دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني



هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ هذا المنتدى هو صدقة جارية للدكتور المرحوم أحمد أحمد الشيخ من جمهورية مصر العربية

كاتب الموضوع مؤسس المنتدى مشاركات 1 المشاهدات 20308  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-01-2012, 04:39 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية مؤسس المنتدى

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 8,122 [+]
بمعدل : 1.75 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 4393
نقاط التقييم: 12599
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute


الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي جغرافية ما قبل التاريخ والأدلة على المناخ البارد والحار


جغرافية ما قبل التاريخ
تعريف ما قبل التاريخ ووسائل دراسته:
اتفق علماء الجغرافية على إطلاق تعبير ما قبل التاريخ على العصر الذي سابق معرفة الإنسان للكتابة، تلك الفترة سابقة علي بدء تسجيل الإنسان لأعماله وآرائه في سجلات مكتوبة، سواء كتبها كنقش على الحجر أو الطين أو خطها في القراطيس أو ورق البردي أو قطع الفخار إلى غير ذلك. وبعد ذلك تُرك الأمر لتلك السجلات كي تروي قصة الإنسان عبر التاريخ. أما العصر الطويل الذي سبق هذا العصر فليس لدينا عنه سجل مكتوب، بل آثار صامتة ليس بها مدونات مكتوبة، ولكن الكثير من العلماء ينظرون إليها علي أنها أكثر إفصاحاً من تلك المدونات المكتوبة بلغات ربما لم نصل بعد لإدراكها أو لأنها يكون بعيدة عن كثير من الزيف الذي يتعمده الإنسان أحياناً في تاريخه المكتوب.
لم يستطع الجغرافيين أن عرفوا متى انتهي عصر الآثار أو متى بدأ التاريخ المكتوب، كما وأن عصر ما قبل التاريخ لم ينته في جميع أنحاء العالم في وقت واحد. فالشعوب تختلف وتتفاوت في الوقت الذي بدأت فيه تعلم الكتابة وتسجيل تاريخها حسب حضارة كل منهم. فنجد الحضارتين المصرية والعراقية عرفتا الكتابة في وقت مبكر جداً، وكان ذلك تقريباً في الألف الثالثة قبل الميلاد، بينما تأخرت اليونانية في جزيرة كريت في معرفة إلا في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد، مما يعني أنها تأخرت عن الحضارتين السابقتين بحوالي ألف سنة، ثم تتابعت عرفت الكتابة في تواريخ متلاحقة في كثير من بلاد العالم الأخرى بعد ذلك، بل لا تزال بعض الشعوب البدائية تعيش في عصر ما قبل التاريخ، نتيجة أنها لم ترقي بحضاراتها حتى تدخل التاريخ بعد حتى الوقت الحاضر، مثل الشعوب الاسترالية الأصلية وشعب البوشمن في جنوب إفريقيا والأقزام في وسط إفريقيا، لأن هذه الشعوب ليس لها لغات تسجل بها تاريخها.
أنه من البديهي أننا لا نعرف بداية عصر ما قبل التاريخ إذا كنا لم نعرف نهايته، فهذه البداية لا تزال مجهولة وفي علم الغيب أيضاً. ولكي نصل إلى حل هذه المسألة يجب أن ندرك أننا بصدد تاريخ الإنسانية علي الأرض، سواء كان التاريخ غير مكتوب (عصر ما قبل التاريخ ) أو مكتوباً وهو الذي نعرفه بالتاريخ الإنساني. وعلي أية حال فمقياسنا هو عمر الإنسان نفسه علي سطح الأرض. ومن ثم فإن عصر ما قبل التاريخ يبدأ بظهور الإنسان نفسه. وفي هذا الصدد ستقابلنا صعوبة وهي أي إنسان نقصده؟، هل نعنى الإنسان العاقل Homo Sapiensالحالي، أم الإنسان البائد المنقرض؟ وعلي أية حال فإن الإنسان العاقل الحالي وكما تدل الأدلة الأثرية قد وريث حضارات أخرى سبقته إليها وأورثته إياها تلك الأنواع البائدة.
وتعرف هذه الأنواع البائدة بالمنتصبة القامة Homo erections، وتضم إنسان نياندرتال وجاوة والصين وهيدلبرج. أم أنها بدأت بأشباه البشر Parsanthropus التي وجدت بقاياها في جنوب إفريقيا ؟ إن لم نجد الإجابة على هذا السؤال حتى الآن، وعلي أية حال فإننا نتحدث عن حضارة، وصاحب هذه الحضارة هو الإنسان لأنه وحدهصانع الحضارة، فإذا ثبت أن أشباه البشر هؤلاء قد صنعوا حضارة فهم بشر أسوياء.
وإذا كان علماء الجغرافيا التاريخية قد حاولوا جاهدين معرفة متى بدأ عصر ما قبل التاريخ، والذي بدأ من وجهة نظر الكثير منهم في عصر البلايوستوسين، وبدأ بظهور بعض أشكال الإنسان الأولى مثل تلك التي سبق ذكرها، ويعتمدون في هذا التحديد في أن عصر البلايوستوسين هو الفترة التي تعرضت فيها أجزاء العالم المختلفة لتغيرات في بيئتها الجغرافية، فقد سادت النطاق الصحراوي العربي فترات مطيرة بينما غطي الجليد معظم أوربا شمال جبال الألب. كما وأن القارات قد استقرت علي شكلها النهائي الحالي، وتطور الجنس البشرى إلى النوع الذي يعيش في الوقت الحاضر والذي نطلق عليه اسم الإنسان العقل Homo Sapiens تمييزاً له عن الأنواع الإنسان البائدة الأخرى.
