دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
سؤال عشوائي



هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


كاتب الموضوع ArabGeographer مشاركات 2 المشاهدات 5245  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-03-2015, 03:34 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مؤسس المنتدى
الرتبة:
 
الصورة الرمزية ArabGeographer

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 1
المشاركات: 1,827 [+]
بمعدل : 0.42 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 840
ArabGeographer تم تعطيل التقييم


الإتصالات
الحالة:
ArabGeographer غير متواجد حالياً

المنتدى : جغرافية المناخ
افتراضي الظواهر المناخية فى القرأن الكريم

الظواهر المناخية في القرآن الكريم من منظور جغرافي
( المطر )
د. بدرية محمد عمر حبيب
أستاذ علم المناخ الطبيعي والتطبيقي المساعد بكلية الآداب بالدمام



يصف السيوطي الإعجاز بأنه أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ,سالم عن المعارضة( ) .
والإعجاز في القرآن يظهر في عرضه لظواهر الكون بطريقة يبصرها الإنسان ويدركها ، ويفهمها ، ومع ذلك يعجز عن فهم كثير من أسرار الكون ، وقوانينه ، ونظمه في ضوء محدودية علمه وقصور معرفته ، رغم التقدم العلمي ، والإبداع البشري ، قال تعالى :  وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ( ) .
كما يظهر إعجاز القرآن لدى التأمل في ما ورد من آيات الله في الكون ، وتقريره غير مرة بأنها من لدن حكيم عليم ، وأنها فصلت العديد من الظواهر الكونية وأوردتها على قدر حاجة البشر لها للاستفادة منها والاتعاظ بها والتأمل والتفكر في عظمتها وحكمة خالقها .
ويجد المتخصص في العلوم المختلفة أن هذه الآيات تناولت من الظواهر الهامة الكثير ، ويتعجب ؛ كيف أن العلم لم يفسر العديد من هذه الظواهر إلا بعد جهد وعناء ومرور آلاف السنين ، التي تراكمت خلالها محصلة الإنسان من العلوم والمعرفة ،حتى توصل الإنسان لمعرفة اليسير منها وما يخفى من أسرارها وأسباب حدوثها الكثير ؟ قال تعالى :  وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ( ) .
ونجد نحن المتخصصين في الجغرافيا الطبيعية الكثير من الظاهرات الطبيعية التي فسرها القرآن الكريم ، وفسر العلاقات التي تربط بعضها ببعض بدقة متناهية .
وسأحاول في هذا البحث توضيح الكيفية التي ربط بها القرآن الكريم بين الظاهرات المناخية ، مقتصرة على ظاهرة المطر والظواهر المرتبطة بحدوثه ؛ مثل : الرياح ، والسحب ، ونوايا التكاثف وارتباط ذلك بأشكال المطر وأنواعه .
والمطر في القرآن ذُكر في معظم الآيات التي تحدثت عنه مرتبطاً بالظواهر المناخية الأخرى المسببة له ، ومن أهم هذه الظواهر الرياح ، وهي المحرك الأول لبخار الماء المتجمع فوق البحار والمحيطات ، حيث يعمل على نشره في الغلاف الغازي فيما يعرف بالرطوبة الجوية , وهي تسهم أصلاً وبقدر كبير في تبخير مياه البحار والمحيطات عن طريق ما يعرف بالطاقة المنقولة ، إضافة إلى الدور الرئيس للإشعاع الشمسي في التبخير بالطاقة الحرارية ، كما تقوم الرياح بدورها في تكوين السحاب بأشكاله المختلفة .
وقد ورد أيضًا علاقة المطر بالسحب وأشكالها ، وعليه فقد أوردت المباحث على نحو يبرز هذه العلاقات بترتيب منطقي يخدم أهداف البحث .
الدراسات السابقة :
هناك العديد من الدراسات التي تطرقت للإعجاز العلمي في القرآن ، وتناولت بالتفسير العديد من الآيات التي فسرت كيفية نزول المطر ، ومن هذه الدراسات :
- عبد العليم خضر 1987م في كتابه : ( الظواهر الجغرافية بين العلم والقرآن ظاهرة المطر كما وردت في القرآن ) ، وخرج بإثبات التوافقية بين المنهج العلمي ومنهج القرآن ،وأن العلم يؤيد ما قررته الآيات الكريمة وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على صدق محمد عليه الصلاة والسلام .
- حسن أبو العينين 1996م في كتابه : ( من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في ضوء الدراسات الجغرافية الفلكية والطبيعية ) الجزء الثاني ، وتطرقت الدراسة فيه للظواهر المناخية التي ورد ذكرها في القرآن ، ومنها الرياح ، ومظاهر التكاثف من سحب ومطر وبرد ، وفسر الباحث الآيات التي تحدثت عن ذلك تفسيرًا علميًا ، مجيباً على سؤال : كيف أن القرآن كان ولا يزال أكثر دقة في التوضيح من خلال اختيار الألفاظ التي تتناسب مع الظاهرة المناخية .
- كتب التفسير فالعديد منها تناول الظاهرة بالتفسير .
وتمتاز هذه الدراسة بأنها تتناول دراسة ما ورد من العلاقات بين الظواهر المناخية ، وبإفراد كل ظاهرة مناخية وما يرتبط بها من ظواهر أخرى بالبحث كل على حدة .
ويستفاد من هذه الدراسة في حث المسلم على التفكير في مخلوقات الله في السماء والأرض ، وحث علماء المسلمين على الاهتمام ودراسة الكيفية التي ربط بها القرآن الظواهر المناخية بعضها ببعض .
ويستفاد أيضًا من دراسة العلاقة بين الظواهر المناخية كما وردت في القرآن في زيادة إدراك هذه العلاقات وفهمها .
كما أن في القرآن إشارات علمية سيقت مساق الهداية ، وللعقل البشري أن يبحث فيها ويتدبر ، ثم من الخطأ المنهجي أن نعلق الحقائق القرآنية بحقائق غير نهائية ، وهي كل ما يصل إليه العلم البشري .
التكاثف :
التكاثف في مفهومه العام هو تغير حالة بخار الماء في الغلاف الغازي إلى الحالة السائلة أو الصلبة , ويمكن التمييز بين نوعين رئيسين للتكاثف :
الأول : التكاثف السطحي :
وهو الذي يحدث قريبًا من سطح الأرض ، وعادة ما يحدث بفقدان الأرض إشعاعها ، فيتكاثف بخار الماء على سطح الأرض نفسه أو في طبقة الهواء الملامس له أو القريبة منه .
ويعرِّف علماء الأرصاد هذا النوع من التكاثف بأنه : (( التكاثف الذي يتم في طبقة الهواء السطحية دون أن يتغير مستوى الضغط الجوي للهواء )) ، وأهم مظاهر هذا التكاثف هو الندى ، الصقيع ، والضباب .
الثاني : التكاثف العلوي :
وهو التكاثف الذي يحدث بعيداً عن سطح الأرض ، في طبقات الجو العليا نتيجة لصعود الهواء الرطب إلى أعلى بفعل تيارات الحمل الحراري , ومن أهم مظاهر التكاثف العلوي السحب ، ومنها ينزل جميع أشكال التساقط : المطر ، والبرد ، والثلج ، والشفشاف ، والمطر الثلجي ، والرذاذ , ويصاحبها حدوث ظاهرة البرق والرعد ، وهذا النوع الأخير - التكاثف العلوي - هو مجال دراستنا في هذا البحث ، ندرس منه بالتفصيل ظاهرة المطر ، وذلك في خمسة مباحث :
أولاً : العلاقة بين السحاب والرياح والمطر .
ثانيًا : العلاقة بين الرياح ونوايا التكاثف والمطر .
ثالثًا : أشكال التساقط وما ورد منها في القرآن الكريم .
رابعًا : أنواع المطر وما ورد منها في القرآن الكريم .
خامسًا : الآيات الواردة في ذكر المطر والظواهر المرتبطة به .
وسوف أعالج في هذه المباحث العلاقة بين مظاهر التكاثف العلوية والعلاقات التي تربط بعضها بالآخر ، وكيف تناول كتاب الله المنزل هذه العلاقات ووضحها منذ زمن بعيد قبل أن يتوصل الإنسان لإدراك العلاقة بينهما .
أولاً : العلاقة بين السحاب والرياح والمطر :
من المعروف أن المطر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة السحب ، فالسحاب ظاهرة تسبق نزول المطر ، وسمي سحاباً من انسحابه في الهواء ، وهو من مظاهر التكاثف التي تحدث في طبقات الجو العليا نتيجة لانخفاض درجة الحرارة وتصعيد الهواء الرطب إلى أعلى ، وتصنف طبقاً لارتفاعها إلى :
1 - سحب مرتفعة : ومن أهمها : سحب السمحاق ، والسمحاق الطبقي , والسمحاق الركامي ، وتتكون في مستويات تزيد على 7كم .
2 - سحب متوسطة الارتفاع : ومنها المتوسط الطبقي ، والمتوسط الركامي ، وتتكون في مستويات تتراوح ما بين 2 - 7كم .
3 - سحب منخفضة : ومنها السحب الركامية ، والمتقطعة ، وسحب المزن الركامي .
وتتكون السحب على ارتفاعات تتناسب وقوة التيارات الصاعدة ، فالتيارات الصاعدة بقوة تؤدي إلى تكومها بسمك هائل على ارتفاعات بعيدة عن سطح الأرض ، وتعرف بالسحب الركامية ، على حين أن السحب التي تحدث نتيجة لصعود الهواء ببطء تتكون على ارتفاعات منخفضة ، على شكل طبقات ، وتعرف بالسحب الطبقية( ) .
ويندرج تحت السحب الركامية : سحب المزن الركامي ، أما السحب الطبقية ، فهي نوعان يتمثلان في جميع أنواع السحب المصنفة حسب الارتفاع .
