العودة   ::::::: الجغرافيون العرب ::::::: > الجغرافيا البشرية > الجغرافيا السياسية
الملاحظات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: جغرافية خدمات البني التحتية فى العراق (آخر رد :آداب الزقازيق)       :: صدر حديثاً كتاب الجغرافية البشرية الأسس والأتجاهات الحديثة و (آخر رد :آداب الزقازيق)       :: تحديد اقاليم الزراعة الديمية باستخدام الموازنة المائية المناخية (آخر رد :آداب الزقازيق)       :: شبكة الطرق البر ية في منطقة القصيم (آخر رد :أسماء بنت سعد)       :: صدر حديثاً كتاب الجغرافية البشرية الأسس والأتجاهات الحديثة والمعاصرة عن دار الوفاء لل (آخر رد :آداب الزقازيق)       :: كل أبحاث الدكتور الكبير مضر الكيلانى فى ملف واحد (آخر رد :عطرالنرجس)       :: حصريا هنا الوزن الجيوبولتيكى لدول الخليج العربى (آخر رد :عطرالنرجس)       :: مشكلة دارفور (آخر رد :عطرالنرجس)       :: كتاب مهم عن المناخ ومختلف العوامل المؤترة فيه (آخر رد :عطرالنرجس)       :: معهد الثقة يقدم دورة سلامة المباني الادارية وتأمين بيئة العمل (آخر رد :احمد افندى)       :: أحتاج بيانات عن التربة في منطقة القصيم وخصوصاً مدينة بريدة (آخر رد :لافي)       :: التحليل المكاني للخدمات الحكومية في مكة المكرمة (آخر رد :لافي)       :: تأثير التنمية الحضرية على المظهر العام في المدينة المنورة (آخر رد :لافي)       :: فيديو جغرافية مدينة مكة المكرمة (آخر رد :لافي)       :: تقييم طرق تقدير الفيضان بمكة المكرمة (آخر رد :لافي)      

اثر العوامل الجغرافية على العمليات العسكرية

الموقع الجغرافي يصف مصطلح المكان الصفات الطبيعية للأرض من حيث الانحدار ، الارتفاع ،والانخفاض ، في حين بصف مصطلح الموقع توضعها بالنسبة للدول ، أو الظاهر الأخرى فيمكن تحديد

كاتب الموضوع سفين جلال مشاركات 4 المشاهدات 13024  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2009, 09:43 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
سفين جلال
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 231
المشاركات: 41 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1378
نقاط التقييم: 10
سفين جلال is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سفين جلال غير متواجد حالياً

المنتدى : الجغرافيا السياسية
06 اثر العوامل الجغرافية على العمليات العسكرية

الموقع الجغرافي

يصف مصطلح المكان الصفات الطبيعية للأرض من حيث الانحدار ، الارتفاع ،والانخفاض ، في حين بصف مصطلح الموقع توضعها بالنسبة للدول ، أو الظاهر الأخرى فيمكن تحديد موقع الدولة المطلق بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض ، وبالنسبة لمواقع الدول الأخرى والمظاهر الجغرافية ، كالبحار ، الأنهار ، والجبال مثلا .
وللموقع الجغرافي علاقة كبيرة بالسياسة الدفاعية أو السياسة الهجومية التي تتبعها الدول . فتسعى الدول القارية كجمهورية روسيا مثلا إلى تعزيز قوتها البرية ، في حين تسعى دول بحرة كبريطانيا مثلا إلى تعزيز قوتها البحرية . والوقع الجغرافي النسبي أما أن يكون متوسطا يسهل عملية الاتصال بين الدول ، وإما أن يكون هامشيا بعيدا ، يعرقل عمليات الاتصال .
والموقع الجغرافي ذو أهمية كبيرة في أوقات الحرب والسلم على حج سواء ، وتعتمد كثير من أنشطة ، وسلوك الدول اعتمادا كبيرا على موقعها الجغرافي ، ولذلك لا بد من التركيز على دراسة الموقع الجغرافيلتفسير سلوك الدول . فتزدهر الدول التي تحتل موقعا جغرافيا متوسطا ، اقتصاديا في أوقات السلم ، من خلال سيطرتها على طرق التجارة الدولية ، في حين تستغل تلك الدول موقعها الجغرافي في أوقات الحرب لغايات السيطرة والتفوق العسكري ، وتكتسب الممرات المائية ، والمضائق ، أشباه الجزر ، مصبات الأنهار ، الأودية ، والجزر التي تقع على طرق المعابر المائية ،أهمية استراتيجية كبيرة . ومثال ذلك مضيق دوفر الإنجليزي الذي وقف حائلا بين الجيوش الألمانية والقوات الإنجليزية في الحرب العالمية الثانية . كما لعب مضيق مسينا ، الذي يفصل جزيرة صقليا عن البر الإيطالي ، دورا استراتيجيا مهما في نفس الحرب ، حيث عبرته جيوش دول التحالف في طريقها لألمانيا . ومن الممرات المائية التي تتمتع بأهمية استراتيجية عالمية ، مضيق ملاقا الذي يفصل يبن جزيرتي سومطره التابعة لإندونيسيا ، ودولة ماليزيا الحديثة ، وكذلك مضيقي البسفور والدردنيل التركية التي تصل البحر الأسود بالبحر المتوسط .
وتتمتع بعض الجزر العالمية بمواقع جغرافية ذات أهمية عسكرية كبرى ، سعت الدول المتحاربة إلى السيطرة عليها ، لتحقيق تفوق استراتيجي وتكتيكي في الحرب .

فقد كان هجوم اليابان على جزيرة أوهو في جزر هوائي أثر كبيرا في قرار الولايات المتحدة استخدام القوة النووية ضد اليابان . وقد احتل الألمان جزيرة كريت اليونانية في الحرب العالمية الثانية لأهميتها الاستراتيجية . وقد كان لاحتلال اليابانيين لمصب نهر ايروادي ، الذي تقع عليه مدينة رانجون عاصمة بورما ، أثر كبيرا في نجاحهم بالسيطرة على المستعمرة الإنجليزية . وقد سعى الجيش النازي للسيطرة على مدينة ستالينجراد التي تقع على نهر الفولغا ، من أجل استخدام النهر للتوغل في أعماق روسيا والوصول إلى بحر قزوين .

كما أن الموقع النسبي للدول يؤثر على حجم قوتها ، فالدول التي تقع جغرافيا في ظل الدول العظمى كالمكسيك مثلا ، والتي تقع في ظل الولايات المتحدة ، تضطر للدوران في فلك تلك القوى العظمى ، التي تحدج من طموحاتها في بناء قوة عسكرة ضخمة . وينطبق ذلك بطبيعة الحال على كندا الجار الشمالي للولايات المتحدة . والموقع المطلق للدول الأوروبية كان له الأثر الأكبر في بناء قوتها الاقتصادية والعسكرية . فمعظم الدول الأوروبية مدينة في بناء قوتها العسكرية والاقتصادية إلى موقعها الجغرافي المطلق في نطاق العروض الوسطى المعتدلة .
وفي المقابل فإن وقوع أجزاء شاسعة من الاتحاد السوفيتي سابقا ، وجمهورية روسيا الاتحادية حاليا ، في العروض العليا الباردة حد من قدراتها الاقتصادية والعسكرية . ووقوع معظم أراضي الوطن العربي في العروض المدارية الحارة جعل معظم أراضيه صحراوية قاحلة ، لا تساعد على إقامة قوة اقتصادية كبيرة .
وبالرغم من غنى بعض أجزاء الوطن العربي بالنفط ،إلا إنه ولأسباب جغرافي وجيولوجية يقع خارج نطاق وجود الفحم الحجري ، الذي تتواجد خاماته بين خطي عرض ( 40-60 ) درجة شمالا . ويحدد الموقع الجغرافي طبية الظروف المناخية السائدة في الدولة والتي تحدد بالتالي مدى توفر المياه التي تعتبر واحدة من أهم العناصر الجغرافية للقوة .

شكل الدولة

يؤثر الشكل الجغرافي على توجيه سياستها الخارجية ، فأما أن يمنحها ذلك الشكل قوة تعزز مكانتها العسكرة ،أو أن يضعف قوتها ويهدد صمودها ، ويمكن تصنيف الأشكال الخارجية للدول إلى ما يلي:

(1)الشكل الطولي :
وهي الدول ذات الامتداد الطولي الشمالي الجنوبي مثل تشيلي ، النرويج ، السويد ، توجو ، جامبيا ، إيطاليا ، ، وملاوي ، أو ذات الامتداد الشرقي الغربي مثل تشيكوسلوفاكيا ، روسيا ، وبنما . ويبلغ طول تشيلي ستة أضعاف عرضها تقريبا ( 4160 إلى 160 ميل تقريبا ) . فبالإضافة إلى مشاكل السيطرة الداخلية التي يفرضها مثل هذا الامتداد الطولي ، فإن هذا الشكل يقف عائقا كبيرا أمام عملية الدفاع عن حدود تلك الدولة في فترات الحرب ، ويتوجب على القوات المسلحة لتلك الدول حماية حدود طويلة .

في ظروف جغرافية تحرمها من العمق الجغرافي الاستراتيجي . وبرغم الامتداد الطولي لجمهورية روسيا الاتحادي ، غير إن العمق الاستراتيجي الذي تتمتع به الدول نظرا لزيادة النسبة بين عرض الدولة وطولها ، يقل من سلبيات شكلها الطولي . غير أن للشكل الطولي لدول وخاصة تلك التي تمتد باتجاه شمالي جنوبي على طول عدد كبير من دوائر العرض فوائد اقتصادية عظمى تتمثل في تنوع الموارد الزراعية ، نظرا لتعدد المناخات والأقاليم المناخية ، ونتيجة لزيادة فرص توفر الثروات المعدنية التي قد تنعكس بمردود اقتصادي جيد ، ينعكس على القوة العسكرية والاقتصادية للدولة .

(2)الشكل المتراص :
وهو الشكل المتماسك المندمج الأطراف ، الدائري أو المربع ، ويمتاز هذا الشكل بقصر طول الحدود قياسا بالمساحة الكلية لأرض الدولة . أو انخفاض النسبة بين أطوال الجدود ومساحات الدول . ويسهل هذا الشكل عملية السيطرة على أجزاء الدولة . ومن الأمثلة العالمية على الدول المتراصة مثلا فرنسا ، ومن الدول العربية مثلا مصر وليبيا . ويسهل هذا الشكل على الجيوش السيطرة الداخلية على أنحاء الدولة كما يسهل عملية الدفاع عنها ذد أي عدوان خارجي . كما يوفر الشكل المتراص فسحة واسعة ، وعمقا استراتيجيا للمناورة العسكرية في حالة الحرب .
(3)الشكل المشتت أو المجزء أو المقطع :
وفيه تتكون الدولة من عدد من الأجزاء غير المتصلة ، أو المنفصلة عن بعضها البعض بواسطة البحر ، أو بواسطة دول أخرى . ومن أمثلة تلك الدول إندونيسيا ، التي تتكون من جزر جاوه ، سومطره ، سلويسي ، كالمنتان ، شرق تيمور ، وغرب أريان ، بالإضافة لعدد آخر من الجزر الصغيرة . وماليزيا التي تتكون من شبه جزيرة الملايو ، وجزء من جزيرة بورني التي تضم مقاطعتي صباح وسراوك . والباكستان قبل أن تستقل عنها بنغلادش ، وإيطاليا التي تتكون من البر الإيطالي ، وجزيرتي صقليا وسردينيا . ومن مساوي هذا الشكل الخارجي للدول صعوبة السيطرة والدفاع عنه ضد أية تهديد خارجي ، كما يسهل قطع أي جزء من هذه الأجزاء عن المركز الأم في حال الحرب .
(4)الشكل غير المنتظم :
وفيه تتداخل بعض أقاليم الدولة الجغرافي داخل دول أخرى على شكل قطاعات وأصابع ، أو انبعاج حدودها للداخل ليسمح لإقليم دملة مجاورة بالتغلغل داخل حدودها . ومن أمثلة هذا الشكل حدود دولة الكونغو الديمقراطية ( زائير سابقا ) الدنوبية الشرقية التي تمتد على شكل إصبع ( إقليم شابا أو إقليم كاتنجا ذو الأهمية الاقتصادية ) داخل حدود دولة زامبيا ( روديسيا الشمالية سابقا ) . والامتداد الغربي لدولة الكونغو الديمقراطية ، الذي أتاح لها مجال الاتصال مع المحيط الأطلسي .
وبالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها هذا الإقليم الطولي الذي يمتد بين جمهورية الكونغو ( الكونغو برازافيل سابقا ) وجمهورية أنغولا ،فهو أيضا يضم العاصمة كينشاسا . ويمتد قطاع كابريفي من دولة نامبيا ( جنوب غرب إفريقيا سابقا ) نحو الشرق ليصل إلى نهر الزمبيزي ، ويمتد بين دولتي زامبيا وبتسوانا . ومن الأمثلة العالمية الأخرى على هذا الشكل دولة بورما ، التي يتوغل الشريط الجنوبي منها داخل شبه جزيرة الملايو. إن عدم الانتظام في الشكل الخارجي للدول يخلق إرباكا في عملية الدفاع عن تلك الأجزاء التي تمتد داخل الدول الأخرى في حالة الحرب ، فهي بالإضافة إلى أنها تمتد داخل حدود دول قد تكون غير صديقة ،فإنها تفتقر إلى العمق الاستراتيجي ، ويسهل قطعها عن الدولة الأم .ويظهر ذلك الخطر حتى من خلال الثورات الداخلية ، وحركات التمرد والعصيان ، حيث يصعب على الحكومة المركزية إخماد الثورات وحركات العصيان داخل تلك الأقاليم . وهذا ما حدث بالفعل في الكونغو الديمقراطية ، عندما حاول إقليم شابا الغني بالخدمات المعدنية والذي يعد عصب الحياة الاقتصادية فيها ، الانفصال عنها بعد الاستقلال .

(5)الشكل المحتوى :
والدول المحتواة هي التي تحتويها دول أخرى ، بحيث تكون تلك الدول محاطة ، ومن جميع جهاتها بدولة أخرى . ومن أمثلة بلك الدول دولة الفاتيكان ، التي تقع في قلب روما ، ودول الأفارقة الزنوج ، في قلب جمهورية جنوب أفريقيا الوسطى (ليستو ، سوازي لاند ، ترانسكي ، جسكي ، وفندا ) ولا يخفى على أحد الوضع الاقتصادي والعسكري الهش ، الذي تعيشه تلك الدول من خلال كونها تحت رحمة الدول التي تقع ضمن حدودها .

الدول المغلقة :
تختلف الدول المغلقة عن الدول المحتواة ، والتي سبق وتحدثنا عنها ، في أن الأولى محاطة بالحدود البرية لدولة أخرى من جميع الجهات ، أما الدول المغلقة فهي التي تفتقر إلى منفذ بحري ، ويحيط بها عدد من الدول . ويضم علام اليوم عددا كبيرا من الدول المغلقة ( Land locked States ) منها ما هو في قارة أفريقيا مثل : مالي ، النيجر ، تشاد ، بركينا فاسو ، جمهورية إفريقيا الوسطى ، أوغندا ، رواندي ، بوروندي ، ملاوي ، زامبيا ، زيمبابوي ، وبتسوانا وأثيوبيا . ومنها في آسيا مثل أفغانستان ، نيبال ، بوتن ، منغوليا ، ولاغوس واوزبكستان طاجكستان وقرغيزيا بينما تتصل كازاخستان وأذربيجان وتركمانستان ببحر قزوين المغلق . ومنها في أوروبا مثل النمسا ، سويسرا جمهورية التشيك ، جمهورية سلوفاكيا ، وهنغاريا وأخرى في أمريكا اللاتينية وهي : بوليفيا ، والبراغواي .

وقد أنشئت تلك الدول وحرمت من المنافذ البحرية إما عقابا لها ورغبة في القضاء على إمكانياتها في إنشاء قوى عسكرية واقتصادية عظمى ، أو من أجل إقامة دول لمجموعات عرقية وقوميات ترغب في حكم نفسها بنفسها . وفي الوطن العربي حرم الأردن والعراق من منافذ بحرية تمنحها أهمية استراتيجية وقوة ،إضافية إلى قوتها . ولذلك يمكن اعتبار كل من الأردن والعراق من الدول العربية شبه المغلقة . وتفتقر كل الدول المغلقة إلى عنصر الانفتاح على البحر الذي يمنحها قوة عسكرية واقتصادية كبيرة زمن الحرب . وعند قياس معدل الدخل القومي GNP ، وجد إن الدول المغلقة من أقل دول العالم دخلا . وغالبا ما تكون الدول المغلقة دول حماية للدول المحيطة بها ، أو خاضعة لسيطرتها .