و يعتبر عصر ما قبل التاريخ جزء من الزمن الجيولوجي الرابع ضمن عصريه البلايوستوسين و الهولوسين، وفى هذه الفترة لم يعرف الإنسان الكتابة، ولذلك كانت الأدلة التي نعتمد عليها في دراسة الجغرافيا التاريخية لهذه الفترة تختلف كل الاختلاف عن الأدلة التي يعتمد عليها المؤرخون هذه الأيام. فنجدهم في دراستهم لفترة ما قبل التاريخ يعتمدون على البقايا والآثار الطبيعية والبشرية المطمورة في رواسب الرمل والطين الركامات الجليدية والتي تعود إلي عصر البلايوستوسين. ويجب أن نعرف أن دراسة عصر ما قبل التاريخ على أسس علمية لم تم الاهتمام بها إلا في القرن التاسع عشر؛ حيث أمكن عن طريق دراسة الرواسب الجليدية وبقايا الحفريات في جهات متفرقة من العالم إعطاء صورة واضحة عن التغيرات الحضارية والطبيعية خاصة المناخية التي حدثت في عصر البلايوستوسين.
ومن العلوم التي تم الاستعانة بها في دراسة عصر ما قبل التاريخ الجيولوجيا، فحتى عصر قريب كان عصر ما قبل التاريخ يعتبر أحد فروع جيولوجية الزمن الرابع أو جيولوجية عصر البلايوستوسين، واعتمد أيضاً على علم الأنثروبولوجيا الذي يدرس تطور الإنسان من شبيهاته من القردة العليا والأجناس البشرية البائدة التي عاشت في عصر ما قبل التاريخ. كما و أن الأنثروبولوجيا تساعد الباحث على القيام بإجراء المقارنة بين بعض أساليب الحياة لعدد من الجماعات التي تعيش في الوقت الحاضر بالجماعات التي عاشت في العصور الحجرية القديمة، حتى نستطيع الحصول علي صورة واضحة عن حياة هذه الجماعات القديمة من الناحية الفكرية والحضارية، أو يمكن القول أن دراسة المجتمعات البدائية الحالية ربما تلقى الضوء على أساليب حيات إنسان ما قبل التاريخ. ومن العلوم الأخرى التي يستعن بها الباحث في الجغرافية التاريخية في مجال دراسة ما قبل التاريخ علم تتابع الطبقات Stratigraphy والحفريات القديمة Paleontology وغيرها من العلوم التي يمكن الاستعانة بها على فهم المسرح الجغرافي الذي نشأ عليه الإنسان في عصر البلايوستوسين.
منهج بحث الجغرافيا التاريخية لعصر ما قبل التاريخ:
من الممكن أن نتناول دراسة الجغرافيا التاريخية لعصر ما قبل التاريخ من أربع وجهات نظر مختلفة وهى:
أولاً: تطور البيئة الجغرافية التي ظهر فيها الإنسان ودراسة الأحوال المناخية السائدة في عصر البلايوستوسين والنتائج الفيزيوجرافية التي ترتبت على هذا.
ثانياً: تطور الإنسان من الرئيسيات العليا إلى الإنسانيات.
ثالثاً: كيفية انتشار الإنسان العاقل على هيئة مجموعات بشرية من موطنه الأول إلى جميع بقاع المعمورة حيث اكتسبت كل مجموعة من المجموعات البشرية صفات خاصة في مناطق تخصصها مما جعلها متميزة عن سواها.
رابعاً: المراحل الحضارية المختلفة التي مرت بها الإنسانية منذ ظهور الإنسان العاقل وحتى اخترع الكتابة.
هذا وسنتناول في دراستنا بالتفصيل البيئة والمسرح الجغرافي الذي نشأ فوقه الإنسان والمراحل الحضارية المختلفة التي مر بها.
طرق البحث في البيئات الجغرافية الأولى:
في عصر البلايوستوسين:
يتميز الزمن الرابع عن باقي أزمنة الحياة الحديثة بتطور الأنواع البشرية وظهور الإنسان الحالي، الذي ننتمي إليه والذي يطلق عليه اسم الإنسان العاقل، وهذا هو السبب الذي من أجله يعتبره الجيولوجيين الزمن الأهم ويتعاملون معه بعناية خاصة، ويطلقون عليه اسم الزمن الرابع أو الرباعي كما يسمون العصر الذي يسبقه (البلايوسين) باسم الزمن الثلاثي.
في هذا العصر سارت الإنسانية في خطوات حضارتها الأولى، وبدأ يظهر فيها الفكر الإنساني الأول والذي ربما واكب ظهور الإنسان نفسه، وقد تميز الإنسان بصفاته الجسمانية والعقلية الخاصة تلك التي تضعه في مكان مميز بين الأحياء علي سطح الأرض.
وتميزه هذه الصفات عن غيره من الثدييات وتجعلنه قادراً علي أن يكون صانعاً وفناناً، ومبدعاً لحضارات ظل يستخدم فيها الحجارة وآلات الصوان أمداً طويلاً، ومن أجل ذلك سميت بحضارات العصر الحجري لاعتماده علي الحجارة غي صياغتها، وقد سبقت هذه الحضارات معرفته بالكتابة والتدوين أو ما يعرف بالسجل التاريخي، ولذلك عرفت هذه الحضارات أيضا بعصر ما قبل التاريخ.
وإذا كان هذا العصر تميز بتطور الحضارات الإنسانية الحالية، فإنه أيضاً تميز بتطور المسرح الذي تلعب فيه الإنسانية الحالية دورها في الحياة، أو بعبارة أخرى تطور البيئة الجغرافية التي استقرت معالم تضاريسها الكبرى في عصر الميوسين في الزمن الثلاثي، وقد تحددت في عصر البلايوستوسين العلاقة بين اليابس والماء على الشكل الذي نعهده الآن، كما تطور المناخ والنبات تطورات عديدة في هذا العصر حتى استقر إلى الوضع نعرفه الآن .
الشطوط البحرية