وقد ورد في القرآن كثير من مسميات السحب ، كما ورد تفصيل لهذه المسميات ، وهي على النحو التالي :
أ - السحاب الثقال : قال تعالى :  هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشئ السحاب الثقال ، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( ) .
وقال  وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( ) .
ب - الكسف ( السحب المتقطعة ) : قال تعالى :  الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( ) .
ت - المزن : وهي سحب ممطرة ، قال تعالى :  أفرأيتم الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ، لو نشاء جعلنه أجاجاً فلولا تشكرون ( ) .
ث - الجبال : وهي سحب يرتبط بها سقوط البَرَد ، وتعرف في اللغة العربية باسم الكنهور ، ويصاحبها حدوث ظاهرة البرق ، قال تعالى :  ألم ترَ أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( ) .
ويتدرج التكاثف من السحاب للركام ، ثم الجبال ، وفي الحالتين الأولى والثانية يكون سبباً في نزول المطر ، وفي الحالة الثالثة يكون سبباً في نزول البَرَد .
ج - الصَّيب : وهو في اللغة : السحب المصحوبة بالصوت الشديد ، قال تعالى :  أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ، يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ( ) .
ح - الغمام : وهو السحاب الذي تغيرت له السماء . قال تعالى :  وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( ) .
خ - المعصرات : وهي في اللغة : السحب التي تأتي بالأمطار ، قال تعالى :  وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً ( ) .
د - السماء : وقد وردت فيه كثير من الآيات منها :  والله أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( ) .
ذ - العارض : وهو في اللغة : ما أظل السماء ، قال تعالى :  فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ( ) .
وكل هذه المسميات تؤكد نزول الماء من السحب ، وملازمة المطر للسحب والركام في حدوثه .
ونلاحظ تعدد مسميات السحاب في كتاب الله فلم تأت باسم واحد في جميع الآيات ، بل وردت مرتبطة ( نوع السحاب بشكل المطر ) ( الماء ) سواء كان سائلاً أم صلباً ، ونستنتج أن نزول المطر المائي مقترن بالسحاب والركام ، ويؤدي تطورهما وزيادة ارتفاعهما إلى تكون شكل متطور للسحاب يعرف بالركام ، وجاء القرآن بوصف السحاب بالثقال ، وهذا النوع الأخير يرتبط به نزول البَرَد .
ويعتمد تكون السحب علمياً على حالة عدم الاستقرار في الغلاف الغازي ، وعلى الحركة الرأسية للهواء .
ويمكن تصنيف السحب من حيث النشأة إلى سحب تتكون بفعل :
1 - الارتفاع التدريجي للهواء فوق مساحات واسعة .
2 - الارتفاع بواسطة الاضطرابات الجوية الميكانيكية ( قوة الحمل الحراري ) .
3 - الصعود فوق الحواجز الجبلية .
4 - الحمل الحراري ، بحيث تنتقل الحرارة من طبقة إلى الطبقة المجاورة لها .
ويتضح مما سبق أن هناك علاقة وثيقة بين الهواء وحركته وتكون السحب أيضًا بأنواعها المختلفة , فالرياح تدفع قطرات بخار الماء لأعلى ، حيث تنخفض درجة الحرارة فتتكون السحب , وعلى أساس قوة دفع الرياح ميكانيكيًا لقطرات بخار الماء ، وبتفاوت هذه القوى تتكون أنواع مختلفة من السحب في السماء ، ويكون معظم نزول المطر من السماء كما أكدت الآيات ، ويمكن تصنيف السحب من حيث طبيعة التكوين إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي :
1 - السحب الركاميةCumulus :
الوصف العلمي :
تظهر على شكل كتل منفصلة ، ويشبه شكلها الخارجي رأس القرنبيط ، وهي أكثر شيوعا في الصيف ؛ لنشاط التيارات الهوائية الصاعدة ، وتكبر في الحجم بحيث تبدو على شكل أبراج أو جبال ضخمة تنزل منها زخات المطر الغزير ، يصاحبه البرق والرعد خاصة في المناطق المدارية ، حيث تصبح السحب الركامية غنية جدًا ببخار الماء ، وعمومًا تتباين السحب في مدى غناها بالماء ، وبحجم قطرات الماء التي تتكاثف فيها ، ونسبتها في السحابة ، ومدى غناها بنوايا التكاثف .
ومن أكثر السحب الركامية إسقاطًا للمطر : سحب المزن الركامي ، وقد يكون مصحوباً بالثلج ، والبرد ، والبرق ، قال تعالى :  أفرأيتم الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( ) .
وصف كتاب الله :
وقد ورد في القرآن الكريم منذ ما يزيد عن 1400 سنة تفسير لكيفية حدوث هذه السحب بدقة , قال الله تعالى :  ألم ترَ أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( ) .
وتوضح الآية أن الله تعالى يدفع ويؤلف بين قطرات الماء الصغيرة في السحب ، ثم يجمع بين السحاب حتى تكون ركاما عظيماً - و  يزجي  لفظ مأخوذ من الإزجاء وهو سوق الشيء برفق وسهولة ،  يزجي سحاباً  أي الريح تدفع أو تجر السحاب .  ثم يؤلف بينه  لفظ مأخوذ من الإلفِ وهو اجتماع مع التئام . والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيباً قدم فيه ما حقه أن يقدم ، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر .
قال تعالى  ثم يجعله ركاماً  أي متراكمًا ، والركام ما يلقى بعضه على بعض فيتراكم بعضه على بعض ، أي ينزل المطر الغزير من السحب الركامية  فترى الودق يخرج من خلاله  .
يقول السيوطي : (( نرى كيف أن الإعجاز يظهر على مستوى الحروف يقول الله جل وعلا :  ألم ترى أن الله يزجي سحاباً  ثم تمر فترة زمنية معينة قال بعدها  ثم يؤلف بينه ، ثم يجعله ركاماً  بعد ذلك تغير حرف العطف  فترى الودق يخرج من خلاله  .  يخرج من خلاله  : أي من مناطق الضعف في السحابة حيث تصبح لا تقوى على حمل قطرات المطر الثقيلة نتيجة الركم ، فتخرج من مناطق الخلل في جسم السحابة ، ووردت قراءة  من خلله ( ) .
وقد تتراكم السحب وتستمر في التراكم حتى تصبح كالجبال لها قمم تشبه السندان حتى يبلغ ارتفاع السحب من نوع الركام إلى 60000 قدم ، قال تعالى :  وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب الأبصار ( ) .
وقال :  هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشئ السحاب الثقال ( ) .
وقال :  وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( ) .
مما سبق يتضح أن البرد يرتبط ارتباطًا تامًا بالسحب الركامية نتيجة لارتفاع الركام الشاهق وانخفاض درجات الحرارة في أعلى السحابة ، وجاء لفظ جبال نكرة ، وكذلك برد ، ليدل على الكثرة والتنوع ، ويدل على أن البرد لا يتكون إلا من سحب كالجبال ، وإنه استمرار لتراكم السحاب ( انظر الشكل (1) و (2) .
وما ورد في نظريات التساقط الحديثة يؤكده ما ورد في الآية ، حيث يعتقد رواد نظرية ( التصادم (collision) أن الاضطرابات الجوية تحدث تصادماً واندماجاً لقطرات المطر ( يؤلف ) مما يؤدي إلى نمو القطرات بأحجام تتناسب مع حدة الاضطرابات الجوية في السحب الركامية ،.كما أن كهربة السحب تزيد من فاعلية الاندماج والتلاحم بين القطرات ، وحدوث التكاثف وتكون البرد نتيجة لتطور حجم وارتفاع السحاب ، حيث تنخفض درجة الحرارة ، وتلعب عملية التجمد كعنصر رئيسي في كهربة السحب في العواصف الرعدية ، ويلعب البرق دور المفتاح في الحصول على الحقل الكهربائي بين سطح الأرض والسحاب( ) .
وعليه فإن ما توصل له العلم يتأكد بما ورد في ظاهر الآيات في أن ركام المزن يسقط المطر , نتيجة لانخفاض الحرارة في قمته ؛ حيث تتجمد بعض قطرات المطر فتنشئ كرات البرد , وظاهرة البرد تكون أكثر شيوعاً في الشتاء والربيع ، ويسقط البرد على شكل كرات جليدية معدل قطر الواحدة منها 1.5سم ، ويصل قطر بعضها إلى 10سم ، ويزيد وزن الواحدة منها عن نصف كيلوغرام ، تكون في وصفها على هيئة طبقات متعاقبة يمكن تميزها مثل تعاقب حلقات الأشجار ، مما يدلل على أن التكاثف حول النواة الأصلية لم يتم كله في وقت واحد ، وإنما تم في فترات متعاقبة ، وتعتمد النظرية التقليدية في تفسير تكون البرد على نشاط التيارات الهوائية الصاعدة والهابطة في سحب المزن الركامي التي يقترن سقوط البرد بها ،والتي تمتاز بسمكها الكبير ، وغناها ببخار الماء ، وبنشاط كبير للتيارات الهوائية ؛ مما يجعل حبات البرد أثناء هبوطها تعود فترتفع إلى أعلى عدة مرات ، ويزداد التكاثف عليها حتى تصل حجمًا معينًا لا تقوى التيارات الصاعدة على حمله ، فتهبط إلى الأرض على شكل زخات قوية تلحق بالمزروعات خسائر كبيرة ، إلا أن هذه النظرية يعوزها الدليل الملموس على صحتها ، كما أن الكثير من التجارب المعملية لم تؤكدها .
