دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني



هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ هذا المنتدى هو صدقة جارية للدكتور المرحوم أحمد أحمد الشيخ من جمهورية مصر العربية

كاتب الموضوع مؤسس المنتدى مشاركات 0 المشاهدات 17370  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-01-2012, 05:12 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية مؤسس المنتدى

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 8,122 [+]
بمعدل : 1.75 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 4390
نقاط التقييم: 12599
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي بداية عصر المعدن والثورة الحضرية للبشرية



بداية عصر المعدن والثورة الحضرية للبشرية

اضطر الإنسان مثل غيره من الكائنات الحيوانية في بادئ الأمر أن يلائم حياته مع البيئة المحيطة به، وذلك من أجل أن يتمتع بحياته ولا يفني كغيره من الأنواع المنقرضة، والتي تعرضت للفناء لعدم قدرتها في التكيف مع بيئتها، وقد استطاع الإنسان أن يفعل ذلك وأن يجد الحلول لكل المشاكل التي واجهته بسيطرته علي النار، وقدرته علي حماية نفسه من البرد بارتداء الملابس وبناء المساكن، واستخدام الآلات التي صنعها بنفسه، والتي مكنته من التغلب علي جميع الصعاب التي صادفته مثل: التغيرات المناخية، أو بان وفر طعامه بنفسه ولم يرتبط بمناطق الوفرة في الطعام.

وقد بدأ ذلك في الظهور بشكل واضح في فترة الثورة الإنتاجية الأولي، والتي استطاع فيها الإنسان أن يعتمد علي نفسه في توفير طعامه ولا ينتظر أن توفره له الطبيعة، هذا علي الرغم من أنه قد بقيت حرفة الصيد والجمع مصدر الطعام لكثير من الجتمعات في أجزاء واسعة من العالم، في تلك المجتمعات التي تقوقعت وبعدت عن تيار الحضارة.

في العصر الحجري الحديث عاشت جماعات متناثرة من البشر في تجمعات عمرانية متباعدة منها المراكز الكبيرة ومنها الصغيرة، وقد عمل سكان هذه المراكز العمرانية في الزراعة، والتي مكنتهم من توفير طعامهم، وقد انتشرت هذه الجماعات في كل من أوروبا وآسيا وإفريقية. وقد احترف بعض أعضاء هذه التجمعات الصناعة اليدوية واستطاعوا تشكيل الآلات من الصوان، وصنعوا الأواني والنسيج، كما مارس الغالبية الزراعة وتربية الحيوانات.

وقد حاولت هذه الجماعات أن تتغلب علي ظروف نقص الغذاء بأن تكيفت مع ظروف الحياة الجديدة التي دعتهم إلي العمل الجاد في هذه المجتمعات المستقرة، وعملوا علي تنمية حضارتهم وتطويرها، وقد نمت كل جماعة وطورت حضارتها في بيئة خاصة تركت بصماتها في حياة كل جماعة، وقد ساعدت هذه الظروف علي خلق عادات وتقاليد ولغات وفنون وحرف توارثوها ممن سبقوهم حتى أن بعضها يعود إلي مجتمعات العصر الحجري القديم. وقد ساعد هذا التباعد بين المجتمعات إلي إيجاد سلالات بشرية مختلفة من الناحية الجنسية، وفي أحيان كثيرة من الناحية العقلية، وعلي الرغم من هذا التفاوت الواضح بين هذه الجماعات، إلا أنه ظهرت حقيقة واضحة في جميع أنحاء العالم القديم، والتي عثر فيها علي حياة وأدلة علي حضارات العصر الحجري الحديث، مفادها "أن طريقة حياة هذه الجماعات كانت واحدة".

وفي أعقاب العصر الحجري الحديث وبعد أن سادت الصور البربرية فيه وفي الحجري القديم، بدأ عصر الثورة الحضارية Urban revolution أو ما يمكن تسميته بعصر المعدن، والذي بدأت فيه المدنية بما يعنيه هذا المفهوم من حيث نشأة المجتمع المدني من الاستقرار والعمل الجاد من أجل الحصول علي سبل الحياة، وفي هذا العصر عاش الإنسان في بعض مناطق العالم في شكل جماعات أو شعوب منظمة، أي حكمها نظام محدد أو قل قانون وعرفت الاستقرار وسعدت به، وقد ساعدها هذا الاستقرار علي استغلال ثرواتها بشكل جيد، وذلك استغلال سكانها لأوقات فراغهم في أمور مفيدة، مثل التعليم والفن ومعرفة الكتابة والتي ساعدت علي اتساع مداركهم عن طريق حفظ الخبرات الماضية، ولولا حفظها بالكتابة لما وصلت إلي أبنائه ليستفيدوا منها في الحاضر وتفتح لهم آفاق المستقبل.

يعتبر عصر البرنز فترة التكوين Formative Period الأولي في تاريخ الإنسان الحضاري، حيث بدأت كل مظاهر المدنية ومؤسساتها تأخذ شكلها في خلاله،وقد حدث هذا التغير السريع في حوالي الألف الرابعة ق.م.، وقد اقتصر علي مناطق محدودة من العالم كانت الظروف الجغرافية فيها مناسبة لحدوث هذا التغير. بينما ظل الوضع كما هو في كثير من الأجزاء المعمورة حيث تعيش الجماعات الزراعية، وقد حافظت هذه الجماعات علي أساليب حياتها التقليدية القديمة لمدة أخرى من الزمن استمرت لبضعة مئات أو آلاف من السنين.

وقد بدأت الحياة المدنية أولاً في العراق وسرعان ما انتقلت إلي مصر، ومن أرض العراق ومصر يمكن تتبع الطريق الذي منه انتشرت ثورة عصر المعدن لتظهر في وادي السند وفي الصين علي ضفاف النهر الأصفر، وعلي الرغم من انتشارها في المناطق الأربع إلا أن مصدرها الأصلي مستمدة من حضارة مصر والعراق في ذلك الوقت، وربما يرجع ذلك إلي طبيعة الظروف البيئية السائدة بهاتين المنطقتين؛ من حيث الأنهار والأرض الزراعية ونظام جريان هذه الأنهار وتوالي عمليات الزراعة مما وفر الطعام بكثرة وسمح لكثير من السكان بوجود الوقت الكافي لمزاولة حرف أخرى، أو قد يكون الفلاح نفسه وجد الوقت الكافي للتمتع بحياته، أي أن التربة الخصبة في واديي النيل والفرات قد ساعدت علي توافر الغذاء والجهد والوقت لدي ساكنيها.

ولم تكن التربة هي العامل الأوحد في قيام الثورة الحضارية بما حققته من توافر في رغبات الإنسان، بينما كان للمناخ أيضاً دور فعال ومؤثر بما قدمه من جو معتدل سمح للإنسان أن يخرج من المنزل للعمل، وذلك علي مدار العام كاملاً، كما أن هذا المناخ لم يصب الإنسان بالخمول كما هو الحال في مناطق أخرى، مثلما الحال في المناطق المدارية الحارة التي يصعب العمل فيها في النهار حيث القيظ الشديد وبالأخص مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، بينما المناخ المعتدل بغرب أوروبا يشجع علي العمل الجاد.



