صادراتها 10120 مليون دولار عام 1998 مقابل 9300 مليون دولار للواردات ، وتمثلت الصادرات في النفط والغاز بنحو (90%) من إجمالي الصادرات ، توجهت في الغالب إلى إيطاليا (19.5%) والولايات المتحدة (17.3%) وفرنسا (14.2%) وأسبانيا (10.2%) .. وأهم الواردات هي السلع الرأس مالية والغذائية والمشروبات والسلع الاستهلاكية ، واستوردت الجزائر من فرنسا بنحو (28.5%) وإيطاليا (8.8%) والولايات المتحدة (8.6%) وأسبانيا (7.4%) .
2- جيبوتي :-
قدرت الصادرات بها بحوالي 131 مليون دولار عام 1998 مقابل 632 مليون دولار للواردات ، وتمثلت الصادرات في الحيوانات الحية والجلود والأحذية وتتجه إلى الصومال بنسبة 40% وأثيوبيا واليمن ، أما أهم الواردات هي الخضر والمشروبات والدهان والآلات والمواد الكهربية وأجهزة النقل والمواد المعدنية واحتلت فرنسا المركز الأول كمورد لجيبوتي بنسبة 15% وأثيوبيا 11% وإيطاليا ثم السعودية .
3- السعودية :-
وقدرت صادراتها عام 1998 بنحو 39772 مليون دولار مقابل 27535 مليون دولار للواردات . شكلت الصادرات النفطية حوالي 90% ، وتكونت الصادرات الأخرى في البتروكيماويات ومواد البناء والمنتجات الغذائية والحيوانية ، وتوجهت إلى اليابان 17.5% والولايات المتحدة 15.3% وكوريا الجنوبية 10.6% وموزمبيق 8% ، ومثلت أهم الواردات ، الآلات والأجهزة والمعدات الكهربية ومعدات النقل والمنتجات الغذائية والمصنوعات المعدنية والمنتجات الكيماوية ومعدات النسيج ومصنوعاتها ، وتشكل المواد الغذائية والسيارات أهم مكونات واردات القطاع الخاص الممولة بواسطة المصارف التجارية ، واستوردت السعودية من الولايات المتحدة بنسبة 22.8% وبريطانيا 16.8% واليابان 8.3% .
4- السودان :-
مثلت الصادرات عام 1998 حوالي 596 مليون دولار ، مقابل 1925 مليون دولار للواردات ، وتعد أهم الصادرات القطن والحيوانات الحية والصمغ العربي والسمسم والسرغم والفول السوداني والسكر والخضر والفاكهة ووجهت إلى السعودية 21% ولإيطاليا 12.3% وألمانيا 7.6% ، أما الواردات فهي السلع المصنعة والمنتجات النفطية والمواد الغذائية والآلات والمعدات الزراعية والصناعية والكيماويات ومعدات النقل ، ويشكل الإنفاق على منتجات النفط أكثر بنود الواردات تقلباً ، وتستورد السودان من ليبيا 17.7% والسعودية 10.2% والصين الشعبية 8.4% .
5- سوريا :-
بلغت صادراتها عام 1998 حوالي 3135 مليون دولار ، مقابل 3257 مليون دولار للواردات وتتصدر صادرات سوريا النفطية جملة الصادرات بنحو 52% منها ، يليها الصادرات الزراعية فالصادرات المصنعة ، وتوجهت تلك الصادرات إلى السوق الأوروبية 62% والبلدان العربية 20% وأوروبا الشرقية 5.5% .. أما الواردات فتمثلت في المواد نصف المصنعة والسلع المصنعة والمواد الخام ، وتستورد سوريا من بلدان السوق الأوروبية المشتركة (دول الاتحاد الأوروبي) 30.6% والبلدان العربية 7.7% وأوروبا الشرقية 18.7% وبلدان القارة الأمريكية 10.9% .
6- الصومال :-
بلغت صادراتها 182 مليون دولار عام 1998 مقابل 337 مليون دولار للواردات . وتمثلت الصادرات في الحيوانات الحية والموز والجلود الفراء والبخور والصمغ ، ويمثل تصدير الحيوانات الحية حوالي 65% من مداخيل صادرات الصومال ، وتوجهت الصادرات للسعودية 57% والإمارات 15% وإيطاليا 12.35% واليمن ، أما أهم الواردات فهي السلع الغذائية والنفط ، واستوردت الصومال حسب الترتيب من جيبوتي 20% وكينيا 11.2% والهند 10% والسعودية 9% والبرازيل 8.6% .
7- العراق :-
وصلت صادرات العراق عام 1997 حوالي 2331 مليون دولار مقابل 765 مليون دولار للواردات وهذه الصادرات دونما المصدرة للأردن والتي شكلت 91% من لإجمالي صادراتها عام 1996 ، وتصدر البلاد النفط مقابل الغذاء والدواء ، وتوجهت الصادرات لأسبانيا 17% وفرنسا 15.4% والولايات المتحدة 12.4% . أما الواردات (دون وارداتها من الأردن والتي شكلت 30% من إجمالي وارداتها عام1996) . وبحسب إحصاءات عام 1997 ، استوردت العراق من استراليا بنسبة 31.6% والولايات المتحدة 11.8% وتايلاند 8.6% والصين 8.5% .
8- عمان :-
وبلغت صادراتها عام 1998 حوالي 5509 مليون دولار مقابل 5826 مليون دولار للواردات ، وشكلت الصادرات النفطية أكثر من 75% من إجمالي الصادرات إضافة لتقدير معدلات النقل وإعادة شحن الآلات .وتوجهت صادرات السلطنة لليابان 26% والصين18.8% وكوريا الجنوبية 14% ، وتشكل الواردات من الآلات ومعدات النقل ، واستوردت عمان حسب الترتيب من الإمارات 22.5% واليابان 16.4% وبريطانيا 13.5% والولايات المتحدة 7.6% .
9- قطر :-
صدرت عام 1998 بنحو 4355 مليون دولار مقابل 3327 مليون دولار للواردات ، وشكلت صادرات النفط والغاز 82% من إجمالي الصادرات ، واتجهت نصف صادرات قطر لليابان وموزمبيق 12% وكوريا الجنوبية 11.7% وتستورد قطر الآلات والمعدات والمصنوعات المختلفة والضرورية لمشاريعها ، واعتمدت في وارداتها على بريطانيا 24% وفرنسا 12.4% واليابان 9.3% .
10- الكويت :-
بلغت صادرات الكويت عام 1998 نحو 9614 مليون دولار مقابل 7714 مليون دولار للواردات وتمثلت الصادرات في ، الصادرات النفطية بنسبة 95% منها أما الغير نفطية فهي المواد الكيماوية والأسمدة ، وقد توجهت الصادرات لليابان 24% والهند 16% والولايات المتحدة 13% وكوريا الجنوبية 11.3% .. أما واردات الكويت فهي الآلات ومعدات النقل والبضائع المصنعة والمواد الكيماوية والأغذية والحيوانات الحية ، وقد استوردت بحسب البلدان من الولايات المتحدة 22% واليابان 15% وبريطانيا 12.8% .
11- لبنان :-
صدرت لبنان عام 1998 بنحو 716 مليون دولار مقابل 7063 مليون دولار للواردات ، وتمثلت الصادرات في المنتجات الزراعية والورق والمواد النسيجية ومصنوعاتها والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة ، وتوجهت إلى السعودية 14% والإمارات 8.9% وفرنسا 6.7% والولايات المتحدة 6.2% وسوريا 5.2% ، أما الواردات فشملت الآلات وأجهزة المعدات الكهربائية ومعدات ووسائل النقل والمعادن ومصنوعاتها والمنتجات المعدنية ، ومنتجات صناعة الأغذية ، واستوردت لبنان بحسب الترتيب من إيطاليا 13.2% وفرنسا 9.5% والولايات المتحدة 9.2% وألمانيا 8.7% وسويسرا 6.6% وبريطانيا 4.4% وسوريا 4.2% .
16- ليبيا :-
بلغت صادرات ليبيا عام 1998 حولي 7700 مليون دور ، مقابل 6300 مليون دولار للواردات وشكلت صادرات النفط الخام 96% من لإجمالي الصادرات وتوجهت إلى إيطاليا 42% وألمانيا 17% فأسبانيا 10% ، أما الواردات فشملت السلع الغذائية والرأسمالية ولا سيما الآلات ومعدات النقل ومنتجات الحديد والصلب ، واستوردت ليبيا من بلدان أهمها ، إيطاليا 20% وألمانيا 11% وبريطانيا 8.9% وفرنسا 6.8% واليابان 5.4% وتونس 4.3% .
12- مصر :-
وصلت صادرات مصر عام 1998 حوالي 4445 مليون دولار مقابل 16969 مليون دولار للواردات ، وتمثلت الصادرات في البترول والغاز والنسيج والسلع الزراعية ولا سيما القطن والأرز والصناعات المعدنية والكيماوية والصناعات الهندسية ، وتوجهت الصادرات بالترتيب للولايات المتحدة 11.4% وإيطاليا 11.2% وكل من ألمانيا وهولندا 6.8% أما أهم الواردات فهي السلع الرأسمالية والأجهزة الكهربائية ومعدات النقل والسلع الغذائية كالقمح والذرة والسكر والزيوت النباتية واللحوم والسلع شبه الجاهزة ولا سيما صناعة الحديد والصلب والبترول ومنتجاته والمنتجات الكيمازية والخشب والورق ، وتستورد مصر بالترتيب من .. الولايات المتحدة 13% وألمانيا 8.7% وإيطاليا 7% وفرنسا 6% 18- المغرب :-
بلغت الصادرات المغربية عام 1998 نحو 7200 مليون دولار مقابل 9700 مليون دولار للواردات وتمثلت الصادرات فى السلع الغذائية ولا سيما الحمضيات ومنتجات الصيد البحرى ، بجانب الفوسفات والأسمدة والمواد الكيماوية والمنتجات المعدنية ، وتوجهت الصادرات حسب الدول .. فرنسا 27% وأسبانيا 11% والهند 8.3% وإيطاليا 6.4% .. أما الواردات فشملت ، الآلات ومعدات النقل ومنتجات الحديد والصلب والمواد البلاستيكية والورق والمواد الكيماوية والبترول ومشتقاته ، والمواد الغذائية ولا سيما الحبوب ، واستوردت المغرب بحسب الترتيب من فرنسا 12% وأسبانيا 9% والسعودية 6.9% والولايات المتحدة 6.5% .
19- موريتانيا :-
بلغت صادراتها 369 مليون دولار عام 1998 ، مقابل 601 مليون دولار للواردات ، ويأتي في مقدمة الصادرات خام الحديد والأسماك ووجهت الصادرات بشكل عام لليابان 25% وإيطاليا 18% وفرنسا 15% .. أما الواردات فشملت المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمنتجات النفطية والسلع الرأسمالية ، وقد استوردت من الدول التالية أهمها ؛ فرنسا 26.5% وأسبانيا 7.8% وألمانيا 7% .
20- اليمن :-
قدرت قيمة الصادرات عام 1998 حولي 1501 مليون دولار ، مقابل 2201 مليون دولار للواردات وشملت الصادرات اليمنية النفط الخام والأغذية والحيوانات الحية والجلود والأسماك والتبغ والبن ، وتصدرن الصين قائمة الصادرات اليمنية بنسبة 23% وكوريا الجنوبية 18.7% ثم تايلاند والبرازيل واليابان وسنغافورة . أما الواردات فشملت الأدوية والمواد الخام والمعدنية والمواد الغذائية والورق والزيوت والآلات والأدوات الكهربائية والإلكترونية ووسائط النقل والمفروشات ، واستوردت اليمن من الإمارات 8.52% والولايات المتحدة 7.62% والسعودية 7.45% ثم فرنسا وبريطانيا واليابان والهند .
واقع التجارة العربية :-