تعرض مستوى سطح البحر لتغيرات عديدة خلال الأزمنة المختلفة من عمر الأرض. انتهى الجيولوجيون من هذه الحقيقة منذ وقت طويل، ونحن لا نقصد هنا التغيرات الجيولوجية في الأزمنة الجيولوجية السابقة، والتي أُرسبت فيها طبقات الصخر الجيري، والرملي، والطيني، ولكننا نقصد التغيرات الثانوية التي طرأت علي سواحل البحار في الزمن الرابع الذي نحن بصدده.
فقد لاحظ ديبريه Deperet وجود شطوط قديمة مرتفعة عن مستوى الشط الحالي على طول ساحل فرنسا الجنوبي ( 1906 – 1922)، كما نعرف الجنرال دي لاموث في دراساته نفس الشطوط القديمة على طول ساحل الجزائر(1911)، وبالتالي تتطابق الشطوط علي الساحل الأوروبي والإفريقي للبحر المتوسط، وبعد ذلك توالت الدراسات حول الشطوط البحرية القديمة في كثير من مناطق العالم، وتعرف الدارسون على أربعة شطوط على الأقل فيما يبين خطى صفر و 100 متر فوق مستوى البحر، كما وجدت شطوط مغمورة حتى مستوى 100 متر تحت مستوى البحر.
وقد أرجع العلماء هذه التغيرات في مستوى سطح البحر إلى أسباب رئيسية ثلاثة:
1- تخزين كميات كبيرة من ماء البحر نتيجة تجمدها على شكل أغطية ثلجية ضخمة، مما أدى إلى هبوط مستوى سطح البحر.
2- الحركة التي أصابت كل اليابس ارتفاعاً وهبوطاً بشكل دوري.
3- حركة ارتفاع وهبوط قاع المحيط بشكل دوري.
1- تجمد كميات ضخمة من الماء علي اليابس:
ويعتبر كل من ماكلارين (1842) وتيلور (1868) أول من أرجع اختلاف مستوى سطح البحر بين الارتفاع والهبوط، إلى قلة الماء بسبب تجمد كميات كبيرة منه فوق اليابس في المناطق المتجمدة، ويرجع الفضل إلى الجيولوجي الأمريكي دلى (1934) في توضيحه لهذه النظرية توضيحاً تاماً.
حدثت في خلال الزمن الرابع الجيولوجي عدة فترات جليدية كبرى، تكونت خلالها ثلاجات واسعة الانتشار فوق إسكندناوة وشمال أوربا وشمال كندا وفوق مرتفعات جبال الألب فجنوب أوروبا، وبلغ سمك هذه الأغطية الجليدية حوالي 2000 متر، و هذا مما يدل علي أن كميات هائلة من ماء البحر قد دفعتها الأعاصير من فوقه نحو اليابس، وتساقطت هذه المياه على شكل ثلج فوق شمال أوراسيا وشمال أمريكا الشمالية وأنحاء أخرى من العالم.
ولم تعود هذه المياه إلي المحيط من خلال دورته المعروفة ( بخر – سحب – ماء مطر – جريان سطحي ثم عودته إلى البحر مرة أخرى)، بل اقتصرت الدورة على البخر من البحر والتساقط على اليابس في شكل ثلج، ومع مرور الزمن عاماً بعد آخر فقد البحر 42 مليون كيلو متراً مكعباً من مياه البحر، وقد ظلت هذه المياه متجمدة طوال الفترة الجليدية، ولو جاءت فترات الجليد في أنحاء العالم كله في وقت واحد لأدى هذا إلى انخفاض مستوى البحار جميعاً ما بين 100 – 150 متراً، ولكن نظراً لعدم حدوث فترات الجليد متعاصرة بين نصفى الكرة الأرضية، فإن هذا الانخفاض اقتصر على 75 متراً.
و أن الجليد المتراكم فوق الكتل الأرضية كان له ثقل عظيم، فقد أدى إلى هبوط شبه جزيرة اسكنديناوة لعدة مئات من الأمتار، وبعد أن ذاب الجليد عادة مرة أخرى للارتفاع لتحافظ على توازنها، وقد تكررت هذه الظاهرة عدة مرات أثناء البلايوستوسين، وقد أثبتت أبحاث هوجبوم ونانسن في إسكندناوة أن هذه المنطقة ارتفعت 375 متراً، بل وفى بعض أجزائها ارتفعي إلي حوالي 500 متر عن مستوى شبه الجزيرة القديم.
وتوالي هذه العملية التي تراكم فيها الماء على شكل جليد فوق سطح الأرض فتقل كميات الماء في البحار، وهذا مما يؤدي إلي انخفاض مستوى سطح البحر، ولكن هذا الانخفاض ليس مطلق حيث يؤدي ثقل الجليد إلي هبوط الأرض مما يعمل علي ارتفاع مستوى سطح البحر، وبع أن ترتفع درجات الحرارة يذوب الجليد فتغمر مياه البحر الشواطئ المنخفضة المجاورة للبحار، وهذا ما نعرفه بارتفاع مستوى سطح البحر مرة أخرى، وأخيراً ونتيجة قلة الضغط لذوبان الجليد من فوق اليابس، ثم تبدأ القشرة الأرض تستعيد توازنها ويرتفع اليابس مرة أخرى مما يؤدي إلي انخفاض مستوى سطح البحر.
وعندما يحدث ذلك يعود البحر إلي مستواه الأول أي إلي مستوي الصفر، ولكن الباحثين الجيولوجيين والجيومورفولوجيين لاحظوا وجود شطوط قديمة فوق أعلي من المستوى الحالي للبحار في مناطق متفرقة من العالم، يصل ارتفاع أقدامها إلى 100 متر فوق سطح البحر الحالي، معني ذلك أن القشرة الأرضية لم تستعيد توازنها في بعض المناطق من العالم، ودليل آخر علي ذلك أنه قد لاحظ بعض الباحثين وجود شطوط قديمة أيضاً تحت مستوى سطح البحر الحالي بنحو 100 متر. ومن خلال ما تقدم نري أنه لابد من وجود عوامل أخرى أدت إلى تكوين هذه الشطوط.
2 – حركة تذبذب كتل اليابس ارتفاعاً وهبوطاً:
تسمى هذه الحركة بالحركات الرأسية epirogenic وهى من الحركات التكتونية التي تؤدي إلي ارتفاع أو هبوط كتل اليابس، وتندرج تحت حركات التصدع والتي تختلف عن الحركات الأفقية أو الإلتوائية orogenic.
وارجع إميل هوج (1911) تلك التذبذبات التي أصابت شواطئ البحار إلى هذه الحركات الرأسية، ويري بعض الجيولوجيين أن تراكم الجليد علي اليابس يعود إلى مثل هذه الحركات الرأسية، فمثلاً ارتفاع كتلة اليابس ما بين 600 – 800 متر تؤدي إلي انخفاض الحرارة وبالتالي تكوين الجليد كما حدث في شمال أوروبا، ودون الدخول في تفصيل هذه النظرية فإنه يكفينا أنه ثبت بالملاحظة أن اليابس في شبه جزيرة إسكندناوة تحرك حركة رأسية أثناء الفترات الجليدية وفى الفترات التي أعقبتها. وعليه فليس من شك في أن تكوين الشطوط البحرية القديمة يرجع أيضاً إلى هذه الحركات الرأسية لكتل القارات.
ولو كانت هذه الحركات الرأسية هي السبب الوحيد المسئول عن تكوين الشطوط البحرية، والمدرجات النهرية المقابلة لها ( إذ أن انخفاض مستوى سطح البحر يعنى انخفاض مستوى انصباب النهر، وهذا يزيد من انحدار النهر ويزيد من نشاطه في النحت، فيكون شطاً قديماً، أما ارتفاع مستوى سطح البحر أو مستوى الانصباب فيقلل من انحدار النهر، ويزيد من نشاط النهر في الإرساب) لوجدنا الشطوط البحرية القديمة تحيط بكل البحار والمحيطات التي تصب فيها. ولكن هذه الظاهرة أي وجود شطوط قديمة ليست عالمية، فليس هناك شطوط قديمة على سواحل فرنسا الأطلنطية، كما أنها لا توجد على بحر المانش، مع وجودها علي شواطئ البر المتوسط.
ليس هناك سبب وحيد يفسر وجود هذه الشطوط البحرية، إلا أن ظاهرة الجليد، مع ما تحدثه من اضطراب يدعو القشرة إلى استعادة توازنها مرة أخرى، ثم الحركات الرأسية للكتل الأرضة نفسها، أي أنه يمكن أن تعلل ظاهرة الجليد والحركات الرأسية معاً وجود هذه الشطوط في بعض المناطق من العالم.
3 – حركة تذبذب أعماق المحيطات:
أثبتت الأبحاث البحرية أن أعماق معينة من قاع المحيطات قد ازدادت عمقاً منذ نهاية الزمن الثالث، و أدى هذا إلى هبوط عام في مستوى سطح البحر. وتستقى البراهين على هذه الحقيقة من آلاف الجزر المرجانية في المحيط الهادي، وقد تكونت هذه الجزر من ترسيب الحيوانات المرجانية الميتة على حافة فوهة بركان قديم خامد من آلاف البراكين غير النشطة فيه، ولابد أن هذا البركان بعد تكون الحواجز المرجانية على فوهته وزيادة وزنها ما تضغط عليه فيهبط دسم البركان بسبب عملية التوازن الأرضي، والدليل علي هذا أن الحواجز بجزر أليس يبلغ سمكها 340 متراً، فكم يبلغ وزنها وما تمثله من ضغط علي القشرة المحيطية بقاع المحيط؟ وما مقدار الهبوط الناتج عن ضغطها؟، وكان أول من لاحظ هذه الظاهرة وسجلها هو داروين خلال رحلته المشهورة إلي هذه الجزر الموجودة بالمحيط الهادي.
ومما تقدم نستنتج أنه أثناء الفترات الجليدية ونتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، سُحبت كميات ضخمة من ماء البحر وتساقطت على شكل ثلج علي اليابس، وتجمدت فكان البحر يفقد دائما كميات من مائه، أدي ذلك في النهاية إلى هبوط مستوى البحر. وفى الفترات غير الجليدية كان الجليد يذوب فيرتفع مستوى البحر، وتطغي مياه البحر علي الشواطئ ونتيجة ما يُرسب من مفتتات علي هذه الشواطئ كانت تبنى مدرجات أو شطوط. وقد لوحظ أن هبوط سطح البكر كان مطرداً، وليس لهذا تفسيراً إلا بالحركات الرأسية لليابس (ارتفاعاً وهبوطاً) أو هبوط قاع المحيط نفسه، وفى كل من الحالتين لابد للقشرة الأرضية من أن تستعيد توازنها، أي تهبط في أجزاء وترتفع في أخري.
ولم يستطع الإنسان حتى الآن أن يعرف ما هي الشطوط التي ترجع نشأتها إلى الحركات الرأسية والأخرى التي نشأت بسبب ظاهرة تراكم الجليد علي اليابس، ولكننا بإزاء ظاهرة محددة، كل ما يهمنا إزاءها هو دراسة الأعمار المفترضة لنشأتها، والتي يمكن التعرف عليها من خلال ما يوجد بها من بقايا حيوانية أو نباتية أو بشرية إنطمرت بها في أثناء وجودها، ونتيجة أن هذه الشطوط قد تكونت في فترات الجليد فإنه يتم ربط هذه الأعمار بالظاهرة الجليدية العامة، أي بالفترات الجليدية وغير الجليدية التي حدثت في الزمن الرابع.
تتابع الشطوط البحرية:
يتكون كل شط من الشطوط البحرية خلال دورة كاملة من دورات الجليد، حيث تبدأ بطغيان الماء علي الشواطئ، وتنتهي بانحسار الماء عن هذه الشواطئ. وتترك هذه الدورة رواسب بحرية علي الشواطئ التي طغي عليها الماء، وتحتوي هذه الرواسب علي بعض الحفريات والتي تساعدنا في تأريخ تكوين الشط.أو بعبارة أدق تبدأ الدورة بطغيان البحر على اليابس ( أي ارتفاع مستوى سطح البحر) حاملاً معه أحياء بحرية يرسبها فوق اليابس لأن هذه البيئة تكون ضحلة تساعد علي نمو النباتات التي تتغذي عليها الكائنات البحرية، ثم يبدأ البحر بعد ذلك في الانحسار(انخفاض مستوى البحر) حتى يصل إلى أدنى حد له وإلي هنا تنتهي دورة، وهى أن الدورة تبدأ بطغيان الماء وتنتهي بانحسار الماء. ويجب أن نعرف أن دورة الانحسار تتفق مع قمة الجليد. إذا كان الجليد وحده هو المسئول عن اختلاف مستوى سطح البحر في الزمن الرابع الجيولوجي (الرباعي). ومن خلال دراسة هذه الشطوط البحرية القديمة يمكن القول أن هذه الظاهرة تكررت عدة مرات خلال الزمن الرابع، ويري البعض أن قد تكونت أربعة شطوط بحرية قديمة على الأقل، وإن كان فيرون يري إنها كانت خمسة هي: 1- الشط الكالبرى Calabrian.
2- الشط الصقلي الميلازى CiclianMilazzion.
3- الشط التيرانى Tyrrhenian.
4- الشط الموناستيرى Monastrian.
5- الشط الفلاندرى Flandrian.
1 – الشط الكالبرى:
أول من تعرف علي هذا الشط هو جونو عام 1910 عند دراسته لشواطئ جزيرة صقلية بالبحر المتوسط جنوب إيطاليا( الشكل 2). ومن خلال محتواه من الحفريات أرجعه إلى أواخر البلايوسين وأوائل البلايوستوسين، ومن الأبحاث الحديثة كذلك وجد أن الشط الكالبرى قد تكون نتيجة دورة كاملة تركت آثارها في صقلية وساحل كالبر يا، ومن خلال قواقع المياه الباردة التي عثر عليها جونو في إرسابات هذا الشط نجد دليلاً على أن مياه البحر المتوسط كانت آخذة في البرودة، ومن هذه القواقع قوقعة Cyprian Islandica مع أنواع باردة أخرى قادمة من المحيط الأطلنطي الشمالي، استقرت فوق رواسب هذا الشط يوجد أسفلها أحياء مياه معتدلة مع أحياء محبة للدفء.
وتتفق هذه الإرسابات في هذا الشط مع فترة فيلا فرانشيا والتي تمثل بداية عصر البلايوستوسين، وقد بدأت مياه البحار فيها تتحول إلي البرودة حتى انتهت إلى فترة جينز الجليدية.
2– الشط الصقلي الميلازى:
يقع هذا الشط أيضاً في خليج بالرمو بجزيرة صقلية، ويوجد في جزيرة رودس، ولكن لا وجود له على الساحل الأفريقي إلا في غرب مراكش حيث تستقر بقايا حضارة الحصى وآلات كلاكتو – أبيفيليه، ويحتفظ هذا الشط بالقواقع التي هاجرت جنوباً بعد أن تجمدت مياه بحار الشمال، وتوجد رواسب هذا الشط الآن على ارتفاع ما بين 90 – 100متر، وتضم رواسبه أيضاً بقايا الفيل القديم E . Antiquus الذي حل محل الفيل الجنوبي الأقدم منهE. Merdianatia. وقد تكون الشط الصقلي عندما عاد البحر إلى الارتفاع في الفترة غير الجليدية التي وقعت بين الجينز والمندل.