وعليه إذا توافرت التربة الخصبة والمناخ الملائم سمح ذلك بوفرة في الإنتاج تفيض عن حاجات الإنسان، ومن ثم وجد وقت الفراغ الكافي للإبداع في أمور أخرى غير الزراعة. هذا مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد إقليم تتوافر به التربة الخصبة والمناخ الملائم معاً. وقد ظهرت منطقتان تتمتعان بخصائص ملائمة لهذا التطور الحضاري، الأولي:

هي منطقة المستنقعات التي ردمتها الرواسب الطميية التي حملتها أودية دجلة والفرات، مما سمح بظهور سهل فيضي واسع خصب وفر للإنسان ما يحتاجه من أرض زراعية توفر له سبل الحياة. بينما تمثلت المنطقة الثانية في دلتا النيل والتي عمرت بالسكان عندما قامت الأفرع الدلتاوية القديمة بردمها، وكذلك إنطمار معظم هذه الأفرع واقتصارها علي الفرعين الحاليين، وكان النهر يضيف كل عام إلي سطحها خصوبة جديدة بما يحمله معه من طمي. ويبدو أن الله قد حبي هاتين المنطقتين التربة الخصبة والمناخ الملائم، مما سمح لهما بالتطور السريع نتيجة وفرة الإنتاج الزراعي.

وقد بدأ العمران في هذه المناطق شديدة الخصوبة في أول الأمر في شكل أكواخ صغيرة مبعثرة منعزلة، ثم مع تزايد عدد السكان زادت التجمعات السكانية، ومن ثم ما لبث أن تجمعت الأسر والعشائر وكونت كثير من القرى، والتي تحول بعضها فيما بعد إلي مدن، ومع الاستقرار البشري الدائم زادت صلات هذه المناطق الخارجية في مصر والعراق، وعلي ذلك بدأ المجتمع الحضري في الظهور، وبدأ تقسيم العمل حيث ظهرت الطبقات وظهرت كذلك أنظمة تجارية جيدة واخترعت الكتابة، وبدأت الدولة في تشييد المباني الحكومية والتي يحمل معظمها الطابع الأثري.

ومع أن التغير المدني في المنطقتين( العراق ومصر) كان متشابه، إلا أنه وجد اختلاف واضح بين الحضارتين المصري والعراقية في بعض مظاهرها الأساسية، حيث انحصر المجتمع المدني في العراق في عدد من المراكز الحضرية المنفصلة، والتي تلتف كل منها حول مدينة ويكون كل مركز دويلة صغيرة تحكم نفسها بنفسها. بينما في مصر وصل الحد إلي تجمع وادي النيل في دولة واحدة ويحكمها ملك واحد. لعل هذا الاختلاف في النظام السياسي بين المجتمعين أهم أوجه الاختلاف بينهما وحتى الوقت الراهن.

مصر والتجمعات البشرية في بداية عصر المعادن:

في أعقاب العصر الجليدي تحولت الصحراء المصرية ومن الخضرة والوفرة في حيوانات الصيد، والتي استغلها الإنسان المصري في العصر الحجري القدين إلي أرض صحراوية مقفرة، لا يمكن للإنسان استغلالها في كثير من أجزائها، حيث ظلت بطون الأودية الجافة تزخر بالأعشاب والحشائش، تلك التي تنمو علي المياه الباطنية والتي كانت ما تزال قريبة من سطح الأرض، وقد سمحت هذه الحشائش بقيام حرفة الرعي أمام بعض السكان الذين ظلوا مستقرين في هذه الأودية ولم يغادروا الصحراء.

بينما كانت أرض وادي النيل نفسه أرضا مستنقعية تغطيها البحيرات في معظم أجزائه، بينما سادت أراضي الدلتا نباتات البوص مع بعض المستنقعات، وقد ظل الوضع علي ما هو عليه حتى ظهور حضارة البداري، وفي تلك الفترة ظهرت الزراعة بوادي النيل محصورة في مناطق محددة صالحة لهذا الغرض، مثل منخفض الفيوم أو علي طول حدود وادي النيل، حيث ظل الإنسان لا يتجرأ النزول إلي الوادي إلا بعد أن انخفض مستوي الماء في النهر.

وقد انتمي سكان مصر الأوائل إلي نفس المجموعة العرقية التي ينتمي إليها سكان الجزء الشمالي والشرقي من إفريقيا، والتي تعرف بسلالة البحر المتوسط الذين انحدر منهم قبائل البجعة في شمال شرق السودان والصوماليون الحاليون، ومن ثم فإن نشأة المصريين في عصر ما قبل الأسرات نشأة محلية، وقد امتد هذا العصر فترة زمنية طويلة يقدرها البعض بحوالي ألف عام، استطاعوا خلاله تجفيف المستنقعات وتتبعوا الحيوانات المفترسة حتى أبادوها من الوادي، ثم مع طول فترة الاستقرار وضعوا بذور المدنية المصرية الأولي.

ونتيجة الخصب الشديد للوادي اجتذب عدد كبير من الهجرات علي مدي التاريخ المصري الطويل، فمثلاً تقدم الليبيون من الشمال الغربي ونقلوا شئ من ثقافتهم معهم، كما جاء من ناحية الشرق بعض شراذم الساميين بما يملكون من قطعان الأغنام والأواني الفخارية والحجرية التي تظهر بها المؤثرات الفلسطينية، كما جاءت هجرات عديدة إلي مصر من الجنوب والجنوب الغربي حاملة معها المؤثرات النوبية والليبية. يعني ذلك أن مصر قد تعرضت في بداية التاريخ لهجرات بشرية متعددة، كان قدومها بطيئاً في أوقات و عنيفاً في أوقات أخرى، وقد تركزت هذه الهجرات في منطقتين منفصلتين، الأولي في وادي النيل جنوب أسيوط و الثانية في منخفض الفيوم.

ووفدت هجرات حامية مسالمة في شكل موجات جديدة من الهجرات قادمة من الجنوب، وذلك في النصف الثاني من الألف الرابعة قبل الميلاد، سكنت هذه الجماعات في أول الأمر في صعيد مصر، وكان ذلك في بداية عصر المعدن Chalcolithic ولكن سرعان ما تقدموا إلي مصر السفلي واستقروا بها. ومع نهاية هذه الألف الرابعة لم تعد تظهر الفروق الجنسية التي كانت تميز الجماعات الوافدة العديدة نتيجة إختلاطهم وانصهارهم في القومية المصرية، ويرجع السبب في ذلك إلي التزاوج والإختلاط؛ حيث ظهرت جماجم سكان نقادة مصرية لا ليبية.

وإن كانت بعض الأواني الفخارية في نقادة تشبه تلك التي مازال يصنعها بعض القبائل في شمال إفريقيا، إلا أن لغة السكان ولاسيما في كلماتها كانت تحمل عناصر سامية مختلطة بعناصر سامية، وعلي ذلك نري أن بداية المصريين ظهرت كجماعة مولدةHybrid people ) أي خليط من العناصر المصرية والوافدة)، وقد حملت هذه الجماعة صفات جنسية واحدة ويسكنون في مكان واحد أو وحدة جنسية خاصة بهم، وربما يكون السبب في التزاوج والإختلاط ضيق الوادي ومحاولة المصريين استغلال الظروف المواتية لخلق حضارة، والتي تمثل واحدة من أرقي الحضارات الكبرى في العالم القديم عبر التاريخ.