حجم الدولة ( مساحتها )

حجم الدولة هو عنصر آخر من عناصر قوتها جغرافية الظاهرية . وليس هناك حجم معين يمكن اعتباره الحجم المثالي للدول ، والذي يجب على الدول أن تسعى لتحقيقه . غير أنه يمكن القول إن الحجم الصغير للدول هو أحد عوامل ضعفها . غير أن المعادلة ليست عكسية دائما ، بمعنى إنه ليس بالضرورة أن الحجم الأكبر للدول هو الأفضل دائما. فقد تحتل الدول مساحات جغرافية كبيرة أو صغيرة . ولمساحات الدولة أهمية استراتيجية قصوى .

ويرى أصحاب الفكر الجيوبولتيكي الألماني أن البقاء في المستقبل هو للدول ذات الرفعة الجغرافي الواسعة . بل إن دول العالم ستدرك أن اتساع الرقعة الجغرافية هي إحدى دعائم قوتها العسكرية . وهذا ما دفع الجغرافي جون هيرز إلى وصف الدول الصغيرة الحجم بأنها كيانات هشه ضعيفة ، تفتقر إلى مقومات الدفاع عن نفسها . وعليه فإن عناصر بقائها تكمن في طلب الحماية والعون من جيرانها، من خلال الارتباط معهم في تكتلات وأحلاف عسكرية إقليمية ودولية . وهذا ما أطلق عليه هيرز اسم العالمية في نظريته الدولة الإقليم .

وتتباين الدول في حجمها بين الدول الكبيرة جدا التي تزيد مساحتها عن 2.5 مليون كم مربع كالاتحاد السوفيتي سابقا ، الصين ، كندا ، والولايات المتحدة ، ودول كبيرة الحجم ( بين 350.000-2.5 مليون كم مربع ) كفرنسا ، المكسيك ، ودول متوسطة الحجم ( 150.000-350.000 مليون كم مربع ) مثل بريطانيا وبولندا ، ودول صغيرة ( أقل من 250.000 كم مربع) مثل لبنان وبورندي ، ودول صغيرة جدا ( Ministates ) مثل قبرص وبروناي ، ودول صغيرة جدا جدا ( Microstates ) مثل إمارة موناكو ، التي لا تزيد مساحتها عن كيلو متر واحد ( 234 هكتار ) والفاتيكان ( 44 هكتار ) .

ولاتساع الرقعة الجغرافية للدولة أهمية خاصة في فترات الحرب وهي ما أطلق عليها علماء الجيوبولوتيكا الألمان اسم " الدفاع في العمق " ( Defence in Depth ) . فقد انهارت الدول ذات المساحة الصغيرة أمام الدول الكبيرة في الحرب العالمية الثانية . فقد استسلم الجيش الهولندي أمام الجيش الألماني بعد أربعة أيام من بدء الهجوم عليه . في حين صمد الروس الذين استندوا إلى عمق استراتيجي كبير شهورا طويلة أمام جيش هتلر ،بل إنهم اجتذبوا جحافل الجيش الألماني إلى أعماق بلادهم مثلما هزموا نابليون بونابرت عام 1812 . وقد نحج الروس في استخدام مبدأ تسليم الأرض لكسب الوقت نظرا لاتساع العمق الجغرافي لبلادهم . كما فشل اليابانيون في إيقاع هزيمة نهائية بالصينيين في الحرب نفسها ، لنفس السبب أيضا .

وفي ظل التطور التقني الضخم الذي شهده العالم فقد أدرك العلماء أن حجم الدول ومساحتها لم يعد يقاس فقط بالكيلومترات المربعة ، أو الأميال المربعة. بل إنه أصبح بالإمكان قياس حجم الدول بالوقت المستغرق في قطع المسافة بين أطراف الدولة ، والتكاليف والجهد المبذول في قطع تلك المسافات . وعليه فإنه يمكن القول إن دولة مثل السعودية مثلا ، هي أصغر من جيبوتي إذا استخدمنا المقاييس الأخيرة في قياس الحجم ، وليس الكيلو مترات المربعة .ولذلك نظرا لما تشهده السعودية من تطور تقني في وسائل وشبكات النقل التي تفتقر إليها جيبوتي .

وعلاوة على العمق الاستراتيجي أو ا( الدفاع في العمق ) الذي يوفره الحجم الكبير للدول ، فإنه يوفر فرص أكبر لتعدد الموارد والثروات الطبيعية والبشرية . وتكاتف الجهود والإمكانات والقدرات لصنع قوة استراتيجية وعسكرية يحسب لها الحساب .وقد تواجه الدول الكبيرة الحجم مثلا مشكلة استغلال الموارد الاقتصادية فيها نظرا لقلة رؤوس الأموال .





الحدود السياسية

الحدود والتخوم السياسية هي مرآة قوة الدولة أو ضعفها .وهي أحد مظاهر قوتها المورفولوجية أو الظاهرية . هذا ما قاله أبو الجغرافيا السياسية فردريك راتزل . وتختلف الحدود عن التخوم في إن الأخيرة هي عبارة عن مناطق جغرافية واسعة تفصل بين الوحدات السياسية . وتمتاز الحدود في أنها خطوط محددة ودقيقة ،تفصل بين الدول على الخريطة . وقد كانت التخوم تفصل بين الدول الحديثة . كما كانت التخوم ولا زالت تفصل بين العشائر والقبائل البدوية .

والحدود حسب مظهرها على الخارطة ،إما أن تكون حدودا هندسية أو غير هندسية . والحدود الهندسية هي تلك التي تتبع خطوطا مستقيمة ،وزوايا محددة ، لتصنع أشكالا هندسية تفصل بين الدول.ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى إن معظم الحدود التي تفصل بين الدول العربية هي حدود هندسية الشكل ، رسمتها الدول المستعمرة عند انتهاء الحرب العالمية الأولى . وقد تبعت بعض تلك الحدود خطو الطول ودوائر العرض ، ويطلق على هذا النوع من الحدود اسم الحدود الفلكية .

ويمكن تصنيف الحدود حسب طبيعتها إلى حدود طبيعية ،وأخرى بشرية . والحدود الطبيعية هي تلك الحدود التي تتبع مظهرا جغرافيا طبيعيا كالأنهار ، والجبال والبحيرات . في حين تمتاز الحدود البشرية في أنها تتبع مظاهر جغرافية من صنع الإنسان كالطرق ، القنوات ، السكك الحديدية ، أو الحدود العشائرية أو الدينية التي تفصل بين الأقاليم السياسية .
ومن أمثلة الحدود الطبيعية التي تفصل بين الدول العربية نهر الأردن الذي يفصل بين الأردن وفلسطين ، ونهر اليرموك الذي يفصل بين الأردن وسوريا . ومن الأمثلة العالمية ، الحدود بين الأرجنتين وتشيلي ، حيث تشكل جبال الأنديز الحدود بين البلدين . وتعتبر الحدود التي تفصل بين تركيا وسوريا مثالا على الحدود البشرية ،والتي رسمت موازية لسكة حديد بغداد ، تبعا لاتفاقية عقدت بين فرنسا وتركيا عام 1926 . كم اتبعت الحدود بين الجزائر وتونس طريق تجارة الكرفان التي كانت تصل بين الساحل وداخل إفريقيا .

ولكل نوع من أنواع الحدود سلبيات وإيجابيات ، نتحدث هنا عن تلك التي لها تطبيقات عسكرية واستراتيجية . فلا بد من التركيز على أهمية الحدود الطبيعية كحدود واضحة سهلة التحديد . وهي علاوة على ذلك ذات أهمية استراتيجية كموانع تساعد في الدفاع عن الدولة . فتقف الجبال كموانع طبيعية أمام أي غزو عسكرة من الدول المجاورة ،وهي بذلك تسهل عملية الدفاع عنها وحمايتها . وهي أيضا مواقع استراتيجية مسيطرة .

وتقف الأنهار كموانع طبيعية صعبة الاجتياز أمام الجيوش مهما كانت صغيرة . فالوقت والجهد والإمكانات اللازم توفرها لاجتياز حدود طبيعية كالأنهار مثلا هي أكبر بكثير من تلك اللازمة لاجتياز حدود برية . ولذلك توجب على القوات المصرية بناء جسور ومعابر عائمة على قناة السويس عند اجتيازها في حرب رمضان عام 1973 . ولولا وجود العائق الطبيعي الممثل بالقناة لكانت عملة الاجتياز أسهل واقل تكلفة .

وقد تكون الجدود الطبيعية مصدر قلق ومشاكل للدول المتجاورة . فقد يؤدي تغيير مجرة النهر إلى حدوث مشاكل بين الدول ، تؤدي أحيانا إلى نشوب الصراعات العسكرية بينها . وتذكر في هذا المجال ما أحدثه تغيير نهر الأردن مجراه باتجاه الغرب عام 1982 ليضيف للأراضي الأردنية بعض الهكتارات من أراضي فلسطين ، مما أدى إلى نشوب صراع سياسي بين الأردن و ( إسرائيل ) حول تلك الأراضي . وقد تختلف الدول حول تحديد أماكن تقسيم خطوط المياه على قمم الجبال . وتحدث تلك النزاعات بسبب تغيير خطوط تقسيم المياه ، التي عادة ما يتفق على كونها تمثل خطوط الحدود بين الدول . وتتغير أماكن تلك الحدود نتيجة ما يعرف بالاسر النهري لبعض روافد الأنهار في قمم المرتفعات الجبلية .

أما الحدود البشرية ، أو الحدود التي تتبع مظاهر من صنع الإنسان فهي إما أن تلعب دورا إيجابيا أو سلبيا في عملية الدفاع عنها أو اجتيازها . فتقف الحدود البشرة الممثلة بمجموعات من القرى كتلك التي تصل بين سوريا ولبنان مثلا ، أو تلك التي فصلت بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 ، تقف حاجزا أمام الجيوش الغازية . في تسهل عمليات الدفاع عنها للجيش المتحصن ،لما تشكله المراكز والتجمعات العمرانية من عوائق في وجه حركة الجيوش .



العمق الجغرافي الاستراتيجي


إن العمق الجغرافي هو أحد أهم عناصر قوة الدولة إضافة إلى حجمها وشكلها ،وصفات مظاهرها التضاريسية والمناخية ،وطبيعة حدودها السياسية . ويختلف معيار الحجم أو المساحة عن العمق الجغرافي ولو إنهما مترابطان . فهناك دول كبيرة الحجم ، ولكنها تفتقر للعمق الجغرافي، بسبب الشكل الجغرافيللدولة . فيزيد طول دولة تشيلي التي تبلغ مساحتها نحو 373.000 كم ٢ على ستة أضعاف عرضها ، وبالتالي فهي تفتقر للعمق الجغرافيبرغم اتساع مساحتها .

ويصف مصطلح العمق الجغرافي، أو كما يوصف عادة بالعمق الاسترابيجي ، المنطقة الجغرافية ، أو المسافة التي تفصل بين الجيوش المتحاربة . وتفتقر الدول التي تصل مراكزها الحيوية إلى حدودها الخارجية ، إلى العمق الجغرافي. والمراكز الحيوية هي التجمعات السكانية والاقتصادية ذات الأهمية ، والتي يؤدي تدميرها إلى تعطيل اقتصادها وإضعاف قدراتها ، وبالتالي هزيمتها . وقديما كانت تلك المسافة تقاس بالكيلو مترات ، في حين إن التطور الذي حدث على سبل المواصلات ، وعلى تكنولوجيا الأسلحة ، أوجب على الجيوش قياس مدى عمقها الجغرافيبالوقت المستغرق في قطع المسافات بين الجيوش المتحاربة . وبالطبع فإن الزمن المستغرق يصف ضمنا الجهد والتكاليف المبذول لقطع تلك المسافات . والزمن المستغرق في قطع المسافات يتأثر بطبيعة الأرض أو بصفاتها الجغرافية ، وبمدى سهولة الاتصال بين أجزائها ، من حيث توفر شبكات النقل ، سواء كانت طرق برية أو سكك حديدية .

ويتيح العمق الجغرافيللدول التي تملكه ، إمكانية المناورة في القتال ، وإعادة تنظيم القوات ، من خلال الانسحاب التكتيكي داخل أراضيها . كما يمكنها ،ومن خلال جر القوات المعادية إلى السطح الجغرافيالذي يعرفه الجنود ويدركون خفاياه ومميزاته . فقد استدرج الجيش السوفيتي القوات الألمانية في الأراضي الروسية إبان الحرب العلمية الثانية ، حيث المواقع الأماكن الجغرافية المألوفة لعناصر الجيش الروسي . وتساعد هذه الاستراتيجية الجيوش المدافعة على استغلال عناصر البيئة الطبيعية والبشرية في أقاليمها الجغرافية ، من خلال الحصول على المعونة المادية والمعنوية والبشرية للجيش المدافع على أرضه وبين سكانه .

كما يتيح العمق الجغرافيللدول انتهاج استراتيجية الدفاع في العمق . والدفاع في العمق استراتيجية تنتهجها الدول ذات المساحات الواسعة والعمق الجغرافي الكبير ، من خلال الانسحاب للداخل لامتصاص ضغط القوات المعادية بلا من مواجهتها بعنف ،لمنع تقدمها . فقد أثبتت التجارب إن اتباع الاستراتيجية الأخيرة قد ليحق بالقوات الدافعة خسائر فادحة ، يمكن تفاديها إذا تمكن الجيش المدافع من امتصاص قوة الهجوم من خلال الانسحاب داخل أراضيه . فقد انسحب الجيش الروسي أمام زخم الهجوم النابليوني عام 1812 ، للتقليل من حجم الخسائر .

ويتيح العمق الجغرافيالكبير للدول إمكانية نقل السكان وترحيلهم بعيدا عن ميادين المعارك ، وتوطينهم في أماكن بعيدة أكثر أمنا واستقرارا . والدول ذات العمق الجغرافيالكبير لديها الإمكانية والقدرة على حماية تجمعاتها السكانية ومراكزها الحيوية التي تكون في الغالب بعيده عن جبهة المعركة بسبب العمق الجغرافيالكبير . وتفتقر الدول الصغيرة الحجوم لمثل تلك الخاصية ، حيث تعني هزيمة قواتها خسارة الحرب برمتها ، في حين يعني ذلك بالنسبة للدول الكبيرة الحجم ذات العمق الجغرافيالكبير ، خسارة المعركة .



العلاقة بين العمق الجغرافيوالمساحة

تمكن باحثو الجغرافيا السياسية والعسكرة ومنم خلال إجراء دراسات تصنيفية على التعمق الجغرافي للدول ، من وضع طرق واضحة وسهلة لقياس العمق الجغرافي. فقد أدرك هؤلاء طبيعة العلاقة بين حجم الدولة أو مساحتها وبين عمقها الجغرافيالاستراتيجي .

غير إن شكل الدولة له تأثير واضح على العمق الجغرافي الذي تمتلكه . وإن افضل شكل يحقق العمق الجغرافيهو الشكل المتراص ، وإن أفضل شكل متراص ، أو المظهر المثالي للشكل المتراص هو الشكل الدائري . ولذلك فإنه يجب الأخذ بعين الاعتبار شكل الدولة ، إضافة لمساحتها عن حساب عمقها الجغرافي. ولذلك فإن حساب نصف قطر الدولة لو كان لها شكلا دائريا ، هو العنصر الأهم في حساب عمقها الجغرافي.
وكما هو معروف فإن نصف قطر الدائرة يزداد كلما زادت مساحتها ، أي إن العلاقة بينهما طردية . إلا أن نسبة الزيادة بينها ليست ثابتة ، حيث أن مساحة الدولة تزداد بمعدل أكبر من تزايد نصف قطرها . فتحتاج أي زيادة في نصف القطر إلى زيادة أكبر في المساحة . ولحساب عمق الدول يجب حساب طول نصف قطرها ، فيما لو كانت ذات شك دائري .فالعملية الحسابية من الناحية النظرة هي إعادة تشكيل لمظهر وشكل الدولة الخارجي بحيث نجعله دائريا دون زيادة أو نقصان في مجمل مساحتها الواقعية .

ولتحقيق ذلك يجب إخراج طول نصف قطر الدائرة عن طريق المعادلة التالية :
م = نق ٢ ط
حيث م = المساحة ( مساحة الدولة )
نق ٢ = نصف قطر الدائرة
ط = ثابت النسبة التقريبية وهي تعادل 3.14

وكلما زاد طول نصف القطر ، أو الرقم الناتج ، دل ذلك على تمتع الدولة بعمق جغرافي دفاعي أكبر ، والعكس صحيح . وعند تطبيق هذه المعادلة على الأقطار العربية تم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات هي :



المجموعة الأولى :
دول ذات عمق جغرافي قليل هي : لبنان التي بلغ نصف قطرها لو كان لها شكلا دائريا نحو 57.69 كم ، قطر 60 كم ، الكويت 75.32 كم ، جيبوتي 85 كم ، الأردن 168 كم ، والإمارات العربية المتحدة 171 كم .

المجموعة الثانية :
دول ذات عمق جغرافي متوسط كالبحرين 215.28 كم ، سوريا 242.8 كم ، وتونس 228 كم ، عُمان 294 كم ، العراق 372 كم ، المغرب 382 كم ،والصومال 450 كم .