يبدو أن العلاقات التجارية العربية الخارجية مرتبطة بشكل قوي وواضح بالدول الأجنبية والمتقدمة منها بوجه الخصوص ، وإن ارتباطها ببعضها البعض وبالدول النامية والمجاورة منها ولا سيما اإفريقية قليل جداً ، ويبين ذلك الجدول رقم (6) واقع التجارة العربية من الفترة ما بين 1994 حتى 2000 ، فعلى صعيد التجارة العربية العربية لم يطرأ عليها تحسين كبير سواء من حيث القيمة أو

مكـــــــــــان الجــــــــــدول






الهيكل السلعي أو إتجاه هذه التجارة فقد استقر متوسط قيمة التجارة العربية البينية عند مستوى 28مليار دولار ، تمثل نحو 9.1% من التجارة العربية والإجمالية ، كما تتسم بالتركيز الجغرافي ، سواء من جانب الصادرات أو الواردات على شريك أو شريكين ، وسجل متوسط الصادرات العربية البينية حوالي 9.4% من الواردات العربية الإجمالية خلال الفترة المذكورة ، وتعود هذه النسبة المنخفضة للتجارة العربية البينية إلى عدة عوامل أهمها .
1- وجود عوائق كثيرة للتجارة تتمثل في الحواجز الجمركية وغير الجمركية ، ووجود القوائم السلبية والاستثناءات في اتفاقيات مناطق التجارة الحرة العربية ، بالإضافة للحواجز السياسية والنزاعات الإقليمية وعقبات انتقال الأفراد ورؤوس الأموال .
2- قلة السلع المنتجة ، والتماثل الكبير بين ما ينتج في البلدان العربية ، أي أنها منافسة لبعضها البعض ، وذلك ناتج عن سياسة الإحلال محل الواردات التي بنى على أساسها التصنيع في معظم هذه البلدان ، بالإضافة إلى تطبيق سياسات حماية شديدة للصناعات المنشأة محلياً والتي أفقدتها الجودة والمواصفات اللزمة للتنافس مع مثيلاتها خارج الحدود الوطنية ، وحتى الصناعات التصديرية فإن معظمها أنشئ لحاجات أسواق خارج البلدان العربية مثل الصناعات النفطية ومشتقاتها .
3- ارتفاع حجم النفط في التجارة العربية الإجمالية ، فمع استبعاد عوائد البترول يبلغ حجم التجارة البينية حوالي 45% ومن جانب آخر ، يمكن رصد عدة مؤشرات إيجابية لإمكانية نمو التجارة العربية البينية تتمثل في تفكير الكثير من الدول العربية رفع القيود على تجارتها ، مما يبشر بمنافع كثيرة وزيادة في التجارة البينية العربية ، والدور الذي يمكن أن يلعبه برنامج تمويل التجارة العربية في دفع عجلة التجارة بين الدول العربية وبعضها البعض .. فضلاً عن الدور المتوقع للقطاع الخاص في زيادة حجم التجارة البينية ، إذا ما أقدم على توسيع قاعدة الإنتاج القطرية وشمول هذه القاعدة أسواق بلدان المنطقة العربية .
بيد أنه لا ينتظر زيادة كبيرة في التجارة البينية في المدى القصير ، ويرجع ذلك إلى التشابه في هياكل التجارة الإجمالية تصديراً واستيراداً ، واعتماد أغلب الدول على الخارج في استيفاء احتياجاتها من السلع الإنتاجية والصناعية المتقدمة لتعذر توافرها في إطار السوق العربي ، إلى جانب اعتماد بعض الدول العربية بصفة أساسية على تصدير مادة خام واحدة كالبترول أو الحديد ، وهي منتجات يتعذر زيادة صادراتها منها إلى الدول العربية الأخرى بشكل ملحوظ من خلال التخفيضات الجمركية ، فضلاً عن أن الاتجاهات الحالية للتجارة العالمية تتسم بالارتفاع المستمر في نسبة السلع ذات التكنولوجيا المتقدمة في حركة الاقتصاد العيني ، وهي اعتبارات تؤدي في مجملها إلى زيادة ربط الاقتصاديات العربية بالعالم الخارجي ، وتفرض أولوياتها على العلاقات الاقتصادية العربية ـ العربية .
مدى الاندماج التجاري العربي بالتجارة الدولية :-
شهدت الفترة الأخيرة المزيد من اندماج اقتصاديات الدول العربية في التجارة الدولية ، وبالتالي زيادة تأثير هذه الاقتصاديات بالتطورات الاقتصادية العالمية ، كذلك إلى توسيع الإنفاق على الاستيراد وبسرعة أيضاً ، بحيث أصبحت الدول العربية أكثر اعتماداً على العالم الخارجي ، فبحسب الإحصاءات المتوافرة ، فإنه نتيجة لسياسات تحرير التجارة الخارجية التي اتبعتها الدول العربية مؤخراً ، فقد ازداد انكشاف الاقتصاديات العربية تجاه العالم الخارجي ، كما أن نسبة التجارة الخارجية العربية إلى الناتج المحلي الإجمالي لكافة الدول العربية (باستثناء العراق وجيبوتي واليمن والصومال) قد ازدادت في المتوسط ، وبشكل متواصل ، حيث بلغت 61% للفترة 1993 ـ 1996 مقابل 51% للفترة 1986 1989 ، ووصلت إلى 65% عام 1996 مقابل 49% عام 1986 ، وتشير هذه النسبة بلا شك إلى أهمية التجارة الخارجية في النشاط الاقتصادي للدول العربية إلى مدى ارتباط هذا النشاط بالتطورات في الأسواق الدولية.
وفي حين ازدادت نسبة انكشاف البلدان العربية على العالم الخارجي منذ عام 1986 ، إلا أن صادراتها تعرضت للمزيد من التهميش في ظل طغيان التكتلات الاقتصادية والتحولات الهامة على مستوى النظام الاقتصادي القائم ، وتشير إحصاءات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الصادرات العربية الإجمالية قد تراجعت من حوالي 6% من إجمالي الصادرات العالمية عام 1985 إلى 3.3% عام 1996 . ثم حول 3.2% في الفترة من عام 1994 حتى 2000 . ويعزى السبب إلى تراجع أسعار النفط التي يجرى التحكم بها عالمياً هذا من جهة ، ومن جهة ثانية التأثر بأوضاعه الحصار المفروضة على بعض البلدان العربية ، يضاف إليها حالة الركود النسبية في الاقتصاد العالمي ، ومن جهة ثالثة تخلف الدول العربية عن التحولات الهامة الصناعية والتكنولوجية على مستوى الإنتاج العالمي ، وفيما ازدادت الصادرات العالمية بنسبة 192% حلال الفترة 1985 1996 ، بلغت نسبة الصادرات العربية خلال ذات الفترة .
كما اتسع الإنفاق على الاستيراد وبنسب تفوق معدلات النمو في الصادرات ، وتعتبر هذه المعدلات العالية لنمو الواردات والتي تفوق معدلات نمو الصادرات أخطر ظاهرة على صعيد التبادل التجاري حيث تعني توجه شروط التبادل التجاري بين البلاد العربية والدول الصناعية لصالح الأخيرة ، مؤيداً إلى استنزاف في الموارد الاقتصادية ، وبصفة عامة ، من المعرف أن الاعتماد على تصدير المنتجات الأولية واستيراد المنتجات الصناعية له انعكاسات سلبية على معدلات التبادل التجاري للدول المصدرة للمنتجات الأولية ، كما هو حال الدول العربية . لأن أسعار المنتجات الأولية تنمو بمعدلات أقل من نمو الأسعار للمنتجات الصناعية على المدى الطويل . وكذلك فإن شروط التبادل التجاري للنفط الخام والذي يشكل نحو 70% من إجمالي الصادرات العربية هي في تدهور منذ الثمانينيات ، وذلك بسبب تراجع أسعار النفط وتراجع استهلاك الطاقة من قبل الدول الصناعية وتطوير صناعات ذات استهلاك طاقة متدنية ، واستخدام بدائل للطاقة كالغاز والكهرباء ، وغيرها من الأسباب وقد نتج عن هذا الأمر تراجع في التبادل التجاري في النفط الخام من نسبة 11% من إجمالي التجارة العالمية عام 1980 إلى نحو 4% عام 1994 .