جغرافية التاريخ والأدلة المناخ البارد

3 – الشط الميلازى:
أطلق عليه دبريه هذا الاسم عام 1918 نسبة إلى شبه جزيرة ميلازو في شمال صقلية ويوجد على ارتفاع 55 – 60 متراً، وليس له أي دلالة إحيائية خاصة حيث أنه لا يحتوي علي أي أحياء تميزه عن غيره من الشطوط، و لذلك يرى فيرون أنه ليس إلا مرحلة من مراحل انحسار البحر في نفس الفترة التي تكون فيها الشط الصقلي- الميلازي، أي في الفترة غير الجليدية بين فترتي جينز – مندل، ولذلك نجده يختلف مع دبريه ويعطى الشطين اسماً واحداً هو الصقلي – الميلازى.
3 – الشط التيرانى:
اكتشفه إيسال عام 1914 ويتميز عن غيره من الشطوط في أنه ممثل في حوض البحر المتوسط بأكمله؛ حيث يوجد في نيس وموناكو بجنوب فرنسا وفي خليج تارنتو وقبرص وغاليبولى وكورسيكا وقرطاجة ومايو رقة وشرق أسبانيا. ويتراوح ارتفاعه في الغالب ما بين 28– 30 متراً. والحيوانات التي وجدت بقاياها به تعيش في مياه دفيئة، لما تحمله من سمات مميزة تدل علي أنها حيوانات لا تحيي إلا في المناخات شبه المدارية، والدلالة علي ذلك أنها تعيش الآن في البحار المدارية حتى نهر السنغال شمالاً، كما تعيش أيضاً في أدفأ أجزاء البحر المتوسط وأهمها قوقعة Strombas babonins. وتوجد حفريات هذه الحيوانات تحت طبقات تحمل بقايا فرس النهر والفيل المستقيم الناب والخرتيت. وقد تكون هذا الشط في الفترة غير الجليدية التي وقعت بين فترتي المندل والرس.
4 – الشط الموناستيرى:
وقد اكتشفه دبريه عام 1918، في موناستير على ارتفاع 18 – 20 متراً، ويشبه الشط الميلازى في أنه لا توجد به أحياء قديمة تميزه عن غيره من الشطوط، ولا وجود لقوقعة سترومبوس بوبونيوس -التي تحيي في مياه البحر الدفيئة- في معظم أجزاء هذا الشط، ويؤكد ذلك أن البحر المتوسط لم يكن في مثل دفئه وقت تكوين الشط التيراني. ويعتقد زوينر أنه ربما تكون في الفترة غير الجليدية التي فصلت بين فترتي رس- الفرم.
5 – الشط الفلاندرى:
يوجد هذا الشط علي ساحل الفلاندر والذي أكتشفه هو دبريه، ولم يعطه اسماً ويرجع في نشأته إلى عصر تقهقر الجليد. وقد قسمه ديبوا (1924 – 1930) إلى ثلاثة أقسام: أوستند، وكاليه، ودنكرك. ويظهر هذا الشط في بحر الشمال على ارتفاع 1.5 متر، كما يوجد على مستوى -35، -20، 10 أمتار تحت مستوي سطح البحر الحالي. ويدل التفاوت في الارتفاع بهذا الشط على حركة ذبذبة المياه علي الشاطئ التي تعاصرت مع فترة تقهقر الجليد.

جغرافية التاريخ والأدلة المناخ البارد

مما تقدم نري أن البيئات الجغرافية الأولى في عصر البلايوستوسين تطورت عدة تطورات هامة، وقبل الدخول في هذا الموضوع ينبغي أن نلم بمناهج البحث عن المناخ والنبات القديمين، وتشكيل البيئات الجغرافية الأولى ووسائل تأريخها:
يدرس علم المناخ القديم Palae-climatology المناخ في العصور الماضية، و تستعين هذه الدراسة بعلوم أخري مثل الجيولوجيا، والمناخ، وكثير غيريهما من العلوم الطبيعية(مثل النبات، والحيوان، والتشريح ) للتعرف علي المناخ القديم. بل يستعين بالعلوم الفيزيائية أيضاً. مثل تغيير الإشعاع الشمسي، والبقع الشمسية ودوراتها، وتغير ميل محور الأرض، ويحاول عالم المناخ القديم أن يرسم صورة للظروف المناخية لفترة محددة من تاريخ الأرض ويفسرها في نفس الوقت بأساليب جغرافية. فهو يتعامل مع ظروف جغرافية متغيرة ليس لها وجود في الوقت الحاضر. وهو لا يستطيع بطبيعة الحال أن يستخدم أدوات زميله الذي يدرس مناخ الحاضر، مثل مقاييس الحرارة أو الرطوبة أو الضغط الجوى، ولا يقوم بتسجيل لهذه العوامل، ولكنه يلجأ إلى آثارها في الصخر أو الطين أو التكوينات الأخرى، أي إلى مثيرات مناخية Climaticindictors فعالة، و تنقسم هذه المثيرات إلى عدة مجموعات من الأدلة: منها أدلة بيولوجية مثل الحفريات النباتية والحيوانية، وأدلة صخرية وتشمل عمليات التحات والتعرية وتكوينات التربة والإرسابات المختلفة. وأدلة من التكوينات مثل جبال الثلج، والمدرجات النهرية والصخور التائهة ... الخ.
إلا أن كثيراً من المؤشرات المناخية لا تدل دلالة قاطعة على المناخ القديم، فبعض الحفريات النباتية لم تفهم أو تقوم جيداً، وأن عملية التحجر أو التحول إلى حفريات لا تتم في كل أنواع النباتات بدرجة متساوية، والاحتياجات المناخية للنبات أو الحيوان قد تختلف من عصر إلى آخر.

أولاً– الأدلة على المناخ الحار:
1- نتائج التجوية والتربات:
تتفاوت عملية التجوية في المناطق الحارة تفاوتاً كبيراً، وتتأثر بحالة الجفاف والرطوبة التي تصحبها، ومن ثم كانت نتائج عملية التجوية نفسها شاهداً على صفات مميزة للمناخ. كما وأن التربة تختلف باختلاف إقليم نشأتها علي النحو الواضح بالجدول التالي.

جغرافية التاريخ والأدلة المناخ البارد

ومن خلال الجدول يمكن الوقوف علي بعض خصائص التربة؛ فاحمرار الرواسب له تأثير واضح علي أن تأخذ الترية اللون الأحمر. وكذلك نجد أن اللون الأحمر يختفي حيث المطر الغزير كنا هو الحال في الغابات المدارية، حيث يتكون أيدر وكسيد الحديد، بينما يؤدى وجود أحماض الدبال إلى إزالة الحديد في المناخ البارد وتتكون لذلك تربة البودزول البنية. ويدل وجود رواسب حمراء على مناخ حار ومطر ولكنه ليس غزيراً، ولا يدل على وجود صحراء كما كان البعض يظن من قبل، ويرى كرينين أن احمرار التربة يشير إلى حرارة تزيد في معدلها السنوي على 16ْم ومطر يزيد على 100 مم في مناطق تتكون صخورها من الصخور السليكية، أو 75 مم حيث ترتفع نسبة الكربونات في الصخر، وتتوافر مثل هذه الظروف في الوقت الحاضر في حوض البحر المتوسط، وفى إقليم السافانا المدارية حيث تسمى بتربة اللاتريت الحمراء.
كما تنتشر أنواع من التربة الحمراء القديمة ( المتحجرة ) انتشاراً واسعاً في مناطق أبعد ما تكون عن المناخ الحار أو الدافئ في الوقت الحاضر، ويدل وجودها على حدوث فترة دفيئة حيث تسمى بالتربة الحمراء القديمة، مما يفهم منه أن مثل هذه المناطق كانت تنعم بمناخ حار في العصور القديمة.
2 – الأحياء البحرية والرواسب الجيرية:
يعتمد ذوبان الصخور الكلسية وعمليات إرسابها إلى حد كبير على ما يحتويه الماء من كميات ثاني أكسيد الكربون، ونجد الماء يحتوى في درجات الحرارة المنخفضة على قدر أكبر من ثاني أكسيد الكربون الذائب مما عليه الحال في الماء الدافئ، ومن ثم يستطيع أن يحمل كميات أكبر من كربونات الكالسيوم الذائبة، أما المياه الدفيئة فإنها لا تسمح بذوبان كربونات الكالسيوم بوفرة لقلة محتواها من ثاني أكسيد الكربون، وما تنقله هذه المياه عبارة عن كربونات الكالسيوم في شكل رواسب عالقة لا ذائبة ويعاد ترسيبها، ولذلك يعاد ترسيبها في البحار الدافئة الضحلة حيث تتكون رواسب الحجر الجيري السميكة، حيث تجمع الذرات المعدنية الصغيرة العالقة في الماء المكونة من بلورات الكلس أو عوالق كربونات الكالسيوم، ويترسب الطين المختلط بالكلس والكلس الحبيبي وما إليها. أما في المناطق القطبية والمناطق التي تتعرض للتيارات الباردة، وفى الأعماق المحيطية فإن كربونات الكالسيوم تذوب مما يجعل رواسبها تخلو من الجير.
وقد أثبت برادشو بالتجربة أن تكوين الحجر الجيري من الرواسب البحرية العضوية يتوقف على درجة الحرارة؛ حيث توصل إلي أن الصخور الجيري التي تكونت من ترسيب الفورمانيفرا والنمو ليت ... الخ تدل على وجود أحياء بحرية كانت تعيش في المياه الدفيئة، ويجب أن نضع في الاعتبار أن الأحياء المائية لها حد معين من الحرارة يمكن أن تتحمل العيش فيه، فالحواجز المرجانية التي تعتبر من الصخور الجيرية تتكون مياه دافئة يتراوح مداها الحراري بين 25 – 30 ْ. وعلي ذلك فوجود الحفريات البحرية في الصخر الجيري تعطينا دلالات هامة علي درجات الحرارة التي كانت سائدة وقت ترسيبها، ومن الممكن تتبع الأنواع الحديثة من القواقع منذ نشوئها في الزمن الثالث، ومعرفة المناخ السائد الذي ترسبت خلاله.
3 – الحيوانات البرية:
من الممكن اتخاذ الحيوانات البرية دلائل على أنواع المناخ القديم، ولكن مع الأخذ في الاعتبار عدم الاعتماد المطلق على الثدييات في هذا الشأن، لأنها تستطيع أن تكيف نفسها مع مختلف الأجواء المناخية السائدة: فرغم أن الماموث ووحيد القرن الصوفي كانا يعيشان في الماضي في مناطق الاستبس الباردة أثناء الفترات الجليدية، إلا أنهما الآن وقد تخلصا من صوفهما السميك أصبحا من الحيوانات التي تعيش بالمناطق المدارية.
وفي عام 1847 اكتشف برجمان قاعدة هامة، وهى أن حجم الحيوان الثديي يميل للتضخم كلما اتجهنا نحو القطبين، وطبقاً لهذه القاعدة ارجع رنسن بدء تضخم الثدييات التدريجي منذ الزمن الثالث إلى عامل البرودة الذي ساد هذا الزمن، أي استنتج منها بدء اتجاه المناخ عامة إلى البرودة. بينما العكس صحيح فيما يتعلق بالحشرات، فهي تزداد ضخامة كلما اتجهنا إلى المناطق المدارية لأنها من ذوات الدم البارد، التي لا تستطيع أن تكيف نفسها في المناطق الباردة، وهذا ما يجعلها تحتاج لبيئة دفيئة أو حارة تستطيع الحياة فيها، تلك البيئات التي تساعد علي ازدياد تنوعها وتزايد أعدادها وحجمها وبالأخص في المناطق المدارية.
4 – النباتات:
تتميز الحياة النباتية في المناطق المدارية بتنوعها وثرائها الكبير علي ما هي عليه في العروض الباردة، كما تمتاز الغابة المدارية بوفرة النباتات المتسلقة بين أشجارها، وكذلك وفرة أشجارها الضخمة ذات الأوراق العريضة. وقد تعرف الجيولوجيين علي طبيعة النباتات المدارية من خلال آثرها الموجودة بالتكوينات الفحمية التي تمثل هذه الأشجار الضخة التي دفنت في باطن الأرض في العصر الفحمي. ومن النباتات ذات الدلالة المناخية الهامة، أشجار السيكويا الضخمة التي لا تزال بقاياها موجودة في كاليفورنيا، وأشجار النخيل التي تزدهر في المناخ الدفء وأشجار القرفة والكافور، وجميعها من الأنواع المدارية، وإن كانت بقاياها لا تزال تنمو حتى الجزيرة الجنوبية لليابان.
ويتم التعرف على النباتات القديمة بما يطمر في الصخر أو من حفرياتها، أو حفريات ثمارها وأورقاها، وببقايا حبوب لقاحها الموجودة في الطمي، وقد ظهرت دراسات مستفيضة قامت بعمليات تحليل للطمي والطين القديمين بما تحويه من هذه البقايا، لكي يتم التعرف من تلك البقايا على أنواع الأشجار التي كانت تنمو في حقبة معينة في الأزمنة القديمة، وبالأخص للوقوف على دلالتها المناخية في عصر البلايوستوسين بصفة خاصة.

ثانياً: الأدلة على المناخ البارد:
1- الثلاجات والركامات الجليدية:
تعتبر الثلاجات الجليدية أهم مظاهر المناخ البارد في عصور الجليد المنصرمة. وقد توجد هذه الثلاجات الآن في بعض المناطق المدارية مثل ثلاجات جبل كينيا وكلمنيارو ورونزوى بمنطقة هضبة البحيرات في إفريقيا على خط الاستواء تقريباً، والتي توجد على ارتفاعات شاهقة تسمح بتكوين الثلج والجليد فوق هذه الجبال العالية.
ويتميز الثلج والجليد بأن لهم آثار قوية في التعرية من حيث النحت والإرساب، ويدل وجودها في مناطق تقع بعيداً عن مناطق التجمد في الوقت الحاضر على انخفاض درجة الحرارة انخفاضاً كبيراً يسمح بتكوين الثلاجات في فترات زمنية سابقة. ومن أهم الآثار الناتجة عن عصور الجليد تلك الركامات الجليدية، المتمثلة في الركامات الجانبية والنهائية والوسطي، وما هذه الركامات إلا فتات الصخر والطين الذي رسب بعد ذوبان الجليد، أو جلاميد الطين المتخلف من ذوبان الجليد الذي حملها عبر الثلاجات إلي مناطق تبعد كثيراً عن مصادرها الأصلية، وتسمى بقايا الجلاميد هذه بالصخور الضالة erratic rocks أي التي حُملت بعيداً عن موطنها الأصلية)، وتترك الثلاجات الجليدية خلال مساراتها ظاهرات معينة تحدد اتجاه ومسار هذه الغطاءات الجليدية، ويمكن التعريف علي تلك الظاهرات من الحزوز التي يتركها الجليد وهو يزحف فوق الصخر، ومن اتجاه الركامات الجليدية، ومن اتجاه الصخور التي تسمى بصخور الغنيمية Rocks Moutonnes، وتظهر هذه الصخور التي مر من فوقها الجليد ذات انحدار بطئ في الاتجاه الذي جاءت منه الثلاجة، وانحدارها الشديد في الاتجاه المقابل.
وبهذه الطريقة أمكن تحديد مسار خط الثلج الدائم والثلاجات في مرتفعات الألب خلال عصر البلايوستوسين من خلال ما تركه الجليد من رواسب من ناحية أو من آثار التحات من ناحية أخرى. ومن خلال الدراسة أمكن تحديد 17 ثلاجة في جبال الألب انحدرت من ارتفاع أكثر من 1000 متر في عصر البلايوستوسين عن مستواها الحالي، بينما انحدرت كثير من ثلاجات الهملايا أكثر من 2000 متر عن مستواها الحالي في هذا العصر.
2 – المدرجات النهرية:
من خلال دراسة عدد كبير من الأنهار تعرف الباحثين علي الكثير من المدرجات النهرية، مثل تلك المدرجات التي تحف بوديان الأنهار الأوربية، والأنهار التي تصب في البحر المتوسط ومنها نهر النيل في مصر وربط هذه المدرجات بفترات زمنية معينة من العصور الجيولوجية. وتعتبر هذه المدرجات النهرية دليل على زيادة نحت النهر لمجراه في أوقات، وزيادة الإرساب في أوقات أخري. ويكفى أن نذكر هنا أن المدرجات النهرية تتكون نتيجة لاختلاف مستوى القاعدة أو الانصباب، واختلاف كمية الماء والطمي في مجرى النهر نتيجة التغيرات المناخية.
ويتأثر كل من مستوى القاعدة والتغيرات خاصة في العروض العليا بالجليد، الذي يحبس كميات كبيرة من ماء البحر ويجمدها فوق اليابس، مما يجعل مصب النهر يبعد عن مستواه السابق لفترة التجمد نتيجة انخفاض مستوى البحر، فيؤدى هذا إلى زيادة في النحت، بينما عندما يذوب الجليد يرتفع مستوى الماء بالبحار مما يؤدى إلي غمر الأجزاء الدنيا من الأنهار، وتتحول الأنهار إلي ترسيب الطمي.ويؤدى ذلك إلي ظهور سهول فيضية جديدة عندما تتعرض للنحت مرة أخرى تنشأ المدرجات النهرية. ولذلك تحتوى المدرجات النهرية على بقايا نباتية وحيوانية وإنسانية تساعد على التعرف على المناخ السائد من ناحية وتأريخ زمن تكوينه من ناحية أخرى.
3 – النباتات:
تعتبر الحياة النباتية صورة واضحة للظروف المناخية السائدة، لذلك توجد هناك نباتات ترتبط بالفترات الباردة، و نباتات أخرى ترتبط بالفترات الدفيئة، وقد تمكن العلماء من تحديد استنتاج سلاسل كاملة من هذه النباتات المحبة للبرد أو المحبة للدفء في عصر البلايوستوسين وعصر الهولوسين بدقة كبيرة. ومن تلك النباتات التي ترتبط بالفترات الجليدية في عصر البلايوستوسين نبات الصفصاف القطبي Salz Polaris والبتولا القزمية Betula nana ونبات درياس أو كتابتالا Dryas Octapetela، وهذه النباتات توجد في الوقت الحاضر في أقصى الشمال في الإقليم الباردة أو فوق قمم الجبال المرتفعة، ولكنها في خلال الفترات الجليدية كانت تنتشر في سهول التندرا التي كانت تغطى وسط أوربا.
وتعتبر الغابات الصنوبرية بصفة عامة دليل على المناخ البارد. و تمتد بعضها مثل التناوب الفضي واللاربس والصنوبر حتى المناطق القطبية، و لا توجد مثل هذه النباتات مطلقاً في أقاليم الدفء المدارى. وفى الفترات الدفيئة كانت تنمو النباتات الحالية في شمال أوروبا بالإضافة إلى نباتات أخرى محبة لشئ من الدفء، مثل الكروم Vitis Sylvestris والوردة البونطية في جبال الألب Rhodendron Ponticum.
4 – الحيوانات:
لقد أمكن التعرف بوضوح علي حيوانات عصر البلايوستوسين، وذلك نتيجة أنها حفظت في الركامات الجليدية وفى الرواسب المختلفة، ومن هذه الحيوانات المحبة للبرد الثعلب القطبي وابن عرس القطبي Lepus variabilis والرنة، والثور الموسكى Ovibos moschams، هذا إلي جانب بعض الثدييات الأخرى البائدة مثل الماموث الضخم والماموث أو وحيد القرن الصوفي... الخ. بينما تميزت الفترات غير الجليدية بعدد من الثدييات المحبة لشئ من الدفء مثل الخرتيت الأمريكي Rhicenocos merkii والفيل القديم Elephas Antiquus. ومن خلال دراسة بقايا مثل هذه الحيوانات أمكن تحديد الفترات التي عاشت فيها كل مجموعة منها، وبالتالي التعرف علي المناطق التي امتد إليها الجليد في عصوره، وكذلك علي المناطق التي انحسر عنها الجليد في الفترات الدفء.
ثالثاً: الأدلة على المطر و الجفاف:
1 – رواسب البحيرات والينابيعLecustrne and spring deposits:
إنه من المعروف لدى المهتمين بدراسة عصر ما قبل التاريخ أن البحيرات قد لعبت دوراً هاماً في المساعدة على تفهم مناخ الأقاليم التي توجد بها. إذ أن الاختلاف في مستوى مائها الذي ارتبط بدوره بالتغيرات المناخية أدى إلى تكوين شواطئ أو مدرجات بحيرية ساعدت على تأريخ حضارات المنطقة، وتدل الشطوط المرتفعة للبحيرات على مدى امتلائها بالماء واتساعها في عصور سابقة، ودليل أيضاً على وفرة الأمطار في ذلك الحين، مما يعني أن هذه الفترات من فترات المطر، وإذا ما انخفضت مياهها دل ذلك علي سيادة الجفاف.
2 – الكثبان الرملية المتحجرةFossilized sand - dunes :
تعتبر الكثبان المتحجرة من التكوينات السطحية التي يرتبط تكوينها بظروف المناخ الجاف في المناطق الصحراوية. فحينما نعثر في منطقة رطبة تسقط بها كميات وفيرة من الأمطار على كثبان رملية قديمة نستنتج أن فترة من الجفاف قد سادة بها في الماضي.
وعندما تسقط الأمطار علي هذه الكثبان الرملية وهي رمال مفككة سائبة تتسرب مياه المطر خلال حبيبات الرمال إلي داخل الكثيب وتخزن أسفله، وعندما يحل فصل الجفاف ونتيجة تعرض الرمال للحرارة المرتفعة تبدأ المياه أسفله في الصعود إلى أعلى بواسطة الخاصة الشعرية، و في أثناء رحلة صعودها تعمل علي إذابة الجير المختلط بالرمل، فتتحول المياه في صعودها إلى أعلى إلي محلول كربونات الكالسيوم، وسرعان ما يتعرض هذا المحلول لأشعة الشمس تتبخر المياه وتبقى كربونات الكالسيوم لتكون غطاء من الكلس يغطى الكثيب، وبهذه الطريقة يقوم هذا الغطاء الكلسي بتثبيت الكثيب في مكانه، فالكثبان الرملية المتحجرة دليل على توافر ظروف مطر موسمي وافر في عصر سابق تتخللها فترات جفاف.
3 – البحيرات الجليدية:
تكونت تلك البحيرات الجليدية نتيجة لتعرية الجليد للمناطق الضعيفة التي كان يتراكم فوقها وضغط الجليد علي مناطق الضعف هذه مما أدي إلي هبوطها في شكل حفر ضحلة، وبعد ذوبان الجليد ملئت هذه الحفر بالماء وتُركت على شكل بحيرات دائرية أو مستطيلة كما هو الحال في سويسرا والمناطق الجبلية الأخرى في شمال أوربا ومنطقة البحيرات في شمال انجلترا، وينتمي إلى هذه البحيرات أيضاً تلك البحيرات الكثيرة الضحلة التي تنتشر في فنلندة وشرق أوربا بصفة عامة، فالبحيرات الجليدية تعود في نشأنها إلي مخلفات عصر ساد فيه الجليد في تلك المناطق التي تنتشر بها ومنها أيضاً شمال كندا.
4 – تكوينات التربة:
من خلال دراسة التكوينات السائدة في إقليم ما يمكن للجغرافي أن يستدل على أنواع المناخ القديم التي سادت به. فمثلاً تكوينات كالحصى والحصباء خاصة المستديرة يدل وجودها علي أنها تترسب في ظروف مناخية رطبة. ومن ثم فلابد لتكوينها من وجود الأمطار الكافية أو المجارى المائية، وعندما توجد هذه التكوينات في أحد الطبقات الحديثة فإن ذلك يعني أنها تكونت في عصر من عصور المطر السابقة. بينما ترتبط تكوينات البريشيا وعلي النقيض من الحصى والحصباء بظروف المناخ الجاف، بينما إذا وجدت تكوينات البريشيا و تكوينات الحصى والحصباء في شكل طبقات متتابعة، فإننا نستخلص من هذا أن المنطقة قد تعرضت لفترات متتالية من المطر الجفاف.
5 – الينابيع الجافة القديمة Fossil Springs:
تعتبر الينابيع مثلها مثل الكثبان الرملية المتحجرة أدلة توضح التقلبات المناخية التي تعرضت لها أجزاء كثيرة من العالم في عصر البلايوستوسين وبالأخص في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، و كانت هذه الينابيع تنبعث من طبقات جيرية ورملية حاملة للماء، وفى أثناء تدفقها إلي السطح كانت تحمل معها جزيئات الجير المذاب في الماء، فإذا ما تبخرت المياه خلفت وراؤها طبقة من الكلس المختلط بالرمل تشبه طبقة الكلس الذي يغطى الكثبان الرملية المتحجرة ويعرف باسم الترافرتين Travertine.
وبعد أن تتعرض المنطقة للجفاف ينخفض مستوى الماء الباطني، ومن ثم يتوقف يدفق الماء من الينبوع ويجف وتردم فتحته، ولا يتبقى شيء يدل على وجوده إلا تل صغير من الترافرتين، وإذا حفرنا في هذا التل يمكن الوصول إلي فتحة الينبوع المطمور، وتدل مثل هذه الينابيع المطمورة على أنه في وقت من الأوقات كان مستوى الماء الباطني مرتفعاً بحيث يسمح باندفاع هذا الماء الباطني إلي السطح في شكل ينابيع، ويدل ذلك على وفرة الماء أو على مرور المنطقة بفترة رطبة.
6- تكوينات اللويسLoess:
تعتبر تكوينات اللويس رواسب دقيقة شديدة النعومة من الأتربة، حملتها الرياح من الركامات الجليدية النهائية بعد أن انتهت فترة الجليد ساد الجفاف. وبدأت عوامل التحات والتعرية الهوائية في تجوية الركامات الجليدية ونقل هذه الأتربة الناعمة وترسيبها في مناطق أخرى، وتعتبر الرياح وسيلة نقل هذه الرواسي وإعادة ترسيبها، ويظهر من توزيع رواسب اللويس في شرق أوروبا، ومن الحيوانات والنباتات المطمورة تحتها أن أصل هذه التكوينات جليدي، ولقد أدت ظروف الجليد في عصر البلايوستوسين إلى توافر ظروف تكوين طبقات اللويس، فالبرد الشديد والقفار الشائعة التي كانت تحف بغطاء الجليد العظيم الاتساع، وظروف الاستبس التي شملت تلك القفار، والرياح ضد الإعصارية التي كانت تندفع من منطقة الضغط المرتفع الموجودة فوق الغطاءات الجليدية، ساعد كل هذا على حدوث التعرية الهوائية التي حملت ذرات اللويس وألقت بها عند سفوح مرتفعات جنوبية وجنوب شرق أوروبا وفي شمال شرق الصين.
وتمتد تربة اللويس في أوروبا الآن على شكل نطاق يمتد من جنوب انجلترا إلى شمال فرنسا، ثم سفوح جبال الألب وجبال الكربات الشمالية، وتستمر إلى جنوب روسيا حتى نصل إلى وسط آسيا، وهى تغطى 16000 كيلو متراً مربعاً من أوراسيا، وهي تربة ضاربة إلى الحمرة شديدة الخصوبة. وهى تربة مفككة شديدة النعومة لا تظهر فيها طبقات، وأهم ما يميزها أنها سهلة التشقق. وتربة اللويس الموجودة في أوروبا لا ترجع إلى فترة جليدية واحدة، وإنما إلى أكثر من فترة من الفترات الجليدية وما تخللها من فترات الجفاف، وهى الفترات التي كانت تفصل بين كل فترة جليدية والتي تليها، ولذلك نجد أنه توجد تربة لويس قديم وتربة لويس حديثة نسبياً.
وقد تم ترسيب تكوينات اللويس في مناطق مناخ الاستبس، حيث كان يقل المطر أو يسود مناخ شبه جاف، كما تختلف تكويناته باختلاف الأماكن والوقت الذي رسبت فيه، هذا وقد أمكن التوصل إلي هذه الاختلافات من خلال دراسة القواقع والحفريات المطمورة فيها. وقد اتفق العلماء على أن تكوينات اللويس بدأت في الظهور منذ أن بدأ العصر الجليدي إلى أن بلغ ذروته، ولم ينتهي إرسابها بنهاية فترات الجليد بل استمر في فترات تقهقر الجليد.
7- الأدلة البشرية:
يمكن الاعتماد علي ما خلفه الإنسان من آثار، فمثلاً خلف الإنسان الذي كان يعيش في كهوف أوروبا رسوماً واضحة للحيوانات التي كانت تقاسمه بيئته وتمر أمامه، والتي كان يشتغل بصيدها وتغذي علي لحومها ويلبس جلودها، ومن أشهر الكهوف التي عثر فيها على هذه الرسوم كهف التاميرا في شمال أسبانيا، ولا تزال هذه الرسوم موجودة بحالة جيدة حتى الآن وبعضها ملون، و تمثل هذه الرسوم حيوان البيبسون والماموث والغزال الأحمر والحصان القديم... الخ، وبعضها مرسوم بشكل طبيعي ينطق بالحيوية، وهذه الرسوم بالإضافة إلى هياكل هذه الحيوانات الضخمة وحفرياتها (عثر في سيبيريا على حيوان ماموث كامل بلحمه وشعره محفوظ في جليدها) تعطينا فكرة واضحة عن الحياة الحيوانية التي كانت سائدة في عصر البلايوستوسين، كما يمكن تعطينا فكرة عن نوع المناخ السائد في هذا العصر.
وقد تم العثور أيضاً على كثير من أمثال هذه الرسوم في شمال أفريقيا والصحراء الكبرى، ومن الممكن المقارنة بينهما وبين رسوم البوشمن في جنوب أفريقيا من حيث طريقة الرسم والتعبير الفني. وتتميز هذه الرسوم بأنها تعطينا فكرة واضحة عن أنواع المناخ السائدة في تلك الأزمنة السحيقة ( الرطوبة أو الجفاف، البرد أو الدفء ) فإنها ذات أهمية أنثروبولوجية معينة، لأنها تمكننا من المقارنة بين إنسان ما قبل التاريخ الذي عاش في شمال أفريقيا والصحراء الكبرى وبين البوشمن الذين يسكنون جنوب أفريقيا في الوقت الحاضر، ويمكن إجراء هذه المقارنة علي الرغم من الفاصل الزمني بينهم نتيجة أن البوشمن من الشعوب البدائية مثل إنسان ما قبل التاريخ.



[yvhtdm lh rfg hgjhvdo ,hgH]gm ugn hglkho hgfhv] ,hgphv hgfhvd hgjhvdo [yvhtdm ,hgH]gm












توقيع :

حسابي على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك

https://www.facebook.com/profile.php?id=100022255245260

على تويتر

https://twitter.com/Dr_Mokhtar1981

عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2012, 06:36 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية عصمة

البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 42551
المشاركات: 478 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1684
نقاط التقييم: 366
عصمة is just really niceعصمة is just really niceعصمة is just really niceعصمة is just really nice


الإتصالات
الحالة:
عصمة غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ
افتراضي رد: جغرافية ما قبل التاريخ والأدلة على المناخ البارد والحار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربنا يكرمك دكتور مختار العرض ممتاز












عرض البوم صور عصمة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المناخ, الباري, التاريخ, جغرافية, والأدلة, والحار

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 11:40 AM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105