المجموعة الثالثة :
دول ذات عمق جغرافي كبير مثل مصر 564.8 كم ، ولبيبا 748 كم ، والسعودية 837 كم ، والسودان 893.3 كم ، والجزائر 870.9 كم ، وموريتانيا 572 كم .



العلاقة بين العمق الجغرافيوطول الحدود والمساحة

يرتبط العمق الجغرافيالاستراتيجي بالعلاقة بين طول الجدود ، والمساحة الجغرافية التي يجب الدفاع عنها . فكلما زاد طول الحدود التي يجب الدفاع عنها ، كلما كان العمق الجغرافي المطلوب أكبر . وكلما قلت النسبة بين طول الحدود والمساحة التي يدافع عنها الجيش ، فإن العمق الجغرافييقل ، وتزداد أعباء الدفاع عنه . وبعبارة أخرى فإنه يمكننا القول إنه كلما زاد طول حدود الدولة فإنها تحتاج إلى عمق جغرافي أكبر للدفاع عن تلك الجود ، وكلما قل المجموع الإجمالي لطول الحدود فإن الجيش يحتاج إلى عمق جغرافي أقل .

وهناك ارتباط وثيق بين طول الحدود والمسافة الكلية للدولة ، والعمق الجغرافي الذي يحتاجه الجيش للدفاع عن بلك الدولة . فكلما زادت النسبة بين طول الحدود والمساحة التي يدافع عنها الجيش دل ذلك على وجود عمق استراتيجي كبير ، وكلما قلت النسبة ، فإن ذلك يعني إن العمق الاستراتيجي للدولة هو اقل .
ويتم قياس حجم العمق الجغرافيللدولة عن طريق قياس معامل انحراف شكل الدولة عن الشكل الدائري . ويمكن استخراج هذا المعامل عن طريق حساب نسبة طول الحدود الدولية إلى مساحة الدولة لو كان لها شكلا دائريا ، ويتم ذلك عن طريق تطبيق المعادلة التالية :


طول حدود الدولة
ــــــــــــــــ X 100
مساحة الدولة في شكلها الدائري

ويكون الناتج نسبة طول الحدود إلى المساحة ، وكلما زاد الرقم الناتج ، دل ذلك على انحراف شكل الدولة عن الشكل الدائري ، وبالتالي قلة العمق الجغرافيلها . وقد يكون الناتج نسبة مئوية كأن نقول إن نسبة طول الحدود إلى المساحة ( أو معامل انحراف شكل الدولة عن الشكل الدائري ) يساوي 1.8 % في الأردن ، أو أن نقول إن نسبة طول الحدود إلى المساحة في الأردن هي 1 : 54 ، أي إن كل 1 كم من الحدود يدافع عن 54كم مربع من المساحة . ففي الحالة الأولى ( النسبة المئوي ، حيث يتم ضرب ناتج قسمة طول الحدود على مساحة الدولة X 100 ) نجد إن العمق الجغرافييزيد مع انخفاض النسبة بينما يزيد العمق الجغرافيمع زيادة الرقم وانخفاض النسبة في الحالة الثانية .

ولمزيد من الإيضاح نقول إن دولة تبلغ النسبة بين طول حدودها ومساحتها 1 : 50 تتمتع بعمق استراتيجي أكبر بأربعة أضعاف دولة تنحدر تلك النسبة فيه إلى 1 : 10 . وعليه فإن الدولة الأولى تحتاج إلى جيش أقل لحماية حدودها من الدولة الثانية ، ذلك أن كل كيلو متر من حدود الدولة الأولى يحمي 50 كم من مجمل مساحتها ،في حين يدافع الكيلو متر الواحد عن 10 كم مربع فقط في الدولة الثانية .أما في حالة النسبة المئوية أو معدل انحراف شكل الدولة عن الشكل الدائري فإن الدولة التي ينحرف شكلها عن الشكل الدائري أقل ، هي التي تتمتع بعمق جغرافي أكبر .

ولتأكيد هذه الحقيقة نورد مثال العلاقة بين مساحة وطول حدود الاتحاد السوفيتي السابق . إن لجمهورية روسيا الاتحادية وللاتحاد السوفيتي السابق حدود طويلة جدا تتصل مع 12 دولة ، ويزيد طولها عن 60.000 كم تمتد على طول 170 درجة طولية ، مما يعني حاجة الاتحاد السوفيتي السابق إلى جيش ضخم لحماية حدوده الدولية الطويلة إلا أن المساحة الإجمالية للاتحاد السوفيتي السابق والبالغة نحو 1.0760.000كم مربع ، ( أكبر من مساحة أمريكا اللاتينية وثلاثة أضعاف مساحة الولايات المتحدة ) جعلت عمقه الجغرافي كبير برغم طول الحدود .

وعند تطبيق المعادلة على الدول العربية أمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات هي :

المجموعة الأولى :
دول ذات معامل انحراف قليل عن الشكل الدائري تمتاز بعمق جغرافي كبير وإمكانيات جغرافية افضل مثل : السعودية 0.31 % ، لبيبا 0.35 % ، موريتانيا 0.53 % ، مصر 0.49 % ، والسودان 0.21 % .

المجموعة الثانية :
دول ذات معامل انحراف متوسط كالعراق 0.78 % ، المغرب 0.81 % ، الصومال 0.79 % ، اليمن ( 0.95% ، 0.99% ) ، والأردن 1.8 % ، وتونس 1.4 % ، الإمارات العربية 1.87 % ، وسوريا 2.08 % .

المجموعة الثالثة :
دول ذات معامل انحراف كبير مثل لبنان 6.3 % ، الكويت 5.8 % ، قطر 5.4 % ، وجيبوتي 5.9 % .
أما فيما يتعلق بالنسبة بين طول الحدود والمساحة ، فقد تم تطبيق ذلك على الدول العربية . فكانت النسبة في الأردن 1 : 54 ، وهي نسبة 1681.5 كم هي طول الجدود السياسية ، إلى نحو 90.944 كم ٢ هي مساحة الدولة . أما في سوريا فقد بلغت النسبة 1 : 28 حيث بلغ طول الحدود نحو 3860 كم ،والمساحة نحو 185.180 كم ٢ . وقد بلغ طول الحدود والساحة 1: 28 . أم تلك النسبة فقد بلغت 1 : 127 في العراق ، حيث بلغ طول الجدود نحو 3427 كم ومساحته 434924 كم ٢ . وأخيرا فإن النسبة بلغت 1 : 282 في مصر ، حيث بلغ طول حدودها نحو 3546.9 كم ومساحتها 1.002.000 كم ٢ .




المياه والمناخ

المياه :
إن الأهمية الجيوستراتيجية العسكرية للبحار قديمة ، برغم تباين الاستخدامات العسكرية لها .
فقد اقتصر استخدام البحار في الماضي على سواحلها حيث اعتبرت البلاد البحرية أو الجزرية في مأمن من الغزو ، أو غير ذات أهمية في بعض الأحيان .
وللبحار أهمية عسكرية قصوى إضافة إلى أهميتها الاقتصادية والتجارية.
فتضمن البحار للدول المطلة عليها اتصال حضاري مع الشعوب والحضارات والعالمية .
كما تضيف البحار للدول الواقعة عليها قوة إضافية من خلال القدرة على الحركة و الانتقال وتوفير سبل إضافية للتزويد والإمداد .
ومن خلال البحار تستطيع الجيوش الوصول إلى مواقع بعيدة عن أراضيها ، وتكتسب البحار التي لا تتجمد أهمية أكبر بكثير من البحار التي تتجمد ، وكذلك تكتسب البحار الواسعة أهمية استراتيجية أكبر من البحار الضيقة ، والعميقة أكثر من البحار الضحلة ، وكذلك هناك أهمية بالنسبة للموقع النسبي للبحر بين الدول .
وكذلك هناك أهمية لطول السواحل البحرية ولطبيعتها ، تفتقر سواحل كثير من الدول إلى وجود الأماكن الطبيعية لبناء المرافئ والموانئ البحرية ،برغم طول سواحلها البحرية .
فبرغم من وقوع فرنسا على بحرين هما البحر المتوسط ، وبحر الشمال ، إلا أن اتجاه الفرنسيين نحو البحر هو أقل من غيرهم ، بسبب عدم ملائمة السواحل الفرنسية لإقامة الموانئ البحرية .
وهناك أهمية للمياه من ناحية اقتصادية من حيث توافر المياه من عدمه،ومشكلة الأمن المائي تدرس في نقطة الاقتصاد .


المناخ :


أثر ظروف الطقس والمناخ على سير العمليات العسكرية
يأتي المناخ في الدرجة الثانية بعد التضاريس من حيث حجم وقوة تأثيره على العمليات العسكرية . ويؤثر كل من المناخ وأشكال السطح الجغرافي على سير العمليات العسكرية ، وخاصة على الحركة والأسلحة والأجهزة والمعدات .
والمناخ هو حالة الجو السائد في منطقة جغرافية محددة ، في فترة زمنية طويلة قد تصل إلى سنة . ويمكن وصف مناخ منطقة اعتمادا على دراسة صفات الطقس لفترة زمنية طويلة قد تصل إلى 30 عاما .والطقس هو حالة الجو في لحظة معينة ولفترة زمنية قصيرة تتراوح بين بضع ساعات إلى عدة أيام . وتشمل عناصر المناخ الحرارة الضغط الرياح ، والرطوبة . أما العوامل التي تؤثر على المناخ فهي الموقع الفلكي للمكان ، أو موقعه بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض ، وموقعه بالنسبة ليابس والماء ، والارتفاع والانخفاض عن مستوى سطح البحر ( التضاريس ) ، والقرب أو البعد عن التيارات البحرية.
ويهتم الجغرافي بدراسة التوزيع المكاني للمناخات العالمية ، والعوامل المؤثرة على انتشار تلك المناخات ، في حين يهتم عالم الأرصاد بدراسة حالة الطقس والتنبؤ به لفترات زمنية قصيرة قد تصل إلى عدة أيام . وعليه فإن عالم الأرصاد يهتم أيضا بدراسة عناصر أخرى للطقس مثل الغيوم ، والضباب و التساقط ، وسطوع الشمس ، ومدى استقرارية الهواء . ولا شك إن كل من المناخ والطقس يؤثران على سير العمليات العسكرية .

فتحسب الجيوش الحساب للظروف المناخية المتوقعة أثناء سير العمليات العسكرية ، وكذلك حالة الطقس السائدة أثناء القيام بالعمليات العسكرية . ولتلك الأسباب ، أخرت الولايات المتحدة هجومها على الجيش العراقي في الكويت في حرب الخليج الثانية عام 1991 ،حتى منتصف شهر شباط ، حيث تنخفض درجات الحرارة ، ويصبح الطقس أكثر ملائمة للقيام بالعمليات العسكرية . كما أن معظم العمليات العسكرية والطلعات الجوية كانت تتم في الفترات الصباحية والمسائية تجنتا لدرجات الحرارة المرتفعة بين الساعة العاشرة والرابعة بعد الظهر . ويظهر هنا الاهتمام بالمناخ والطقس في آن واحد .

والظروف الشتوية تملي على الجيوش إعداد الخطط المسبقة ، والتي قد تتطلب أحيانا تغيير طبيعة السطح الجغرافي بشكل جذري ليتلاءم مع ظروف الطقس المتغير . ففي الشتاء تظهر أهمية بناء مواقع تحمي الجنود من المطر والبرد ، وتبرز الحاجة إلى بناء تحصينات قوية مقاومة لظروف الطقس القاسية كالرياح والأمطار .
ويمكن التمييز بين نوعين من الآثار الناجمة عن المناخ ، أحدها يشمل التأثيرات المباشرة الآنية على العمليات العسكرية ، والآخر يشمل الآثار غير المباشرة والبعيدة المدى .
وفيما يلي سنتحدث عن الآثار كل على حدى .

أولا : الآثار المباشرة للمناخ على سير العمليات العسكرية

1 دور درجات الحرارة :
تؤثر درجات الحرارة سواء كانت مرتفعة أو منخفضة على سير العمليات العسكرية ، وعلى عطاء وقدرات الجنود ، الآليات ، الأسلحة ، المعدات ، والأجهزة . وبشكل عام يمكن القول أن قدرة وفعالية الجندي تتضاءل مع انخفاض درجة الحرارة .
حيث يتوقع أن يأخذ وقت إنجاز عمل ما ، أو مهمة قتالية ما ، 4-5 أضعاف الوقت اللازم لإنجازها إذا كانت درجات الحرارة منخفضة . وتنخفض قدرات الجندي وعطاؤه وكذلك معداته مع انخفاض درجات الحرارة تحت الصفر ، حتى 26 درجة مئوية . وتنعدم قدرة الجند على القيام بالعمليات العسكرية ، إذا انخفضت درجة الحرارة تحت 42 درجة مئوية . ويزيد هبوب الرياح في الطقس البادرة من سوء الأحوال الجوية ، مما يعيق الجنود عن القيام بمهماتهم العسكرية .
وتعمل الرياح الباردة الشديدة على إنهاك الجند وإصابتهم بالإعياء والعطش الشديد . فقد وصلت درجة حرارة منطقة صالة Salla ، في شمال فنلندا، والتي تقع على مسافة 50 كم شمال الدائرة القطبية ، نحو 80 درجة فهرنهايت عند مهاجمة الألمان للجيش الروسي في شتاء عام 1941 ، أثناء الحرب العالمية الثانية .
وتؤثر درجات الحرارة الباردة على البطاريات والراديو والبوصلة .فتتوقف بطاريات الآلات عن العمل إذا انخفضت درجات الحرارة . وتتعطل الآليات في حالة الجو القارس البرد ، ويصبح الزيت المستخدم في المحركات ثقيلا ولزجا ، يعيق دوران محركات الآليات ، وفي البرد الشديد تصبح المعادن التي تتكون منها الآليات والأجهزة هشة قابلة للكسر . ويسمح الهواء الصافي المنتشر في المناطق الجبلية المرتفعة برفع درجة حرارة الهواء في النهار ، وبالتبريد السريع أثناء الليل.
فكميات الحرارة التي يمتصها الغلاف الغازي في المناطق المرتفعة هو أكثر من ذلك الذي يمتصه في المناطق المنخفضة . ويقود سبب ذلك إلى نقاء الغلاف الغازي في المناطق المرتفعة ، وقلة سماكته .

2 دور الرياح :
والرياح هي عبارة عن حركة الهواء الأفقية ، في حين يطلق اسم التيارات على حركة الهواء العمودية . التيارات الهوائية إما صاعدة أو هابطة . والرياح إما محلية متغيرة ب، وإما دائمة شبه ثابتة . وتختلف قوة الرياح عن سرعتها ، فتعادل القوة التي تولدها الرياح أربعة أضعاف سرعتها . بمعنى أنه كلما تضاعفت سرعة الرياح ، فإن قوة دفعها تصبح أربعة أضعاف .

فإذا تضاعفت سرعة الرياح /، 10 إلى 20 عقدة ، فإن قوة دفعها تصبح أربعة أضعاف ما كانت عليه . وتزيد قوة العواصف المصاحبة للرياح بمعدل 50 % عن سرعة الرياح . وكلما زادت سرعة الرياح كلما زاد خطرها.
فإذا وصلت سرعتها إلى 80 عقدة فإنه يتوجب التوقف عن السير ، لزيادة المخاطر المترتبة على الحركة . وتحمل الرياح القوية معها الرمال ، الغبار ، والمواد الخفيفة ، وتزداد سرعة لرياح إذا أجبرت على السير في ممرات محددة و مضائق جبلية .
ويتأثر مسار الرياح المحلية بالطبيعة الطبوغرافية للمنطقة التي تهب عليها . فغالبا ما تكون أقوى الرياح وأسرعها على قمم الجبال . وبطبيعة الحال فإن لكل من الرياح والتيارات آثارا هامة على العمليات العسكرة ، وحركة الآليات والجند ، وفيما يلي سنتحدث عن آثار الرياح .

وتعمل الرياح على إثارة العواصف الرملية ، وما ينجم عنها من آثار سلبية وإعاقة للرؤيا والحركة . وفي المناطق البادرة قد تتوقف البوصلة عن العمل الإشارة إلى الشمال المغناطيسي ، في حال هبوب العواصف المغناطيسية Invisible Magnetic Storms . كما إن العواصف الرعدية قد تؤثر على موجات الرادار ، وتمنع عمل الرادار . وتؤثر الرياح العاتية على سير القذائف الصاروخية الموجهة وتحرفها عن خط سيرها ، وبالتالي تؤثر على دقة إصابتها لأهدافها . كما أن الصواريخ الموجهة تتأثر هي الأخرى بالعواصف المغناطيسية Geomagnetic Stroms ، والتي تؤدي إلى زحزحة مؤقتة في الشمال المغناطيسي . وقد وقفت ظروف الطقس السيئة في وجه الهجوم البرمائي الإنجليزي على جزر الفوكلاند .حين واجهت عمليات الإنزال البرمائي ، رياح عاتية تزيد سرعتها عن 70 عقدة في الساعة ، وقد وجدت القوات الإنجليزية أنه لا بد من القيام بالعمليات العسكرية برغم ظروف الطقس السيئة ، وكانت المخاطرة كبيرة . ومما زاد الطين بلة هجمات سلاح الجو الأرجنتيني على السفن الحربية .
كما تؤثر الرياح على سرعة حركة وتقدم الآليات والدبابات في ميدان المعركة . كما تؤثر الرياح التي تحمل ذرات التراب والرمال على كفاءة الأسلحة والمعدات .