عصر البرنز

من الألف الثالثة و حتى منتصف الثانية ق . م

مميزات عصر البرنز العامة:

تقع الفترة الكبيرة التى سبقت ظهور حضارة فينيقيا التاريخية ومهدت لهذا الظهور في عصر البرنز، وهو عصر طويل امتد مدة زمنية قد تصل إلي قرابة الخمسة عشر قرناً من الزمان، وكان عصراً مثمراً بالجهود البشرية، تقدمت فيه الإنسانية تقدما كبيراً، ويكفى أن نذكر أن حضارات مصر والعراق القديمة وقعت كلها في هذا العصر، وليس بغريب أن يرجع إليه الأستاذ جوردون تشايلد الانقلاب الثاني الكبير الذى وجه المدنية وجهة جديد وفتح لها آفاقا واسعة، ولم يبزغ عصر الحديد حتى كانت مدنيات مصر والعراق قد دب فيها الهرم، فحمل عصر الحديد معه أقوام جدد ورثوا ما وصلت إليه حضارة البرنز وأعدوه في نظام جديد، وربما كان الرقى المادي الذى وصلت إليه حضارات البرنز هي الطريق الممهد الذي تخلصت الإنسانية فيه من عناء البحث عن الطعام، فتحرر الفكر الإنساني وظهر في آفاق جديدة، حيث ظهر إلي الوجود الدين التوحيدي في فلسطين والفلسفة النظرية في بلاد الإغريق. ظهر كل ذلك في بلاد المشرق الأدنى، أما في أوربا فقد عرف البرنز متأخراً جداً واستغرق العصر الحجري الحديث شطراً كبيراً من الزمان كان الشرق الأدنى متقدما فيه في حضارة البرنز، ولذلك كانت الفترة قصيرة بين البرنز الجديد.

ويقسم علماء الآثار عصر البرنز إلى فترتين هما: عصر بدء المعدن أو عصر النحاس، وعصر البرنز، أما العصر الأول فهو وسط بين العصر الحجري الحديث وبين عصر استعمال المعدن، وكان الإنسان لا يزال يستعمل فيه الآلات الحجرية، ولا يزال يقطن القرى ولم يكن المعدن فيه إلا مادة من مواد الترف، بينما جاء عصر البرنز بقسميه ليمثل العصر الذى تحرر فيه الإنسان من استعمالات الآلات الحجرية وظهرت فيه أهمية المعادن، وتعددت أنواعها، وجد الإنسان في البحث عنه، وظهرت حركة التبادل فيه، بينه وبين منتجات أخرى، وظهرت طائفة متخصصة في صناعاته، وهذا كله أدى إلى ظهور مقومات الثورة الثانية الكبرى التى يعنيها جوردون تشايلد، والتي تمثلت في الاستقلال الاقتصادي من موارد الأرض الزراعية، و قيام المدن والتجارة والهجرة والاستعمار.

وقد كان العصر الحجري الحديث يمتاز بالزراعة، وما استتبع ذلك في الشرق الأدنى من استقرار الإنسان في القرى الزراعية الصغيرة، وكادت كل قرية أن تكون مستقلة عن غيرها، تكفى نفسها بنفسها، وكان هذا العصر يعتبر عصر استقرار نسبى في العالم القديم. أما بعد اكتشاف المعدن ومعرفة خواصه الأساسية، من أنه قابل للإسالة وللصب في قوالب جديدة وإمكانية تشكيله، ولما ظهرت خواصه المفيدة الأخرى من الصلابة وقدرته على القطع، حدث انقلاب كبير كان له أبعد الأثر في النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، حيث دخل المعدن في صناعة المحراث الذي استخدمه الإنسان في الزراعة، ولم يعد الصانع بحاجة إلى تغيير نصل معدنه كثيراً، فالنصل المعدني لا يبلى بسرعة كما يبلى النصل الحجري المستخدم قبل ذلك، فأصبحت في يد الصانع أداة أكثر نفعاً وأبعد أثراً، ولم يعد المعدن مواد ثانوية تستخدم للترف كما كانت في بداية عصر المعدن، بل أصبح ضرورياً لكل مرفق من مرافق الحياة سواء في الزراعة أو الصناعة، فزاد الطلب عليه وأصبح البحث عنه واسع النطاق، وخرج النطاق الفيضي الزراعي إلى حيث يوجد المعدن.

وكانت هذه المعادن توجد في الصحارى والقفار الجبلية الصحراوية، واحتاج الأمر للتخصص في التعدين، أي ظهور طبقة العمال الصناعية إلى جانب الفلاحين، وكان على هؤلاء الآخرين أن ينتجا من القوت ما يكفى الأولين، وليست كل البلاد يغنيه في كل المعادن التى ظهر استعمالها فكان لابد من التبادل، فاتجه الإنتاج من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة إيجاد فائض لأجل تبادله مع سلع أخرى منها المعادن، وبعبارة أخرى ظهر ذلك النظام الاقتصادي الخطير الذى يعرف بالتجارة على نطاق عالمي واسع. ومع الصناعة والتجارة خرجت مجموعة من الناس لا تحتاج في حياتها اليومية إلي الاعتماد على الأرض والزراعة اعتماداً مباشراً، وسكنت محلات جديدة تجتمع فيها لتزاول نشاطها الصناعى والتجاري، وتوخت في اختيار مواقعها مطالب الصناعة والتجارة هذه المحلات المستقلة عن الأرض الزراعية هي ما نعرفه بالمدن اجاليات أجنبيةرية والموانئ.

ومع تنوع أساليب الحياة تطلبت التجارة أسلوباً جديداً في الحياة، كان من أثره الهجرة المستمرة من مكان إلى آخر، فالسفر الطويل في ذلك الزمن البعيد قد انتهى ببعض الأفراد إلى الاستقرار إلي حيث انتهى بهم المطاف، وربما دفع البحث عن المعدن ومحاولة احتكار مصادره الأولى إلى الاستعمار، بمعنى إنشاء جاليات أجنبية بالنسبة للسكان الأصليين في إقليم ما بقصد استغلال موارده الطبيعية، إذن فحركة الاستعمار الأولى ظهرت في عصر البرنز نتيجة للتجارة والبحث عن المعادن.

ويمكن تلخيص أهم مميزات عصر استعمال المعدن في النقاط الآتية:

1- الخروج من نطاق الاكتفاء الذاتي في القرى والاعتماد جزئياً على ما تجلبه التجارة من الخارج.

2- نشأة طبقة متخصصة في الصناعة، تنتج من أجل الاستهلاك المحلى والاتجار مع الخارج.

3- نشأة التجارة على نطاق كبير.

4- قيام المدن كوحدات جديدة من التعمير البشرى مستقلة عن القرى.

5- حركة الهجرة والاستعمار.