وكلما انخفضت درجة حرارة سطح الأرض حافظت كرة البَرَدِ على صفتها لوقت أكبر ، وتصحبها ظاهرة البرق الناتجة عن العلاقة بين التوزيع الكهربائي داخل السحابة وسطح الأرض ، فالتوزيع المثالي يرجح أن السحابة تحتوي في أعلاها على شحنات كهربائية سالبة ، وفي أسفلها على شحنات كهربائية موجبة , فإذا انهمر المطر بشدة حدثت ظاهرة البرق نتيجة للتفريغ الكهربائي بين قاعدة السحابة وسطح الأرض .
وتؤكد الآية أن المطر والبرد مربوط بإرادة الله ولا ينزل إلا حيث يشاء الله عز وجل , قال تعالى :  فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء  .
وتظهر الآيات علاقة قوية للرياح بجميع ما سبق من ظاهرات ، فهي مسئولة عن دفع السحاب وتراكمه وإنزاله للمطر .
والرياح في دورتها العامة على الكرة الأرضية ، لها مناطق تخرج منها ( مناطق الضغط المرتفع ) على دائرة عرض 30ْ ، 90ْ شمال وجنوب خط الاستواء ، بسبب هبوط الهواء البارد من طبقات الجو العليا وتجمعه في هذه المناطق ، وهذه المناطق يقل فيها تشكل السحب , في حين أن هناك مناطق تخرج إليها الرياح وهي دائرة عرض صفر ( الدائرة الاستوائية ) ودائرة عرض 60ْ شمال وجنوب خط الاستواء ، وهي نطاقات تلتقي فيها الرياح فيزيد بها تشكل السحب الركامية وحدوث الاضطرابات الجوية والأعاصير ، وهذا يدل على أن توزيع المطر جغرافياً مرتبط بتوزيع الرياح ، وهذا ما أشار إليه القرآن منذ أكثر من 1400 عام .
وهناك نوع من السحب الركامية تتكون بفعل صعود الهواء الرطب فوق الحواجز الجبلية . وقد وردت الإشارة لها في قوله تعالى :  ومثل اللذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ( ) .
فالارتفاع ( الربوة ) تكون سببًا في ارتفاع الهواء ، وبالتالي تكون السحب الركامية وسقوط المطر الغزير ( الوابل ) ، وتأكدت غزارته بأنَّ أُكُلَها آتى ضعفين كما ذكرت الآية ، و ( الطل ) المطر الخفيف الذي ترتفع قيمته الفعلية على المرتفعات بسبب انخفاض الحرارة فتستفيد منه التربة في الإنبات .
ومن المعروف جغرافياً أن التلال عادة ما تكون منخفضة الحرارة مقارنة بالمناطق التي تجاورها ، فتقل عليها حدة التبخر ، كما أنها ذات انحدار هين يسمح باستفادة التربة من الرطوبة التي تنالها .
والمناطق الجبلية تظهر عادة على خرائط الأمطار على هيئة جزر مطيرة تحيط بها مناطق أقل مطراً , فالرياح تضطر عندما تصطدم بسلاسل جبلية ضخمة للارتفاع حتى تتمكن من اجتياز الحاجز الجبلي ، فتنخفض درجة حرارتها ، وتتكون السحب ، وعادة ما تسقط الأمطار على واجهة التضاريس ، وتصل السحب وهي أقل إمطاراً في ظل المرتفعات . ( انظر الشكل 3 ) .
2 - السحب الطبقية :
الوصف العلمي :
تنشأ السحب الطبقية من صعود الهواء الرطب ببطء إلى أعلى ، أي أن الرياح تلعب دوراً رئيساً في تكونه ، وتظهر هذه السحب في شكل طبقة منخفضة رمادية اللون تتألف من كتل كروية تتجمع عادة في مجموعات أو خطوط قريبة من بعضها البعض هذه هي السحب الركامية الطبقية ، وإذا قطعت الرياح هذا النوع من السحب إلى أجزاء منفصلة عرفت بالسحب الطبقية المتقطعة .
ويظهر هذا النوع من السحب على شكل صفائح أو طبقات رقيقة ، تغطي السماء أحيانًا ، فلا يظهر منها إلا بقع صغيرة ، وهي ليست سحباً ممطرة إلا في حالات نادرة .
وصف كتاب الله :
قال الله تعالى :  الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فتري الودق يخرج من خلله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( ) .
يقول المفسرون لهذه الآية : إن الله يرسل الرياح فتثير سحاباً وتهيجه وتحركه بعد أن كان ساكناً فتثبته في السماء ، والمراد تنشره وتبسطه متصلاً بعضه ببعض ,على أي نحو يشاء الله من قلة وكثرة وسرعة في المشي وإبطاء . وتارة يجعله قطعاً متفرقة ,فيصيب به من يشاء( ) .
وتصف الآيات بدقة كيف أن الرياح تبسط السحاب في السماء ، وقد تقطعه قطعاً سوداء إذا دنا السحاب من سطح الأرض ,وانعكس لون الأرض على قاعدة السحاب مما يكسب السحاب اللون الأسود ويهطل منه المطر إذا شاء الله حيث يشاء .
ومما سبق يتضح أن العلاقة واضحة بين السحب ، والرياح ، والمطر يترتب بعضها على الآخر ، فيكون ناتج هذه العلاقات حدوث ظاهرة أخرى في نظام مفتوح يسمح بتبادل الطاقة والمادة .
وتمثل ظاهرة المطر أنموذجًا جيداً للنظم المناخية المفتوحة التي يتم فيها تبادل الطاقة والمادة بمرونة متناهية .
ثالثًا : سحب السمحاق :
تتكون هذه السحب في طبقات الجو العليا ، وهي سحب رقيقة تشبه الصوف المنفوش والريش ، لونها أبيض ناصع ، وتعد أكثر أنواع السحب ارتفاعًا في السماء( ) .
وينقسم هذا النوع من السحب إلى : سحب السمحاق ، والسمحاق الركامي ، والسمحاق الطبقي ، وهي سحب تسير في السماء ، ولكن لا يحدث منها أي نوع من التساقط . ( انظر الشكل 4 ، 5 ) .
ولم يرد في كتاب الله ذكر يشمل هذا الاسم ، لكن ورد ذكر مرور السحاب قال تعالى :  وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون ( ) .
ويمكن القول أخيراً : إن ارتباط المطر بالسحاب والرياح ورد قويًا في كتاب الله ، وهو يؤثر في نوع المطر وحجم التساقط كما يفهم من سياق الآيات .
ثانياً : العلاقة بين الرياح ونويات التكاثف والمطر :
نسبة الماء الموجودة في معظم السحب نسبة منخفضة , ولا تصل في معظم أنواع السحب إلى غرام واحد من الماء في المتر المكعب من الهواء ، يستثنى من ذلك السحب الركامية التي تظهر في المناطق المدارية , والتي تمتاز بارتفاع نسبة بخار الماء وتختلف هذه النسبة من سحابة إلى أخرى ,كما تختلف من حيث حجم قطرات الماء التي تتكاثف فيها , ونسبتها في السحابة , ولا يحدث التساقط من السحب مهما بلغت فيها نسبة الماء من الكثرة والقلة إلا إذا لقحتها الرياح بنويا التكاثف .
مفهوم نويات التكاثف :
تدل التجارب المخبرية على أن بخار الماء لا يتكاثف بسهولة في الهواء النقي الخالي من الشوائب مهما ارتفعت قيم الرطوبة النسبية , ولكن الغلاف الغازي مليء بالشوائب التي تقوم بدور نويات دقيقة يتكاثف حولها بخار الماء .
إذاً نوايا التكاثف ما هي إلا ذرات دقيقة عضوية وغير عضوية ، مصدرها سطح الأرض , أو الغبار الكوني , أو الرماد البركاني ، أو بعض الغازات والأحماض ، وكلوريد الكالسيوم ، والصوديوم , وتسمى الثلاثة الأخيرة منها بالنويات المتميعة وهي نويات تذوب في الجو ، وتكون محلولاً مذاباً يتكاثف عليه بخار الماء بسرعة كبيرة , حتى قبل أن يصل إلى درجة التشبع ، ويمثل ملح الطعام الذي يدخل الغلاف الغازي عند انفجار فقاعات المياه في أمواج البحار والمحيطات ؛ المصدر الرئيسي لتلك النويات , وقد ثبت علمياً أنها أكثر فاعلية في الإسراع بعملية التكاثف( ) .
قال تعالى :  وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ( ) .
ولفظ ( لواقح ) مقصود به أن الرياح ذوات لقاح .
ويقول أصحاب الفضيلة المفسرون : المقصود هو لقاح الرياح للسحب ، حيث جاء بعد ذلك :  فأنزلنا من السماء  فالفاء دلت على السببية ؛ بمعنى أن هذا اللقاح هو الذي يتسبب عنه نزول الماء من السماء( ) .
ويقول المفسرون : ( وأرسلنا الرياح ) جمع ريح ( لواقح ) تلقح الشجر , وتمري السحاب ؛ أي تستخرج منه المطر( ) .
ويستدل من السابق على أن نويات التكاثف السابقة الذكر تعمل لواقح للسحب ، يتكاثف حولها بخار الماء ، وهذه النويات تحملها الرياح ، وهي المسؤولة عن رفعها إلى طبقات الجو العليا ونثرها داخل السحابة ، حيث ينزل المطر , فنزول المطر مقرون بوجود نويا التكاثف التي تساعد بخار الماء على التكاثف حولها  فترى الودق يخرج من خلاله  من خلال السحاب الملقح بنويا التكاثف .
كما يستدل على أن الرياح سبب رئيسي في حدوث المطر ، فالرياح هي التي تثير السحب ثم تنشرها في السماء وتبسطها وتلقحها في حال أراد الله نزول المطر ، في حين أن الريح العقيم لا يمكنها أن تحدث هذا التلقيح قال تعالى :  وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( ) .
ولفظ ( ذاريات ) ورد ذكره في القرآن الكريم ، قال تعالى :  والذاريات ذرواً ، فالحاملات وقراً ، فالجاريات يسراً ، فالمقسمات أمراً ( ) .