وخير مثال على ذلك ما واجهته الطائرات العمودية والأسلحة الأمريكية في الصحراء العربية إبان حرب الخليج الثانية عام 1991 . فالرياح المحملة بالرمال دفعت الجنود الأمريكان إلى صيانة طائراتهم ، أسلحتهم ، أجهزتهم ، ومعداتهم بصورة متكررة ، وفي فترات زمنية أقصر . وتقتلع الرياح العاتية التي تزيد سرعتها عن 80 كم / الساعة الأشجار ، وتقلب الآليات وتحطمها ، وتدمر الطائرات وتعيق عملها ، كما أن عمليات الهبوط المظلي تتأثر هي الأخرى بسرعة الرياح . فحيث تزيد سرعة الرياح عن 52 كم / الساعة تصبح عمليات الهبوط المظلي أمرا صعبا . وتؤثر سرعة الرياح على اتساع ميدان الرمي والمسافات التي تغطيها الأسلحة الميدانية الشخصية . فحيث تزداد سرعة الرياح تقل مساحة ميدان الرمي ، وتنخفض المسافات التي تصل إليها الرماية ،كما أن كفاءة الرماية تتناقص مع زيادة سرعة الرياح.
وتعمل الرياح على زيادة فعالية الأسلحة النووية ، واتساع قطر الدائرة التي تغطيها النيران الناجمة عن الانفجارات النووية . فكلما زادت سرعة الرياح تزداد فعالية النيران وآثارها المدمرة . وحتى تلك النيران الناجمة عن انفجارات الأسلحة التقليدية .
وللرياح أثر سلبي على فعالية وكفاءة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية . حيث تشتت الرياح المواد الكيماوية والبيولوجية وتقلل من فعاليتها وكفاءتها . وعليه فإن الجو الساكن الخالي من الرياح هو الطقس الأمثل لاستخدام الأسلحة غير التقليدية .تظهر حالات الجو السكان في الصباح الباكر ، حيث تقل أو تنعدم حركة الهواء العمودية ، أو التيارات الهوائية الصاعدة . وغالبا ما تنشأ في مثل ذلك الوقت الانقلاب الحراري ، الذي يعني ارتفاع درجات الحرارة بالارتفاع إلى الأعلى ، نتيجة انعدام حركة الهواء .
تختفي حالة الانقلاب الحراري تدريجيا مع بزوغ أشعة الشمس وتسخين سطح الأرض والهواء الملامس له ، وبالتالي زيادة حركة الهواء العمودية . ولذلك تزداد أخطار استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في فترات الصباح الباكر ، حيث تقل أو تنعدم التيارات الهوائية الصاعدة والهابطة .
ومن الآثار المباشرة للرياح الدور الذي تقوم به في نقل العناصر المرضية . فتعمل الرياح على نقل العناصر الناقلة للمرض من مكان لآخر . فمن أهم نتائج الحروب الفورية ، انتشار الأمراض بسبب انشغال الدول في الحرب ، وإهمالها للنواحي الصحية والنظافة ، أضف إلى ذلك الأمراض لناجمة عن عد دفن قتلى الحرب . وحيث تهب الرياح فإن فرص انتشار الأمراض تتزايد .

3 دور الرطوبة والتساقط :
يشتمل التساقط على المطر والبرد والثلج والندى . ويختلف التساقط عن التكاثف في أن الأول يسقط على سطح الأرض ، في حيث أنه ليس بالظرورة أن يصل كل تكاثف إلى سطح الأرض . وعليه فإن هناك تكاثف سطحي يشمل الندى ، الصقيع ، والضباب ، في حين يشمل التكاثف العلوي السحب ، الأمطار ، الثلج ، والبرد .
وتتزايد معدلات التساقط بالارتفاع حتى تصل إلى نقطة معينة تبدأ بعدها بالتناقص .ويمكن اعتبار ارتفاع 1800م هو الحد الذي بعده تبدأ كميات التساقط بالانخفاض . غير أن هذا المعدل يتناقص كلما اتجهنا شمالا وجنوبا نحو الأقطاب . وتزداد كميات الأمطار الساقطة إذا غطت الجبال الغابات الكثيفة . وتزداد كميات الأمطار الساقطة على السفوح المواجهة للمطر ، وتقل أو تنعدم في السفوح الواقفة في ظل المطر. وفيما يلي نتحدث عن آثار حالات التساقط المختلفة على العمليات العسكرية .

أ أثر الأمطار :
من الآثار المباشرة لسقوط الأمطار ، حجب الرؤيا ، والحد من سرعة الحركة بالنسبة للآليات والجنود . كما تحول الأمطار الغزيرة دون عمل أجهزة المراقبة والرصد الأرض ية والجوية . وتعمل الأمطار على زيادة معدلات رطوبة التربة ، وهي بذلك تعيق حركة الجنود والآليات ، نتيجة لتكون المستنقعات .
ويحتاج الجند إلى معدات ، أجهزة ، وملابس خاصة في الظروف الجوية الماطرة . ولا شك أن للملابس الخاصة التي يتوجب على الجندي ارتداؤها في الطقس البارد ، آثار سلبية على قدراته وعطائه . فالملابس الثقيلة تعيق حركته ، وتحد من قدرته على العمل والمناورة . كما أن الظروف الناجمة عن تساقط المطر ، الثلج ، والبرد تحد من قدرات الجنود الآليات . وتزيد نسبة الرطوبة الناجمة عن تساقط الأمطار والثلوج من نسبة صدأ الآليات والأجهزة والمعدات ، وبالتالي الحد من كفاءتها .
ولا شك أن لطول الليل الشتوي ، أثر سلبي على عمل الطائرات ، مما يحد من ساعات عملها وحركتها وفعاليتها. وحين ترتفع نسبة الرطوبة فوق 85 % في الطقس البارد ، الذي تقل فيه درجات الحرارة عن 15 درجة مئوية ، فإن تفاعل الغازات الخارجة من عوادم الطائرات العمودية المروحية مع الهواء والماء ، ويؤدي إلى خلق سحب من الدخان تحجب الرؤيا، وتعيق عمليات الطائرات ، وتحد من فعاليتها . وإذا حاولت الطائرات العمودية الاقتراب من سطح الأرض ، أو الهبوط عليه ، فإنها تثير عاصفة ثلجية قوية ، تعيق رؤية قائد الطائرة ، وتحجب عنه سطح الأرض .
وتؤثر معدلات الرطوبة إيجابيا على كفاءة الاتصالات اللاسلكية .فارتفاع نسبة بخار الماء في الهواء يؤدي إلى زيادة كفاءة الاتصالات اللاسلكية ووضوحها ، لما يتمتع به بخار الماء من قدرة عن نقل الأمواج الصوتية . وتؤثر معدلات الرطوبة على الجنود أنفسهم . فارتفاع معدلات الرطوبة المصاحب لدرجات الحرارة المرتفعة ، يؤثر على الراحة الجسدية والنفسية للجنود . فكلما ارتفعت معدلات الرطوبة في الهواء ،زاد الضيق الجسدي والنفسي للجنود ، وانخفض عطائهم التعبوي .

ب أثر الثلوج :
وتجد الآليات صعوبة كبيرة في الحركة والتنقل في حالة تساقط الثلوج . وحتى الدبابات تنزلق في حال تساقط الثلوج الكبير . وفي حال انزلاقها يصعب إعادتها إلى الطريق ، خاصة على الطرق الجبلية الوعرة . وتستطيع الدبابات التنقل فوق سطح تغطية الثلوج بارتفاع 80 سم في المناطق المستوية ، في حين تجد صعوبة في اجتياز أسطح يزيد ارتفاع الثلج فيها عن 50 سم في المناطق المنحدرة الوعرة ، التي يزيد انحدار سفوحها عن 52 % .
كما أن نوع الثلوج الساقطة له أثر على حركة الآليات والدبابات ، فالثلج الناعم Powdery هو أسهل لحركة الآليات من الثلج المتجمد القاسي . غير إن الثلج الناعم قد يسبب مشاكل تتعلق بالرؤيا ، حيث يصاب سائقو الآليات والدبابات بالعمى ، وعدم القدرة على الرؤيا من شدة بياض الثلج الناعم . أما الثلج القاسي الذي تزداد فيه نسبة الماء ، نتيجة ذوبانه وإعادة تجمده مرة أخرى ، فإن عمليات السير عليه تكون أصعب ، حيث يلصق بدواليب العربات والآليات . والصقيع الذي هو عبارة عن شكل من أشكال التكاثف السطحي ، الذي يتكون عند درجة حرارة أقل من الصفر ، يؤثر على سير الآليات والجند ، وكفاءة وعمل الأجهزة والمعدات .
ويصعب بناء مواقع للمدافع في حالة تساقط الثلوج . حيث تفتقر المواقع التي يتساقط فيها الثلج الناعم اللين Soft ، إلى الدعم الكافي للمدفع ، حيث تتحطم الأرض وتتكسر بسرعة ، مما يؤدي إلى انهيارها. كما أن الثلوج تعيق حفر مواقع ثابتة للمدافع ، لصعوبة حفر مثل تلك الخنادق في الأرض المتجمدة . ولذلك فإن مدافع المورتر ذات فائدة عظمى في البيئات والمناطق التي تتساقط فيها الثلوج ،حيث لا يتطلب هذا النوع من المدافع مواقع ثابتة تحت الأرض ، بل تبقى فوق سطح الأرض . كما أن ذوبان الثلوج يجعل عملية الانتقال فوقها ، خاصة مع زيادة الانهيارات والتدمير الناجم عن الانفجارات . وقد يتعرض الجنود الذين يقومون بعمليات عسكرية في المناطق الجبلية التي تغطيها الثلوج إلى أخطار الانهيارات الثلجية . والتي بالإضافة إلى آثارها السلبية على أرواح الجند ، فإن لها آثار سلبية على حركتهم وآلياتهم ، وسرعة الإمداد والتزويد .
وهناك فوائد تعبوية للثلوج في أرض المعركة تتلخص في امتصاص الثلوج لانفجار القنابل . وعليه فإن الشظايا المنتشرة من انفجار القنابل تكون أقل ضررا .وهناك أثر إيجابي للثلج على القوات المهاجمة ، يتلخص في زيادة فعالية سلاح الجو ، وسهولة تمييز المواقع والآليات والجنود على السطح المغطى بالثلوج . ولا شك أن هناك آثار سلبية للثلوج على عمل الطائرات الحربية وخاصة المروحية منها . ومن تلك الآثار السلبية انتشار الضباب في الطقس الماطر ، وانتشار العواصف الثلجية العنيفة Blizzarks .
ويحتاج بناء خنادق وتحصينات في المناطق التي تتراكم عليها الثلوج إلى أربعة أضعاف الوقت اللازم لبنائها في المناطق العادية . وذلك أن عمليات الحفر في التربة المتجمدة بالإضافة إلى ما يترتب على عمليات الحفر من انهيارات ، تجعل عمليات بناء تلك التحصينات أمرا صعبا . وقد تنعدم فعالية الألغام التي تعتمد على الضغط إذا تغطت بطبقة كثيفة من الثلوج ، فيصبح أمر وصول الضغط إليها أمرا صعبا ، وبالتالي انعدام تأثيرها .
وحتى أثناء ذوبان الثلوج في أواخر فصل الشتاء وبداية الربيع ، فإن حركة الآليات والجنود تزداد صعوبة ، حيث تختلط مياه الثلوج الذائبة مع التربة ، وتكون الأوحال والطين الذي يعيق الحركة . وفي كثير من مناطق العالم تظهر مثل تلك الظروف في شهري آذار ونيسان من كل عام . فقد أخر الألمان هجومهم على اليونان في شتاء عام 1941 لأن أسطح المطارات في بلغاريا كانت ذائبة ومليئة بالطين ، الذي يعيق عمليات إقلاع وهبوط الطائرات .

ج أثر الغيوم والضباب :
الغيوم هي عبارة عن بخار ماء متكاثف وعالق في الهواء . وتتألف السحب من بلايين القطرات المائية ، والبلورات الجليدية العالقة في الهواء بفعل التيارات الهوائية الصاعدة والهابطة . وما يمنع تلك القطرات من السقوط على الأرض هو خفة وزنها ، ودفع التيارات الهوائية الصاعدة لها . وتتكون الغيوم في الغالب بسبب ارتفاع الهواء إلى الأعلى نتيجة تسخين سطح الأرض ، وتكون التيارات الصاعدة .

وأثناء ارتفاع الهواء المحمل ببخار الماء فإن درجة حرارته تنخفض ، ويتكاثف ما به من بخار ماء ، وتتكون نتيجة لذلك الغيوم . وقد تتكون الغيوم نتيجة التقاء الهواء الساخن مع البارد في المنخفضات الجوية ، أو بسبب اصطدام الهواء المحمل ببخار الماء بالسفوح الجبلية مما يؤدي إلى ارتفاعه إلى أعلى ، وانخفاض درجة حرارته ، وبالتالي تكثف ما به من بخار ماء .

والضباب هو عبارة عن قطرات دقيقة من الماء ، يحدث نتيجة تكاثف بخار الماء بالقرب من سطح الأرض . ويمكن اعتبار الضباب غيوم ملامسة لسطح الأرض . وبما أن حجم قطرات الماء دقيق جدا ، فإنها لا تسقط على سطح الأرض . ومن العوامل التي تساعد على تكون الضباب وجود ذرات الغبار والأتربة في الهواء ، والتي تعمل عمل النويات التي يتكاثف حولها الماء . وتختلف كثافة الضباب تبعا لكمية بخار الماء المتكاثف فيه .

ويختفي الضباب الخفيف بمجرد بزوغ أشعة الشمس حيث يتحول ما به من قطيرات متكاثفة إلى بخار ماء مرة أخرى . ومن شروط حدوث الضباب ارتفاع الرطوبة النسبية للهواء لتزيد عن 90 % ، وأن يبرد الهواء حتى يصل إلى درجة الإشباع .
ودرجة الإشباع هي النقطة التي لا يستطيع بعدها الهواء حمل المزيد من بخار الماء ، ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع منت الضباب تبعا لمكان تكونه :
1 ضباب اليابس : وهو الضباب الذي يتكون فوق الأسطح اليابس ، نتيجة عدد من الظروف والعوامل هي :
أ برودة الهواء الملامس لسطح الأرض ، بسبب تبريد سطح الأرض نتيجة الإشعاع الأرض ي أثناء الليل .
ب مرور هواء دافئ فوق الأسطح اليابسة التي تغطيها الثلوج ، أو فوق الأسطح الباردة .

2 ضباب الوديان : وهو الضباب الذي يتكون في قيعان الأودية في الصباح الباكر نتيجة هبوط الهواء البارد من أعلى السفوح الجبلية إلى قاع الوادي . وحيث يصطدم الهواء البارد القادم من السفوح الجبلية مع الهواء الأدفئ في قاع الوادي يتكون ضباب الأودية .

3 ضباب البحر : يتكون ضباب البحر بسبب التقاء تيار مائي دافئ مع تيار ساخن ، وقد ينتقل الضباب إلى اليابس ، وهو إما يزيد كثافة ، إذا كان سطح اليابس باردا ، وأما أن يتلاشى ويتصاعد إلى الأعلى ، إذا كان سطح اليابس ساخنا . ويتكون الضباب البحري على سبيل المثال عند التقاء مياه تيار خليج المكسيك الدافئ المتجه شمالا في المحيط الأطلسي ، مع تيار لبرادور المتجه نحو الجنوب . وتشهد سواحل أوروبا الغربية مثل ذلك النوع من الضباب ، بسبب التقاء مياه تيار الخليج الدافئ مع مياه بحر الشمال الباردة . وكذلك الحال في غرب الأمريكيتين .

