هالني ما سمعته من أرقام وحقائق عن الفقر والفقراء في قارة أفريقيا, احد أفقر قارات العالم إلى جانب كل من قارتي أسيا وأمريكا اللاتينية, فالفقر ذلك الداء الذي وصفه الرئيس الجنوب أفريقي السابق نيلسون مانديلا بالعبودية في صورتها الجديدة يكاد يعصف بالقارة أو انه عصف بها فعلا, وهو يسير بها نحو نفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله تعالى. كيف لا والحقائق التي نسمعها عن الفقر تشير إلى أنه من 2.1 مليار فقير في العالم يعيش 76% منهم في قارة أفريقيا, وأن عدد الفقراء في هذه القارة قد زاد خلال عامي 1980- 1998م حوالي 59.3 مليون شخص, ويمكن تخيل هذا العدد من الفقراء في قارة تنعم بالموارد الطبيعية والبشرية التي تنعم بها قار ة كأفريقيا, عند معرفة حجم الفساد, وسوء توزيع الموارد, والمشكلات السياسية والاقتصادية التي تزخر بها القارة. وهو ما يتصور في بلد كنيجيريا تمتلك ثروة نفطية يتجرع شعبها مرارة الفقر بسبب إساءة إدارة البلاد ومواردها حيث يصدر النفط من الدولة مباشرا ليستفيد منه قلة قليلة ملكت القرار السياسي و يحرم بذلك الشعب من حقه في الاستفادة من موارده, فيبقى يتجرع مرارة الأسى والحرمان. أن صور الفقر في القارة السمراء تتمثل بأبشع مظاهرها فيها, وذلك باعتبارها أفقر مناطق العالم, بمعدل دخل للفرد لا يتجاوز 1.319 دولار في السنة, ويظهر لنا حجم المأساة الحقيقية التي يعيشها أولئك الفقراء, في هذه القارة المليئة بالبؤس من خلال الصور التي تتصدر الصحف والمجلات العالمية في كل مرة تعصف بالقارة موجة من الجفاف أو مشهد من مشاهد الحروب الأهلية الطاحنة التي تدور بها وتمزقها ومن خلال تلك التي تخرج لنا بها وكالات الأنباء بين حين وآخر ويتمثل من خلالها صور الفقراء المعوزين الذين يقتلهم الجوع ويفنيهم الفقر والتشرد, كيف لا والموت بالجوع جراء انتشار المجاعات في نطاق واسع من مناطقها هو ما ينتظر شعوبها, ولأنه من لم يمت بالسيف مات بغيره فأن سكان القارة يحدق بهم خطر آخر أكثر شراسة من الجوع يتمثل في الأمراض الفتاكة التي تنتشر فيها كالسل و الملاريا والانسيلوستوما, والبلهارسيا, وعمى الأنهر, والحمى الصفراء, والايدز - بلغ عدد المصابين بالمرض في الصحراء الإفريقية فقط حوالي 29.400.000 مليون إنسان- ومؤخرا انفولونزا الطيور مهددا بسحق الإنسان الأفريقي المسكين الذي قلت بيده الحيل في مواجهة تلك الصعاب والأزمات المتتالية, ومما يؤسف له أن حياة الإنسان في هذه القارة بلغت حدا مأساويا لدرجة أنها لم تنجو من الفقر حتى في حال الوفاة, ففي حالة عدم تمكن ذوي الميت من امتلاك قبر لدفنه فيه طالما أن المال غير متوفر, فإن الجثث تترك للنسور والعقبان والضباع لتنهشها تاركة لهم ذكرى إنسان وشاهد مأساوي لضحايا الفقر الكثر في تلك القارة, وحتى من نجا من الموت منهم فقد يلاقي أمامه من المصاعب والمشاكل ما تهدد وجوده ككائن يستحق العيش بصورة سليمة فعدم توفر المواد الأساسية لحياة كريمة, كافتقاد هم لمساكن يسكونها وسكنى العراء عوضا عن ذلك, أو عيشهم بمنازل بدائية تفتقد لسبل السلامة والآمان و تعتمد في بناءها على الأخشاب وبعض النباتات الجافة, إضافة لافتقادهم للبنى التحتية, من إمدادات صحية وماء وكهرباء هذا عدا عن عدم توفر فرص للتعليم والتثقيف بالعناية الصحية الأساسية في بعض دول القارة, زائدا على ذلك الدين الذي يجعلها عاجزة عن الحركة، حيث ترزح كثير من الدول الأفريقية تحت أعباء الديون والفوائد المترتبة عليها والتي لا يمكنها احتمالها, مما يهدد استقرار القارة ويزيد من تدهور حالة السكان فيها لحد لا يستطيع تقديره على وجه الدقة إلا الله, و في ظل عدم رواج المثل القائل "أن اليد التي تعطي أعلى من اليد التي تأخذ" في عالمنا المعولم تبقى القارة السمراء تحت وطأة الفقر كأسير ينتظر الفرج, لتدور بذلك في فلك العوز اللا متناهي الذي يزيد الطين بله في تلك القار المنكوبة بالحروب الأهلية, والتخلف والجهل والعادات القبائلية المتوحشة., وختاما يمكن القول أن صور الفقر في هذه القارة بلغت حدا من المأساوية ما جعلها مثالا صارخا لتواني الإنسان وضعفه في مساعدة أخوه الإنسان, ووقوفه موقف الأنانية من شعوب قارة تجزر تحت سكين الفقر والفاقة, طالما أن الجميع عاجز عن المساعدة, أو يبحث فقط عن ما يحقق مصالحه فيقف موقف المتفرج دون مد يد بالمساعدة. ومن المؤكد أن مقالا كهذا لن يكفي لإيضاح تلك الصورة المؤلمة التي يعيشها الفقراء في العالم بشكل عام أو الفقراء في قارة وسمت بالسواد وتوشحت به, وتبقى الصور التي نشاهدها بشكل متكرر كل يوم الشاهد الحقيقي على حجم المأساة الإفريقية.
إعداد: نسيم ماطر
المقال منشور على مدونتي بتاريخ 15/6/2006م
nawras.modawanati.com
hgtrv td Htvdrdh >>w,v lk hglHshm