والأدلة وفيرة على أن تحطيم العزلة المحلية التى كانت تميز قرى العصر الحجري الحديث قد بدأ منذ أواخر هذا العصر نفسه، عند بدء ظهور المعدن بكميات قليلة ولأغراض الترف. ومن أدلة التجارة في ذلك الوقت (أواخر العصر الحجري الحديث وأول عصر المدن) العثور علي قواقع البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط في مقابر قرى مصر في العصر الحجري الحديث، ثم بدء ظهور الملاكيت والراتنج Rsins والزجاج الطبيعي [ الإبسديان ]، ثم العثور بعد ذلك على أحجار الجشمت والفيروز، أما الملاكيت فكان مصدره شبه جزيرة سيناء والصحراء الشرقية لبلاد النوب ، والراتنج من غابات جبال لبنان أو جنوب بلاد العرب، والزجاج الطبيعي [ الإبسديان ] من ميلوس إحدى جزر السيكليد ببحر إيجه، أو بلاد العرب وهضبة أرمينيا وربما أيضا من الحبشة، واللازورد من هضبة إيران.

وإن تقدير التجارة القديمة في هذه المعادن لا يتم دون إلمام بأهمية بعض هذه المعادن التى لم تظهر قيمتها إلا في الوقت الحاضر، إذ كانت تتبوأ مركزاً مرموقاً في الحياة العامة في ذلك الزمن القديم، فمثلاً كان المصريون يستخدمون الملاكيت ككحلا للعيون أي وسيلة من وسائل الزينة، وقد أحاط الملاكيت هالة كبيرة من التقاليد الاجتماعية مثل استخدام التدخين في الوقت الحاضر، وقد ارتبط استخدام الكحل في مصر القديمة بقوة سحرية معينة، ومثل هذا يمكن أن يقال عن قواقع الكورى Gowrie التى ربط المصريون القدماء بينها وبين الإخصاب، وهكذا ربط هؤلاء القوم بعض الأحجار شبه الكريمة بقوى سحرية معينة، مثل عين الهر Carelian والعقيق والأحجار النادرة مثل الفيروز Terpuoise واللازورد.

وعندما اتسع نطاق استعمال المعدن، واجه الإنسان مشكلة ندرة الأماكن التي تحتوي المعادن بل ندرة المعدن نفسه، فالنحاس يوجد في أسبانيا، ومنطقة الكربات والقوقاز، والقصدير في بوهيميا وكورنوول وأسبانيا، وهذه في الوقت نفسه أماكن بعيدة عن مراكز الحضارات النهرية الكبرى القديمة في المشرق، ومراكز الحضارات في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولم يكن الانتقال إلى مراكزها بالأمر السهل الميسور، ولكن الإنسان تغلب على كثير من عقبات النقل، واستطاع أن يسخر القوى الحيوانية في النقل والقوى الهوائية في دفع السفن في البحر.

وحدثت ثورة في وسائل النقل المستخدم من أجل التجارة وذلك بعد اختراع العجلة، التى ظهرت في الفن السومرى حوالي 3500 ق.م. وربما سبقت شمال سوريا بلاد سومر إلى هذا الاختراع، وفى حوالي 3000 ق.م كانت العربات والعجلات، بل وعربات القتال معروفة في عيلام والعراق وسوريا، ولكنها لم تعرف في كريت وآسيا الصغرى إلا بعد ذلك بنحو خمسة قرون على الأقل، كما أن العجلة لم تستعمل في مصر قط قبل أن يدخلها الهكسوس حوالي 1650 ق.م. بالرغم من استعمال العجلة في صناعة الفخار في مصر قبل ذلك التاريخ. ولم تُحدث العجلة ثورة في وسائل النقل فحسب، بل في الصناعة [ صناعة الأواني الفخارية التى كانت تحتل مكاناً هاماً في الاقتصاد في ذلك الوقت] وفنون القتال كذلك، مما أكسب أصحابها قوة تفوق أعداءهم الذين لم يصلوا إلى هذا " الاختراع " بعد.

وقد أحدث استعمال العجلة انقلاباً كبيراً في طرق النقل، فمنذ عام 2000 ق.م. كانت العربات التى تجرها الحمير تنقل التجارة بانتظام بين العراق وآسيا الصغرى، ويرجع أصل الحمار إلى شمال أفريقيا حيث استؤنس منذ 3000 ق.م، وتدل الآثار المصرية على أنه كان معروفا منذ ذلك التاريخ، ومن ثم انتقل إلى العراق، ولهذا فإننا نجد أن صور قوافل البدو في آثار قدماء المصريين كانت مكونة من عدد من الحمير، التى كانت تحمل متاع البدو.

أما الحصان فحيوان تم استأناسه في تلت استأناس الحمار بمدة طويلة، إذ ليس هناك دليل على استخدامه في الركوب قبل عام 1000 ق.م في الهند، ولكنه عرف كحيوان للجر في الشرق الأدنى حوالي 2000 ق.م، وأدخله الهكسوس في مصر عام 1650 ق.م، وهو يظهر في نقوش الآثار حيث شدوا إليه عربة القتال، وبالرغم من أنه لم تنتشر معرفة الحصان إلا في آخر عصر البرنز إلا أنه أحدث انقلاباً كبيراً في المواصلات وفنون القتال، فهو أداة سريعة في النقل، وكان دخوله إيذاناً بقدوم شعوب جديدة من وسط آسيا، والتي تمثل الوطن الأصلي للحصان، ولذلك ربط علماء الآثار بين صور الحصان في الآثار القديمة وبين طلائع الآريين أو الهنود الأوربيين.

أما عن وسائل النقل البحري، فقد عرفت السفن البدائية النهرية في مصر منذ العصر الحجري الحديث، ولكن صور السفن الأجنبية بدأت تظهر في صور الآثار منذ 3500 ق.م، ومن المؤكد أن السفن الشراعية بدأت تبحر في شرق البحر الأبيض المتوسط حوالي 3000 ق.م. وهكذا تهيأت الظروف للتبادل التجاري، ومع التجارة انتقلت مناطق النفوذ السياسي وتأسست المستعمرات ونشطت الهجرة واختلطت الثقافات وولدت الحضارات المختلفة.

علاقة أوجاريت بمصر:

لا تزال مسألة بدء العلاقات المصرية بشمالها الشرقي مسألة غامضة، فمنذ فجر التاريخ الفرعوني أي حوالي الألف الثالثة ق. م، وعصر توالى إرسال البعثق.الحربية نحو الشمال لصد هجمات الآسيويين، وهذا الوقت يعاصر بدأ استعمال المعدن وعصر البرنز، الذى كان دافعاً قوياً للمصريين وغيرهم من الشعوب الأخرى للبحث عن المعدن، ولذلك بدءوا يوطدون أقدامهم في شبه جزيرة سيناء ( سرا بيت الخادم ) للبحث عن النحاس والفيروز، وأكثر من ذلك فإن النفوذ المصري في عصر الدولة القديمة توطد على الأقل في جنوب فلسطين، ويتمثل ذلك في معبد ساحو رع الذي يحتوي نقوش البعثات الحربية المصرية في فلسطين وسوريا. وإلى هذا العهد (القرن 27 ق . م) ترجع الاتصالات التجارية التى يحفظ وثائقها التاريخ بين مصر والساحل السوري، وهذا يفسر إنشاء المحميات والمستعمرات المصرية على الساحل الفينيقي، مثل محمية ببلوس.