وتعمل الغيوم والضباب على حجب الرؤيا وتقليل مداها ، فيعمل بخار الماء المتكاثف على حجب الرؤيا عن القوات المتقاتلة في ساحة المعركة . وللضباب أثر مزدوج على القوات المتقاتلة ، فهو من جانب يوفر البيئة المناسبة للحركة بعيدا عن أعين القوات المعادية ، بما يوفره من ظلام يحجب الرؤيا . ومدى الرؤيا يصف شفافية الهواء بالنسبة لرؤية الإنسان ، ويعبر عنها بالمسافات بالأمتار أو الكيلو مترات . ويقل مدى الرؤيا بسبب وجود الضباب ، المطر ، الثلج ، أو الغبار والدخان ، والتي تعمل على امتصاص الإشعاع الشمسي وتشتيته قبل أن يصل إلى عين الإنسان .
والرؤيا إما إن تكون أفقية ، وإما عمودية باتجاه السماء ، ويعتمد مدى الرؤيا على وجود أو عدم وجود الملوثات والضباب والمطر والثلج ، بالإضافة إلى طبيعة السطح الجغرافية ، ولون الأجسام التي تتم مراقبتها وحجمها ، وقدرة الراصد على الرؤيا .
وتستخدم المطارات أجهزة إلكترونية لقياس مدى الرؤيا ، نظرا لأهميتها القصوى بالنسبة للطائرات .
و بالإضافة إلى أن الضباب يضعف الرؤيا فإنه يعيق حركة الجنود والآليات ، وبالتالي فإن عمليات التقدم والحركة والتزويد تواجه مصاعب ، وتتطلب فترات زمنية أطول ، وقد يعمل الضباب على إرباك الجيوش وزيادة حجم الحوادث والأخطاء .
أما إذا صاحب الضباب تساقط الأمطار والثلوج ، فإن ذلك يتطلب إعدادا إضافيا ، يشمل الملابس الثقيلة ، التي قد تعيق الحركة ، والقيام بالواجبات بالسرعة المطلوبة ، وتظهر أهمية البوصلة في الظروف الجوية الضبابية لعدم تمكن القوات من وضع علائم على الطرق والممرات والمعابر ، التي سلكتها القوات المتقدمة .
وتقاس الرؤيا العمودية عن طريق إطلاق منطاد مملوء بغاز النيتروجين في الجو ومراقبة اختفائه ، بحيث تكون له سرعة محددة يمكن من خلالها معرفة مدى الرؤيا العمودية ، والرؤيا العمودية مهمة في حال التصوير الجوي وعمل الأقمار الصناعية .
فتحجب الغيوم والضباب سطح الأرض عن كاميرات التصوير وأجهزة التقاط الإشعاع الأرض ي . حيث يعمل الضباب على امتصاص الإشعاع الحراري المنطلق من الآليات والذي يمكن أن تسجله أجهزة التصوير الجوي والفضائي العاملة بواسطة تسجيل الإشعاعات الحرارية للمعدات والآليات العسكرية المنتشرة على سطح الأرض .
فيقوم الضباب المشبع بقطرات الماء بامتصاص الموجات الحرارية ، والموجات تحت الحمراء ، والإشعاع المرئي الصادر عن سطح الأرض .وهذا هو عمل البيت الزجاجي في الغلاف الغازي . حيث يسمح بخار الماء وثاني أكسيد الكربون للإشعاع الشمسي قصير الموجات باختراق الغلاف الغازي باتجاه الأرض ، ويمنع الإشعاع الأرض ي والإشعاع الصادر عن الأجسام الموجودة على سطح الأرض ، طويل الموجات من الخروج إلى الفضاء الخارجي ، غير أن الضباب لا يستطيع امتصاص الموجات الرادارية ولا يؤثر عليها .
ويقلل الضباب والغيوم من مدى الرؤيا بالنسبة للطائرات ، ويحد من عملها وهبوطها و إقلاعها ، كما أنها تعمل على تقليل أثر الضوء النووي وآثاره المدمرة . وتعمل الغيوم والضباب على زيادة فعالية الأسلحة الكيماوية ، نظرا للتفاعلات الكيماوية التي تحدث بين بخار الماء الموجود فيها مع المواد الكيماوية ، والتي تزيد من فترة بقائها في الجو ، وتزيد من فعاليتها .
وقد تضطر بعض الجيوش إلى إزالة الضباب من مناطق العمليات ، وخاصة من أجواء المطارات . ويتم تبديد الضباب الذي قد يعرقل هبوط و إقلاع الطائرات ، عن طريق إلقاء الثلج الجاف ، أو بلورات أيوديد الفضة في الهواء في المنطقة المراد تبديد الضباب منها .
وتعمل بلورات الجليد وأيوديد الفضة على تكاثف قطرات الماء الموجودة في الضباب ونموها ، وبالتالي سقوطها على شكل مطر أو برد . مما يؤدي إلى حدوث ثغرات في الكتل الضبابية ، حيث يتم إلقاء تلك المواد . وأحيانا يتم اللجوء إلى الطلاق الهواء الساخن في أجواء المطار ، والذي يؤدي إلى إزالة الضباب الهواء البارد. غير أن الطريقة الأخيرة غير ذات جدوى بالنسبة لضباب الهواء الدافئ .

د أثر سطوع الشمس :
يؤثر طول النهار على عدد الساعات التي يمكن من خلالها الرؤيا دون مساعدة الوسائل الاصطناعية في الإضاءة والتنوير . فقد تمكنت تكنولوجيا الحرب من اختراع وسائل إضاءة وتنوير ساعدت الجيوش على الحد من سلبيات الليل والظلام على الرؤيا .
غير أنه يجب الاعتراف بأن الإضاءة المتوفرة من خلال الوسائل الاصطناعية ،لا تصل بأي شكل من الأشكال إلى كفاءة الإضاءة الطبيعية الناجمة عن الإشعاع الشمسي . كما توصلت تكنولوجيا الحرب إلى اختراع أنظمة الأشعة فوق الحمراء النشطة (الرادارية) ، (التي تطلق الأشعة وتعود لتستقبلها) والسلبية ( التي تستقبل الأشعة فقط ) ، والتي تساعد الجيوش على تحديد أهدافها في عتمة الليل .
وتعمل تكنولوجيا الأقمار الصناعية التي تلتقط صورها اعتمادا على الأشعة الحرارية الصادرة عن الأجسام طيلة ساعات الليل والنهار . ذلك إن جميع الأجسام على سطح الأرض تطلق أشعة حرارية تتناسب ودرجة حرارتها . وهي بذلك تحد من هيمنة عتمة الليل على العمليات العسكرية . ومن الأجهزة المستخدمة في التغلب على ظلام الليل أجهزة تضخيم الصور Image Intensifiers والرادارات الحقلية Field radars .
ورغم سلبيات الظلام ، إلا أنه لا يمكن إنكار وجود بعض الإيجابيات التي يمنحها الليل للقوات المتقاتلة . فتساعد عتمة الليل على تسهيل حركة القوات والتراجع والانسحاب . وغالبا ما يكون الليل إلى جانب القوات المهاجمة ، حيث يمكنها من الحركة في حلكة الليل ، دون أن تراقبها عيون الأعداء . والليل يولد الذعر والخوف في صفوف القوات المدافعة ، نظرا لقلة المعلومات المتوفرة لديها عن حجم وعدد القوات المهاجمة .
ولزاوية سقوط أشعة الشمس أثر كبير على قدرات الجنود ومدى الرؤيا . فتتجنب الجيوش تنفيذ عمليات التعرض الهجومي في الأوقات التي تكون فيها زاوية سقوط الشمس في عيون الجنود . ولذلك فقد اختار الجيش المصري الساعة الثانية وخمسة دقائق من بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر من عام 1973 ، لبدء هجومه على القوات الإسرائيلية التي تحتل سيناء . وتكون أشعة الشمس في هذا الوقت من النهار قد زالت باتجاه الغرب 5د . ولذلك فقد اختار الجيش المصري الساعة الثانية وخمسة دقائق من بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر من عام 1973 ، لبدء هجومه على القوات الإسرائيلية التي تحتل سيناء . وتكون أشعة الشمس في هذا الوقت من النهار قد زالت باتجاه الغرب ، بحيث تكون مواجهة للجيش الإسرائيلي .
ويؤثر سطوع الشمس على كفاءة التصوير الجوي . فيؤدي ظهور ظلام الأجسام إلى تقليل كفاءة الصور الجوية . ويزداد ظهور ظلال الأجسام كلما تقدم الوقت بعد الزوال ( عندما تكون الشمس عمودية ) . وبالطبع فإن افضل وقت للحصول على صور جوية واضحة هو وقت الظهيرة ، حيث تزول ظلال الأجسام . وحيث ترتفع الشمس في السماء وتقترب زاوية سقوطها من القائمة ، فإن درجة حرارتها تزداد ، مما يؤدي إلى آثار جسدية ونفسية سلبية على الجنود . وتحد من قدرتهم على الحركة والقيام بالواجبات التعبوية . وتزداد معدلات العرق إذا صاحب ارتفاع درجات الحرارة ارتفاع في الرطوبة النسبية للهواء ، ( نسبة ما يحمله الهواء من بخار الماء بالفعل ، إلى ما يستطيع حمله وتتناسب قدرة الهواء على حمل بخار الماء طرديا مع ارتفاع درجة حرارته .

و استقرارية الهواء :
استقرارية الهواء هو ميله إلى الارتفاع إلى الأعلى بسبب ارتفاع درجة حرارته ، حيث ترتفع درجات الحرارة ، فيسخن الهواء الملامس لسطح الأرض ، ويتمدد ، ويقل وزنه ويرتفع إلى الأعلى ، وبالتالي يقل ضغطه . وارتفاع الهواء يعني عدم وجود حالة اضطراب في الجو ، وهو دليل على استقرارية الهواء . ويؤثر استقرار الهواء على النواحي التعبوية من خلال توفير الظروف الأنسب لاستخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية . حيث تعمل الرياح الشديدة على تشتيت المواد التي يسود فيها استقرار الهواء ، جوا خاليا من العواصف والأتربة والغبار ، مما يعود بالآثار الإيجابية على حالة الجند والآليات وكفاءة الصور الجوية . ويساعد استقرار الهواء على زيادة كفاءة الاتصالات اللاسلكية .
كما يحبذ رجال المظلات الأجواء التي تسود فيها حالة من استقرار الهواء ، ذلك أن الرياح العاتية قد تعيق عمل رجال المظلات تحد من قدراتهم ومساهمتهم في المعركة.

ثانيا : الآثار غير المباشرة للمناخ على سير العمليات العسكرية :

للمناخ أثر غير مباشر على طبيعة ونوع التضاريس المنتشرة في مكان ما أو بقعة جغرافية محددة . فالمناخ يحدد فيما إذا كانت المنطقة رطبة أم جافة ، حارة أو باردة . وهذا بالطبع له أثر كبير على وجود وفعالية عمليات التجوية ( عمليات تكسير الصخور ) والتعرية ( عمليات نقل وتحطيم الصخور ) التي تؤدي إلى تشكيل سطح الأرض . وسواء كانت عمليات التجوية كيميائية أو فيزيائية ، فإنها ترتبط بعوامل مناخية . ويؤدي ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة إلى تحطم الصخور ميكانيكيا ، مثلا يؤدي تفاعل الماء مع المواد المعدنية الموجودة في الصخور إلى تحللها وتفتتها . كما تؤدي الأنهار والمياه الدارية إلى تكوين الأودية ، والجبال والبحيرات .. إلخ ، وهي كلها نتيجة ظروف مناخية .
ويؤثر المناخ أيضا على توزيع وحجم وكثافة السكان في الأقاليم الجغرافية . كما يؤثر على توزيع وحجم وكثافة الغطاء النباتي المنتشر في منطقة جغرافية معينة . والمناخ يحدد كميات المياه الساقطة ، وبالتالي يحدد معدل رطوبة التربة . ولرطوبة التربة أثر مباشر وفعال على سير العمليات العسكرية ، بسبب تأثيرها على الحركة ، والعسكرة ، وحفر الخنادق وإقامة التحصينات .
وللمناخ أثر غير مباشر على نجاح أو فشل العمليات العسكرية ، من خلال تأثيره على الوضع والقوة الاقتصادية للدولة . فتعدد الأقاليم المناخية في الدولة ، له أثر إيجابي على قوة اقتصادها . فلتعدد الظروف المناخية في تشيلي مثلا نتيجة لامتدادها الجغرافي الطولي على عدد كبير من دوائر العرض ، أثر إيجابي على اقتصادها . فيسود فيها المناخ الصحراوي في الشمال ، ومناخ السواحل الغربية الماطر في الوسط ، ومناخ البحر المتوسط في الجنوب . وتفتقر الدول الصحراوية إلى القوة الاقتصادية لأسباب جغرافية مناخية ، في حين تتمتع دول أوروبا الغربية ، وأمريكا الشمالية ، بثروات تفوق عدد سكانها ، لظروف مناخية من بين عوامل أخرى .




أثر أشكال السطح على العمليات العسكرية


أولا : تأثير الجبال :
الجبال هي الأشكال الأرض ية التي يزيد ارتفاعها عن 500 متر فوق مستوى سطح البحر ، وتنحدر سفوحها بشدة ، ويتراوح معدل انحدار سفوح السلاسل الجبلية بين 5 40 درجة ، إلا أن انحدار سفوح الجبال الوعرة يزيد عن 25 درجة . وغالبا ما تغطي المناطق الجبلية الغابات والأشجار الكثيفة ، وتقل فيها الزراعات . وقد تتواصل التلال الجبلية مع بعضها البعض لتشكل سلاسل جبلية متصلة ، وقد تتكون من تلال جبلية متفرقة .
وتسعى الجيوش للسيطرة على القمم الجبلية المرتفعة التي توفر قوة تكتيكية كبيرة للمدافع ، كما تمنحه فرصة السيطرة الميدانية على مسرح العمليات ،لما تمنحه من مواقع مراقبة جيدة . وتعتبر المواقع الحاكمة عائقا كبيرا أمام القوات المهاجمة .

الصفات الطبيعية للجبال المؤثرة على سير العمليات العسكرية

أ . التكوينات الصخرية :
تؤثر الصفات الجيولوجية للسلاسل الجبلية على مدى صلابة الصخر وتماسك جزيئاته ، وكذلك على نوع وصفات الترب التي تغطي تلك الجبال . والصخور هي عبارة عن مزيج من المعادن والبقايا العضوية ، وغير العضوية اتحدت مع بعضها البعض وتماسكت بفعل الحرارة ، الضغط ، والوقت . وتقسم الصخور إلى ثلاثة أنواع هي : الصخور الرسوبية التي ترسبت بفعل الرياح ، الماء ، والجليد ، والصخور النارية التي خرجت من باطن الأرض بفعل البراكين. والصخور المتحولة ، التي تحولت بفعل الحرارة والضغط من خصور رسوبية أو نارية ، إلى صخور جديدة متحولة .

ب . شكل الجبال ودرجة وعورتها :
تمتاز الجبال التي تقع داخل القارات بأنها ثابتة ، وأقل عرضة للحركات الأرضية ، في حين تمتاز السلاسل الجبلية الساحلية بعدم الثبات والتعرض المستمر للحركات الأرضية النشطة كالهزات الأرضية والبراكين . والجبال إما أن تكون التوائية ، أو إنكسارية ، أو بركانية ، أو قديمة من بقايا الكتل القارية . وتمتاز الجبال الإلتوائية بأنها تتكون من طيات صخرية ارتفعت بسبب الضغط الجانبي . وتختلف الجبال الإلتوائية عن الإنكسارية ، في أن الأولى تتكون من صخور أقل قساوة ، لذلك تعرضت للطي عند تعرضها للضغط . وغالبا ما تتكون صخور الجبال الإلتوائية من صخور رسوبية سميكة تصلبت بفعل الضغط والحرارة والوقت ، إلا أنها بقيت أقل قساوة من الصخور النارية التي تشكل الجبال الإنكسارية . وبالإضافة إلى قساوة الصخور التي تتكون منها الجبال الإنكسارية ،فإنها تمتاز بأسطح متقطعة متكسرة ذات انحدارات شديدة و أسطح وعرة . وتكاد الجبال الإنكسارية تخلو من الهضاب ،التي تفصل بين تلالها كما في الجبال الإلتوائية .وتعتبر جبال بلاد الشام وجبال البحر الأحمر من الجبال الإنكسارية . ومن الجدير بالذكر أن كثير من السلاسل الجبلية الإلتوائية تعرضت لإنكسارات عديدة نجمت عن التعرية النهرية والحركات الأرضية . في حين تعرضت كثير من الأسطح الجبلية الإنكسارية إلى عوامل التجوية والتعرية ، التي أدت إلى تآكل أسطحها وتلطيف انحداراتها .
وتمتاز السلاسل الجبلية البركانية بقساوة سطحها ، وقلة التموجات ، والجروف ، نظرا لعجز عوامل التعرية والتجوية عن تقطيع سطوحها ، لقساوة صخورها. أما الجبال القديمة فهي من بقايا الكتل الصخرية القديمة التي كونت القارات. وتمتاز بأنها قليلة الارتفاع وصخورها قاسية نسبيا ،وهذا هو سبب بقاءها مرتفعة ، في حين تعرضت أسطح الهضاب من حولها للتجوية والتعرية المستمرة عبر ملايين السنين ، مما أدى إلى خفض مستوياتها .
ومن الناحية النظرية فإن الجبال الإنكسارية والبركانية تشكل عقبة كبيرة في وجه الحركة العسكرية وبناء التحصينات بسبب قساوة صخورها ، وشدة انحدار سفوحها .
وتتميز الجبال الإنكسارية بانحدار سفوحها الشديد ، وانعدام التدرج في ميلانها ، وكثرة الخوانق والجروف ، خاصة في الجبال الإنكسارية حديثة التكوين . وتشكل الجبال والهضاب البركانية البازلتية عائقا أمام الحركة لأنها تتكون في الغالب وخاصة في التكوينات الحديثة ، غطاء متصلا من السطوح الصخرية المتماسكة . وتحتاج الأودية والأنهار إلى فترات زمنية طويلة لتقطيع سطوحها وتعرية صخورها بسبب قساوتها وسماكة تراكماتها في بعض المناطق . أما الجبال الإلتوائية فإنها تتصف في الغالب بالانحدارات اللطيفة ، ولو أنها ليست بالضرورة أقل ارتفاعا . ولذلك فهي أسهل للحركة وإقامة التحصينات ، وبناء الخنادق و الاستحكامات ، نظرا لليونة خصورها وتدرج انحداراتها .