واجتهد العلماء في تفسير هذه الآيات الكريمة إلا أنهم اجتمعوا على تفسير ( الذاريات ) بأنها الرياح التي تذروا التراب وغيرها( ) .
أما الفخر الرازي فذكر أن هذه الصفات الأربعة إنما هي وصف للرياح ؛ لأنها صفات عطفت بالفاء ، ثم قال : (( الأقرب أن هذه الصفات الأربعة للرياح ( فالذاريات ) هي الرياح التي تنشئ السحاب أولاً ، ( والحاملات ) هي الرياح التي تحمل السحب التي هي بخار المياه التي إذا سحت جرت السيول العظيمة ، وهي أوقار أثقل من الجبال ، ( والجاريات ) هي الرياح التي تجري بالسحب بعد حملها و ( المقسمات ) هي الرياح التي تفرق الأمطار على الأقطار( ) .
يظهر مما سبق أن للرياح علاقة واضحة بحمل ونشر نويات التكاثف ، وهذا الفعل ضروري لنزول المطر ، وقد أورد القرآن العلاقة بينهما منذ 1400 سنة ، وثبت ذلك عمليًا ؛ إذ إنه في استمطار السحب صناعياً يمكن تلقيح السحب عن طريق رش السحب بالطائرات باليوديد الفضي ، أو الثلج الجاف ،أو ثاني أكسيد الكربون وغيره مما يقوم بعمل نوايا التكاثف التي تحملها الرياح للسحب فتلقحها ، وبالرغم من نجاح تجربة الإمطار الصناعي المحدودة ، إلا أن البشر لم يستطيعوا توجيه السحاب الملقح إلى الأماكن التي يريدونها ، ويظل حمل السحاب إلى الأماكن الجافة التي تحتاج إلى المطر أمر خارج عن إرادة البشر ؛ فالرياح التي تسوق السحاب تسير بأمر الله  . قال تعالى :  إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( ) .
ثالثًا : أشكال التساقط وما ورد منها في القرآن الكريم :
إن دارسي علم المناخ يفرقون بين أشكال المطر ، فهناك المطر المائي ، وهو ينزل من السحب التي تتكون في الهواء الصاعد عندما تكون درجة حرارة الهواء أعلى من 32ْف ، ويكون التساقط على هيئة بلورات ثلجية إذا كانت درجة الحرارة أقل من 32ْف (صفر م ) .
ويمكن في ضوء ذلك تقسيم التساقط إلى سائل ، وصلب :
التساقط السائل :
ويكون المطر مائياً ، وهو إما خفيف ، ويسقط عادة من المزن المنخفض Nimbostratus ، ويبلغ متوسط قطر قطرة الماء الواحدة من هذا النوع نحو 2 ملليمتر ، وتعرف في هذه الحالة بالرذاذ ، وإما ثقيل ، والفرق بينهما يعود إلى حساب متوسط مقدار الماء المتجمع من المطر خلال ساعة واحدة فوق كل سنتيمتر مربع من سطح الأرض .
فالخفيف ما تجمع منه حتى نصف ملليمتر ، والمتوسط ما تجمع منه نصف ملليمتر حتى أربعة ملليمترات ، والثقيل ما تجمع منه أكثر من أربعة ملليمترات في الساعة .
وأحيانًا تنزل حبات الماء من كتلة هوائية دافئة ، ولكنها تخترق طبقة هوائية باردة قرب سطح الأرض ، وفي هذه الحالة تتجمد قطرات من المطر وتتحول إلى ثلج وجليد ، وهذا الماء المختلط بالثلج يطلق عليه البعض الشفشاف Sleet .
وفي الوقت الحاضر هناك نظريتان تفسران نمو قطرات الماء الصغيرة ، وتكون المطر هما :
أ - نظرية بيرغرون : ويعتبرها علماء المناخ صالحة لتفسير تكون المطر في السحب المرتفعة والمتوسطة ، ويعتقد بيرغرون أن التكاثف في الأجزاء العليا من السحابة يكون على هيئة بلورات جليدية أو قطرات ماء فائقة البرودة ، بينما يكون التكاثف في بقية أجزاء السحابة على شكل قطيرات ماء صغيرة الحجم ، وتساعد الاضطرابات الشديدة في أجزاء السحابة كافة ، والتي ترتبط بتيارات الحمل الصاعدة والهابطة التي تبلغ أوج نشاطها في السحب ، على امتزاج قطيرات الماء السائلة بقطيرات الماء فائقة التبريد وبالبلورات الثلجية 0 وبما أن نسبة البلورات الجليدية يقل - في العادة - عن نسبة قطيرات الماء العادية فإن جزء من بخار الماء الذي يحيط بقطرات الماء يتكاثف على البلورات الجليدية مما يساعد على نموها ، حتى تصبح التيارات الصاعدة غير قادرة على حملها فتهبط إلى أسفل ، وتذوب أثناء هبوطها ، فتصل إلى سطح الأرض على شكل مطر( ) .
ب - نظرية التحام القطيرات : وبالرغم من الأهمية الكبرى لنظرية بيرغرون ، إلا أنها لا تستطيع أن تفسر تكون المطر في الكثير من السحب المنخفضة والدافئة ، التي يكون كل التكاثف فيها على شكل قطيرات ماء صغيرة ، ومن أبرز الأمثلة عليها السحب المدارية التي لا يزيد ارتفاعها عن 1000متر فقط ، ولا تنخفض درجة الحرارة في أي جزء منها عن 5ْم .
ويمكن تفسير نمو قطيرات الماء الصغيرة في تلك السحب باختلاف حجم تلك القطيرات ؛ إذ إن ذلك الاختلاف يجعل تلك القطيرات تتحرك في السحابة بسرعة مختلفة ، مما يجعلها تصطدم بعضها ببعض ، ويؤدي ذلك الاصطدام إلى التحامها مع بعضها ونمو البعض منها إلى قطرات مطر عادية . وتميز هذه النظرية بين مرحلتين للتكاثف ؛ تشمل المرحلة الأولى : نمو القطيرات الصغيرة عن طريق التكاثف حتى يصل نصف قطر الواحدة منها 19 ميكروناً على الأقل . وتشمل المرحلة الثانية : نمو تلك القطيرات عن طريق الاصطدام .
وجميعها كما يتضح مما سبق غير قادرة على إعطاء تفسير علمي مقبول لكيفية تكوُّن المطر ، ومن هذا المنطلق تدعو الدراسة إلى الاهتمام بدراسة دقة اللفظ في ذكر القرآن الذي قد يؤدي إلى اكتشاف العديد من العلاقات التي تحدث المطر( ) .
2 - التساقط الصلب :
في بعض ظروف الطقس الشتوي حين تنخفض درجة الحرارة ينزل المطر خلال هواء بارد ، ويتجمد فوق الأجسام الباردة التي تقل درجة حرارتها عن 32ْف (صفر م) ، ويعرف في هذه الحالة بالغطاء الزجاجي Glaze ، كما ينزل بصفة ثلجية تعرف بالثلج ، وينزل على هيئة برد في المناطق المعتدلة ودون المدارية ، حيث يساعد اضطراب الهواء في السحب الركامية على تكون هذا النوع من التساقط .
وقد وردت أسماء عدة لأشكال المطر السائل والصلب في كتاب الله :
- التساقط السائل ومنه :
أ - المطر ، قال تعالى :  و أمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( ) .
 فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيلٍ منضودٍ ( ) .
وهنا يقول الله  ( أمطرنا ) وليس ( أنزلنا ) ؛ لأن النزول يقترن بالرحمة لما فيه من تدريج ، أما الإمطار ففيه نزول بشدة ، والله أعلم .
ومن الملاحظ أن لفظ ( مطر ) اقترن بالعذاب دون الرحمة بينا سمي المقترن بالرحمة ( ماء ) في معظم آيات كتاب الله .
ب - الودق : المطر المستمر ، وهي حبات الماء ، قال تعالى :  ألم ترَ أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( ) .
 الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( ) ، والودق ينزل بحبات ماء كبيرة تهطل لفترات طويلة مستمرة كما هو الحال في المطر الاستوائي .
ت - الوابل : وهو في اللغة مطر ضخم القطر ، شديد الوقع ، الماء الغزير ، قال تعالى :  ومثل اللذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين ، فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ( ) ، وينزل على هيئة زخات ، وحجم القطرة منه كبيرة مما يدلل على عظم التكاثف في السحابة .
ث - الطل : المطر الخفيف . قال تعالى :  فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ( ) .
وهذا النوع مرتبط بالسحب المنخفضة القريبة من الأرض ، وفيه يكون نزول المطر وقطراته صغيرة الحجم تعرف لدى علماء الأرصاد الجوية بالأثر .
ج - الماء : وقد ورد بهذا اللفظ في معظم آيات القرآن . قال تعالى :  الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ( ) .
وقال :  إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( ) .
وقال :  وهو الذي أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعنابٍ والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ( ) .
وقال :  وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( ) .
وقال :  إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها آتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ( ) .
وقال :  أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ( ) .
وقال :  الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( ) .
وقال :  والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( ) .
وقال :  هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( ) .
وقال :  واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذره الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً ( ) .