ويزيد من حدة التحولات التي شهدتها تجارة الدول العربية خلل أساسي يتمثل في ضيق القاعدة الصناعية وتخلفها في الدول العربية والذي يظهر بوضوح في التنوع المتواضع في السلع المصنعة في هيكل الصادرات العربية ، والنسبة المتدنية للقيمة المضافة في إنتاجها . إلى جانب ذلك ومع تضائل قيمة التجارة العربية على المستوى العالمي 3.2% ، هناك تضائل في حجم التجارة العربية مع أكبر شريك تجاري للسوق العربية وهو الاتحاد الأوروبي والذي بات يجمع دوله اتحاداً جمركياً وسوقاً شبه موحداً ، ويشكل نسبة 25% من إجمالي الصادرات العربية و45% من إجمالي مستوردات الدول العربية ، ولكن نسبة الصادرات الأوروبية للدول العربية وإن بدت كبيرة ، إلا أنها تمثل 3% فقط من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى العالم ، مما يعكس ضعف الموقف التفاوضي التجاري العربي في ظل غياب القدرة التفاوضية للنفط .
أهم تحديدات التجارة العربية :-
تتطور أحوال التجارة العالمية بصورة متسارعة على صعيد توسيع التكتلات الاقتصادية حجماً وقوة ، وقد وجدت الدول العربية نفسها أمام خيارات محددة ، بعد أن بات العالم يتجه إلى التمركز حول أقطاب معدودة تتركز فيها الفوائض المالية ، وهي إما الانحراط في إحداها ، كلجوء البلدان العربية إلى الشراكة الأوروبية المتوسطية ، لتفادى عملية التهميش الحاصلة على قدم وساق في عالم اليوم ، أو محاولة إيجاد منافذ لها تسمح بفسحة من حرية الحركة والمناورة أو تحديد شكل من أشكال التكتل العربي المواجه .
1- الشراكة الأوروبية المتوسطية وكيفية مجاراتها :-
لجأت بلدان عربية متوسطية لمشروع شراكة مع الاتحاد الأوروبي للبلدان العربية المتوسطية جاراً أو شريكاً تجارياً تاريخياً ، فلا تزال الدول الأوروبية الشريك التجاري الرئيسي لغالبية الدول العربية ، فما زالت تحتل المرتبة الأولى من الصادرات العربية 25% والواردات أيضاً 45% بل كانت تمثل الصادرات العربية لأوروبا في بداية الثمانينيات نسبة 40% ، إلا أن هذه النسبة تراجعت خلال الثمانينيات إلى حوالي 33% واستمرت في الانخفاض حتى 25% ، نظراً للسياسة الحمائية الأوروبية ودخول منافسين جدد من دول أوروبا الشرقية ، أما واردات الدول العربية من الاتحاد الأوروبي فقد تعززت لتشكل 45% عام 1996 مقابل 40% خلال الثمانينيات.
بدأ الاتحاد الأوروبي منذ منتصف التسعينيات من القرن العشرين في طرح مفهوم جديد للتعاون بينه وبين دول البحر المتوسط ، يقوم على أساس المشاركة ، حيث يوسع كثيراً من فرص التجارة ويقيد من تقديم المعونات trade not aid وتقوم المشاركة على ثلاثة محاور التعاون السياسي والأمني ، ومحور التعاون الاقتصادي والمالي ، ومحور التعاون الاجتماعي والثقافي . وسلك الاتحاد الأوروبي في ذلك مسارين : مسار المفاوضات الجماعية بين الاتحاد الأوروبي وكل الدول المتوسطية الإثنى عشر مجتمعة . ومسار المفاوضات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وكل دولة على حدة . وطرح الاتحاد الأوروبي في مسار المفاوضات الجماعية في محور التعاون الاقتصادي والمالي تصور إقامة منطقة تجارة حرة أوروبية متوسطية بحلول عام 2010 .
ودخلت ثماني دول عربية متوسطية مفاوضات ثنائية مع الاتحاد الأوروبي هي : لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر وتونس والجزائر والمغرب . وقد بلغت الدول العربية المتوسطية الموقعة على اتفاقيات مشاركة مع الاتحاد الأوروبي حتى مايو 2001 خمس دول فقط هي : تونس والمغرب وفلسطين والأردن ومصر .
وتضمنت اتفاقيات المشاركة الموقعة قواعد لتحديد السلع التي ينطبق عليها التحرير . تعرف باسم قواعد المنشأ والتي كان من بينها قاعدة المنشأ التراكمي (الإقليمي) . ونظراً لعدم اكتمال الهياكل الإنتاجية للدول العربية المتوسطة الموقعة على الاتفاقيات ، فقد رأت أن تستفيد بقواعد المنشأ التراكمي وتعظم الفائدة من هذه الاتفاقيات بأن تقييم منطقة تجارة حرة بينها . ومن ثم جاء إعلان أغادير تحقيقاً لذلك بين الدول العربية المتوسطية الموقعة على اتفاقيات مشاركة مع الاتحاد الأوروبي ، باستثناء فلسطين نظراً للوضع الخاص لها بعد انتفاضة الأقصى . وتنفيذاً لما جاء في الإعلان ، عقد الاجتماع الأول للخبراء في القاهرة في يوليو 2001 ، تلاه الاجتماع الأول لكبار الموظفين في الرباط في 22-23 أكتوبر 2001 ، ثم الاجتماع الثاني للخبراء في 26 27 ديسمبر 2001 الذي وضع بعض التصورات العامة للاتفاق أهمها : مواصلة العمل بالاتفاقيات الثنائية ، والتأكيد على أن الاتفاقية الرباعية لا تلغي الاتفاقيات الثنائية ، وأن يتم تطبيق قواعد المنشأ الأوروبية لغايات تراكم المنشأ الإقليمي وتطبيق قواعد المنشأ في الاتفاقيات الثنائية فيما يتعلق بالتبادل الثنائي للدول الأربع .
ولا يفوتنا التنويه عن تحد أمام الدول العربية التي تشملها اتفاقات الشراكة (7 بلدان عربية) تشكل حوالي 58% من مجمل السكان و40% من مجمل الإنتاج الاقتصادي للبلاد العربية ، ستكون تأثيراتها المباشرة ، زيادة المنافسة للمنتجين المحليين ، فيما ستكون استفادة الدول العربية محدودة جداً في مجال السلع المصنعة نظراً لأن للدول العربية المعنية أصلاً حرية الدخول لأسواق الاتحاد الأوروبي . أما صادرات الدول العربية من المنسوجات والزراعة ، فسوف تستفيد من التخفيض المحدود للقيود الكمية ، كذلك سيستفيد المنتجون العرب من خفض تكلفة السلع المستوردة من الاتحاد الأوروبي .
وينطوي أيضاً مشروع الشراكة على محاذير ، أهمها مواجهة الشركات العربية لمنافسة شديدة مما سيؤدى لإفلاس بعضها وقد يؤدى لاختلالات في الموازين التجارية وإضعاف الموازنات سوف يحد من قدرة الإنفاق على المشاريع والتنموية ، فيما ستبقى الأسواق الأوروبية مغلقة في وجه المنتجات الزراعية للبلاد العربية . والحال ، فإن الاتحاد الأوروبي في سياساته المتوسطية يكيل بمكيالين : فهو يطلب من البلاد العربية المعنية أن تزيل القيود الجمركية وغير الجمركية عن الصادرات الأوروبية من السلع الصناعية ، فيما يبقى الباب موصوداً أمام الصادرات العربية من المنتجات الزراعية والتي تشكل قيمتها نسبة ضئيلة جداً من إجمالي مستوردات الاتحاد الأوروبي . ومما يزيد الأمور حذراً أن اتفاقيات الشراكة هذه سوف تواجه مخاطر جسيمة بالمستقبل مع دخول منافسين جدد من دول أوروبا الشرقية والوسطى ، ولا سيما صناعاتها من الزجاج والسيراميك والمنسوجات والجلود والبتروكيماويات ، وتقع الخطورة في أن هذه البلدان سوف تنقل المنافسة ليس فقط داخل الاتحاد الأوروبي ، بل إلى عقر دار الدول العربية ، حيث سيصبح بإمكان منتجات هذه الدول الدخول للأسواق العربية من خلال الاتحاد الأوروبي وبتنافسية أعلى ، فاتفاقية الشراكة مع تونس مثلاً تشير في المادة 21 إلى أن المنتجات التونسية لن تتمتع بمعاملة تفضيلية عما هو مطبق على أعضاء الاتحاد الأوروبي الأصليين فيما بينهم عند التصدير إلى المجموعة الأوروبية . كذلك ، من المتوقع أن يكون للوحدة النقدية الأوروبية دوراً هاماً في تخفيض كلفة التجارة للدول المنضمة إليها . كذلك ، ثمة مخاوف حقيقة أنه في حال لم يتم إلغاء القيود الجمركية وغير الجمركية بين الدول العربية ، والتي تحد من القدرات التصديرية للمنشآت الإنتاجية ، أن تختار الاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى العربية منها التوجه إلى الاتحاد الأوروبي ، بحيث تستفيد من الدخول غير المقيد إلى الاتحاد الأوروبي من جهة ، وتدخل إلى الأسواق العربية الأخرى من خلال اتفاقات الشراكة بسهولة أكبر .
ومن نافلة القول ، يجب التنبيه بأن مسار التجارة العربية ةالاتفاقيات المبرمة بين الدول العربية والأجنبية يجب التنبيه إليها باستمرار ، حتى لا تؤدى إلى آثار اقتصادية سلبية .
2- ضرورة تفعيل مسار التجارة العربي العربي :-
تحتاج التجارة العربية العربية إلى التفعيل والجدية في تطويرها ، فرغم القناعة العربية بضرورة قيام تجارة "عربية - عربية" قوية يستند عليها العرب في عالم التكتلات والتفاوضات والنهضات الاقتصادية إلا أنها تعد هزيلة للغاية رغم العديد من المحاولات .
فشهدت بداية الخمسينيات محاولات تستهدف تسهيل وتشجيع التعاون الاقتصادي العربي ، وخصوصاً التجارة . ففي عام 1953 أوصى وزراء الاقتصاد والمالية العرب في مؤتمرهم الأول ببيروت بتطوير حركة التجارة العربية ، وفي عام 1957 أقر المجلس الاقتصادي للجامعة العربية اتفاقية الوحدة الاقتصادية ، والتي انضمت إليها 11 دولة ، وأنشئ بعد ذلك مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، الذي قرر في أغسطس 1964 إنشاء السوق المشتركة التي انضمت إليها سبع دول فقط هي : مصر وسوريا والعراق والأردن وليبيا واليمن وموريتانيا . وحسب تقرير المجلس ، فقد التزمت هذه الدول بتطبيق اتفاقية السوق على مدى 15 سنة ، من 1965 حتى 1980 ، وارتفع حجم التجارة بينها من 97.5 مليون دولار في 1965 إلى 1325 مليون دولار في 1975 ، والملفت هو أن معدل الزيادة في التجارة بين هذه الدول كان أعلى بكثير من معدل الزيادة في تجارتها الخارجية عموماً ، الأمر الذي يؤكد أن تحرير التجارة يؤثر إيجابياً على العلاقات البينية ، رغم التشابه الغالب على هياكل إنتاج هذه الدول . ةلكن هذه السوق منيت بنكسة عقب تجميد عضوية مصر بالجامعة العربية رداً على عقدها معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 . وشمل هذا التجميد الاتفاقية المعقودة في إطار الجامعة ، بما فيها اتفاقية السوق المشتركة ، في الوقت الذي لم تلتزم بقية الدول (الست) باستمرار العلاقات بينها على أساس هذه الاتفاقية حتى بعد عودة مصر إلى الجامعة ، وأصبحت العلاقات قائمة على اتفاقيات ثنائية .
وعاد حجم التجارة بين الدول السبع إلى الازدياد خلال النصف الأول من التسعينات ، إلا أن معدل هذه الزيادة كان أقل من معدل الزيادة في إجمالي تجارتها الخارجية ، نظراً لافتقاد اتفاقية 1964 إلى آليات لإلزام الدول بتنفيذ أحكامها ، إلى جانب الشكوك المتبادلة بين دول طموحة كمصر وسوريا والعراق ، إلى جانب عدم اكتساب السوق العربية المصغرة قوة دفع بعد تأسيسها لتصبح نموذج اجتذاب دول عربية أخرى .
شهد عام 1997 اتجاهاً قوياً يدعو لإقامة سوق مشتركة تشمل كل الدول العربية ، بعد أن ترددت في السنوات القليلة السابقة أفكار تتراوح بين إحياء وتفعيل السوق المصغرة القديمة ، وتأسيس سوق جديدة يبدأ بمنطقة تجارة حرة . فقد طالب مجلس الوحدة الدول العربية المنضمة إلى اتفاقية 1964 بالالتزام بأحكامها ، ودعا بقية الدول إلى الانضمام إليها ، وذلك في قراره رقم 1044 في ديسمبر 1996 ، كما كثر الحديث عن تأسيس تكتل اقتصادي عربي يبدأ بمنطقة تجارة حرة أو يتجاوز السوق المصغرة القديمة .وبادر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجامعة في سبتمبر 1995 بإعداد مشروع برنامج تنفيذي لاتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري لإقامة منطقة تجارة حرة بين كل الدول العربية بشكل تدريجي خلال عشر سنوات تبدأ في مطلع 1998 . ووافقت 16 دولة على هذا المشروع ، الذي انتقده مجلس الوحدة الاقتصادية في تقريره نصف السنوي الصادر في يونيو 1997 ، مشيراً إلى عدم ضرورة الانتظار لمدة عشر سنوات من أجل استكمال تحرير التجارة البينية العربية ، وانتظار عشر سنوات أخرى للتواصل لاتحاد جمركي عربي .
ويعني ذلك وجود خلافات قوية حتى بين مؤسسات الجامعة العربية بشأن تفعيل السوق العربية المشتركة القديمة وتطويرها ودعوة الدول العربية جميعها للدخول فيها أو البدء من نقطة الصفر لإقامة منطقة تجارة حرة عربية ثم اتحاد جمركي عربي في إطار سوق عربية مشتركة شاملة على مدى عشرين عاماً على الأقل .
لجأت بعض البلدان العربية لإقامة مناطق تجارة حرة مصغرة بين عدد أقل من البلدان ، تفادياً للتعقيدات والمعوقات التي تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، حيث أنه في ظل مناطق التجارة الحرة والمصغرة يمكن أن تكون المعوقات أقل بحكم عددها الأقل ، وربما تكون هناك مصالح أوثق بين هذه البلدان . ولا تعد هذه المناطق الحرة المصغرة بديلاً عن نظيراتها الكبرى ، بل تسير في اتجاهها وتدعم نجاحها ، وقد شهد عام 2001 مثالين لهذا الاتجاه من المناطق المصغرة هما إعلان أغادير . وإعلان بغداد .
أولاً : إعلان أغادير :-
جاء في 8 مايو 2001 من أغادير إعلان تحت عنوان :"إعلان بشأن إقامة منطقة للتبادل الحر بين الدول العربية المتوسطية" من قبل وزراء خارجية الأردن ومصر وتونس والمغرب ,وشمل الاعلان أربع نقاط رئيسية هى :بدء العمل على اقامة منطقة موة للتبادل الحر تضم الدول الربية المتوسطية ،على أن بقى هذة المنطقة مفتوحة أمام الدول العربية الأخرى ،وتكليف فريق عمل من خبراء الدول الأربع لدعم الأطار المؤسسى ولوضع الاليات الضروريةلاقامة هذة المنطقة ،وقيام فريق الخبراء بعقد لقاءات دورية لتحضير مشروع اتفاقية منطقة التبادل الحر الموسعة ،وتعيين لجنة من كبار الموظفين لدراسة تقارير فريق الخبراء بقصد تقديم تصور عام يعرض على وزراء الخارجية فى أقرب وقت وجاء الاعلان كمبادرة من الملك محمد السادس ، كما ورد فى نفس الاعلان0 وتنفيذ ألقرارت القمة العربية الثالثة عشرة التى عقدت بعمان فى الاردن 1980 .