ج . الارتفاع :
يتراوح ارتفاع السلاسل الجبلية بين عدة مئات إلى عدة آلاف من الأمتار . ويصل ارتفاع أعلى القمم الجبلية في العالم إلى نحو 17000 قدم في قمة افريست في جبال الهمالايا . وتتراوح ارتفاعات السلاسل الجبلية في البلاد العربية بين 1000 إلى 3000 متر .
وللارتفاع أثر سلبي على الوحدات العسكرية المقاتلة . فبالإضافة إلى تعاظم الجهد المبذول مع زيادة الارتفاع ، فإن درجة الحرارة تنخفض بالارتفاع بمعدل 1درجة مئوية لكل 150 متر . وهذا يعني انخفاض درجات الحرارة المستمر كلما ارتفعنا إلى الأعلى . وانخفاض درجات الحرارة يؤثر على عطاء وكفاءة الجنود ، حيث يتناقص عطائهم طرديا مع تناقص درجات الحرارة . ففي المناطق المرتفعة يتضاءل احتمال نجاح العمليات الجوية ، وتتعطل الاتصالات اللاسلكية ، وتزداد احتمالات إغلاق الطرق . وتتفاقم المشاكل التي يواجهها الجند ، خاصة إذا كانوا قادمين من مناطق قليلة الارتفاع . حيث يحتاج الجنود في المناطق المرتفعة شديدة البرودة إلى تجهيزات وملابس خاصة تقيهم من البرد ، إضافة إلى ما يحتاجونه من غذاء خاص يعوضهم عما يفقدونه من الطاقة ، بسبب الجهد المبذول أثناء الحركة والقيام بالمهمات القتالية .

د . الانحدار :
للانحدار عنصران الأول يصف شدة الانحدار أو درجة ميلان السطح الجغرافي ، ويصف الثاني اتجاه الانحدار . وقد صنف الخبراء العسكريون السوفييت السطح الجغرافي حسب الوعورة وللأغراض العسكرية إلى خمسة أصناف . يشمل التصنيف الأول السهول المفتوحة ، والتي لا يزيد ارتفاعها عن 300 متر فوق مستوى سطح البحر ، وتتخللها تلال جبلية قليلة لا يزيد ارتفاعها عن 25 م ، ومعدل انحدارها لا يزيد عن درجة واحدة .
ولذلك فإن أمر عبورها بواسطة الآليات والمدرعات العسكرية أمر سهل . أما السطوح التلية فهي تلك التي يتراوح ارتفاعها بين 300 500 م ويصل ارتفاع قمم التلال فيها بين 25 200 م ، بمعدل انحدار يتراوح بين 1 3 درجات ، وهي أراضي سهلة العبور في معظمها من قبل الآليات والدبابات .
ويتراوح ارتفاع المناطق الجبلية المنخفضة بين 500 1000 متر ، ومعدلات ارتفاع تلالها بين 200 500 م ، ودرجات انحدار السطح فيها بين 5 10 درجات . وهنا تبدأ صعوبة استخدام الآليات والدبابات بالظهور ، إلا أنها تبقى أسهل وأيسر بكثير من استخدامها في المناطق الجبلية المتوسطة والعالية ، والتي يتراوح معدل ارتفاعها بين 1000 2000 م ، ومعدلات ميل السطح بين 10 25 درجة . ويستحيل استخدام الآليات العسكرية في الجبال المرتفعة علتي يزيد ارتفاعها عن 2000 متر ، ويصل ارتفاع قممها إلى 1000 متر ، وميل سطوحها إلى ما يزيد عن 25 درجة .
أما اتجاه الانحدار فهو إما أن يكون شمالية جنوبي أو شرقي غربي ، أو بأي اتجاه مشترك آخر . ويؤثر ذلك بصورة غير مباشرة على كمية الأمطار الساقطة . فهناك سفوح مقابلة للمطر ، وأخرى تقع في ظل المطر . وتشح كميات الأمطار الساقطة على السفوح الواقعة في ظل المطر ، بسبب انخفاض كميات بخار الماء التي يحملها لهواء عند تجاوزه للسفوح المقابلة . وكنتيجة لذلك فإن السفوح الواقعة في ظل المطر هي قليلة النباتات والأشجار ، إن لم تكن معدومة.
وينعكس ذلك على سير العمليات العسكرية كما سنرى من حيث الحركة والتنقل ، التستر ، بناء التحصينات وشق الطرق . وفي المناطق شبه الصحراوية التي تتميز بالعواصف الرعدية المفاجئة ، تسقط الأمطار على السفوح المقابلة ، مما يؤدي إلى انجراف التربة وظهور المكاشف الصخرية العارية من التربة والنباتات ووجود مثل تلك المكاشف له آثار عسكرية تتعلق بالحركة ، بناء التحصينات ، والتمويه .
وفي السفوح الموجهة للمطر ترتفع رطوبة التربة ، مما يؤثر على سرعة حركة الآليات والجنود ،وارتفاع معدلات رطوبة التربة يؤدي إلى زيادة فعالية عوامل التجوية الكيماوية ، مما يؤدي إلى تفكيك الصخر وزيادة فرص حدوث الانهيارات الأرضية والإنزلاقات ، مما يعرض الوحدات المقاتلة المعسكرة في تلك السفوح إلى أخطار الفيضانات .
ويؤدي تراكم الثلوج والجليد إلى آثار سلبي مماثلة , واتجاه الانحدار يحدد زاوية سقوط الشمس . فتبعا لاتجاه سقوط أشعة الشمس تصنف السفوح الجبلية إلى سفوح مواجهة للشمس وأخرى واقعة في ظل الشمس . وتبعا لنصائح القائد العسكري صن تزو ، فإنه من الأفضل للجيوش العسكرة في السفوح المواجهة للشمس ، لأسباب تتعلق بصحة الجند ، خاصة إذا طالت فترة عسكرتهم . أما في حالة نشوب القتال ، فإن أثر الشمس يتلخص في إعاقة الرؤيا للطرف المواجه لها أثناء النهار .

ط . الغطاء النباتي :
تكتسي التلال الجبلية بالأشجار والنباتات الطبيعية في المناطق الرطبة وشبه الرطبة ، في حين تنخفض كثافة الغطاء النباتي في الجبال المنخفضة والمنتشرة في المناطق الجافة وشبه الصحراوية . وتنخفض كثافة الغطاء النباتي في السفوح الواقعة في ظل المطر ، وتكون شبه عارية إذا كانت تقع على أطراف الصحاري . وعليه يمكن القول إن وجود وكثافة الغطاء النباتي الطبيعي يعتمد بالدرجة الأولى على الظروف المناخية السائدة اتجاه الانحدار ، ونوع التربة .

و . تراكم الثلوج والجليد :
من العوامل التي تؤثر حتما على سير العمليات العسكرية وجود وكثافة الثلوج على التلال الجبلية . وينعكس أثر وجود الثلوج سلبيا على المدافع والمهاجم على حد سواء ، وللثلوج والجليد آثار سلبية على الحركة ، التنقل ، التخفي ، والتستر ، إضافة لما تفرضه من محددات سلبية على عطاء الجندي وكفاءته .

ز . الظرف المناخية في الجبال :
إن الإعداد المسبق للعمليات في المناطق الجبلية يؤدي إلى استثمار الصفات المناخية والاستفادة منها ، بحيث تجعل الطقس حليفا للقوات المقاتلة ، وليس عدوا لها . ويجب أن تسعى القيادات العسكرية إلى وضع استراتيجيات عسكرية تتلائم مع ظروف الطقس الجبلي المتغير .
بحيث تكون تلك الخطط مطاطة وغير ثابتة ، يمكن تغييرها وفقا لحالات الطقس المختلفة ، كما يجب أن يترك للقادة الميدانيين حرية التصرف وتعديل الخطط بما يتلائم مع ظروف الطقس المتغيرة ، وتتميز الظروف المناخية للجبال عن تلك السائدة في مناطق أخرى بتغيرها المستمر وتبدلها من الحر إلى البرد ، المطر ، الثلج ، وارتفاع الحرارة وانخفاضها . إلخ .
وتتناقص درجات حرارة الهواء بالارتفاع إلى أعلى . ففي الظروف الطبيعية فإن درجة الحرارة تتناقص بمعدل درجة مئوية واحدة لكل 150 متر ارتفاع . وتتناقص درجة الحرارة بمعدل 1 درجة فهرنهايت لكل 150 م ، في حالة الهواء الرطب ، وبمعدل 1 درجة فهرنهايت لكل 100 م في الهواء الجاف . وتنخفض درجة الحرارة بسوية أسرع في الهواء المخلخل في المناطق الجبلية المرتفعة .
ويمتاز الهواء الجبلي بالنقاء والتخلخل . فكلما زاد الارتفاع زادت نقاوة الهواء وخلوه من الجراثيم والميكروبات . بحيث يصبح الهواء خاليا منها على ارتفاع 4.500 م . ومن العوامل التي تساعد على تنقية الهواء في المناطق الجبلية المرتفعة ، انتشار الغابات وخاصة النفضية منها التي تقلل من نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء . كما إن سقوط الثلوج يعمل على تنقية الهواء عن طريق إسقاط ذرات الغبار العالقة في الهواء .
ويعود سبب خلخلة الهواء في المناطق الجبلية المرتفعة إلى الانخفاض الجزئي في ضغط الأوكسجين . ويمتاز الهواء الجبلي بالجفاف ، بسبب تكاثف ما يحمله الهواء من بخار ماء . ويزداد جفاف الهواء كلما ارتفعنا إلى أعلى . حيث تتناقص كميات بخار الماء الموجودة في هواء السلاسل الجبلية بمتوالية هندسية بالارتفاع . كما أن ضغط الهواء يتناقص هو الآخر بالارتفاع . ويعود السبب في ذلك إلى تناقص طول عمود الهواء الساقط على وحدة المساحة . ويتناقص الضغط بمعدل 0.95 سم زئبق لكل 100 م ارتفاع .


الدفاع في المناطق الجبلية

يتميز وضع المدافع عن المهاجم بمعرفته الكاملة بالسطح الجغرافي لأرض المعركة . ولذلك فإن المواقع الجبلية المرتفعة تمنح المدافع شعورا بالقوة والسيطرة والتفوق ، في حين ينتاب المهاجم للمناطق الجبلية شعورا بالضعف والانكشاف لوقوعه أسفل المرتفعات . وتقل الأهمية التكتيكية للجبال ، بل وتنعدم أهميتها ، إذا قر ر المهاجم عدم مهاجمة المواقع الجبلية للمدافعين إذا توفرت لديه فرص ومحاور هجوم أخرى . وتتضاءل الأهمية التكتيكية للمرتفعات الجبلية ، إذا كانت محاطة بأودية عريضة تغطي قيعانها الغابات الكثيفة التي تمنح المهاجم إمكانات التخفي والتستر ، ومفاجأة المدافع في مواقعه .
وقد قسم الجنرال " كارل فون كلاوزفيتز " المناطق الجبلية إلى مناطق خط الذرى ،وهي المناطق التي تتضمن خطوط تقسيم المياه ، والسفح المعادي ،الذي يقع ضمن سيطرة القوات المعادية، أو تحت مراقبتها ، والسفح الصديق ، الذي يقع تحت سيطرة القوات الصديقة ، أو تحت مراقبتها . وفي معرض مناقشته عن أفضلية استخدام أي منها للأغراض الدفاعية وإقامة التحصينات ، فإن كلاوزفيتز يرى أن أفضل مكان لإقامة التحصينات والدفاع هو السفح الصديق ، وأنه من الأفضل عدم إقامة تحصينات دفاعية في السفوح المواجهة للعدو ، ذلك أن أمر إخلائها سيكون في غاية الصعوبة ، وأنه من الأفضل للجيش إقامة تحصيناته في السفح الصديق ،لأنه يصعب على القوات المعادية محاصرتها ، نظرا لوقوعها تحت سيطرة القوات الصديقة .
فقد انتظر نابليون الجيوش الإيطالية والإسبانية حتى قطعت جبال الألب وهاجمها وتغلب عليها . ويرى كلاوزفيتز أنه من الأفضل مواجهة الخصم في السفح الصديق لضعف قدراته ، بعد أن قام بقطع السلاسل الجبلية .وتضعف قدرات الجيش المهاجم بسبب طول الوقت المستغرق في قطع السلاسل الجبلية ، والجهد المبذول في بناء طرق المواصلات وشبكات الاتصالات ، وخطوط الإمداد .
وهل يقوم المدافع بالهجوم المعاكس ، أم يبقى في حالة الدفاع الثابت ، حال قطع القوات المهاجمة للسلاسل الجبلية ؟
عن هذا السؤال يجيب كلاوزفيتز بأنه من الأفضل قيام القوات المدافعة بهجوم معاكس ، بدلا من التمركز في مواقع ثابتة ، لأن مثل تلك المواقع الثابتة تمكن العدو المهاجم من الإفادة من طبيعة السطح الجغرافي ، أكثر من المدافع الثابت . ولتحقيق أكبر إفادة ممكنة من الطبيعة الجغرافية للسطح فإنه يتوجب على القوات المقاتلة الحركة والمناورة . كما أن الثبات يؤدي إلى تقصير خطوط مواصلات العدو ، ومنحه فرص اختيار المواقع الدفاعية الضعيفة .
وتستطيع وحدات قتالية صغيرة حماية محاور قتالية واسعة في المناطق الجبلية الوعرة ، لما يمنحه السطح الجغرافي لها من تفوق ميداني . وعليه فإن الأسطح الجغرافية الوعرة تمنح الجيوش الصغيرة فرص دفاعية كبيرة لا يمكنها توفيره لصغر حجم قواتها .
ولذلك فإن الجبال تتيح للمدافع فرص الصمود رغم ضعف الإمكانات وقلة العدد .
والسيطرة عل المناطق المرتفعة يؤدي إلى زيادة مدى الرؤيا ووضوحها بالنسبة للقوات المدافعة . وتوفر المناطق الجبلية المرتفعة مشهدا عاما لميدان المعركة ، يتيح للمدافع فرصة مراقبة حركة القوات المعادية ، والسيطرة على محاور تقدمه ، ولذلك تعمد الجيوش إلى بناء محطات المراقبة ومراكز السيطرة ومحطات الرادار على قمم الجبال ، رؤوس المرتفعات الجبلية ، وخطوط تقسيم المياه .
والمواقع الجبلية المرتفعة توفر للمدافع فرص اختيار محاور ومسالك حركة قواه التي أنيط بها مهمة الهجوم المعاكس . أما من الناحية الاستراتيجية فإن المناطق الجبلية المرتفعة توفر للمدافع مواقع دفاعية صعبة الاجتياز إذا تم تعزيزها بتحصينات ثابتة قوية .
وتسهل المناطق الجبلية عمليات التمويه والتخفي للقوات المدافعة ، وتمنع كشف مواقعها من قبل القوات المهاجمة . وتتعاظم الفرص الممنوحة للتخفي إذا اكتست الجبال بالنباتات الطبيعية والأشجار ، وازداد انحدار سفوحها وتموجاتها . وينصح القادة العسكريون بعدم القيام بأي تعرض عسكري في وضح النهار في المناطق الجبلية ، ذلك أن إمكانية اكتشاف الوحدات العسكرية المقاتلة أمرا سهلا ، خاصة وأنها تسير في قوافل متتابعة نظرا لطبيعة السطح الجغرافي الذي لا يتيح فرص المناورة والانتشار . وعلى الرغم من صعوبة الهجوم الليلي في المناطق الجبلية ، بسبب صعوبة السيطرة على القوات وتنظيمها ، وصعوبة الحركة في ظلمة الليل ، إلا أن الليل هو أفضل الأوقات لشن الهجوم ، خاصة وأنه يحقق عنصر المفاجأة الذي توفره الطبيعة الوعرة للمناطق الجبلية .
كما أن طبيعة الطرق الجبلية الضيقة تجعل فرص إغلاقها من قبل المدافعين أمرا سهلا ، إما بواسطة الألغام ، أو بواسطة الحطام الصخري والأتربة ، التي يمكن توفيرها بسهولة من خلال الانهيارات الجبلية التي تتراكم بفعل المتفجرات ، قبل وصول القوات المهاجمة ، أو بواسطة المدفعية أثناء تقدم القوات . وتسعى الجيوش إلى تجنب السير في ممرات طبيعية ضيقة لأنها تكون عرضة لنيران العدو المركزة ، التي يصعب معها التشتت لتفادي تلك النيران . كما إن مثل تلك الممرات الجبلية غالبا ما تكون مواقع مفضلة لحقول الألغام ، خاصة إذا اضطر العدو ترك مواقعه المحصنة في الأودية . ويمكن اعتبار الانهيارات الجبلية التي تصنعها القوات المدافعة ، واحدة من العوائق التي يمكن أن يضيفها الإنسان للعوائق الموجودة في المناطق الجبلية . ومنم هذه الإجراءات زراعة الألغام ، وحفر الخنادق .
فقد شق الصينيون القنوات والخنادق كمصائد للقوات السوفيتية المتقدمة في المناطق الحدودية الجبلية بين الصين والاتحاد السوفيتي ، وحتى في المناطق الداخلية في شمال الصين . وقد أعاق هذا العمل تقدم القوات السوفيتية ، إلا أنه بنفس الوقت أعاق محاولات الصينيين شن هجوم معاكس ضد القوات السوفيتية المتقدمة وحتى الوقت الحاضر لا زالت الصين تركز في قواتها المسلحة على سلاح المشاة والقوى البشرية نظرا لأن طبيعة البلاد الجغرافية الوعرة لا تناسب سلاح الدروع . ذلك أن نسبة تتراوح بين 80 90 من مجموع السطح الجغرافي الصيني هو أراضي جبلية وعرة .
كما إن شن هجوم معاكس يكون أسرع ، إذا ابتدأ من مناطق جبلية مرتفعة باتجاه الأسفل ، ولذلك تعمد الجيوش إلى تنظيم قواته وتحصين مواقعه في المناطق الجبلية . فأمر بناء تحصينات متينة وقوية في المناطق الجبلية الوعرة ذو فائدة كبيرة ، وخاصة في مناطق الأودية التي تشرف على ممرات وطرق الاتصال والتزويد والحركة .
ويمنح السطح الجبلي الوعر للمدافعين عمقا جغرافيا تنفيذيا أكبر . ذلك أن الوقت الطويل الذي يستغرقه المهاجم في اجتياز المناطق الجبلية تمنح المدافع فرص أكبر لمقاومة المهاجم وإيقافه . كما توفر السلاسل الجبلية عمقا جغرافيا استراتيجيا للمدافع . فيحتاج المدافع في المناطق الجبلية إلى عمق استراتيجي اصغر بكثير مما يحتاجه في السهول والمناطق المفتوحة . ولذلك فإن الجبال تسهم بطريقة غير مباشرة في الدفاع عن الجبهة .