وفى أوائل الألفية الثانية ق.م كان لفراعنة مصر(في عصر الدولة الوسطي) اتصالات منظمة وعديدة مع مدن الساحل الفينيقي، والأدلة لا تعوزنا على نفوذ مصر في ببلوس على الساحل وظهيره إلى الداخل، أما أوجاريت وبعد عدة قرون من الاحتلال السامي فقد تحولت إلي مدينة تجارية هامة شجعها موقعها الممتاز على القيام بدور كبير في التجارة الدولية في ذلك الحين من الزمان، وأصبحت ملتقى لحضارات ما بين النهرين ومصر وبحر إيجة، وظهر اسمها في خطابات تل العمارنة ووثائق الحيثيين في بوغاز كيوى.

ووجد في أوجاريت عدة خراطيش تحمل اسم سيزوستريس الأول الذى حكم مصر ما بين 1970 – 1936 ق.م، كما وجدت جعارين تحمل اسم هذا الفرعون في أجزاء أخرى من سوريا، في بلدة تل مرسيم، ومجدو وجزر وبيسان، ولاكيش وغزة في فلسطين، وهذه هي أقدم الآثار المصرية التي وجدت في سوريا حتى الآن باستثناء آثار ببلوس. وفى هذا العهد (الذى يطلق عليه شيفر اسم أوجاريت الوسطي) كانت أوجاريت مثل ببلوس تستورد مقداراً كبيراً من المصنوعات السكريتية (اللينوية الوسطي) بل أن بعض واردات كريت مثل الأواني البيضية الخفيفة قد وصلت إلى الداخل حتى قطنا، ووجدت نفس السلع في مصر، أي أن الحركة التجارية كانت متسعة تشمل وادي النيل في الجنوب حتى أوجاريت في الشمال والعراق في الشرق حتى كريت في الغرب، وبحكم موقع أوجاريت الجغرافي على أرس المثلث، كانت تنتهي إليها تجارة النيل من الجنوب، وكريت من الغرب، ومنها تنتشر إلى الأناضول شمالاً والعراق شرقاً، ولهذا ازدهرت أوجاريت ازدهاراً كبيراً.

ولكن ما لبثت أوجاريت أن تعرضت لحركة قلق كبرى كان من جرائها أن توقفت التجارة وتهدمت الآثار المصرية بها، لقد كانت حركة أعمق وأشد من مجرد تغيير في نظام الحكم، كانت حركة من حركات الشعوب الكبرى التى إذا بدأت في الحركة في أحد أركان العالم القديمة دفعت أمامها غيرها، وهكذا حتى يدوي صداها في أرجاء العالم القديمة كله، ويبدو أن هذه الحركة كان منشئوها البلقان والدانوب الأسفل، ومنها انتشرت غرباً حتى وادي الراين، وشرقاً إلى القوقاز وجنوباً حتى ساحل فينيقيا، ويبدو أيضاً أنها كانت إحدى الحركات الهندية الأوربية القديمة التى كان من آثارها حمل الحاثى إلى آسيا الصغرى، ودفع الهكسوس إلى مصر.

وأمام هذه التغيرات الكبرى كان لابد من تعديل التوجيه الجغرافي لأوجاريت، فها هي ذي الهجرات البشرية الجديدة قد حملت الحوريين إلى منطقة نصيبين وقرقيش، وعزلت أوجاريت عن ظهيرها العراقى وتركتها وحيدة فلم يبق أمامها سوى الالتجاء إلى مصر التى تستطيع وحدها أن تؤمن تجارتها والتي تجد فيها عوضاً عن خسارتها في العراق، وقد كانت هذه الحركة من جانب أوجاريت تجاوباً لرغبة أمنمحعت وسيزوستريس اللذين قرراً التدخل في شئون سوريا ( فينيقيا وفلسطين ) تأميناً لبلادهم من غزوات البرابرة من هضبة إيران وهضبة آسيا الصغرى، فأنشأ الفراعنة المصريون نظام التحالف أو نظام الوصاية على الملوك الصغار الذين أجلسوهم على عروش مدن سوريا، وبهذا أمنوا أنفسهم ضد الآسيويين من ناحية وأمنوا طرق مواصلاتهم على مصدر الخشب والمواد الأولية اللازمة لصناعتهم من ناحية أخرى.

تمتاز أوجاريت في القرنين الثامن عشر والسابع عشر ق.م بأنها كانت واقعة تحت سيطرة الهكسوس الذين أخضعوا سوريا بأكملها ومصر لحكمهم، ولا تزال الآراء مختلفة في أصل الهكسوس ويبدو أنهم كانوا شعباً سامياً آرامياً تقوده أقلية أرستقراطية حورية أو ميتانية، وبعبارة أخرى هندية أوربية، من طلائع الهنود الأوروبيين الذين ظهروا في الشرق الأوسط في الألف الثانية ق .م، وقد دخلت أوجاريت في هذا الوقت في دور مزدهر، يشبه حالة الازدهار التى كانت سائدة في سوريا كلها عامة وفلسطين بصفة خاصة، ويدل على ذلك وجود أسلوب واحد في تحصين المدن وتخطيطها وهى ميزة تميز حكم الهكسوس في كل البلاد السورية.

وتدل آثار مدينة أوجاريت لهذا العهد على أن منازلها كانت منسقة مبنية من الحجارة، تشقها حواري أو شوارع ضيقة مستقيمة أما الأواني التى عثر عليها فهي خليط من عدة ثقافات، فهناك الطراز الكنعانى الذى يدل على أن العنصر السامي كان لا يزال قوياً، وإلى جانبه أواني من الطراز المينوى الأوسط مما قد يحمل على الظن بأنه كانت توجد مستعمرة إيجية قائمة في أوجاريت، من قبيل المستعمرات التجارية التى تأوي إليها الجاليات الأجنبية. ويرجع تاريخ هذه المستعمرات إلى الألف الثانية ق.م، كما وجدت أواني ذات نقوش غائرة من الطراز الذى وجد مثيله في سوريا وفلسطين وقبرص ومصر، أما الصفة الحربية لهذه المدينة فتظهر في أدوات الحرب والقتال التى وجدت في مقابر أوجاريت لذلك العهد، وهى جميعاً أدوات من البرنز وقد بدأت الآثار الميكينية ( وهى إحدى مظاهر الحضارة الإيجية التى انتقلت إلى بلاد اليونان)، مما يدل على وجود علاقات بين أوجاريت وميكنى ابتداء من القرن السابع عشر وخلال القرن السادس عشر ق.م.