مكــــــــــان الجــــــــــــدول .




ويبين الجدول رقم (7) تطور الصادرات والواردات والتجارة البينية لدول الإعلان خلال السنوات 1994 - 2000 ومنها ينضح أن متوسط الصادرات الإجمالية لدول الإعلان كان يدور حول 16179 مليون دولار ، في حين كان متوسط الواردات الإجمالية يدور حول 35461 مليون دولار ، وبالتالي سجل متوسط التجارة الإجمالية لدول الإعلان حوالي 51640 مليون دولار خلال هذه الفترة .
كما سجل متوسط حجم التجارة البينية 472 مليون دولار خلال الفترة المذكورة بنسبة 0.9% من التجارة الإجمالية لدول الإعلان ، في حين كان يدور متوسط الصادرات والواردات البينية حوالي 217 مليون دولار و 255 مليون دولار على التوالي خلال نفس القترة .
ويتركز قرار الدول الأربع المتوقعة على الإعلان على عدد من الأسباب أهمها وجود اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة بين الدول الأربع ، بالإضافة إلى وجود اتفاقيات مشاركة بينها وبين الاتحاد الأوروبي ، فضلاً عن تقارب المستوى الاقتصادي بين البلدان الأربعة .
وبالنسبة للاتفاقيات الثنائية للتجارة الحرة بين الدول الأربع . وقعت مصر وتونس على اتفاقية للتبادل الحر على بروتوكول قواعد المنشأ الملحق بها في القاهرة في مارس 1998 ، وقد جاءت الاتفاقية في (23) مادة وجاء البروتوكول في (28) مادة ونصف هذه الاتفاقية بأن يقوم الطرفان تدريجياً بإنشاء منطقة للتبادل الحر بينهما خلال قترة انتقالية مدتها لا تتجاوز 31 ديسمبر 2007 ، واتبار الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل السارية والمعمول بها في البلدين بتاريخ 1/1/ 1997 للتدرج حسب الجدول الزمني .
كما وقعت مصر والمغرب في القاهرة بتاريخ 27 مايو 1998 على اتفاقية للتبادل الحر ، وجاءت الاتفاقية في (25) مادة . ونصت الاتفاقية على أن يقوم الطرفان تدريجياً بإنشاء منطقة للتبادل الحر بينهما خلال فترة انتقالية مدتها 12 سنة كحد أقصى بدءاً من دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ ، واعتبار الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل السارية والمعمول بها في البلدان بتاريخ 1/1/1997 أساساً للتدرج حسب جدول زمني .
أيضاً وقغت مصر والأردن في عمان بتاريخ 10 ديسمبر 1998 على اتفاقية للتبادل التجاري الحر ، وقد جاءت الاتفاقية في (24) مادة . ونصت على أن يقوم الطرفان تدريجياً بإقامة منطقة للتبادل التجاري الحر بينهما خلال فترة انتقالية لا تتجاوز أول يناير 2005 ، واعتبار الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل السارية والمعمول بها في البلدين بتاريخ 1/1/1998 أساساً للتدرج حسب الجدول الزمني .
ثانياُ : إعلان بغداد :-
أصدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية القرار رقم (1092) في دور انعقاده العادي الـ (68) بتاريخ 6/12/1998 ، اعتمد برنامجاً تنفيذياً لاستئناف أحكام السوق العربية المشتركة . ينص البرنامج التنفيذي لاستئناف تطبيق أحكام السوق العربية المشتركة على استئناف التحرير الكامل للتبادل التجاري فيما بين الدول الأعضاء في السوق ، اعتباراً من أول يناير 2000 . وتعتمد آلية تحرير التبادل التجاري بين الدول الأطراف على أسلوب التحرير المتدرج ، حيث يتم تحرير السلع العربية بتخفيض 40% في أول يناير 2000 وذلك من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل والمطبقة في 1/1/1999 ، وتخفيض 30% أخرى في أول يناير 2000 ، وتخفيض 30% الباقية في أول يناير 2002 ، بحيث يتحقق الإعفاء الكامل . كما يتم إلغاء القيود الجمركية في موعد أقصاه أول يناير 2000 .
وتخضع صفة المنشأ اللازمة لاعتبار السلعة عربية لأغراض تطبيق هذا البرنامج لقواعد وشهادة المنشأ التي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية بموجب قراره رقم (1269) في دورته الـ (57) وبالنسبة للاستثناءات من لتطبيق ، فإن البرنامج نص على أن تنحصر في أضيق الحدود ويصدر بها قرار من الاجتماع الوزاري للسوق يحدد مجالها السلعي وفترتها الزمنية . كما يتم اعتماد قائمه للسلع المحظور استيرادها وتستند هذه القائمة إلى أسباب دينية وصحية وأمنية وبيئية . وتطبق لهذا الغرض في نفس القائمة المعمول بها في إطار البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى .
وتضمن البرنامج معاملة الأطراف الأقل نمواً ، فنص على أن تتمتع بهذه المعاملة الدول الأطراف بالسوق حالياً أو مستقبلاً ، وهي : جيبوتي وجزر القمر والصومال واليمن وموريتانيا وفلسطين . ونص البرنامج التنفيذي على أن يتم وضع آلية انتساب تشتمل على القواعد الأساسية لاشتراك الدول العربية غير الأعضاء بالمجلس في تحرير التجارة في نطاق السوق ، بعد أن يتم تفعيل السوق واستئناف مسيرتها . كما نص البرنامج أيضاً على أن تقوم الأمانة العامة بإنجاز الدراسات الخاصة بتوحيد الرسوم الجمركية وإعداد مقترحاتها بشأن انتقال السوق من مرحلة منطقة التجارة الحرة إلى مرحلة الاتحاد الجمركي .
تباينت الآراء الواردة من الدول العربية الأطراف في السوق ومواقفها تجاه البرنامج التنفيذي ، فليبيا التزمت بالقرار (17) الخاص بالتحرير الكامل للسلع التي منشؤها الدول الأطراف في السوق ، في حين التزمت العراق ومصر بالتحرير المتدرج بدءاً من أول يناير عام 2000 ولمدة ثلاث سنوات ، بينما ارتأت الأردن وسوريا إرجاء تطبيق البرنامج التنفيذي ، وتم استثناء اليمن وموريتانيا من الالتزام مرحلياً على اعتبار كونهما من الدول الأقل نمواً . أما فلسطين فلم تكن قد انضمت بعد إلى السوق العربية المشتركة ، وإن كانت ستخضع للاستثناء ذاته المقرر في البرنامج التنفيذي مثل اليمن وموريتانيا . كما وقعت كا من مصر والعراق في 18 يناير 2001 اتفاقيتي تجارة حرة ثنائية بين كل منهما ، وتضمنت هاتان الاتفاقيتان بروتوكولات تنفيذية تضع إطاراً زمنياً لتحرير التبادل التجاري في الإطار الثنائي . كما أن ليبيا كانت قد اتخذت منذ سنوات قراراً بفتح أسواقها أمام كافة السلع ذات المنشأ العربي . وفي هذا الإطار جاء "إعلان بغداد" .
فقد تم إعلان قيام منطقة تجارة حرة رباعية بين مصر وسوريا والعراق وليبيا في بغداد يوم 7 يونيو 2001 . على هامش الدورة العادية (73) لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، تحت عنوان "عنوان عن بدء التنفيذ لمراحل تطبيق السوق العربية المشتركة في بعض البلدان العربية" متبنياً ذات البرنامج التنفيذي لاستئناف تطبيق أحكام السوق العربية المشتركة ، مع الاتفاق أيضاً على الالتزام بتوحيد التشريعات والأنظمة الجمركية بينها . كما نص الإعلان على أن يجوز لأية دولة عربية عضو في جامعة الدول العربية الانضمام مباشرة إليه ، وأن يبدأ تاريخ التحرير الكامل للسلع العربية المنشأ بالنسبة للدولة المنضمة بعد ثلاثة شهور من تاريخ الانضمام .
واتضح عند مراجعة مواقف الدول تجاه البرنامج التنفيذي لاستئناف تطبيق أحكام السوق العربية المشتركة فإنه يتضح تراجع سوريا عن موقفها السابق ، بينما تمسكت الأردن بموقفها الذي يذهب لضرورة التنسيق فيما بين السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (في إطار جامعة الدول العربية) .
وتمثل دول إعلان بغداد حوالي 38.3% من سكان الوطن العربي ، ويحتلون 23.9% من مساحة الوطن العربي ويمتلكون 25.2% من احتياطي البترول العربي ، وينتجون 26.7% من النفط العربي ، ونحو 12.2% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي ، ولهم من احتياطي الغاز ما نسبته 17.2% من الاحتياطي العربي فضلاً عن أنهم يساهمون بنحو 35.7% من الإنتاج المحلي الإجمالي العربي .
ويبين الجدول رقم (7) الصادرات والواردات وحجم التجارة البينية لدول الإعلان خلال السنوات 1994 2000 ، ومنه يتضح أن متوسط الصادرات الإجمالية كان يدور حول 21749 مليون دولار ، وأن متوسط الواردات الإجمالية 25704 مليون دولار . وسجل متوسط حجم التجارة حوالي 47498 مليون دولار خلال الفترة . وعلى صعيد التجارة البينية ، فإن متوسط حجم التجارة البينية لدول الإعلان سجل حوالي 624 مليون دولار خلال الفترة بنسبة 1.3% من التجارة الإجمالية لدول الإعلان . في حين كان متوسط الصادرات والواردات البينية لدول الإعلان يدور حول 309 مليون دولار و315 مليون دولار على التوالي خلال نفس الفترة .
وقد قرر وزراء الاقتصاد والمالية والتجارة العرب والمشاركون في أعمال الدورة (74) لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية (القاهرة ديسمبر 2001) تأجيل الموافقة على البروتوكول التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة الرباعية (إعلان بغداد) لدورة نواكشوط يومي 5،6 يونيو 2002 ، وذلك بناء على طلب مصر لاستكمال الدراسات حولها وإتاحة الفرصة لمن يرغب من الدول العربية الأعضاء في مجلس الوحدة الاقتصادية في الانضمام إليها ، خاصة بعد انضمام فلسطين إلى اتفاقية السوق العربية المشتركة .






اتجاهات التنمية العربية وتحدياتها
انقضت الألفية الثانية ودخل الوطن العربي الألفية الثالثة وهو مثقل بهموم تنموية عضال ، تتحكم على أجزائه تحديات تجعله يكون مؤثراً على خريطة العالم الجديد أو لا يكون . وتتمثل هذه الهموم فى أمور كثيرة أهمها وأوضحها :-
1- تراجع واضح ومستمر فى الوزن الاقتصادى العربى . . ففى ظل السياسات الاقتصادية للدول التى استندت بعد استقلالها من الاستعمار لأيديولوجيات قومية وتوسيع دور الدولة فى السيطرة على ممتلكات الأجانب وتأميم ممتلكات الرأسمالية المحلية اعتقاداً فى ان هذا سيؤدى لارتفاع مستوى تشغيل الجهاز الإنتاجى وقوة العمل والسيطرة على التراكم للتحكم فى الاستثمارات الجديدة وتوزيعها القطاعى لإعادة هيكلة الاقتصاد بما يساعد على تحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة ، كان الهدف الأول هو أن استمرار السيطرة الاقتصادية شكل وما يزال ضرورة لاستمرار السيطرة السياسية للنخب البيروقراطية والعسكرية الحاكمة فى العديد من الدول العربية ، كما أنه فى الدول العربية القائمة على السيطرة القبيلية والعائلية على الحكم ، اعتبرت السيطرة السياسية من ناحية ولضمان استمرار الاستئثار بالجانب الأعظم من هيكل القوة الاقتصادية للدولة ومنذ منتصف الثمانينيات من القرن العشرين بدات معدلات النمو فى التراجع نتيجة ظهور مشاكل سيطرة قطاع الدولة والقطاع العام على التكوين الرأسمالى فى معظم الدول العربية ، مما أدى إلى تدنى مستوى كفاءة العمليات الإنتاجية نتيجة ضعف كفاءة إدارة الاستثمارات العامة والعجز فى تحقيق نمو اقتصادى على المستوى العالمى ثم بزوع أزمة المديونية الخارجية لعدد كبير من الدول العربية نظراً لاعتمادها فى التمويل على العالم الخارجى .
أ- العجز عن تحقيق نمو اقتصادى على المستوى العالمى :-
فقد بلغ الناتج المحلى الإجمالى العربي 1.4% من الناتج العالمى ، وشكلت الصادرات العربية 4.1% من الصادرات العالمية عام 1965 ، ولم تكن هذه الأرقام متضمنة الإمارات واليمن وقطر والأردن والبحرين ، إما لعدم توفر البيانات أو لكونها غير مستقلة حينئذ . ومع ارتفاع أسعار النفط زادت إيرادات الدول العربية النفطية ، كما استفادت الدول غير النفطية من خلال المساعدات من الدول النفطية وبصورة غير مباشرة من خلال تزايد طلب الدول العربية النفطية الخفيفة السكان على خدمات عنصر العمل والمقاولات والخدمات السياحية من العديد من الدول العربية غير النفطية ، وكانت النتيجة ارتفاع الوزن النسبى للناتج المحلى الإجمالى العربى إلى 4.2% من الناتج العالمى عام 1980 ، أى أن هذا التحسن كان مرتبطاً بأسعار لنفط ، فكان مجموع النواتج المحلية لدول الخليج العربي الست والعراق وليبيا قد أصبح عام 1980 يشكل نحو 71.4% من الناتج المحلى الإجمالى العربي بعد أن كان نحو 35% منه عام 1965 .
وق ارتفعت حصة الصادرات العربية من العالمية إلى 12.6% عام 1980 ، وما أن تمكنت الدول المستوردة الرئيسية من إعادة السيطرة على سوق النفط منذ منتصف الثمانينيات وحتى اليوم ، فهوى الناتج المحلى الإجمالى العربي لنحو 2% من نظيره العالمى عام 1997 ، وهوت الصادرات العربية إلى مجرد 3.2% من نظيرتها العالمية عام 2001 ، وأصبح الوزن النسبى للاقتصاديات العربية للناتج العالمى والتجارة الدولية الآن أسوء بكثير من الوضع فى منتصف الستينيات ، بل أن الدول النفطية أتيحت لها فرصة استثنائية لتجاوز التخلف والفقر لم تحقق نقلة فعالة فى تنويع هياكل اقتصاداتها وصادراتها .
ويتضح ان هناك ارتباطاً وثيقاً بين التغيرات فى أسعار النفط وبين اتجاه معدلات النمو سواء للدول المصدرة أو غير المصدرة للنفط ، حيث يشير الهيكل القطاعى للإنتاج السلعى للناتج الإجمالى العربي إلى سيطرة الصناعات الإستخراجية (40.1%) والزراعة (24.1%) ثم الصناعات التحويلية (21.2%) مما يوضح تلكؤ الجهود التى بذلت لتنويع قاعدة الإنتاج وزيادة الاهتمام بالصناعة ، إذ ما تزال تتخصص الدول العربية فى المواد الأولية بل فى عددٍ ضئيلٍ منها مما يعرض اقتصاداتها للتقلبات الاقتصادية الحادة .
فقد بلغ معدل النمو السنوى العربى فى أعلى فتراته (1970 - 1985) فقط 5% مقابل 3.8% خلال التسعينيات ، بل أن معدل النمو السنوى سجل تراجعاً فى عام 1991 بنحو 4.3 ، وبلغ صفر% عام 1993 ، وتوضح معدلات النمو فى متوسط دخل الفرد ارتفاعها بنسبة ضئيلة بلغت فى النصف الأول من السبعينيات 2.3 % ولكنها تراجعت أوائل التسعينيات الى 0.75% ، ذلك فى وقت بلغ فيه متوسط نمو دخل الفرد فى الدلو الآسيوية 7% سنوياً . ويعزى انخفاض متوسط دخل الفرد العربى انخفاض معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى و تقلبات مصادر الدخلى إلى جانب ارتفاع معدل النمو السكانى فى ظل ضعف النمو الاقتصادى و تواجد فرص عمل لتحجيم البطالة التى أصبحت خطراً يداهم الوضع الاقتصادى العربى بما فيها دول الخليج العربى التى تعتبر مستقبلة للعمالة الوافدة ، حيث يتجاوز معدل البطالة السافرة العربية 20% من جملة القوى العاملة البالغة 92 مليون نسمة عام 2000 ، أى أن هناك 18.4 مليون عاطل فى الوطن العربى ، هم نتاج تزايد أعداد الداخلين لسوق العمل بنحو 3% سنوياً .
وقد حقق متوسط نصيب الفرد العربي انخفاضاً فى الناتج المحلى الإجمالى عام 2000 (2503 دولارات) سنوياً ، وهو أقل من نظيره فى منتصف الثمانينيات ، ويزيد هذا الانخفاض عمقاً ، إذا ما حسب متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى بالأسعار الثابتة وتتضح فداحة التطوير الاقتصادى السلبى عند مقارنة الوضع المصرى بنظيره الكورى الجنوبى ، ففى عام 1965 بلغ الناتج المحلى الإجمالى المصرى نحو 5.1 مليار دولار ، وبلغ نصيب الفرد منه نحو 173 دولار ، فى حين بلغ الناتج المحلى الإجمالى الكورى الجنوبى فى العام نفسه حوالى 3 مليارات دولار ، وبلغ متوسط نصيب الفرد نحو 105 دولار لكن نتيجة التطور الاقتصادى والصناعى الكورى الجنوبى المبنى على المنافسة فى الأسواق الخارجية كضرورة لتحقيق الايتراتيجية التصديرية الكورية ، مقابل الجمود الشديد للصناعة المصرية ، اصبحت كوريا الجنوبية أكثر ثراء من مصر ، وبلغ ناتجها المحلى الإجمالى نحو 369.9 مليار دولار عام 1998 مقابل 79.2 مليار دولار لمصر ، وأصبح متوسط نصيب الفرد من الناتج القومى الإجمالى 7970دولار فى كوريا مقابل 1290 دولار للفرد فى مصر عام 1998 . هذا فضلاً عن أن قيمة الصادرات السلعية المصرية قد بلغت نحو 263.1 مليون جنيه مصرى (605.1 مليون دولار) عام 1965 مقارنة بنحو 176.7 مليون دولار قيمة صادرات كوريا فى ذلك العام ، اى أن الصادرات السلعية المصرية كانت حتى عام 1965 تبلغ نحو 3.4 مرة قدر الصادرات السلعية الكورية ، أما فى عام 1998 فإن قيمة الصادرات السلعية لامصرية لم تتجاوز 3908 مليون دولار مقابل 133223 مليون دولار قيمة الصادرات السلعية الكورية الجنوبية فى العام ذاته ، أى أن الصادرات السلعية المصرة أصبحت تقل عن 3% من قيمة الصادرات السلعية الكورية . . ورغم أن كوريا فى إطار الدعم الأمريكى والغربى لها فى ظروف الحرب الباردة قد استفادت من فتح السوق الأمريكية أمامها ، ومن التكنولوجيا الغربية واليابانية دون دفع مقابل حقوق الملكية الفكرية ، إلا أن ذلك وحده لا يفسر القفزة الاقتصادية الهائلة التى حققتها تلك لدول مقارنة بالنمو البطئ للناتج والصادرات فى مصر ، والأرجح أن تعرضها لتحديات المنافسة واستجابتها الفعالة لها قد شكل دافعاً قوياً للتقدم والنمو فى حين أصيب الاقتصاد المصرى بالجمود وضعف كفاءة تخصيص الموارد خلف أسوار الحماية الجمركية المبالغ فيها والطويلة الأمر .
ب- بزوغ أزمة الديون الخارجية لعدد كبير من الدول العربية :-
اتسمت الدول العربية غير المصدرة للنفط خلال فترة النمو السريع واستثمار المرتفع 74 1985 بارتفاع معدل الاستثمار بنحو 9% من الناتج المحلى الإجمالى ، فى حين ارتفع الادخار المحلى بنحو 1% فقط من الناتج المحلى الإجمالى مما أدى لفجوة كبيرة بين الاستثمار والادخار ، وتضافر السلوك الادخارى مه عدد من العوامل التى أدت لتعميق الفجوة من أهمها انخفاض متوسط دخل الفرد فى هذه الدول ، وارتفاع مستوى التضخم وانعكاسه على وجود معدلات فائدة حقيقية سالبة ، وكذلك سعر صرف مغالى فى قيمته ، والعجز المالى الناتج عن انخفاض ادخار القطاع العام المسيطر على النشاط الاقتصادى ، مما ساهم فى الضغط على إجمالى المدخرات ، وترتب على ذلك اعتماد هذه الدول فى تمويل برامج التنمية على المدخرات الاجنبية فى صورة ديون ومعونات وتحويلات العاملين بالخارج ، ومن ثم تفاقم عجز الحساب الجارى.
وعانت الدول غير المصدرة للنفط منذ عام 1985 من انخفاض معدل الاستثمار مقارنة بالفترة السابقة نتيجة هبوط مصادر التمويل الخارجى فى ظل تفاقم أزمة الديون العالمية فى الوقت الذى لم يرتفع الادخار المحلى بأكثر من 0.5% من الناتج المحلى الإجمالى سنوياً بالمقارنة بالحقبة السابقة .
وفيما يتعلق بالوضع فى لدول المصدرة للنفط ، ما زال الاعتماد الكبير على صادرات النفط عاملاً رئيسياً فى التغيرات الاقتصادية على المستوى الكلى فى هذه الدول . حيث اتسمت الفترة 74 1985 بارتفاع معدل الاستثمار بمتوسط 10% سنوياً إلى الناتج المحلى الإجمالى مقابل ارتفاع أكبر فى معدل الادخار بنحو 24% إلى الناتج المحلى الإجمالى ، وساعد على تحقيق هذه المعدلات انتعاش أسعار النفط عامى 1973 و 1979 ، وانعكاس ذلك على تحقيق فائض فى الحسابات الجارية وصل إلى 18% من الناتج المحلى الإجمالى خلال الفترة 74- 1985 .
إلا أنه اتسمت الفترة التالية بعد عام 1985 بانخفاض معدل الاستثمار فى هذه الدول بنحو 4% من الناتج المحلى الإجمالى ، وفى المقابل انخفاض أيضاً فى معدلات الادخار الحلى والقومى بحدة ، الأمر الذى أدى لتحول الفائض فى الموازين الجارية إلى عجز بلغ متوسطه 4% من الناتج المحلى الإجمالى .
وقد بدت العديد من الدول العربية النفطية على قائمة الدول صاحبة الديون ، كما يوضح ذلك الجدول رقم (8) والشكل رقم ( ) جنباً إلى جنب مع الدول العربية غير النفطية .
جدول رقم (8)
الديون الخارجية العربية حتى عام 1998
م
الدولة
الديون بالمليون دولار
نسبة الدين من الناتج المحلى الإجمالى %
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
1415
16
17
الأردن
تونس
الجزائر
جيبوتى
السعودية
سوريا
الصومال
العراق
عُمان
قطر
لبنان
ليبيا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
السودان
8205
10243
29900
241
22000
16000
2643
70000
3854
2960
4177
3800
28077
21767
2363
6356
ـــ
111
49
60.6
36.7
17.18
98.2
2193
88.77
27.2
32.1
25.01
11
34.2
57.7
239
115.2
ـــ
وتتفاوت الدول فى درجة معاناتها من الديون كما هو الحال فى الصومال وموريتانيا والأردن واليمن حيث تفوق أعباء الديون الناتج المحلى الإجمالى السنوى بكثير . كما هناك دول تعانى من أعباء الديون بنسبة تتعدى نصف الناتج المحلى افجمالى السنوى كما هو الحال فى سوريا والعراق والجزائر والمغرب وتونس أما باقى الدول وهى السعودية ولبنان وعُمان وقطر ومصر وجيبوتى وليبيا فهى دول تقل فيها أعباء الديون عن نصف الناتج المحلى بكثير فيها .
وتجدر الإشارة على تزايد وإنماء أعباء الديون العربية ، فقد تضاعف حجم الديون الخارجية للدول العربية خلال العشرين سنة الماضية سبع مرات ليرتفع من 49 مليار دولار عام 1980 إلى 325 مليار دولار عام 2000 ، واستمرت فى الفترة ذاتها أزمات اقتصادية شهدتها هذه الدول العربية وتدعو إلى القلق ، حيث أن الناتج المحلى الإجمالى لم يزيد ، بل أن الديون الخارجية زادت من نحو 12% من الناتج المحلى الإجمالى العربى عام 1980 لتبلغ 46% فى عام 2000 .
وأشارت دراسة اقتصادية حديثة إلى أن خطورة ظاهرة المديونية الخارجية العربية تتمثل فى عدم اتخاذ بعض الدول غير النفطية الاجراءات الصحيحة لتجاوز خدمة الدين التى تمثل عبئاً على مالية الدول العربية وتؤثر سلبياً على الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل أن التقرير أشار إلى أن بعض الدول العربية تمول ميزانياتها بشكل دورى من القروض الخارجية وتصل نسبتها إلى نحو 35% من الإيرادات العامة فى بعض الدول العربية ، وأشارت الدراسة إلى أن زيادة حجم المديونية الخارجية أفرزت عدة مشاكل اقتصادية من أبرزها الخضوع للشروط التى تفرضها الجهات المقرضة ، والتبعية المالية الناتجة عن التبعية التجارية ، وزيادة ارتفاع نسبة التضخم النقدى ، واحتلال عملية تسديد الديون الأولية خاصة فى جميع الحسابات الاقتصادية والموازنات السنوية بما يؤثر على تمويل مشروعات التنمية ، وطالبت الدراسة الدول العربية بتوجيه مزيد من الاهتمام والدقة فى والتعامل مع مشكلة الديون الخارجية وإدارة الأموال المقترضة بصورة أفضل ، والتخلص من الديون وسدادها فى أوقاتها دون تحمل أعباء إعادة الجدولة .
2- تراجع فى وضع التنمية الإنسانية العربية :-
فقد كشف أول تقرير حول التنمية الإنسانية العربية للعام المالى 2002 عن ظواهر خطيرة ومتناقضات تعكس حجم ما بلغه الوضع العربي الراهن من تدهور بكافة الأصعدة الاجتماعية والسياسية بجانب الاقتصادية .
فعلى الصعيد التعليمى ، قد اوضح التقرير أن عشرة ملايين طفل عربى ما بين سن السادسة إلى الخامسة عشرة لا تضمهم المدارس فى حناياها ، كما أن هناك 65 مليون من العرب البالغين ما زالوا أميين ثلثهما من النساء .
والتزمت الدول العربية بأن تعيد تقويم أوضاعها العلمية والتكنولوجية لمواكبة العالم المتقدم ، فزاد الوعى بأهمية تطور النظم التعليمية والعلمية ، خاصة فى مجال الدراسات العلمية والتكنولوجيةT & S باعتباره القاعدة الأساسية لبناء قاعدة علمية وتكنولوجية متطورة ، وبشكل عام قد ارتفع عدد الجامعات العربية فى الأعوام الستة الأولى من التسعينات من 116 جامعة إلى 175 جامعة بواقع 10% زيادة سنوية ، كما تزايدت الجامعات الخاصة لتمثل 285 من إجمالى الجامعات العربية بنهاية عام 1996 . وقد ارتفعت نسبة الملتحقين بالتعليم العالى من الفئة العمرية ما بين 18-25 سنة فى معظم الدول العربية من 9% عام 1985 إلى 13% عام 1996 ، كما زاد طلبة الدراسات العلمية من هذه الفئة العمرية من 3.4% إلى 4.1% . وقد مثلت مصر والسعودية معاً 41% من المتدرجين فى التعليم العالى العربي عام 1996 .
ويتباين نصيب الدراسات العلمية والتكنولوجية من إجمالى المتدرجين بالتعليم العالى ، حيث يتراوح بين 56% فى الجزائر وتونس ، و25% بمصر والسعودية والإمارات وليبيا و11% فى اليمن ، ولم تتعد نسبة الحاصلين على (الماجستير والدكتوراه) فى التخصصات العلمية والتكنولوجية 5% من جملة الدارسين بالتعليم العالى ، وهى أقل النسب العالمية فى هذا المجال .
ورغم المشاكلات الهائلة التى تواجه التعليم العالى العربى ولعل أهمها الارتقاء بمستوى الكفاءة ، وربط برامج التعليم بسوق العمل ، ومشكلات التمويل ، تظل مؤشرات التعليم أفضل حالاً بكثير من المؤشرات الخاصة بوضع العلم والتكنولوجيا ، والتى يتفق المجتمع العلمى على تقسيمها لثلاث مجموعات يتعلق أولها بالبحث والتطوير وثانيها بالنشر العلمى وثالثها ببراءات الاختراع .
وتتألف قاعدة الموارد المادية والبشرية العربية والتى يمكن استغلالها فى توليد وتراكم المعرفة العلمية من مائة ألف مؤسسة استشارية وشركة مقاولات ، وعشرة ملايين خريج جامعى ، وسبعمائة ألف مهندس ، ومئات من الشركات الصناعية الكبيرة (التى تمتلك قاعدة رأس مال بعدة مليارات دولارات) ، وخمسين ألف عضو فى الهيئات التعليمية الجامعية فى مجالات العلوم والتكنولوجيا S&Tيعملون فى أكثر من 175 جامعة عربية ، فضلاً عن 310 مؤسسة تقوم بنشاطات علمية فى البحث والتطوير . وبالرغم من هذه القاعدة ، فإن الناتج من الانجاز العلمى والتكنولوجى محدود بالمقاييس المطلقة ، ويزداد الأمر سوءاً بمقاييس المقارنات الدولية .
ولعل هذا الخلل فى منظومة العلم والتكنولوجيا هو الذى دفع موجات من العلماء والباحثين للهجرة خارج الوطن العربى بحثاً عن المناخ العلمى الملائم فيما عرف بظاهرة نزيف العقول rain Drain التى برزت منذ الستينيات .
وقد صرح أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل فى الكمياء بضرورة بذل الجهود فى إطار "قاعدة علمية مترابطة تضع مصر على الخريطة العلمية العالمية" فإن سجل إنجازات العماء العرب يخلو مما يطلق عليه الدكتور أحمد زويل "الثورات فى العلم" أى الانجازات العلمية الاستثنائية التى تغير مفهوماً كان ثابتاً لفترة منالزمن ، ويستدل على هذا الافتراض بأن مجلتى Science & natvre التى يعد النشر بها دليلاً على الاهمية العلمية القصوى مثل أبحاث الاستنساخ ، وأبحاث DNA ولم تشهد على مدى النصف الأخير من القرن العشرين نشر أى بحث علمى عربى ، ويضيف قائلاً "لا يمكن للعلم أن يعطى ويتفاعل دونما بيئة مناسبة وأجواء صالحة ، وهى ما يمكن تسميته بالشروط الاجتماعية للعلم ، بمعنى توفير المجتمع العلمى بركائزه الثلاث (العلم التكنولوجيا - المجتمع) كى يكون المجتمع أهلاً للتعامل مع العلم" ، بالإضافة إلى تهيئة حرية البحث ، واقتصادات البحث ، فضلاً عن تعزيز القيم الأساسية للمجتمع التى تدعم روح البحث العلمى ممثلة فى العقلانية فى التفكير والثقافة فى القدرة على النهوض ، وروح الفريق .
كما صرح د/زويل عقب فوزه بجائزة نوبل بأنه "لم يخرج من مصر خالى الوفاض فانا سافرت محملاً بما يصنع قاعدة سليمة فمصر علمتنى أهمية التعليم والعلم ، وفى أمريكا وجدت نهراً يجرى بالمعرفة وفرصة لا تعوض ومكتبات مفتوحة طوال 24 ساعة ."
ويتضح الأمر المخجل عند مقارنة الوضع العلمى العربى مقارنة بنظيره الإسرائيلى .. حيث يبلغ متوسط القاعدة البشرية من الباحثين نحو 0.8 لكل ألف نسمة فى الدول العربية مقابل 1406 باحث لكل ألف نسمة فى أغلبية دول منظمة الأمن والتعاون OECD . وتأتى إسرائيل فى مقدمة دول منظمة الأمن والتعاون ، تليها السويد ثم سويسرا فهولندا ففنلندا فألمانيا فالنرويج فالدانمارك ففرنسا فاليابان فالمملكة المتحدة وأخيراً الولايات المتحدة الأمريكية .
وتعد من مشاكل البحث والتوير العربية هو التمويل إذ تمول ميزانية الدول 89% منه مقابل 3% عن طريق القطاع الخاص و8% بالتمويل الأجنبى .وقد بلغ الإنفاق العربي على البحث ولتطوير عام 1996 نحو 782 مليون دولار ، مقابل ألفى مليون دولار لإسرائيل تنفقها على البحث والتطوير والتى يلعب التمويل الخارجى دوراً مهماً فى دعمها ، حيث تحصل على نحو 40% من ميزانيات البحث العلمى من مصادر على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تليها ألمانيا ، التى تجمع إسرائيل بها مؤسسات لتمويل الأنشطة العلمية ذات الاهتمام المشترك ، وبدرجة أقل فرنسا وبريطانيا واستراليا والهند والصين ، كما وقعت إسرائيل اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبى يخول العلماء ورجال الصناعة الإسرائيلية المشتركة فى إطار البرنامج الرابع للاتحاد .. كما أسهمت الجمعيات الخيرية ورجال الصناعة وميزانيات الجامعة بنسبة عالية من ثلثى الميزانية المتبقية على الحكومة الإسرائيلية والتى تنفق على البحث العلمى والتطوير .
ولما بلغ متوسط نصيب الانفاق على البحث العلمى والتطوير فى الوطن العربي 0.14% من الناتج المحلى الإجمالى عام 1996 ، كانت هذه النسبة 2.35% فى إسرائيل عام 1994 تسبقها من دول العالم بفارق بسيط السويد ثم اليابان ، ويمثل نصيب مصر والكويت والمغرب والسعودية حوالى 72% من إجمالى اتفاق الدول العربية على أنشطة البحث والتطوير ، فى حين تمثل نواتجها المحلية الإجمالية متجمعة 46% من إجمالى الناتج المحلى الكلى للدول العربية .. وتعنى مشكلات التمويل العربية فى هذا المجال من بيروقراطية الموظفين المتضخمة فى مراكز ووحدات البحث العلمى حيث تلتهم رواتب الباحثين والموظفين والعمال نحو 90% من ميزانية البحث والتطوير العربية . ويحظى قطاع الزراعة بالنصيب الأكبر من الانفاق على البحث والتطوير العربى (45%) ويتراوح بين 45-65% فى مصر والعراق والمغرب وتونس والسودان واليمن وتحظى الصناعة العربية بنصيب ضئيل من اهتمام البحث العلمى ، حيث الاعتماد الأساسى على التكنولوجيا الصناعية المستوردة ، وبداخل قطاع البحوث الصناعية المحدود أساساً- يتم التركيز على الصناعات الاستخراجية البتروكيماويات ، بينما يندر الاستثمار فى صناعات التكنولوجيا المتقدمة . إلا أنه قد أسهمت خصخصة بعض الصناعات فى عدد من الدول العربية فى تعزيز التمويل الخاص لبعض نشاطات البحث والتطوير فى مجالات جديدة مثل صناعة الدواء والصناعات الغذائية خاصة فى مصر . كما حظيت بعض المجالات الاستراتيجية باهتمام متزايد خلال عقد التسعينات من القرن العشرين ، من أهمها البحوث الخاصة بترشيد استغلال موارد المياه المحدودة . وعلى خلاف الدول العربية التى لا يحظى النشاط الصناعى فيها سوى بنصيب محدود من ميزانية البحث والتطوير ، حظيت الصناعات المدنية فى إسرائيل بنحو 46% من الانفاق على أنشطة البحث والتطوير عام 1994 .
وتسهم إسرائيل بنحو 1% من النشر العلمى العالمى (10206) عام 1995 . مقابل (6625) لجميع الإنتاج العالمى والتقنى العربي المنشور فى دوريات دولية محكمة منذ 1990-1995 ،
وتجدر الإشارة إلى أنه ، إذا كانت هجرات العلماء اليهود من دول الاتحاد السوفيتى السابق والكتلة لشيوعية بوحه عام إلى إسرائيل قد دعمت التطوير العلمى التكنولوجى فى العقد الأخير من القرن العشرين فى إسرائيل ، فإن ذلك يدعو مجدداً الدراسة تأثير المناخ العلمى الجاذب للعلماء فى إسرائيل مقارنة بظاهرة نزيف العقول العربية .
وإذا انتقلنا من مجال التعليم إلى مجالات التنمية الإنسانية الأخرى فق سجل تقرير "التنمية الإنسانية العربية للعام المالى 2002" إنذاراً يتعلق بانخفاض إنتاجية العمل العربي نظراً لضعف المهارات وقاعدة المعرفة لدى القوى العاملة ، وكذا ضعف أعداد رأس المال البشرى والفكرى ، كما أوضح أنه قياسياً بتقارير أخرى حول مناطق أخرى من العالم كشفت أن حصاد الانجازات بالمنطقة العربية لم ترق إلى المعدل العلمى ، وكان انجازها أفضل من مؤشرات الدخل عنها من مؤشرات التنمية ومع أن فقر الدخل بالمنطقة العربية أقل مما هو عليه بمناطق أخرى من العالم ، إلا أن البلدان العربية أصابها نوع آخر من الفقر هو فقر القدرات والعوز ، أو نقص الحرية والمعرفة وتمكين النساء ، وهى الميادين التى لم تتطور المنطقة العربية بها .
وكشف نفس التقرير فى مجال الحرمات عن مؤشر خطير ، وهو أن المنطقة العربية من أسوأ سبع مناطق فى العالم ، بل أنها تأتى فى أدنى درجات سلم الإنجاز ، ويدلك على ذلك بنقص الحريات يضعف عملية التنمية الإنسانية ويشكل أحد أكثر مظاهر تخلف التنمية السياسية إيلاماً كما يقول التقرير .
ولا يختلف الحال بالنسبة للنساء ، إذ تبقى المنطقة العربية الأقل فى العالم لتطبيق مؤشر يمكن المرأة من مشاركتها فى الحياة السياسية والاقتصادية والحقوق المدنية وحق المواطن ، وفى بعض البلدان مازالت المرأة محرومة من حق التصويت وتولى المناصب العامة ، أما القيود على المعرفة فهى متنوعة بسبب الأمية الواسعة ، وما تسمية النواقص فى النظام التعليمى ، ثم يتفاقم الوضع فى أنظمة البحث والتطوير بالمنطقة العربية ، مما يعد أقل من سُبع المعدل العالمى .





hgj[hvm hgohv[dm ,hgjkldm hguvfdm ( Hdi pwvdh )












توقيع :

لدعم الموقع

arabgeographer@gmail.com

عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2009, 07:12 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 5807
المشاركات: 241 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1572
نقاط التقييم: 10
ايهم is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
ايهم غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: التجارة الخارجية والتنمية العربية ( أيه حصريا )

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور ايهم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العراق /رؤية مستقبلية سفين جلال الجغرافيا السياسية 4 23-02-2012 11:06 AM
السكان في الوطن العربي ( حصريات ) مؤسس المنتدى الوطن العربى 19 16-10-2011 12:32 AM
التجارة العربية البينية مؤسس المنتدى منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ 7 26-08-2010 09:18 AM
دعــوة إلــى اعمــــار الصحــارى العربيـــة د. خليف غرايبة جغرافية العمران 5 22-07-2010 05:01 PM
مؤسسات العـون الإنمائي في الوطن العربي ArabGeographer الوطن العربى 2 08-02-2009 07:13 PM

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 03:28 AM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

تصميم مواقع شركات

اخبار مصر


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105