سلبيات الدفاع في الجبال :
يتناسب حجم القوات وقوتها التكتيكية عكسيا مع قدراتها على الحركة ، فقد تسعى الجيوش إلى بناء قوة تكتيكية كبيرة ولكن على حساب قدرتها على الحركة والتشتت والانتشار . فالمناطق الجبلية الوعرة توفر إمكانات غير عادية لتعزيز القدرات التكتيكية للجيش المدافع . إلا أنها وبنفس الوقت لها آثار سلبية على الوحدات المدافعة .
فتضعف مثلا سيطرة القادة على وحداتهم القتالية في المناطق الجبلية الوعرة . ذلك أن الاتصال المباشر بين القائد وجنوده يقل مع زيادة وعورة السطح . وطبيعة السطح توجب على القائد الميداني البقاء على اتصال مباشر مع جنوده ، وتعمد الجيوش وكنتيجة لتلك الظروف ، إلى انتهاج استراتيجية التجمع في مناطق محدودة للإبقاء على الاتصال بينها .
ويؤثر السطح الجبلي الوعر على صعوبة السيطرة على الوحدات القتالية ، ويؤدي إلى تفرقها إلى وحدات منعزلة يصعب السيطرة عليها . ولذا فإن أمر توزيع الصلاحيات على القادة الميدانين بطريقة أوضح في المناطق الجبلية الوعرة هو أكثر إلحاحا في المناطق الجبلية ، لاحتمال تشتت القوات وانقطاع الاتصال معها . لذلك فإن القيادات العسكرية العليا تعمد إلى تزويد قادة الوحدات بتعليمات تشمل مراحل الحرب المختلفة وأهدافها ، وخيارات التصرف المختلفة في حال نشوء ظروف جديدة تنقطع معها سبل الاتصال مع القيادات .
وتقلل المناطق الجبلية الوعرة من قدرات الجيش على الحركة ، وينطبق ذلك على كل من المدافع والمهاجم . وإمكانيات الحركة تفرض على الجيش المدافع نوع السلاح المستخدم . فكما هو الحال بالنسبة للمهاجم فإن الأسطح الجبلية الوعرة تحد من استخدام الدروع ، إلا أنها تحد من الاستخدام الكثيف للمدفعية من قبل المدافعين . ويعود ذلك إلى صعوبة تحريك بطاريات المدفعية من مكان لآخر ، خاصة إذا كانت المرتفعات الجبلية إنكسارية ، سحيقة الأودية ،ومكسوة بالأشجار . وكثيرا ما يتم تجاوز مناطق المدافعين في الجبال لعدم مقدرة الوحدات المدافعة على إغلاق كافة الطرق ومراقبتها ، ومنع العدو من اختراقها .
هذا التجاوز يمنح العدو فرصة تطويق الوحدات المدافعة ومهاجمتها من الخلف . وتقف المناطق الجبلية عائقا أمام توجيه نيران المدفعية المساندة . ويصعب على القوات المدافعة تنظيم انسحاب تكتيكي منظم في المناطق الجبلية تحت نيران العدو ، وذلك لوعورة السطح وضيق الممرات والطرق ، خاصة إذا سيطر العدو على تلك الممرات . وفي المناطق الجبلية يفترض التغيير المستمر لمواقع المدفعية حتى تتمكن من تقديم دعم مستمر وفعال للقوات المدافعة ، أو المتعرضة .
ويؤثر التواجد في المناطق الجبلية على تقدير المسافات من قبل القادة ، فالناظر إلى المناطق المنخفضة من المناطق الجبلية المرتفعة يقدر المسافات بأقل مما هي عليه في الواقع ، ويحدث العكس بالنسبة للناظر من المناطق المنخفضة إلى القمم الجبلية المرتفعة ، كما أن مدى الرؤيا بالنسبة للقوات المدافعة يكون اقل بكثير من المناطق السهلية المفتوحة ، فإذا استثنينا المواقع الحاكمة ، فإن مدى الرؤيا خلال المناطق الجبلية تكون أقل بكثير منها في المناطق المفتوحة ، ويتناسب مدى الرؤيا عكسيا مع المسافة . فقد صنف الألمان مدى الرؤيا في المناطق الجبلية المتوجة عن طريق تحديد نسبة الوقت الذي تكون تحديد نسبة الوقت الذي تكون فيه الرؤيا واضحة ، فحتى مسافة 500 م تصل نسبة الرؤيا إلى 40 % من الوقت . أما بالنسبة للمسافات التي تتراوح بين 500 إلى 1000 متر فإن تلك النسبة تتناقص إلى 20 % في حين يتحسن مدى الرؤيا في المسافات التي تتراوح بين 1000 2000 متر حتى تصل إلى 25 % من مجموع الوقت . وتنخفض النسبة إلى 15 % في المسافات التي تزيد عن 2000 متر . وللمعهد الجغرافي الإيطالي رأي آخر فيما يتعلق بهذه النسب . فتصل النسبة إلى 25 % من مجموع الوقت في المسافات التي لا تزيد عن 700 متر ، و16 % في المسافات بين 700 1000 متر ، و40 % في المسافات التي تتراوح بين 1000 - 2000 متر ، ثم تنخفض النسبة إلى 14 % في المسافات التي تتراوح بين 2000 - 3000 متر ، و5 % في المسافات التي تزيد عن 3000 متر .
وتتفاقم المشاكل المتعلقة بالاتصالات اللاسلكية في المناطق الجبلية المرتفعة ، وتؤدي الأرض المتقطعة الوعرة إلى تعقيد عمليات الاتصال والسيطرة لكل من المدافع والمهاجم معا . كما أن كفاءة الاتصالات اللاسلكية تتضاءل في الأسطح المتموجة . فتؤثر الجبال على انتشار الموجات اللاسلكية ، فتنخفض قدرات الأجهزة الرادارية ، وأجهزة قياس المسافات في المناطق الجبلية المرتفعة . وكثيرا ما يضطر القادة الميدانيون للاعتماد على العين البشرية في تقدير المسافات ، وفي ملاحظة مراقبة القوات المعادية . وتقيم الجيوش نقاط مراقبة في القمم الجبلية المرتفعة والتي تشرف على المناطق المجاورة . وتمكن الجبال القوات المهاجمة من استغلال عنصر المفاجأة ، خاصة في الجبال المغطاة بالنباتات الطبيعية الكثيفة التي تستر تحركات القوات المهاجمة .
ومن المشاكل التي تواجه العسكرة في الأودية تصاعد الدخان على شكل أعمدة تعتبر أدلة واضحة على مواقع القوات ، كما إنه بالإمكان مشاهدة النيران من على مسافات بعيدة ، لذلك تلجأ الجيوش إلى إشعال نيرانها في حفر يزيد عمقها عن نصف متر . وفي المناطق الجبلية حيث الإشعاع الشمسي الساطع ، تظهر الأدوات والأجهزة والمعدات اللامعة بوضوح ، مما يؤدي إلى كشف مواقع القوات . لذلك يتوجب على القوات المعسكرة في الجبال طلاء أدواتها وتمويهها بما يتناسب مع البيئة المحلية . وفي حال اختيار مواقع المعسكرات يجب إبعادها عن مواطن الانهيارات المحتملة ، وأبعادها عن ضفاف الأنهار المعرضة للفيضانات .
وقد تتعرض القوات المدافعة في المناطق الجبلية إلى خطر الانهيارات الصخرية والإنزلاقات الأرضية ، الناجمة عن عوامل التعرية كالمياه والرياح والجليد ، أو نتيجة للانفجارات والقذائف الصاروخية والمدفعية . ففي المناطق الجبلية الوعرة ، يكفي عدد قليل من القذائف المدفعية والصواريخ لإحداث انهيارات أرضية ضخمة تؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف المدافعين ، إضافة لما ينتج عنها من إغلاق للطرق والممرات وبطون الأودية الضيقة .



الهجوم في المناطق الجبلية

تحتاج القوات التي تستعد لعبور السلاسل الجبلية أثناء تعرضها العسكري إلى معلومات وافية عن طبيعة السطح الجغرافي ، الذي تزمع خوض معاركها على أسطحه وبين بطون أوديته ، وعلى منحدراته وسفوحه ، وتجمع القوات المسلحة معلوماتها عن طبيعة السطح الجغرافي من خلال الخرائط الجغرافية والطبوغرافية المتوفرة لديها . إضافة إلى ما يتم استخلاصه من تحليل وترجمة الصور الجوية والفضائية . كما يستمد الجند معلوماتهم عن السطح من المجموعات الاستخابرية ، ومن السكان المحليين . ويجب أن تشتمل تلك المعلومات على الأبعاد الجغرافية والمسافات ، والموقع الجغرافي النسبي والمطلق . ولذلك فإن دراسة ظروف المكان الجغرافية تتضمن دراسة لطبيعة وصفات الصخور والتربة ، والتوزيع الجغرافي لنباتات ، وصفاتها ، وكافاتها .

سلبيات الهجوم عبر المناطق الجبلية :
تشكل السلاسل الجبلية عوائق طبيعية وموانع يصعب اجتيازها من قبل القوات المهاجمة . وتتطلب العمليات العسكرية في المناطق الجبلية عددا وعدة أكبر بكثير مما تحتاجه في المناطق السهلية المفتوحة . ويحتاج المهاجم للمناطق الجبلية إلى عدد من القوات تتراوح نسبته بين 3 1 أو 4 1 ، حتى يتمكن من تحقيق انتصارات تكتيكية على عدوه ، المتحصن في السلاسل الجبلية . ويجب عدم الإسراف في زيادة حجم القوات الموكل إليها مهام مهاجمة الواقع الجبلية ، ذلك أن إمكانيات انتشار تلك القوات محدود ، وبالتالي فإن تجميع عدد كبير من القوات المهاجمة في مراكز جغرافية محددة يعرض صفوفها لخسائر فادحة ، يمكن أن تتجنبها بتقليل حجم القوات المهاجمة . وعلى الرغم من محدودية الحركة والتزويد . فإن إمكانيات خداع العدو كبيرة تساعد على تحقيقها الظروف البيئية الجبلية .
وتقف وعورة السطح في المناطق الجبلية أمام حركة وتقدم القوات . ذلك أن ضيق الممرات والطرق البرية عبر المناطق الجبلية يجعل حركته أبطئ وتجعل قواته عرضة للهجوم والإبادة . ويواجه المهاجمون مخاطر لتعرض لخسائر ضخمة ، إمكانات وقف تقدمهم إذا ما تم اكتشاف حركة قواتهم قبل بدء الهجوم . ذلك إن القوات المهاجمة للمناطق الجبلية تضطر للسير في أرتال وقوافل متعاقبة ، خاصة بالنسبة للآليات والدبابات . ولذلك فإن إغلاق الممرات والطرق سواء بواسطة التدمير المتعمد أو تعطيل الآليات أو بواسطة الانهيارات ، يؤدي إلى إيقاف حركة القوات وربما فشل الهجوم .
ومن أمثلة ذلك في التاريخ العسكري ما واجهته القوات الإنجليزية من مشاكل أثناء محاولاتها السيطرة على المرتفعات الجبلية التي تحيط بعاصمة جزر الفوكلاند ستانلي أثناء هجومها عليها ، لاستعادتها من القوات الأرجنتينية . فقد عزز الجيش الأرجنتيني من تحصين تلك التلال من خلال زراعة الألغام وخنادق الحماية عميقة الجدران . وقد أثبتت الدراسات أنه لم يجرح إلا عدد قليل من الجنود الأرجنتينيين بالنيران الإنجليزية ، بسبب مناعة تلك الخنادق . وقد اختار قادة الجيش الإنجليزي المرتفعات الجبلية لتكون مناطق انطلاق لقواتهم ، التي أنيطت بها مهمة استعادة جزر الفوكلاند . ولذلك فقد تقدمت معظم وحدات الجيش لإنجليزي سيرا على الأقدام ، لعدم ملائمة ظروف السطح من جهة ، ولعدم توفر الآليات المدرعة من جهة أخرى .
وحتى في الجيش الأمريكي بقي أمر نقل وحركة الجنود سيرا على الأقدام من الخيارات المفضلة في كثير من الظروف حتى في عصر الطائرات وناقلات الجنود المصفحة والآليات المدرعة.
وقد يكون المهاجم محظوظا إذا كانت مسارب الأودية والطرق تقع في نفس اتجاه حركته ، وإلا فإن حركته ستكون صعبة . وفي الغالب فإن القوات المهاجمة تسير في بطون الأودية أو بمحاذاتها ، في أعقاب مجموعات الاستطلاع التي تتخذ رؤوس التلال والممرات الصعبة الوعرة طريقا لها .
ويسهل أمر اكتشاف القوات المتحركة من خلال أعمدة الدخان المتصاعدة من مداخن الآليات والدبابات أثناء حركتها . ولذلك فإن المناطق الجبلية هي بحق ميدان المشاة الأول ، حيث يصعب فيها استخدام المدرعات التي يكون استخدامها مقصورا على الطرق المحددة أصلا ، وبذلك تكون عرضة لنيران مدفعية القوات المعادية ونيران طائراته.
وتؤثر المناطق الجبلية الوعرة على إمكانيات استخدام الطائرات هبوطها . فتزداد احتمالات القراءة الخطأ لعدادات قياس الارتفاع Altimeter في المناطق المرتفعة ذات الحرارة المنخفضة والضغط المنخفض لذا فإن الطيران فوق المناطق الجبلية يحتوي على مخاطر أكبر من الطيران فوق السطوح المستوية . ويؤثر اتجاه وسرعة الرياح والتيارات الهوائية الهابطة والصاعدة ، على سرعة واتجاه سير الطائرات . وتزداد سرعة الرياح في أعالي القمم الجبلية ، مما له آثار سلبية على عمل الطائرات ، وقيام الجنود بمهامهم القتالية .وعلى الرغم من الدور الكبير الذي تقوم فيه الطائرات العمودية في مهام التزويد والكشف والقتال في المناطق الجبلية ، إلا أنها تواجه مشكلة افتقار السطح الجبلية لأماكن ملائمة لهبوطها .
كما أن انتشار الضباب على سفوح السلاسل الجبلية يؤدي إلى حجب الرؤيا واضطرار الطيارين إلى الارتفاع فوق الضباب ، مما يحد من قدرة الطائرات على العمل وإنجاز مهامها . كما تؤثر الغيوم المنتشرة على ارتفاعات منخفضة فوق المناطق الجبلية على مدى الرؤيا ، وكفاءة عمل الطائرات . وتحد الغيوم التراكمية التي تنتشر في الشتاء من مدى الرؤيا ، أكثر من الغيوم الطبقية التي تنتشر في الغالب في فصل الصيف . هنا تظهر الأهمية البالغة لاستخدام الطائرات العمودية التي تستخدم لأغراض الكشف عن الممرات التي يمكن خلالها فتح الطرق . وضمان حركة مستمرة للآليات .
وإذا كان المدافعون يواجهون مشاكل تتعلق بالتزويد والإمداد ، فإن المهاجمين هم أكثر معاناة لهذه المشكلة ، فطبيعة القتال في الظروف الجبلية تفرض على القوات استخدام أكبر للذخائر والأسلحة ، لتطهير المواقع الجبلية المحصنة . وقد تضطر الوحدات المهاجمة إلى إطلاق نيران كثيفة ، وأحيانا عشوائية ، للسيطرة على المواقع الدفاعية . وفي المناطق الجبلية الوعرة تنخفض دقة الإصابة بسبب تموج السطح الجغرافي . يفرض الاستهلاك المستمر والمتزايد للذخائر على المهاجم ضرورة التعويض عنها . كما إن الظروف القتالية الجبلية تفرض على المقاتلين استهلاك متزايد للمؤن والغذاء نتيجة للجهد غير العادي المبذول من قبل الجنود في العمليات الجبلية . مما يفرض على المهاجم الاحتفاظ بخطوط إيجابيات الهجوم عبر المناطق الجبلية .
وتوفر المناطق الجبلية فرص استغلال عنصر المفاجأة والمباغتة للقوات المدافعة ، لما توفره الجبال من إمكانات الاختفاء والتستر خلف التلال ، وبين الأشجار وفي بطون الأودية ، كما يتمتع المهاجم بميزة اختيار محاور تعرضه القتالي . وغالبا ما تختار الجيوش المواقع التي لا يتوقع تقدمها من خلالها . كما تختار المواقع الدفاعية الأضعف والأقل تحصينا . وتتمتع القوات المهاجمة كما هو الحال بالنسبة للمدافعين بميزة التخفي والتستر التي توفرها التلال الجبلية بما تحويه من أودية وخوانق وغابات : كما يستفيد المهاجمون من حماية الأرض الميتة التي تقع عند أقدام التلال الجبلية ، والتي لا يستطيع المدافعون مراقبتها أو تغطيتها بنيرانهم .