أما عن النفوذ المصري علي بلاد الشام فقد حمله تحتمس الأول و تحتمس الثاني بعد طرد الهكسوس من مصر ومطاردتهم في سوريا، وقد أعاد المصريون تنظيم المواني الفينيقية على أن تكون قواعد للأسطول المصري، ذلك الأسطول الذى كان يكون فيه الفينيكو والحونيبو ( كما ورد ذكرهم في الوثائق المصرية ) جزءاً كبيراً من رجاله، ولنا أن نتساءل من هم الفينيكو والحونيبو، إن الاسم قريب من اسم الفينيقيين، كما أن هؤلاء كما نعرفهم في التاريخ لم يكونوا قد ظهروا بعد، إن الذى لا شك فيه أن هذين الشعبين من شعوب شرق البحر الأبيض المتوسط، وأن هذه الشعوب كانت ذات طبيعة بحرية قديمة، ظهرت في حضارة بحر إيجة، وظهرت في الجنود البحرية المرتزقة، وقوى أثرها فيما بعد وبشكل محسوس في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر ق.م.

ببلوس: " جبلا جيبل ":

كانت جبلاً أول مدينة على الساحل الفينيقي كونت علاقات تجارية وثقافية وسياسية مع مصر منذ عصر الأسرات الأولى، وربما قبل ذلك أيضاً، وكان المصريون يطلقون عليها اسم كيفا Kapna وهو اسم غير سامي لأنهم كونوا علاقاتهم بها قبل دخول الساميين الكنعانيين إليها، وقد حول الفينيقيون هذا الاسم إلى جبلاً، ثم عُرب هذا الاسم في الوقت الحاضر وأصبح جبيل، أما الإغريق فقد أطلقوا عليها اسم ببلوس.

مدينة جبلاً القديمة تقع على الساحل الفينيقي بين طرابلس وبيروت، وهى مقامة على تل صغير يشرف على البحر حيث يوجد فخليج صغير، وإلى الشرق منها يشرف عليها جبال لبنان الغربية. التى كانت تغطيها غابات الصنوبر والسربين والأرز، وقد ساعد على أهمية هذا الموقع عدة عوامل، أهمها غنى سفوح الجبال التى تشرف عليها بغابات الأرز، وغنى الإقليم بمعدن النحاس والقصدير، هذين المعدنين الذين كانا يوجدان بكميات تكفى للاستهلاك المحلى في ذلك الوقت، مختلطة بالرواسب التى يحملها نهرا فيدرس ( فيدار ) وأدونيس ( إبراهيم ) اللذان يصبان في البحر جنوب المدينة بنحو كيلو مترين و 9 كيلو مترات على الترتيب، فعند مصب هذين النهرين السيلين وفى وادي كل منهما يمكن استخراج معدن البرنز بطريقة طبيعية.

ويعتد الأستاذ جن Dunu أن المصريين القدماء كانوا يعرفون البرنز الطبيعي باسم " نحاس آسيا " وهذا التعبير مألوف في نقوش قدماء المصريين، من بدء الأسرات حتى نهاية الأسرة السادسة أي حوالي 2400 ق.م، وهذا هو الوقت الذى بدء المصريين يعرفون فيه البرنز.

إن تاريخ نشأة ببلوس غير معروف، إلا أن مونيه عثر في حفائرها على جبانة ترجع إلى نهاية العصر الحجري الحديث، كما وجد فيها ما يدل على بدأ عصر المعدن، ولا عجب فقد رأينا أن المعدن قريب المنال من هذه المدينة، أما تاريخ المدينة كما تدل عليها الوثائق التاريخية المكتوبة فيرجع إلى العهد الطيني المصري، أي عهد الأسرات الأولى – ويبدو أن ببلوس كانت مدينة مصرية في حضارتها بل وفى ديانتها منذ بداية الألف الثالثة ق.م، فهذه مدينة تعيش على غاباتها، تقطع الأخشاب وتبيعها للمصريين لكي يبنوا بها السفن ويستعملونها في بناء المعابد والمحاريب ... الخ، وقد ظل اسم هذه المدينة وإقليمها (الذى كان يدعى بنجا) مقترناً بالخشب منذ عهد الدولة القديمة حتى عصر البطالمة، وكانت الإلهة هاتور تسمي بسيدة ببلوس، حاكمة الأساطير وفى لوحة بالرمو (في عصر الملك سنفرو) نجد ذكر حادث وصول 40 سفينة محملة بأخشاب السرو إلى مصر.

و تفسر لنا حاجة المصريين إلى الخشب الاستقرار فى محلة واحدة أقامها المصريون فى ببلوس، وكانت هذه المحلة أقرب إلى المحمية منها إلى المستعمرة، إذ كان حامها يلقب بالنبيل، كان واحد من نبلاء إحدى الولايات المصرية وقد أظهرت لنا حفائر مونتيه ( سنة 1920 ) وجود معبداً مصرياً فى ببلوس، مما يدل على أنها كانت مركز الحكم المصرى فى فينيقيا، كما وجدت آنية مصرية من الألبستر ترجع إلى الأسرة الثانية وإلى عصر خوفو ومنقرع فى الأسرة الرابعة، وأوناس فى الأسرة الخامسة وبيبى فى الأسرة السادسة، بل وعثر على وصف للحملة البرية والبعثة الحربية التى أرسلت لجلب الأحشاب بقيادة أونى فى مقبرته بسقارة، هذا إلى أن أهل ببلوس كانوا يكتبون بحروف هيروغليفية قديمة، تشبه الحروف المصرية فى أقدم صورها، كما أن هناك شبه قوى فى النواحي الدينية بين مصر وببلوس، مما لا يترك مجالاً للشك فى أن ببلوس كانت مدينة مصرية على الساحل الفينيقى منذ الألف الثالثة ق.م.

على بعد بضع ساعات من ببلوس، فى أعالى وادى أدونيس، وبالقرب من أفكا كانت غابات الصنوبر والشربين والأرز تغطى الإقليم الذى كان يسمى بنمجا والذى كان يحكمه أمير ببلوس، والذى كان يستغله ويبيعه للمصريين، بل كان يرسله لهم فى أسطول يسيره رجاله وكان المصريون يرسلون فى مقابل ذلك سلعهم المصنوعة.

وقد استمر النفود المصرى فى آسيا أثناء الدولة الوسطى (الألف الثانية ق.م) على نفس الأسلوب القديم، بعثات حربية إلى فلطسين وبعثات بحرية إلى فينيقيا، وخصوصاً ببلوس، وقد عثر على مقابر أمراء ببلوس فى ذلك العهد على عدة أوانى وآثار مصرية، كما عثر أيضاً على آثار ميكينية ترجع إلى أواخر الألف الثانية ق .م، مما يدل على استمرار النفوذ المصرى حتى سنة 1700 ق.م ثم انهيار الدولة الوسطى، وتعرضت سوريا لهجمات الهنود الأوربيين من الشمال فى عهد تل العمارنة وخروج معظم أمرائها عليها، وهنا نلاحظ فى قطاعات تل العمارنة أن آخر أمير مصرى خرج على مصر كان أمير ببلوس، ويبدو أنه أحيط به وحمل على ترك الولاء المصرى، ثم بعد ذلك تعرضت ببلوس كغيرها من الموانئ الفينيقية لهجمات شعوب البحر وتشكيل تاريخها بعد ذلك واتجه اتجاها آخر.

جنوب غرب آسيا وعلاقته بمصر فى عصر البرنز:

يمكن أن نقسم عصر البرنز إلى ثلاثة أقسام، عصر البرنز القديم أو عصر بدء المعادن وعصر البرنز الأوسط وعصر البرنز الحديث أو المتأخر، وهذه الأقسام تقابل تقسيم آرثر إيفانز للحضارة المينوية، والذى أمكن مقابلته بأقسام الحضارات الإيجية الأخرى، والذى قابلها آرثر إيفانز نفسه بأدوار الحضارة المصرية القديمة والدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة، وقد أمكن مقارنة طبقات الحفائر التى تمت فى جنوب غرب آسيا (إيران، وشمال العراق وآسيا الصغرى وسوريا وفلسطين) بعضها بالبعض الآخر، ولقد استطاع الأستاذ شيفر صاحب حفائر أوجاريت ( رأس شامرا) المشهورة أن يعقد مقارنة فيما بينها، وأن يقسم أدوارها هى الأخرى إلى ثلاثة أدوار، ونحن بدورنا نقابلها بالأدوار التى قسم إليها آرثر إيفانز الحضارة المينوية، والتى قسم إليها علماء المصريات الحضارة المصرية، ومنها نستطيع أن نقترح التقسيم الآتى:

من هذا الجدول يتضح أن التأثيرات الحضارية الكبرى كانت إذا ما ظهرت في مكان تنتشر بسرعة إلى غيره من مراكز الحضارة الكبرى في جنوب غرب آسيا، وفى شرقي البحر الأبيض المتوسط، بل إنه إذا حدثت كارثة تقضي علي حضارة في مكان ما، فإنه سرعان ما ينتقل صداها في مكان آخر، فانتهاء الدولة القديمة في مصر وحكم الإقطاع الأول، عاصره انتهاء حضارة كريت القديمة والمنيوية القديمة، وعاصره تهدم مدينة أوجاريت الأولى وعاصره أيضاً تهدم مدينة حصارلك الأولى، وهكذا نستطيع أن نضرب الأمثلة عن تاريخ الشرق الأدنى القديم، و كذلك هنالك مثال آخر وهو ظهور الهكسوس في مصر، وقد عاصره تهدم أوجاريت الثانية، وعاصره أيضاً انهيار الحضارة المينوية الوسطي، وتهدم مدينة حصارلك الثانية، وظهور الحيثيين وطلائع الهنود الأوربيين في الشرق الأوسط وهكذا.

ونلاحظ أيضاً تناوب عصور الازدهار والتدهور وعصور النظام والفوضى؛ حيث إذا ظهر شعب جديد علي مسرح الحوادث بحضارة جديدة، فإنه يحطم الحضارة القديمة ويشيد أخرى مكانها، ولا يقتصر ذلك على قطر واحد دون قطر، أو على حضارة واحدة دون حضارة، بل لقد كانت تنتظم الشرق الأدنى وحدة ثقافية عامة اختلف في تفسيرها، وقد سبق أن اقترحنا وجود عامل التجارة والتبادل المالي والثقافي بين هذه الشعوب، وقد ذكرنا أن انتشار الفوضى والاضطراب في أحد الأسواق التجارية الكبرى يؤثر في الأسواق الأخرى، وعللنا بذلك ارتباط أدوار الحضارة المصرية القديمة بأدوار الحضارة المينوية، ويبدو لنا أن هذا الاقتراح لا يزال معقولاً ولكنه ليس بكاف، وقد اقترح آخرون حدوث دورات مناخية، من الجدب والمطر وهذه كانت ذا أثر مزدوج، فهى تدفع بالبدو إلى الحضر، أو تنتهي بالحضر نفسه إلى الفقر والتدهور، ولكن هذا التفسير خطأ لعدم تناسقه مع التاريخ المضبوط، وهناك تفسير آخر وهو أن الهجرات البشرية الكبرى مهما كان السبب في حدوثها، ويغلب على الظن أن هذا بسبب قوة التنظيم وتوحيد الجهود كانت إذا خرجت دفعت القبائل المستقرة في البادية وأحدثت الفوضى والذعر بين صفوفها، فتخرج تهيم على وجهها تدفع ما يليها من شعوب.

وهكذا تتدافع وتضطرب حتى تشمل الحركة جزءاً كبيراً من العالم الآهل المتحضر، وأحسن مثال على ذلك هجرة الهكسوس الحربية وهجرات شعوب البحر، وقد تقدم الأستاذ شيفر بتفسير طريف، وإن كان يعوزه الدليل المقنع فقد لاحظ وجود طبقات من الهشيم المحترق في حفائره في رأس شامرا وفى حفائر غيره في فلسطين وشمال سوريا وآسيا الصغرى وإيران، ووجد أن آثار التحريق مقترنة عادة بآثار تخريب على نطاق واسع. وقد لازم ذلك بعض مدن فلسطين مثل آى وجرز وبيسان، ومدينة أوجاريت وشجار بإزار وأبرشية ومدينة حصارلك وغيرها. وقد عزى ذلك إلى حدوث زلازل كبرى في هذا الجزء من العالم الذى لا يزال يضطرب باطنه على ظاهره، ولم يصل إلى حالة الثبات بعد، هذا إلى أن ظاهرة الزلازل لا تزال نلمسها في هذا الجزء من العالم حتى الآن، وقد ورد ذكرها في الكتب التقليدية مثل الكتاب المقدس وتواريخ هيرودوت وثيوسيديس: وقد عين تواريخ معينة لهذه الكوراث الطبيعية التى وجدت بتلك المدن الكبرى، والتي كان من نتيجتها انتشار الفوضى والذعر في السكان المستقرين، وهجرتهم من مكان إلى آخر؛ ولكن الأستاذ شيفر نسي مصر، هل حدثت فيها هذه الزلازل، وإذا كان كذلك فهل يدلنا على آثار التخريب والتهديم والحريق في مدنها القديمة ؟ وإذا حدث ذلك فأين المصريون إذن: ونحن نعرف أنهم من أكثر شعوب الأرض زهداً في الرحلة والانتقال ؟ هذا إلى أن أعمال النهب والتخريب والهدم والتحريق لم تكن مما تأباه قوانين الحرب في التاريخ القديم، بل كاد أن يكون القاعدة العامة المتبعة.

نلاحظ أن مطلع الألف الثالثة ق .م شاهد بدء استعمال المعدن وخروج أقطار الشرق الأدنى من حضارة الحجري الحديث إلى بداء استعمال المعدن، وذلك في أحواض الأنهار الكبرى بالعراق ومصر وقيام ببلوس المحمية المصرية في الساحل الفينيقي، أما أوجاريت فنشأت بسبب غناها في المعدن ( البرنز الطبيعي ) وقلة ما بها من مورد خشب صالح لبناء السفن، ووقوعها في الطريق الطبيعي بين البحر وأعالي الفرات، وفى نفس الفترة نشأت الحضارة الهيلانية الأولى وحضارة جزر السيكليد والحضارة المينوية القديمة في شرق جزيرة كريت وجنوبها، ويبدو أن الاتصال بين مراكز هذه الحضارات كان ضعيفا في بادئ الأمر، ثم اشتد وقوى بعد ذلك.

ولكن في نهاية الألف الثالثة ق.م، حدثت موجة من الاضطرابات والفوضى في هذه الحضارات جميعاً، صاحبها اضطراب في السكان، ففي حوالي 2400 – 2300 ق.م وجدت طبقة من الهشيم المحترق في قلعة الروس على بعد 25 ق.م جنوب رأس شامرا وفى ببلوس في الساحل الفينيقي، وهجرها السكان (هضبة يهوذا) وتل بيت ميرسيم وغزة وعين شمس وجرز وتل الجيسى وتل تعانق وعسقلان (في فلسطين). بينما نلاحظ تعمير مناطق جديدة علي يد قبائل حديثة العهد بهذه المناطق مثل شمال سوريا وشمالها الشرقي، مثل محلة قرقميش، ومشرفة (قطنا) وفى حماه، أما في تل شجار بازار فيوجد اضطراب في التعمير، وكذلك في تل البراك.

أما في آسيا الصغرى فظهر أثر الاضطراب واضح في تارس وفى ألبشار وفى ألاكاهيوك، وأخيراً في طروادة التى هدمت المدينة رقم 3 (حصارلك ) عام 2300 ق.م حسب ستيفان، وتظهر نفس الظاهرة في غرب إيران في تبة جيان وفى تبة حصارلك ( تهدمت 2300 – 2400 ق.م ) وفى القوقاز حدث اضطراب حوالي 2300 ق.م . وقد عاصر ذلك سقوط الدولة القديمة في مصر.

وتدل الآثار على أن أوجاريت استقبلت بعد تلك الكارثة عنصراً غريباً، ويبدو أن هذا العنصر كان قليل الأهمية من الناحية العددية، وأن كثافة السكان بعد الكارثة كانت أقل من كثافتهم قبلها، والذي يلاحظ أن هذه الكارثة تجلت عن ضغط شعوب المنطقة الجبلية في آسيا الصغرى على الحضارات المستقلة في الجنوب، وضغط البدو على الحضر في سوريا وفلسطين، بل وفى وادي النيل الأدنى، فقد عاصر ذلك ظهور العموريين في شمال سوريا، والبدو لأول مرة في مصر. كما عاصر ذلك ظهور فن جديد في صناعة البرنز، ظهر في تجانس الأسلحة البرنزية التى ساد استعمالها في هذا العصر في كل هذه المنطقة، مما لا يبرره إلا انتقالها على يد شعب واحد تحت قيادة واحدة، ويبدو أن آسيا الصغرى كانت مصدر تلك الاضطرابات، وأن هذه الاضطرابات لم تكن إلا الإرهاص الأول بظهور طلائع الهنود الأوربيين في الشرق الأدنى، قادمين من تراقيا مخربين حصارلك، في طريقهم مندفعين نحو آسيا ثم دافعين الشعوب جنوب بلادهم الجديدة.

وقد ازدهرت الحضارات شمال الهلال الخصيب أثناء الفترة الواقعة بين 2300 – 2100 أو 2000 ق.م ، وكانت تمتاز بانتشار المعدن، ليس فقط للحلية مثل الذهب والفض ، بل للاستعمال اليومي للبرنز، وقد عرفت القوقاز وبلاد آسيا الصغرى وأرمينيا وفارس الانتفاع بمواردها المعدنية النفيسة، وليس هناك في الشرق الأدنى – بما في ذلك مصر – ما يضاهى كنوزه كنوز ما يكون ( قبرص ) وطروادة وألاكاهيوك ( آسيا الصغرى ) واستراباد وتبة حصار ( إيران ) .

أما عن الحديد فقد كان نادراً في هذا العصر، ولكنه ثار الحسد في قلب فراعنة الأسرة 18 حيث كان يوجد بكميات وفيرة من ألاكاهيوك وكان أحد ملوك آسيا الصغرى يفخر بأن لديه عرش من حديد. وكان سيف البرنز القاطع معروفاً في آسيا الصغرى منذ الألف الثانية ق.م، ونستطيع أن نقول أن صناعة البرنز، باتحاذ النحاس ومعدن آخر يبدو أنه كان القصدير، كان احتكاراً في يد صناع المعادن في آسيا الصغرى حتى نهاية الألف الثالثة ق.م. وقد عثر على قطع البرنز وقطع معدنية أخرى في عدد من الأماكن الفلسطينية والسورية مثل التل الحيسى وأريحا (فلسطين) وأوجاريت وببلوس (في فينيقيا) وهى جميعا تؤكد النشاط المعدني في ذلك الوقت، وقد وجدت أيضاً في آثار أوجاريت الوسطي ( لابس العقد المشهور) وفى قلعة الروس وفى حماة كما يمكن تتبعها في الجنوب حتى أبيدوس في مصر، وقد استمر صناع المعدن هؤلاء في ببلوس حيث وجدت آثارهم المعدنية بجميع خصائصها في معبد ببلوس، وقد كانت ببلوس في موقع قريب من جبال كردان ( لبنان الغربية) التى يحمل تبر الذهب فيها نهر فيدار وإبراهيم ويتجهان به نحو البحر قرب ببلوس، ومن المحتمل أن ازدهار صناعة المعدن في سوريا وفلسطين كان على يد جماعة من الباحثين عن المعدن، الذين هبطوا من آسيا الصغرى وليس هذا الظن ببعيد، فقد رأينا كيف أن الحيثيين مدوا نفوذهم السياسي في شمال سوريا، وأن آثارهم وجدت حتى جنوب فلسطين، بل أن ذكرهم يرد في الكتاب المقدس مع ذكر إبراهيم عليه السلام الذى هبط حبرون ( الخليل ) في جنوب يهوذا أول ما هبط، وكانت في ذلك الوقت تحت حكم (الحيت) هذا من ناحية، أو من ناحية أخرى فإن الآثار تدل على أن المعدن عرف في الجانب السوري كله على يد العموريين، وهم أقدم موجة سامية كانت تتصل بآسيا الصغرى، لا يفصل بينه وبين آسيا الصغرى إلا الخط الذى يفصل بين القوميتين التركية والعربية في الوقت الحاضر، كما أن آسيا الصغرى كانت تنفرد بحضارة معدن أرقى بكثير من حضارات جيرانها في الألف الثالثة ق.م، وأنها في بدء الألف الثانية بدأت تفقد تلك الأولوية بل وتفقد عدداً من صناعها المهرة، الذين حملتهم الرغبة في البحث عن المعدن بعيدا عن وطنهم الأصلي، وأسسوا مراكز جديدة في أطراف بلادهم المتاخمة لها، في القوقاز وفى فارس وفى سوريا وفلسطين وفى شرق أوربا .





بداية المعدن والثورة الحضرية للبشرية



f]hdm uwv hglu]k ,hge,vm hgpqvdm ggfavdm hglu]k hgpqvdm fph[m












توقيع :

حسابي على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك

https://www.facebook.com/profile.php?id=100022255245260

على تويتر

https://twitter.com/Dr_Mokhtar1981

عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للبشرية, المعدن, الحضرية, بحاجة, والثورة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 01:41 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105