ويتضح مما سبق كثرة ورود المطر بلفظ الماء في كتاب الله ، وهذا أصح في الاستخدام من الفظ الشائع ( المطر ) ففي لفظ الماء دلالة على أوجه استخداماته المتنوعة ، كالشرب والزراعة وغير ذلك ، والمسميات التالية ستوضح أوصافًا للماء حسب استخدامه ونفعه على وجه الأرض :
ح - الرزق . قال تعالى :  وفي السماء رزقكم وما توعدون ( ) .
وقال :  واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ( ) .
خ - المدرار . قال تعالى :  يرسل السماء عليكم مدراراً ( ) .
د- الغيث : وهو ما جاء عند الحاجة له . قال تعالى :  اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور  .
ذ- الرجع : وهو في اللغة المطر إذا رجع وتكرر . قال تعالى :  والسماء ذات الرجع ( ) .
ولم يرد - فيما أعلم - ذكر التساقط الصلب في القرآن ما عدا البرد ، وربما يعود ذلك لكونه يخاطب العرب اللذين لا يعرفون من التساقط الصلب سوى البرد ، فجاء متناسبًا مع ما هو مألوف في بيئتهم .
وأورد القرآن تفصيلاً لكيفية نزول المطر ، منها : ( أنزلنا ، صببنا ، يخرج ، أمطرنا )( ) وذلك مربوط بالسماء والسحاب والمزن ، أي أن نزول أي شكل من أشكال المطر يكون نتيجة لتكون السحب التي وردت بأسماء عدة أكثرها (السماء) .
وقد وصف القرآن الكريم الماء المنزل بأوصاف عديدة ، منها : ماء ثجاجًا ، ماء فراتا ، ماء غدقًا ، ماء معين ، ماء طهورًا ، ماء بقدر وهي صفات تتناسب مع أسباب نزوله ، وبين القرآن أسباب ومنافع نزول الماء ، ومن ذلك :
- السقيا . قال تعالى :  وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقينكموه وما أنتم له بخازنين ( ) .
- الإنبات . قال تعالى :  أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلـه مع الله بل هم قوم يعدلون ( ) .
- السكنى : وهو ما سكن باطن الأرض كالمياه الجوفية والآبار للانتفاع به . قال تعالى :  و أنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون ( ) .
- إسالة الأودية . قال تعالى :  أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ( ) .
- الإخراج . قال تعالى :  الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ( ) .
- الحياة . قال تعالى :  إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( ) .
- الرزق . قال تعالى :  هو الذي يريكم آياته وينزل عليكم من السماء رزقاً وما يتذكر إلا من ينيب ( ) .
- الإنذار والعاقبة . قال تعالى :  أمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( ) .
- الاختلاط . قال تعالى :  إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلنها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ( ) .
- التطهير . قال تعالى :  إذ يغشيكم النعاس آمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ( ) .
- اخضرار الأرض . قال تعالى :  ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( ) .
ويتضح مما سبق أن الربط وثيق بين أشكال المطر وكيفية نزوله ، وسبب هذا النزول الذي في معظمه رحمة للعباد ، كما يتضح أن سحب الركام ينزل منها الودق ، الوابل ، الطل ، البرد والماء وهذه حقيقة علمية أثبتها القرآن الكريم .
- التساقط الصلب ومنه شكل واحد ورد في كتاب الله وهو :
أ - البرد : ويقترن نزوله بسحب المزن الركامي . قال تعالى :  ألم ترَ أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( ) .
ويكون للبرد نزول وليس سقوط ، ويحمل لفظ النزول التدرج ، ويدل على أن هناك تضافر لعمليات وعلاقات عدة تؤدي لنزوله ، وبالرغم من ورود عدد من النظريات التي فسرت حدوث البرد إلا أنها لم تعطي التفسير الكافي لحدوث هذه الظاهرة ، ولا تزال تجرى العديد من التجارب المعملية ، وتصاغ التفسيرات النظرية لتفسير ظاهرة البرد .
رابعًا : أنواع المطر وما ورد منها في القرآن الكريم :
يمكن في علم المناخ التمييز بين أنواع رئيسة من الأمطار وهي الأمطار الحملية (Convectional Rainfal والأمطار التضاريسية Orographic Rainfall والأمطار الإعصارية Cyclonic Rainfall , ويتم التفريق بينها تبعًا لاختلاف العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع الهواء إلى أعلى وتكون السحب ، ونزول المطر، ومن الخطأ الاعتقاد أن عاملاً واحداً يعمل وحده لتكون السحب ونزول المطر ؛ بل تشترك العوامل جميعًا في إحداث ذلك .
الأمطار الحملية :
تسقط الأمطار الحملية عندما يرتفع الهواء بسرعة كبيرة على شكل تيارات صاعدة ،نتيجة التسخين الشديد لسطح الأرض وعدم استقرار الهواء ، وعندما يصل إلى مستوى التكاثف تتكون سحب ركامية ، وإذا كان الهواء شديد الرطوبة كما هو الحال في المناطق الاستوائية تتكون سحب المزن الركامي ، وتنزل منها زخات قوية من المطر ، وقد أوضحت الدراسات المناخية الحديثة عدم صحة فرضية نشأة الأمطار الحملية بالطريقة السابقة الذكر وحدها ، وربطت نشأتها إضافة لما سبق بوجود دوافع مباشرة لرفع الهواء تساعد الهواء غير المستقر للارتفاع ومن أهم هذه الدوافع :
1 - العوارض الطبوغرافية الصغيرة مثل التلال وغيرها .
2 - تهيج الطبقة الملامسة لسطح الأرض من الهواء بفعل خشونة السطح .
3 - وجود بعض العوارض الصغيرة ،مثل النباتات والأشجار وغيرها( ) .
وقد توافق التفسير الحديث للأمطار الحملية مع ما ورد في كتاب الله ، قال تعالى :  مثل اللذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ( ) .
ويتضح في الآية العلاقة بين :
العوارض الطبوغرافية ( الربوة ) وتكون المطر .
الأشجار الكثيفة ( الجنة ) في نزول الوابل أو الطل . وهذا ما لم يتوصل إليه العلم إلا حديثًا .
الأمطار التضاريسية :
تبدو الجبال على خرائط الأمطار مثل جزر مطيرة كما سبق القول ؛ إذ إن الرياح عندما تصطدم بسلاسل الجبال تضطر إلى الارتفاع ، فتنخفض درجة حرارتها ، وتتكون السحب ، ويسقط المطر .
وتتظافر العديد من العوامل لإحداث المطر التضاريسي ، منها :
1 - اصطدام الرياح بالعوارض الجبلية ، فيزيد ذلك من تهيجها وعدم استقرارها .
2 - ما يحدثه اعتراض الجبال من تأخير سرعة المنخفضات الجوية ، مما يزيد من طول المدة التي تتعرض فيها تلك المرتفعات للأمطار .
3 - يزيد تجمع الهواء في الأودية والأحواض من عدم استقراره .
4 - تساعد الجبال على بدء نشاط تيارات الحمل وزيادة حدتها .
5 - تخلق السلاسل الجبلية الكبرى التي تعترض مسارات الرياح الغربية موجات ثابتة في مسارات تلك الرياح ، مما يجعل الأمطار تسقط بعد عبور الرياح على شكل محاور موازية لمحاور تلك الموجات( ) .
وفي الآية السابقة ما يثبت هذه العلاقة .
الأمطار الإعصارية :
يساعد ارتفاع الهواء في المنخفضات الجوية على تكاثف بخار الماء وسقوط الأمطار ، وبما أن معدل ارتفاع الهواء في المنخفضات الجوية بطيء ؛ فإن الأمطار التي ترافق الجبهة الدافئة تكون خفيفة ، أما عندما تصل الجبهة الباردة فإن المطر ينزل على هيئة زخات قوية ترافقها عواصف رعدية .
قال تعالى :  أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ، يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ( ) .
وفي الآية ما يشير إلى شدة المطر المصاحب للعواصف الرعدية ومصاحبته للبرق والصواعق ، وهذا حال المطر الإعصاري في النصف الشمالي و الجنوبي من الأرض حيث تتقابل الجبهة الدافئة المدارية ، بالجبهة الباردة القطبية ، مما يضطر الهواء الدافئ المداري للارتفاع ، فتتكون السحب ، وينزل المطر المصحوب بظاهرة البرق والرعد .
وقد هال البحارة ما يرونه من شدة العواصف الرعدية وظلمتها وصواعقها مما دعاهم لتسمية مناطق حدوثها بعروض الستينات الصارخة والأربعينات المزمجرة ، الأمر الذي يدل على مدى ملازمتها للبرق والعواصف والرعد ، وهذا ما جاء في وصف كتاب الله لها منذ زمن بعيد .
خامسًا : الآيات الواردة في ذكر المطر والظواهر المرتبطة به :
إن معظم الآيات التي حصرتها الدراسة توضح أن القرآن الكريم اهتم بربط الظواهر المناخية المتعلقة بنزول المطر بالمطر ، لذا حرصت الدراسة على تتبع معظم الآيات التي وردت في القرآن بهذا الخصوص على وجه الإجمال دون الحصر ، وتتبع ما جاء فيها من ذكر للمطر والظواهر المناخية المتعلقة به ، وقد أوردت الدراسة نتائج هذا الحصر في الجدول التالي :

جدول يوضح نصوص الآيات التي ورد فيها ذكر المطر والظواهر المناخية الأخرى المرتبطة به
الظاهرة المناخية مفهومها وعلاقتها بالظواهر المناخية الأخرى النص كما ورد في القرآن
الصيب النص (1)
ويفسر بالسحاب المظلم الذي يحدث البرق والرعد
وتظهر في الآية علاقة السحب بالمطر وظاهرة البرق والصواعق  أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ، يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير  [ البقرة : 19 ]
السماء / ماء النص (2)
والسماء هنا : السحاب . والماء : المطر . وعلاقتهما إخراج الثمار .  الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون  [ سورة البقرة : 22 ]
ماء / السحاب النص (3)
الماء : ويعني المطر والسحاب : يتحدد موقعه بين الأرض والسماء .
وتظهر الآية العلاقة بين الماء وتصريف الرياح والسحاب .  إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون  [ البقرة : 164 ]
الغمام النص (4)
الغمام : نوع من السحاب يحجب ضوء الشمس فيغم نورها .  وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  [البقرة : 57 ]
وابل / طل النص (5)
الوابل : المطر الغزير . والطل : المطر الخفيف .
وتظهر الآية العلاقة بين ارتفاع الأرض ونزول المطر .  ومثل اللذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير  [ البقرة : 265 ]
الماء/ السماء النص (6)
الماء : المطر ، والسماء : السحب .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون  [ الأنعام : 99 ]
المطر النص (7)
المطر : الماء وإمطاره عذابًا وليس رحمة .  وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين  [ الأعراف : 84 ]
السحاب الثقال / الماء النص (8)
الماء : المطر ، والسحاب : يتحدد موقعه بين الأرض والسماء .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  و هو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون  [ الأعراف : 57 ]
السماء / الماء النص (9)
السماء : نوع من السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام  [ الأنفال : 11 ]
السماء / الماء النص (10)
السماء : نوع من السحاب ، والماء المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها آتها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلنها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون  [ يونس : 24 ]
السماء / الماء النص (11)
السماء : نوع من السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال  [ الرعد : 17 ]
السحاب الثقال / البرق / الصواعق النص (12)
السحاب الثقال : نوع من الركام . والبرق : ضوء ينشأ نتيجة التفريغ الكهربائي للسحب .
والصواعق : ظاهرة تصاحب نزول المطر وهي شحن كهربائية تسبب الحرائق .
وتظهر الآية العلاقة بين سحب الركام والمطر ، والبرق والصواعق .  هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشئ السحاب الثقال . ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال  [ الرعد : 12 ، 13 ]
السماء / الماء النص (13)
السماء : نوع من السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار  [ إبراهيم : 32 ]
السماء / الماء النص (14)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين  [ الحِجر : 22 ]
السماء / الماء النص (15)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون  [ النحل : 65 ]
السماء / الماء النص (16)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون  [ النحل : 10 ]
السماء / ماء النص (17)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذره الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً  [ الكهف : 45 ]
السماء / ماء النص (18)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلاً وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نباتٍ شتى  [ طه : 53 ]
السماء / ماء النص (19)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير  [ الحج : 63 ]
ماء النص (20)
الماء : المطر  وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج  [ الحج : 5 ]
السماء / ماء النص (21)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  وأنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون  [ المؤمنون : 18 ]
السحاب / الركام / الودق/السماء/ الجبال/البرد . النص (22)
الركام : تجمع وتراكم للسحب .
الودق : شكل من أشكال المطر .
السماء : السحب .
الجبال : نوع من الركام العظيم الضخم .
البرد : شكل من أشكال التساقط .
وتظهر الآية العلاقة بين تجمع السحب ونزول المطر وعلاقة نوع السحب بأشكال المطر  ألم ترَ أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار  [ النور : 43 ]
الرياح / السماء / ماء النص (23)
الرياح : حركة الهواء من مكان لآخر .
والسماء : السحب .
والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين الرياح والسحاب والمطر .  وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً  [ الفرقان : 48 ]
مطر النص (24)
مطر السوء : نوع من أنواع العذاب ، كما هو واضح في سياق الآية .  ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشوراً  [ الفرقان : 40 ]
مطراً النص (25)
مطرًا : نوع من أنواع العذاب ، كما هو واضح في سياق الآية .  أمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين  [ النمل : 58 ]
الرياح النص (26)
الرياح : حركة الهواء المسببة لنزول المطر فهي تبشر به .
وتوضح الآية العلاقة بين الرياح والمطر .  أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإلـهُ مع الله تعالى الله عما يشركون  [ النمل : 63 ]
السماء / ماء النص (27)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر  أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلـهُ مع الله بل هم قوم يعدلون  [ النمل : 60 ]
السماء / ماء النص (28)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون  [ العنكبوت : 63 ]
الرياح / السحاب / الكسف / الودق النص (29)
الرياح : هي حركة الهواء ، وتكون سببًا في تكون قطع السحاب ، ويؤدي ذلك لنزول المطر .
وتوضح الآية علاقة الرياح بتكون السحب على هيئة قطع، وعلاقة ذلك بنزول المطر نتيجة لذلك .  الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون  [ الروم : 48 ]
البرق / السماء / الماء النص (30)
البرق : ظاهرة تصاحب المطر نتيجة للتفريغ الكهربائي بين قاعدة السحابة وسطح الأرض والسماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتوضح الآية أن هناك علاقة بين حدوث المطر وحدوث البرق ، وأنها ظاهرة قد تسبق المطر وتبشر به .  ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماءً فيحي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون  [ الروم : 24 ]
السماء /الماء النص (31)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابةٍ وأنزلنا من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم  [ لقمان : 10 ]
الماء النص (32)
الماء : المطر الذي تسوقه السحب بأمر الله .  أو لم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون  [ السجدة : 27 ]
السماء / ماء النص (33)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتوضح الآية علاقة السحب بالمطر وعلاقة ذلك بخروج الثمار باختلاف ألوانها ، وعلاقته باختلاف ألوان الجبال التي تتفاعل ألوانها بالتأكسد ، والتميؤ ، وغيره من العمليات الكيميائية بسبب الماء ووجود الأشجار باختلاف أنواعها .  ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود  [ فاطر : 27 ]
الرياح/ السحاب النص (34)
الرياح : حركة الهواء ، وهي سبب في تكون السحب ، حيث يثير بخار الماء وتبخره ، ورفعه لطبقات الجو العليا ليتكاثف زمنًا ثم تلقحه لينزل المطر .  والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور  [ فاطر : 9 ]
السماء / ماء النص (35)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب  [ الزمر : 21 ]
السماء / الرزق النص (36)
والسماء هنا تأتي بمفهوم السحاب والرزق المطر
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقاً وما يتذكر إلا من ينيب  [ غافر : 13 ]
الماء النص (37)
الماء : المطر .  ومن آياته أنك تري الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير  [ فصلت : 39 ]
السماء / ماء النص (38)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر .  والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتاً كذلك تخرجون  [ الزخرف : 11 ]
اختلاف الليل والنهار / السماء / الرزق / تصريف الرياح النص (39)
الليل : هو وقت غياب الشمس ، والنهار من طلوع الشمس حتى الغروب .
السماء : السحب .
الرزق : المطر .
ويتضح من الآيات علاقة اختلاف الليل والنهار ، وما يتبعه من تفاوت درجات الحرارة ، وما يترتب عليه في النهار من زيادة التبخر وزيادة نسبة العالق من بخار الماء في الهواء .
أما الليل فهو كفيل بتبريد الهواء والعمل على تكاثفه بمساعدة الرياح التي تشترك في المساهمة في التبخير والتلقيح وبالتالي نزول المطر .  واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون  [ الجاثية : 5 ]
السماء / ماء النص (40)
السماء / السحاب والماء / المطر
وتوضح الآية العلاقة بين السحب ونزول المطر  ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد  [ ق : 9 ]
السماء / الرزق النص (41)
السماء : السحاب .
والرزق : المطر وما يترتب عليه من خيرات متعددة .  وفي السماء رزقكم وما توعدون  [ الذاريات : 22 ]
أبواب السماء / ماء النص (42)
أبواب السماء : السحب .
والماء : المطر وهو موصوف في الآية بالكثرة .  ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر  [ القمر : 11 ]
الماء / المزن النص (43)
الماء : المطر .
والمزن : نوع من أنواع السحب المعروفة بكثرة إنزالها للمطر  أفرأيتم الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ، لو نشاء جعلنه أجاجاً فلولا تشكرون  [ الواقعة : 68 - 70 ]
السماء / الماء النص (44)
السماء : السحاب ، والماء : المطر .
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر  هو الذي خلق لكم السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير  [ الحديد : 4 ]
السماء / مدرار النص (45)
والسماء : السحاب ، والمدرار : المطر الغزير  يرسل السماء عليكم مدراراً  [ نوح : 11 ]
ماء النص (46)
الماء : المطر ، وهو موصوف بالغدق أي : الغزير .  وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً  [ الجن : 16 ]
ماء النص (47)
الماء : المطر
وتوضح الآية العلاقة بين الجبال التي ترفع الهواء الرطب فتتكون السحب ومن ثم ينزل المطر  وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماءً فراتاً  [ المرسلات : 27 ]
المعصرات / ماء النص (48)
المعصرات : السحب ، والماء : المطر
وتظهر الآية العلاقة بين السحاب والمطر  وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً  [ النبأ : 14 ]
ماءها النص (49)
توضح الآية علاقة الأرض بالماء الذي منه المطر .  والأرض بعد ذلك دحاها ، أخرج منها ماءها ومرعاها  [ النازعات : 30 ، 31 ]
الماء النص (50)
الماء : المطر .  أنا صببنا الماء صباً  [ عبس : 25 ]
يتضح من قراءة الجدول أن في القرآن الكريم توضيح للعلاقة بين :
السحاب والمطر ، وورد ذلك في العديد من الآيات ، انظر النصوص رقم ( 2-6-8-9-10-11-13-15-16-17-18-19-20-21-27-28-36-40-42-43-44-45) .
اتضح من الآيات العلاقة القوية بين السحب والمطر ، وأنه لا يمكن بحال من الأحوال نزول المطر بدون تواجد بخار الماء العالق في الهواء على هيئة سحب ، وحدد سياق الآيات موقعها في السماء ، وذكر من أنواعها : السحاب والركام والمزن ، كما أن الآيات وضحت أن حدوث البرق ظاهرة ترتبط بتكون السحاب وله علاقة بالمطر ، كما أن لحدوث الصواعق علاقة بالسحاب والمطر .
العلاقة بين الرياح و تكون السحب ، وحدوث المطر ، انظر النص رقم ( 3-23-26-29 )
أظهرت الآيات البينات أثر حركة الهواء في نشوء السحب ، وتجمعها على هيئة ( سحب ومزن وركام ، ومعصرات ، وصيب ، فهي التي تبسط السحاب وقد تكومه قطعًا وكل ذلك يتم بإرادة الله عز وجل .
العلاقة بين بعض أ نوع السحب وشكل المطر ، انظر النص ( 22 )
يتضح من سياق الآيات أن بعض أنوع المطر يرتبط بنوع السحاب ، فالركام يخرج منه الودق ، والجبال (المزن ) يرتبط به حدوث البرد .
العلاقة بين الارتفاع ( الجبال ) وتكون السحب ونزول المطر انظر النصوص ( 5-31-33-47 ) يظهر من سياق الآيات أن للجبال والأماكن المرتفعة علاقة بالمطر ، وقد أشار العلم حديثاً لوجود هذه العلاقة ، بل صنف نوعًا من أنواع المطر على أنه مطر تضاريسي - أي يحدث بفعل التضاريس .
العلاقة بين الرياح ونويات التكاثف وعلاقة ذلك بنزول المطر انظر النص (14) .
يظهر من سياق النص القرآني أن الله  يرسل الرياح للتلقيح فينزل بسبب هذا التلقيح المطر .
العلاقة بين تفاوت درجات الحرارة ليلاً ونهاراً ، وعلاقة ذلك بنزول المطر . انظر النص(39) .
ويتضح من الآيات علاقة اختلاف الليل والنهار وما يتبعه من تفاوت درجات الحرارة،وما يترتب عليه في النهار من زيادة التبخر ، وزيادة نسبة العالق من بخار الماء في الهواء / أما الليل فيقوم بتبريد الهواء ويعمل على تكاثفه بمساعدة الرياح التي تشترك في المساهمة في التبخير والتلقيح وبالتالي نزول المطر .
7 - العلاقة بين المطر وحدوث ظاهرة البرق والرعد والصواعق ، انظر النص ( 1-12-30) .
يتضح من الآيات أن هناك علاقة بين حدوث المطر وحدوث البرق والرعد ، وأنها ظاهرة قد تصاحب أو تسبق المطر وتبشر به ، كما يتضح أن الصواعق ظاهرة تصاحب نزول المطر ، وهي شحن كهربائية تسبب الحرائق بسبب حدوث التفريغ الكهربائي بين السحابة والمباني أو الأشجار الموجودة على سطح الأرض .
ويتضح مما سبق أن كتاب الله وضح العلاقات بين الظواهر المناخية في كثير من آياته ، وهو قد سبق جميع العلوم في ذلك ، فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من لدن حكيم عليم ، وفي هذا إعجاز علمي لمن يتدبره .

النتائج :

1 - معظم الآيات ربطت ظاهرة المطر بالسحاب، والرياح ، ونوايا التكاثف ، والاضطرابات الجوية من إثارة الرياح ، والبرق والرعد وهذا يؤكد نتائج الدراسات العلمية .
2 - المطر ينزل من السماء لذا فإن كلمة نزول أبلغ وأصح من كلمة سقوط المطر( Rain Fall ) لأن النزول يكون بالتدريج أما السقوط فيكون سريعًا خاضعاً للجاذبية الأرضية ، ونزول المطر يكون خاضعًا لعوامل ترتبط بعملية تكاثفه وبالتالي نزوله ، فعلى المناخيين استخدام كلمة نزول المطر واعتمادها بالدراسة والتدقيق ، والتفريق بينها وبين (السقوط ) الكلمة الشائعة الاستخدام في علم المناخ .
3 - نزول المطر يكون من السماء التي تتكون فيها أنواع السحب المختلفة ، واستخدم هذا الاسم في معظم الآيات التي وردت في القرآن الكريم يوضح أن المطر ينزل من أنواع متعددة من السحب .
4 - لفظ الماء استخدم في التعبير عن نزول المطر في معظم الآيات ، مما يستدعي التدقيق في الفرق بين اللفظيين ( المطر والماء ) .
5 - نزول المطر لا يكون من السحابة نفسها بل من خلال فيها ، وهذه حقيقة جديرة بالدراسة .
6 - ورد العديد من مسميات المطر في القرآن تناسبت مع الغرض من نزوله وما يحدثه في الأرض من خير أو إنذار أو عذاب .
7 - وردت آيات عديدة في القرآن اهتمت بذكر المطر وشرح كيفية حدوثه بنسبة تتناسب مع أهميته كعنصر لا تقوم الحياة من غيره ، ويعتبر انقطاعه هلاك وانقطاع لإمكانية استمرار الحياة .
التوصيات :

- ضرورة الرجوع إلى كتاب الله والتدبر بعمق في آياته .
- التدقيق في الألفاظ التي وصفت حدوث الظاهرات واستخدامها والتدبر فيها مثل كلمة : السماء بدل من السحاب ، ونزول المطر بدل من سقوط المطر .
- ضرورة زيادة البحث والتحري في نظريات تكون المطر ، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بمفهوم ( من خلال ) في القرآن الكريم حيث أكدت الآيات أن الودق يخرج من خلال السحابة وليس منها .
- التعمق في دراسة كيفية حدوث ظاهرة المطر فهناك الكثير من أسرار نزوله لم تعرف بعد .
البحث العلمي الجاد في الفرق بين خروج الودق ونزول الماء والبرد .
تحتاج مثل هذه الدراسة لدراسات مكملة تتناول دراسة الظواهر المناخية في القرآن الكريم .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



المراجع:

1- القرآن الكريم .
2-ابن كثير الإمام الجليل الحافظ ، عماد الدين أبي الفداء الدمشقي المتوفى سنة 774هـ تفسير ابن كثير .
3-البنا على على 1968م أسس الجغرافيا المناخية والنباتية ، دار النهضة ، بيروت .
4-الثعلبي أبي منصور لمتوفى سنة 403هـ كتاب فقه اللغة وسر العربية، تحقيق فائز محمد ، دار الكتاب العربي ، بيروت .
5-الرازي محمد فخر الدين بن العلامة ضياء الدين عمر المشتهر بخطيب الري 540-604 هـ تفسير الكبير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير و مفاتيح العرب المجلد 14 جـ28 ص195 دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ، طبعة 1990م .
6-السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر 1317هـ الإتقان في علوم القرآن المطبعة الميمنية ، دار التراث القاهرة الطبعة الثالثة 1985،م .
7-الطبري أبو جعفر محمد بن جرير المتوفى سنة 310هـ جامع البيان في تفسير القرآن تحقيق محمود شاكر –دار المعارف ، مطبعة بولاق الجزء 26 .
8-بيرى وتشورلي ترجمة عبد القادر عبد العزيز علي ، الغلاف الجوي (الطقس والمناخ ) المجلس العلمي للثقافة .
9-توفيق علوان 2001 آيات الله المبصرة الطبعة الأولى ، دار بلنسية ، الرياض .
10- حبيب بدرية محمد عمر1989 القيمة الفعلية للامطار في غرب المملكة العربية السعودية دراسة في المناخ التطبيقي رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية ، جده .
10-حسن أبو العينين 1996م من الأعجاز العلمي في القرآن الكريم في ضوء الدراسات الجغرافية الفلكية والطبيعية ، الجزء الثاني ، مكتبة العبيكان ، الرياض .
11-خضر عبد العليم عبد الرحمن 1987م الظواهر الجغرافية بين العلم والقرآن ، الدار السعودية للنشر والتوزيع ، جده .
12-عبد الله شحاتة 1980م تفسير الآيات الكونية ، دار الاعتصام ، القاهرة .
13-نعمان شحاذة 1996م الجغرافيا المناخية (علم المناخ ) دار المستقبل ، عمان .

https://drive.google.com/file/d/0Bz-...ew?usp=sharing





hg/,hiv hglkhodm tn hgrvHk hg;vdl












توقيع :


لدعم ومساندة المنتدى لعام جديد نرجو التواصل



أو على الايميل التالي

arabgeographer@gmail.com

شكرا لاهتمامكم

عرض البوم صور ArabGeographer   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2015, 01:43 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية simosisto

البيانات
التسجيل: Aug 2008
العضوية: 5836
المشاركات: 4,535 [+]
بمعدل : 1.20 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 2572
نقاط التقييم: 2232
simosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond reputesimosisto has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
simosisto غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ArabGeographer المنتدى : جغرافية المناخ
افتراضي رد: الظواهر المناخية فى القرأن الكريم

موضوع وفي وشامل جعله الله في ميزان حسناتك












توقيع :




عرض البوم صور simosisto   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2018, 09:10 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2017
العضوية: 61439
المشاركات: 7 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
رباب عبد الحكيم is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
رباب عبد الحكيم غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ArabGeographer المنتدى : جغرافية المناخ
افتراضي رد: الظواهر المناخية فى القرأن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
هل من وسيلة للتواصل مع الدكتورة بدرية محمد حبيب
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور رباب عبد الحكيم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 04:59 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

تصميم مواقع شركات

تصميم متجر الكتروني


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105