ثانيا : تأثير السهول


السهول هي المناطق الجغرافية المنبسطة والتي يق معدل انحدارها عن 5 درجات . والسهول والصحاري وإلى حد ما الهضاب ، هي المناطق التي يمكن تصنيفها من وجهة النظر العسكرية على أنها أراضي مفتوحة . والسهول إما أن تكون منخفضة قريبة من مستوى سطح البحر كالسهول الساحلية ، أو سهول مرتفعة داخلية قد يرتفع بعضها ليشكل هضابا مرتفعة ذات سطوح مستوية . ويمكن أن نورد هضبة الجولان كمثال على السهول الهضبية المستوية السطح باستثناء بعض التلال ذات الارتفاعات المنخفضة ، ومثال آخر في البلاد العربية هو سهل البقاع في لبنان الذي يستوي سطحه حتى يعتبر في عداد السهول ، ويرتفع سطحه حتى أمكن اعتباره هضبة .

الصفات الطبيعية للسهول المؤثرة على سير العمليات العسكرية

1 . مدى تموج السطح
تمتاز بعض السهول بأن أسطحها مستوية خالية من المرتفعات ، إلا أن أسطح بعض السهول تمتاز بتموج أسطحها وانتشار بعض التلال التي قد يصل ارتفاع بعضها إلى عدة مئات من الأمتار .

2 . وجود المستنقعات والسبخات الملحية
تمتاز بعض السهول في أنها مناطق تجمع لمياه الأودية والأنهار والمسيلات القادمة من أعالي المرتفعات المحيطة . ويؤدي الارتفاع المستمر في رطوبة تربة القيعان المنخفضة في بعض السهول إلى تكون المستنقعات المائية التي ترتفع نسبة رطوبتها .
وفي الوطن العربي تنتشر المستنقعات في جنوب السودان حيث مستنقعات السدود ، ومستنقعات الأهوار في جنوب العراق . وفي كلا المنطقتين تنتشر المستنقعات حيث يقل انحدار وسرعة نهر شط العرب ونهر النيل ، ويترنحا في سيرهما ، مما يؤدي إلى تفرعهما إلى عدة فروع تنتشر بينها المستنقعات .
وفي المناطق الحارة حيث ترتفع درجة الحرارة وتزيد معدلات التبخر ، تتبخر مياه المستنقعات وتترك سبخات ملحية ترتفع نسبة ملوحة تربتها . أما في المناطق الرطبة التي تنتشر فيها الترب الطينية الغضارية ، تغطي أرض المستنقعات الأوحال والطين . وتنتشر المستنقعات والسبخات في السهول المستوية سيئة التصريف . وتتفاقم المشكلة إذا اقترن وجودها بالترب الطينية والغرينية .
وتنتشر السبخات الملحية في شمال دول المغرب العربي في هضبة الشطوط ، التي تقع بين جبال أطلس التل . جبال أطلس الصحراء ، أو أطلس الخلفية . وهضبة الشطوط أو السبخات الملحية هي مناطق تجمع لمياه الأمطار الساقطة على المرتفعات المجاورة . وتنتشر السبخات الملحية في شمال شرق العراق وفي الأغوار الأردنية ، وخاصة في المناطق المحيطة بالبحر الميت .

3 . المسطحات المائية والبحيرات
تغطي بعض أسطح السهول البحيرات والخزانات المائية الطبيعية والاصطناعية ، والتوزيع الجغرافي وصفات تلك التجمعات المائية له أثر مباشر على العمليات العسكرية في المناطق السهلية .

4 . الأنهار والأودية الجافة
كثيرا ما تقطع الأودية والأنهار أسطح السهول وخاصة في المناطق الرطبة . وتنتشر الأودية الجافة في المناطق شبه الصحراوية ، في حين تكاد تخلو الصحاري من الأودية لشدة جفافها .



طبيعة تأثير السهول على سير العمليات العسكرية


أ . على المدافعين
تشكل المناطق السهلية المفتوحة أحد المشاكل التي تواجه المدافعين ، حيث تقف القوات المدافعة مكشوفة أمام قوات العدو البرية والجوية . فتحرم السهول المفتوحة الخالية من التموجات التضاريسية والغطاء النباتي المدافعين من إمكانيات التستر والتخفي ، وتفرض السهول على الجيوش المدافعة تشتيت القوات لتتمكن من حماية الجبهات الطويلة .
وحتى لا تتعرض الوحدات المقاتلة للخسائر الضخمة في الأرواح والمعدات ، حيث يلجأ القادة العسكريون إلى تشتيت قواتهم وتفريقها . غير أنها في المقابل تتيح لهم إمكانية المراقبة ووضوح الرؤيا مما قد يحرم العدو من استغلال عنصر المفاجأة .

ب . على المهاجمين
وتتيح السهول للمهاجم فرصا المراقبة ، اتساع مدى الرؤيا تجنب المفاجآت من قبل القوات المدافعة ووحداتها المكلفة بالهجوم المعاكس . وبنفس الوقت فإنها تحرمه من استغلال عنصر المفاجأة أيضا . وكما هو الحال بالنسبة للقوات المدافعة ، فإن مدى الرماية أوسع بكثير في السهول المفتوحة ، مما يؤدي إلى استغلال أمثل لكفاءة الأسلحة وفاعليتها . وتتيح المناطق السهلية المفتوحة للمهاجم فرص استخدام استراتيجية الالتفاف أو تطويق القوات المعادية .
وتتفادى الجيوش انتهاج استراتيجية القتال الجبهوي ، أو الخطي للتقليل من الخسائر المحتملة . وقد انتهجت إسرائيل في حرب 1973 استراتيجية الاختراق والالتفاف حول القوات المصرية عندما عبرت القناة في ثغرة الدفرسوار . وقد تم اختيار نقطة الضعف عند التقاء مناطق سيطرة الجيشين الثاني والثالث المصريين كنقطة اختراق .
وقد تكون المكاسب التكتيكية والاستراتيجية كبيرة في حال نجاح تلك الاختراقات وتطوق قوات الخصم . فقد يؤدي ذلك إلى قطع خطوط إمداده وانهيار معنوياته مم يدفع بعض القوات إلى الاستسلام دون قتال ، وقد يستخدم التطويق لأغراض سياسية ولأغراض إيقاف الحرب ،كمنا حدث في حرب 1973 .



ثالثا : تأثير الصحاري


الصحاري هي المناطق الجغرافية التي تزيد فيها معدلات التبخر السنوية أو الفصلية عن معدلات التساقط . وتفتقر الصحاري للرطوبة التي يمكن أن تحدد وجود الحياة . وتغطي الصحاري نحو ثلث مساحة سطح الأرض . وأهم الصحاري العالمية هي الصحراء الأفريقية العظمى ، والصحراء العربية في شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب ، والصحراء الإيرانية ، وصحراء جوبي في وسط آسيا ، وصحراء الحوض العظيم في جنوب غرب أمريكا الشمالية ( نيفادا ويوتا واريزونا وكاليفورنيا ) ، وصحراء اتكامل في وسط غرب أمريكا الجنوبية ، وصحراء كلهاري في جنوب غرب إفريقيا ، وصحراء فكتوريا في جنوب استراليا .


أنواع الصحاري تبعا لأسباب تكونها


1 . صحاري طبوغرافية Topographic Desert
تكونت الصحاري الطبوغرافية في ظل السلاسل الجبلية العظيمة كجبال السيرانيفادا في أمريكا الشمالية ، التي تكونت خلفها صحراء كاليفورنيا في غرب الولايات المتحدة . وصحراء غرب الأرجنتين التي تقع في ظل جبال الأنديز في غرب أمريكا اللاتينية . وبعض هذه الصحاري يقع في العروض المعتدلة بي 30 35 درجة شمال خط الاستواء ،حيث يتصف مناخ تلك الصحاري بالجفاف والحرارة العالية في الصيف ، والبرد القارس في الشتاء . ومن الأمثلة على تلك الصحاري براري وسط أمريكا الشمالية والواقعة في ظل جبال الروكي .

2 . الصحاري المدارية Tropical Deserts
وهي الصحاري التي تقع بين دائرتي عرض 5 30 شمال وجنوب خط الاستواء ، ويعود سبب تكونها إلى الدورة العامة للرياح ، حيث تهب على هذه الصحاري الرياح التجارية الحارة المتجهة نحو منطقة الضغط الجوي المنخفض المتمركز فوق منطقة خط الاستواء ، والتي تسخن الهواء وتزيد قدرته على حمل بخار الماء ، وبذلك تقل فرص التساقط فيها . وتقع كل من الصحاري العربية ، الصحراء الأفريقية العظمى ،صحراء فكتوريا ، صحراء كلهاري ، وصحراء سونارا في شمال غرب المكسيك ، صحاري الحوض العظيم ، صحراء أفغانستان وبلوشستان ، في شمال غرب الهند ضمن هذا النطاق .

3 . صحاري التيارات المائية الباردة
وهي تلك الصحاري التي تكونت بسبب هبوب الرياح الباردة القادمة من فوق التيارات المائية الباردة ، على المناطق المدارية الحارة ، مما يرفع درجة حرارة تلك الرياح ويزيد قدرتها على حمل بخار الماء ويقلل من احتمالات تساقط ما بها من بخار ماء ، ومن الأمثلة على تلك الصحاري صحراء جنوب بيرو وشمال تشيلي ، حيث يلعب تيار همبولت البحري في المحيط الهادي دورا بارزا في تصحرها .

4 . الصحاري الباردة
وهي الصحاري الجافة الباردة شمال إقليم التندرا ، شمال صحراء سيبيريا ، وشمال كندا .


أنواع الصحاري تبعا لجيومورفولجيتها ( طبيعة السطح )


أ . الصحاري الصخرية ( الحمادة ) :
وهي صحاري صخرية صلبة أو مكسرة قد تكون مستوية أو متموجة السطح ، تغطي سطوحها الحصى الصخرية . وفي الوطن العربي تنتشر مثل تلك الصحاري في الأردن ، ليبيا ، والسعودية .

ب . صحاري تكوينات السرير :
وهي عبارة عن سهول تغطي سطوحها الرمال والحصى وتنتشر في ليبيا وشمال إفريقيا .

ج . صحاري التلال والأودية :
وهي عبارة عن جبال صخرية مقطعة بالأودية التي تكونت المراوح الفيضية عند قيعانها وعند مصبات الأودية ، وتنتشر فيها البحيرات والمستنقعات .

د . صحاري العرق :
وهي صحاري الكثبان الرملية التي تغطي أسطحها الكثبان الرملية الناعمة التي قد يتراوح سمكها بين عدة سنتمترات إلى عدة أمتار . وقد تتحرك هذه الرمال نتيجة للعواصف الشديدة . وتنتشر مثل تلك الصحاري في الربع الخالي .

والنباتات الصحراوية هي نباتات جافوفية خشبية Xerophytic ، ذات توزيع مشتت ومتفرق . وتتكون النباتات الصحراوية من شجيرات ذات أوراق قاسية . وتنتشر في الصحاري المدارية ذات الجفاف الشديد ، والحرارة العالية أعشاب قاسية متفرقة .
في حين تنتشر في صحاري العروض الوسطى ( 30 35 درجة ) ذات الحرارة العالية صيفا ، والبرد القارس شتاء ، تنتشر فيها الشجيرات الشوكية ، في بعض أنحائها ، وأعشاب السافانا والسهوب في بعض مناطقها . أما صحاري السواحل الغربية المدارية ذات الحرارة المعتدلة نسبيا ، والضباب الكثيف ، تنمو بعض الأعشاب الملحية . أما نباتات الصحاري القطبية البادرة ( إقليم التندرا ) فهي عبرة عن اشنات وطحالب ويعض الشجيرات الصغيرة ، وتنتشر الصحاري البادرة حتى دائرة العرض 84 ، حيث تغطي الثلوج سطح الأرض بعد ذلك.


hev hgu,hlg hg[yvhtdm ugn hgulgdhj hgus;vdm












عرض البوم صور سفين جلال   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2011, 09:36 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
موهبة
اللقب:
 
الصورة الرمزية موهبة

البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 46982
المشاركات: 89 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 647
نقاط التقييم: 10
موهبة is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
موهبة غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: اثر العوامل الجغرافية على العمليات العسكرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك












عرض البوم صور موهبة   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2011, 09:42 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
كريمة احمد الهادي
اللقب:
 
الصورة الرمزية كريمة احمد الهادي

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 25657
العمر: 35
المشاركات: 20 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 899
نقاط التقييم: 10
كريمة احمد الهادي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كريمة احمد الهادي غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: اثر العوامل الجغرافية على العمليات العسكرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور كريمة احمد الهادي   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2012, 07:53 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
محمد توفيق الغراني
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2011
العضوية: 48148
العمر: 25
المشاركات: 368 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 610
نقاط التقييم: 10
محمد توفيق الغراني is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد توفيق الغراني غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: اثر العوامل الجغرافية على العمليات العسكرية

موضوع اكثر من روعة لكن ينقصة المصادر












عرض البوم صور محمد توفيق الغراني   رد مع اقتباس
قديم 15-05-2012, 04:35 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
كمال الجغرافى
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 26684
المشاركات: 7 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
كمال الجغرافى is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كمال الجغرافى غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : سفين جلال المنتدى : الجغرافيا السياسية
افتراضي رد: اثر العوامل الجغرافية على العمليات العسكرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . كيف حالك إن شاء الله دائما بخير ؟ ألف مبروك .. لقد سعدت بهذا الخبر












عرض البوم صور كمال الجغرافى   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فعالية استخدام نظم المعلومات الجغرافية في تنمية بعض المفاهيم والمهارات الجغرافية لدى د. جمعة داود رسائل علمية 3 11-10-2014 06:07 PM
ورشة عمل نظم المعلومات الجغرافية الرقمية الطموحه بحوث ودراسات عربية 5 11-10-2014 06:06 PM
دور العرب فى تطور علم الجغرافيا إنسان أنا منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ 9 11-10-2014 05:54 PM
هااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام غناوي خاص بالطلبات ، تقديم الاقتراحات ، الشكاوى 3 28-11-2010 12:25 PM
فعالية استخدام نظم المعلومات الجغرافية في تنمية بعض المفاهيم والمهارات الجغرافية ابراهيم عبد الفتاح ابومريم رسائل علمية 6 10-10-2010 11:00 PM

تطبيق أذكار الصباح والمساء

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 03:20 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

صحيفه بحر نيوز

اخبار مصر


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
نسخة التميز
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب