الملاحظات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: معدلات استهلاك الطاقة فى دول العالم لكل فرد عام 2009 (آخر رد :simosisto)       :: إدارة غرفة العمليات والمراقبة والتحكم مركز itcc (آخر رد :المركز الدولي)       :: المركز الدولي للتدريب والاستشارات itcc (آخر رد :سالى الشبكى)       :: تطوير الجوانب القانونية والعملية فى الاستشارات القانونية مركز itcc (آخر رد :المركز الدولي)       :: العقود و المطالبات والتحكيم وفق عقود الفيديك FIDIC مركز (itcc) (آخر رد :المركز الدولي)       :: الأبعاد المكانية للجريمة ( رابط جديد على هيئة pdf ) (آخر رد :أمل البارقي)       :: خطوات بناء هرم سكاني بسيط و مركب (آخر رد :نجيب عبد القادر)       :: كُتب تَعليمية عن برنامج الـ ArcGIS (آخر رد :الحياسي)       :: صورة جوية وملفات Shape files لفلسطين المحتلة (آخر رد :شهدسعد)       :: عناوين البحوث وأرقامها وسنة النشر ، تفضل باختيار البحث (آخر رد :شهدسعد)       :: مفاهيم وتعريفات في الدراسات السكانية (آخر رد :شهدسعد)       :: لمن يريد المشاركة في المؤتمر العلمي الخامس لكلية الآداب بجامعة البصرة / العراق (آخر رد :شهدسعد)       :: حصريا : رسالة بعنوان المناخ والمسكن الحضري فى مدينة القاهرة (آخر رد :محمد الغواب)       :: الأقسام الإدارية لجميع المحافظات المصرية (Shapefile) (آخر رد :خالد بيومى)       :: دورة النظم المتقدمة في المحاسبة وتحقيق الرقابة المالية وتقييم الاداء مركز الخبرة الحد (آخر رد :مها المهدي)      

السكان في الوطن العربي ( حصريات )

د محمد سالم مقلد السكان في الوطن العربي تعد القضية السكانية بالمنطقة العربية من الأمور المهمة والفعالة ، إذ أنها ذات إشكالية واضحة فالسكان هم العمالة المنتجة والمعمرة والمدافعة

كاتب الموضوع مؤسس المنتدى مشاركات 19 المشاهدات 21292  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-2008, 02:01 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
مؤسس المنتدى
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 7,750 [+]
بمعدل : 2.66 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 3279
نقاط التقييم: 10498
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

المنتدى : الوطن العربى
افتراضي السكان في الوطن العربي ( حصريات )


د محمد سالم مقلد

السكان في الوطن العربي
تعد القضية السكانية بالمنطقة العربية من الأمور المهمة والفعالة ، إذ أنها ذات إشكالية واضحة فالسكان هم العمالة المنتجة والمعمرة والمدافعة عن أرض الوطن والمحددة لكيانه الاستراتيجي وخططه التنموية وأنشطته الاقتصادية وأحواله الاجتماعية ، وهم أيضاً إشكالية الفقر والديون والبطالة ، أو بمعنى آخر فإن الوضع السكاني العربي يضم في مكنونه العديد من المفارقات تستوجب الدراسة .
توزيع السكان في الوطن العربي :-
قدر عدد السكان في الوطن العربي بنحو 280 مليون نسمة عام 1998 ، أي نحو 4.5% من جملة سكان العالم ، وعليه يحتل الوطن العربي المركز الرابع بين المجموعات السكانية العالمية ، إذ يأتي في الترتيب بعد الصين والهند والولايات المتحدة ، يعيش نحو 70% من السكان على نفس المساحة في الجناح العربي الإفريقي ، ثم يعيش 30% من السكان على نفس الحجم من المساحة في الجناح العربي الآسيوي ، تنفرد مصر بنحو ربع السكان العربي (65 مليون) ، ويأتي المغرب والجزائر والسودان بنحو ثلث السكان العرب حيث تصل كل منها إلى 30 مليون نسمة تقريباً ، ثم هناك مجموعة عربية آسيوية تضم نحو 27% من سكان العرب هي العراق والسعودية وسوريا واليمن ، حيث يتراوح السكان بها بين 15 25 مليون نسمة ، ثم يضم مجموعة دول يكمن عددها في فئة بين 5 10 ملايين نسمة هي الصومال وتونس وليبيا والأردن ، وتضم نحو 10% فقط من سكان العرب وأخيراً هناك مجموعة دول تقل في سكانها عن خمس ملايين نسمة بل منها مالا يتجاوز المليون وهي لبنان والإمارات وموريتانيا وعمان والكويت وغزة والضفة وإريتريا والبحرين وجيبوتي وقطر وتضم نحو 8% فقط من سكان العرب .
ويتوزع من جهة أخرى سكان الأقاليم الجغرافية في الوطن العربي كما يلي : حوض النيل والقرن الإفريقي يضم نحو 39% من سكان الوطن العربي على مساحة 30% منه (4.2مليون كم2) ، ويعد النيل محور التركز السكاني في مصر والسودان كما تتركز سكان الصومال حول نهر جوبا وشبيلي ، ثم منطقة الشمال الإفريقي وتضم نحو 30% من سكان الوطن العربي على 43% من مساحته ، يتركز غالبيتهم على السهول الساحلية الأطلنطية والبحر المتوسط ، ثم يتبعثر الباقي بشدة في واحاته المتناثرة ، كما يضم إقليم الهلال الخصيب نحو 17% من جملة سكان الوطن العربى على مساحة 5% منه يتركز فى الأطراف المطلة على البحر المتوسط وسهل دجلة والفرات وأخيراً شبه الجزيرة العربية التى تضم نحو 14% من سكان الوطن العربى على مساحة 21% منه ، تتركز بين الأودية وعلى المرتفعات الجنوبية وسهل البحر الأحمر والخليج العربى ومناطق التعدين .
ومن هذا التوزيع تبدو مظاهر التباين فى التوزيع غير المتساوى للسكان لأن التجزئة السياسية للوطن العربى أدت لوجود فوارق مساحية وسكانية واقتصادية ضخمة بين الوحدات المكونة له كما هو الحال بينت دول الخليج واليمن ، أو بين الأردن وفلسطين أو بين مصر وليبيا ، كما تختلف الأقطار العربية فيما بينها فى قوى الجذب والطرد فى مجال حركة السكان الجغرافية ، فالدول الأكثر سكاناً لا تتأثر بالهجرة الدولية تأثراً كبيراً فى الوقت الذى يكون فيه لهذه الهجرة أثر كبير فى سكان الدول الأقل سكاناً ، فمعظم الدول ذات الحجم السكانى القليل تعد مراكز جذب قوى للمهاجرين الوافدين من الدول العربية الأخرى ، ومن خارج الوطن العربى ، وقد كانت الهجرة النازحة المبكرة انعكاساً للضغط السكانى على الموارد فى بعض الدول العربية مثل لبنان التى كانت ومازالت مصدراً لتيار هجرى كبير منذ 1860 حتى أن عدد السكان ذوى الأصل اللبنانى فى الخارج يزيد على مليون ونصف مليون نسمة .
ويتميز التوزيع السكانى بالدول العربية بوجود جزر سكانية على رقعتها ، تمتد أحياناً على هيئة شريط مواز للساحل أو متعامد عليه بمساحات قليلة مقارنة بالمساحة الكلية للدولة التى يتركز 99% من سكانها على 3.5% من مساحتها ، كذلك العراق حيث يعيش نصف السكان على 15% من المساحة .
ويوجد بكل دولة عربية تقريباً منطقة واسعة يتبعثر بها السكان أو غير مسكونة ، ولا يوجد بها مراكز عمرانية إلا فى الواحات المبعثرة أو فى مناطق التعدين ، ويصعب الاتصال بين أجزائها ، وذلك لظروفها الطبيعية الطاردة ، ومع أن كثير من المناطق الصحراوية فى الدول العربية مناطق إنتاج بترولى ضخم ، إلا أنه لا يجب تصور أن هذه المناطق الصحراوية ستصبح أكثر سكاناً بسبب ثروتها البترولية ، ذلك لأن صناعة البترول قد ساهمت فى تضخم كثير من المراكز العمرانية خارج مناطق حقول البترول أكثر من داخلها وأنه من مظاهر التناقض أن الدول كبيرة الحجم السكانى مثل مصر والمغرب لا تنتج كماً من البترول يتلاءم مع حجمها السكانى وحاجته له ، بالرغم من أن بعض الدول الصحراوية الصغيرة السكان بلغت شأناً كبيراً فى ذلك .
توزيع السكان بين الريف والحضر :-
تتجه الحياة البدوية فى الوطن العربى إلى التقلص ، حيث يقدر عدد الرحل أو أشباه الرحل إلى نحو عشرة ملايين نسمة أى أقل من 5% من جملة السكان العرب ، ليسكن عدد منهم فى شبه جزيرة العرب وبادية الشام ، والسودان والصحراء الجزائرية وموريتانيا فضلاً عن الصومال وأعداد قليلة فى مصر لا تتجاوز 75 ألفاً فقط . وتتناقص نسبة البدو تدريجياً لاستقرار بعضهم وتحولهم لسكنى القرى والمدن لما تبذله الحكومات العربية من جهود لتوطين البدو وتشجيعهم على الاستقرار .
وتتجاوز نسبة سكان المدن 40% من جملة سكان الوطن العربى التى تتزايد باستمرار ، حيث كانت هذه النسبة نحو 30% فقط خلال عقد السبعينات من القرن العشرين ، وتختلف نسبة الحضرية بين أقطار الوطن العربى فهناك دول تزيد نسبة الحضرية بها عن 80% ، أعلى النسب فى الكويت (97%) ثم قطر والبحرين ولبنان وليبيا والسعودية والإمارات وجيبوتى وعمان (81%) . ثم هناك نسب تزيد نسبة الحضرية بها عن 50% وأقل عن 80% من جملة السكان وهى على الترتيب العراق (76%) ثم الأردن وتونس والجزائر وسوريا وموريتانيا والمغرب (54%) أما باقى الدول فتقل بها نسبة الحضرية عن 50% وهى مصر (45%) ثم اليمن والسودان والصومال .
ويعد النمو الحضارى بالدول العربية غير مخطط ، إذ يتزايد سكان المدن بمعدلات تصل إلى ضعف معدل النمو القومى بصفة عامة حيث تصل نسبة النمو الحضرى إلى 6% سنوياً ، وفى دول المدينة City-Statesمثل الكويت وقطر ، فإن المعدل يتزايد بشكل واضح يصل إلى 10% ، 15% سنوياً ، مما يؤدى لتضاعف الحجم السكانى فى أقل من عشر سنوات ، إلى جانب ذلك لا يعد النمو نتيجة خطط عمرانية حديثة بل نتيجة الزيادة الطبيعية للسكان والهجرة الوافدة من الريف وتدفق أعداد كبيرة من الوافدين عبر الحدود بحثاً عن العمل بأجور أعلى ، مما ألقى بأعباء ضخمة على المدن فى هذه الدول وعلى الخدمات بها ، وإن كانت الموارد المالية فى هذه الدول تسمح باستيعاب النمو الحضارى الذى يخضع فى معظمه لتخطيط أفضل من مثيله فى الدول الأخرى .
يمثل سكان القرى الريفية غالبية سكان الوطن العربى بنحو 55% وهى آخذة بطبيعة الحال نحو التناقص متجهة جهة الحضر وتتزايد نسبة سكان الريف فى الصومال "90%" ثم السودان "66%" ثم اليمن "64%" فمصر "55%" وذلك عام 1998 ، أى نحو 47% من جملة سكان الريف العربى أو 26.5% من جملة السكان ككل . وهذا يعنى أن هذه الدول الأربع تضم تقريباً نصف ريف الوطن العربى وذلك لتأثرها لطبيعتها الزراعية من ناحية . الإنتاج والأسلوب المعيشى الريفى أيضاً . كما أنه هناك خمس دول أخرى تتمثل نسبة الريفية بها بين أقل من 50% - 35% وهى المغرب "46%" ثم سوريا "45%" وموريتانيا "45%" والجزائر "42%" فتونس "36%" وهذه الدول الخمس تضم نحو 24.3% من جملة الريفيين العرب . أما النسبة المتبقية من الريفيين فهى متوزعة على الدول العربية الأخرى الثلاثة عشر المتبقية والتى لا تعد زراعية فى الأساس ولا تعتمد على الزراعة كمورد للدخل القومي بها .
اتجاهات النمو السكانى العربى :-
يرتفع معدل النمو السكانى فى الوطن العربى بصفة عامة ارتفاعاً كبيراً ، إذ يبلغ نحو 3% سنوياً ، ويعد هذا من أعلى المعدلات فى العالم ، ويعنى هذا المعدل أن سكان الوطن العربى يتزايدون سنوياً بما لا يقل عن سبعة ملايين نسمة أى نحو 7.8% من حجم زيادة السكان السنوية على مستوى العالم ، ذلك فى وقت بلغ فيه معدل الزيادة السكانية السنوية فى العالم 1.6% سنوياً مقابل 3% فقط بالدول المتقدمة و 2% بالدول النامية وإذا لجأنا إلى المستوى الإقليمى يكون غرب أفريقيا أعلى معدلات النمو السكانى (3.1%) بينما يسجل غرب أوربا أدنى المعدلات (0.1%) ، وعلى ما سبق سوف يزيد حجم السكان العربى من نحو (300 مليون نسمة) عام 2000 أو 4.5% من جملة سكان العالم إلى 490 مليون عام 2025 أو 6.5% منه .
وتتفاوت الأقطار العربية من حيث نموها السكانى ما بين الارتفاع الملحوظ الذى يتعدى 3.5% وقد يصل إلى 5.5% سنوياً كما فى قطر "5.45%" والكويت والإمارات والبحرين والأردن والسعودية وعمان "3.5" ويرجع ارتفاع معدل النمو فى معظمها إلى الهجرات التى تستقبلها فضلاً عن الزيادة الطبيعية الناجمة عن الفرق بين المواليد والوفيات ، وكل هذه الدول لا تؤمن بخطورة المشكلة السكانية ، بل تشجع الزيادة السكانية دون سياسة معلنة ، كما أن هناك مجموعة دول عربية يبلغ نمو السكان السنوى بها بين 3.5% إلى 2.5% وهى اليمن وموريتانيا والعراق وسوريا وجيبوتى وهى دول لا تعطى أولوية للظروف السكانية كما هو الحال بالنسبة لبرنامج التنمية لديها ، أما مجموعة الدول الأخرى فهى تقل فى معدل نمو السكان السنوى عن 2.5% وهذه الدول دون الصومال ذات نشاط فعال لتنظيم الأسرة بسياسة سكانية معلنة كما فى مصر وتونس منذ الستينات أو غير معلنة كما فى لبنان والجزائر والمغرب.
ويرجع ارتفاع معدل النمو فى معظم هذه الدول إلى الهجرات الوافدة ، فضلاً عن الزيادة الطبيعية الناجمة عن الفرق بين المواليد والوفيات ، حيث يرتفع معدل المواليد إلى (45 فى الألف فأكثر) فى الصومال واليمن وعمات وجيبوتى والأردن وموريتانيا والسودان ، وينخفض معدل المواليد نوعاً (أقل من 35 في الألف) في لبنان والبحرين والإمارات وقطر والكويت وتونس ومصر . إلا أن معدلات الخصوبة الكلية أكثر دلالة على الإنجاب من معدلات المواليد ، فهناك دول يقل معدل خصوبتها الكلية عن خمسة أطفال للمرأة كما فى لبنان وتونس والبحرين والإمارات والكويت ومصر والمغرب ودول تتراوح خصوبتها بين خمسة وسبعة أطفال للمرأة وهى قطر والجزائر والعراق وموريتانيا والصومال وجيبوتى واليمن وسوريا وليبيا . وباقى الدول تزيد خصوبتها عن سبعة أطفال للمرأة الواحدة .
أما الوفيات فقد شهدت معظم الأقطار العربية انخفاضاً واضحاً فى معدلاتها نظراً للرعاية الصحية والخدمات الطبية وتتباين معدلات الوفيات فى الوقت الحاضر بين الأقطار ، فهى مازالت مرتفعة عن 15 فى الألف فى الصومال (20 فى الألف) وموريتانيا (19 فى الألف) وجيبوتى (18 فى الألف) والسودان واليمن (16 فى الألف) ، أما فى سائر الدول العربية الأخرى فقد انخفضت معدلات الوفيات انخفاضاً ملحوظاً لدرجة تقل عن 10 فى الألف .
ويعد معدل وفيات الأطفال الرضع من المقاييس المهمة أيضاً فى دراسة مستويات الوفيات وتطورها ، ذلك لأنه يعكس مدى ما تقدمه الدولة من خدمات صحية ، كما يعتبر معدل وفيات الأطفال بمنزلة مقدمة هبوط معدلات الوفيات العامة ، ومن هنا نجد أن معدلات وفيات الأطفال الرضع تزيد على 100 فى الألف فى الصومال (132 فى الألف) وموريتانيا وجيبوتى واليمن والسودان ، بينما تتراوح بين 60 و 100 فى الألف بعمان وليبيا والمغرب والجزائر والسعودية والبحرين والعراق . وتقل عن ذلك فى سائر الدول العربية الأخرى . ويمكن أن نقرر فى ضوء تحليل اتجاهات النمو السكانى العربى أن هذا الوطن ما زال يعيش فى صميم المرحلة الانتقالية التى تتسم خلالها معدلات المواليد بالارتفاع وتأخذ معدلات المواليد بالارتفاع وتأخذ معدلات الوفيات فى الانخفاض التدريجى ، ويرجع التفاوت فى معدلات الوفيات فى أنها لم تبدأ فى الانخفاض فى وقت واحد ، فالبلاد التى دخلت المرحلة الانتقالية مبكراً انخفضت فيها معدلات الوفيات انخفاضاً ملحوظاً ، أما البلاد التى لم تدخل المرحلة الانتقالية إلا أخيراً فما زالت معدلات الوفيات فيها مرتفعة نوعاً ، ومازالت بحاجة إلى بعض الوقت لتصل إلى مستوى معتدل . من هنا كانت ظروف نمو السكان فى الوطن العربى متجهة نحو الارتفاع البارز بين كافة أقاليم العالم المختلفة .
كثافة السكان فى الوطن العربى :-
تعد الكثافة السكانية التى تحسب بقسمة عدد السكان على المساحة الكلية العربية (الكثافة العامة) من أقل الكثافات العالمية التى تصل إلى 20.7 نسمة لكل كم2 عام 1998 ، إلا أن هذه الكثافة تتفاوت داخل أقاليم الوطن العربى من 16 نسمة /كم2 بإقليم شبه الجزيرة العربية وإلى 62 نسمة/كم2 بإقليم الهلال الخصيب ثم 24 نسمة/كم2 بإقليم حوض النيل والقرن الأفريقي ، وتنخفض إلى 13 نسمة/كم2 بإقليم المغرب العربى وليبيا ، إلا أن هذه النوعية من الكثافات لا تعبر عن واقع الكثافة العربية نظراً لتبعثر السكان فى مناطق محدودة بالوطن العربى دون الأخرى التى تخلو تماماً من السكان كما فى الربع الخالى وأجزاء شاسعة من الصحراء الكبرى الأفريقية.
وتعتبر الكثافة الفزيولوجية (الحقيقية) أكثر تعبيراً حيث أنها تحدد عدد السكان على المساحة المعمورة والتى هى تقريباً المساحة المنزرعة بالدولة . فقد مثلت هذه النوعية من الكثافة 714 نسمة/كم2 كمتوسط بإقليم الهلال الخصيب ولكنها تتفاوت أيضاً بين دول الإقليم بين 323 نسمة/كم2 باليمن وأكثر من 20 ألف نسمة/كم2 بدولة الكويت إلا أن الإقليم يغلب عليه سكنى المدن حيث قلة المساحة المنزرعة إلى أدنى درجة عدا السعودية واليمن .
وتمثل الكثافة الفزيولوجية متوسط 445 نسمة/كم2 بدول الهلال الخصيب ، وهى أقرب الأقاليم العربية إلى الكثافة الفزيولوجية العربية بصفة عامة (450 نسمة/كم2) ، إلا أن هذا الإقليم يعد متجانساً فى كثافته الفزيولوجية بين دوله المختلفة .
وبلغت الكثافة الفزيولوجية بإقليم حوض النيل والقرن الإفريقى أعلى الكثافات بأقاليم الوطن العربى (547 نسمة/كم2) وتتراوح هذه الكثافة فى دول الإقليم بين 1450 نسمة/كم2 بوادى النيل ودولتاه مصر و 200 نسمة/كم2 بدولة السودان ، أما إقليم المغرب العربى وليبيا فقد مثلت كثافته الفزيزلوجية 307 نسمة/كم2 ، كما يوجد تجانس فى الكثافة الفزيولوجية بين دول الإقليم ، إذ لا تزيد عن 392 نسمة/كم2 بالجزائر كأعلى معدل بالإقليم ولا تقل عن 173 نسمة/كم2 بتونس كأقل معدل ، وبصفة عامة يعد الإقليم من أقل أقاليم الوطن العربى فى كثافته الفزيولوجية .
قوة العمل العربية :-
باعتبار سن الخامسة عشرة بداية سن العمل وسن الستين نهاية له ، فإن تصنيف السكان عمرياً إلى ثلاث فئات عريضة يفيد كثيراً فى تعرف حجم قوة العمل بالقياس إلى الحجم الكلى للسكان . ويتميز النمط السائد فى البلاد العربية بارتفاع نسبة الأطفال (- 15 سنة) على حساب نسبة البالغين (15-60 سنة) مما يترتب عليه انخفاض نسبة قوة العمل بالقياس إلى الحجم الكلى للسكان ، إذ تقل هذه النسبة فى كافة الدول العربية عن 50% ، بينما نجدها تزيد على 60% فى الدول المتقدمة ، وقد بلغت أعلى معدلات فى قوة العمل العربية بدولة الصومال 46.5% وموريتانيا 46.2% وذلك لقلة أعداد المتعلمين ودخول الأطفال والصبية سوق العمل مبكراً ، ثم قطر 46.2% والإمارات 45.5% ، والبحرين 41.8% ، أما أقل هذه المعدلات فهى العراق (26.2%) من حجم السكان عام 1998 .
وإذا اعتبرنا السكان البالغين (15-60سنة) الذين يمثلون قوة العمل هم العائلين ، واعتبرنا الأطفال (-15سنة) والشيوخ (60 سنة فأكثر) هم المعولين ، فإن التركيب العمرى للسكان فى البلاد العربية يشير إلى انخفاض نسبة العائلين وارتفاع نسبة المعولين ، ويرجع ارتفاع عبء الإعالة إلى أن ارتفاع معدلات الخصوبة بمعظم البلاد العربية أدى إلى ارتفاع نسبة الأطفال ، أو بمعنى آخر اتساع قاعدة الهرم السكانى ، يضاف لذلك عدم دخول المرأة العربية سوق العمل إلا فى حدود ضيقة (10% فقط من سن قوة العمل لدى المرأة) ليقع العبء الأكبر من انتاج السلع والخدمات على عاتق الذكور دون الإناث .
المشكلة العربية السكانية :-
قد خلقت الأوضاع السكانية مشتركة مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العربية مشكلة سكانية تتباين بين أقطار الوطن العربى من حيث نوعيتها ، حيث وجدت دول عربية تعانى من فائض سكانى وقوة بشرية عاملة عجزت عن تصريفها ، وأخرى تعانى من نسبة عجز سكانى وقلة فى حجم قوة العمل المتاحة لديها . وتختلف نسبة الفائض والعجز من دولة لأخرى كما يلى :
أولاً : دول الفائض :-
وتعانى من مشكلة التضخم السكانى فى ضوء الموارد الاقتصادية المحدودة بها ، وهذه الدول هى : مصر وسوريا ولبنان والأردن واليمن وتونس والمغرب وموريتانيا والصومال والجزائر فضلاً عن السودان ، وهذه الدول تمثل 77.4 من سكان الوطن العربى ويمكن مضاعة هذا العدد بعد قرابة ربع قرن ، لولا أن هناك بعض الدول كمصر والمغرب والجزائر أكثر الدول العربية فى عدد السكان يقل بها معدل النمو السكانى السنوى عن 2.5 % . وتنقسم هذه الدول إلى ثلاث فئات حسب موقفها السكانى وعلاقته بظروف التنمية كما يلى :-
1- مجموعة يتسم هيكلها الاقتصادى بالطابع التقليدى ، إذ تعتمد على الزراعة والرعى بنسبة 80% من العمالة بها فهى الصومال وموريتانيا واليمن والسودان ، فضلاً عن نقص الخبرة وأعباء الديون التى تصل ضعف الناتج القومى . إضافة لانخفاض الدخل الفردى لأقل من 500 دولار سنوياً مما جعلها ضمن أفقر 36 دولة فى العالم ، ذلك فى ظل ارتفاع معدلات الخصوبة والأمية والبطالة .
2- مجموعة يتسم هيكلها الاقتصادى بأنه هيكل مركب ، وإن غلب عليه الطابع الزراعى (25%-45%) من العمالة وتضم : تونس والجزائر والمغرب وسوريا والأردن ، وقد قطعت هذه الدول شوطاً فى التنمية ، ولازالت ، وتعد هذه الدول أكثر تميزاً عن سابقتها اقتصادياً ، فهى مجتمعة ضمن الدول متوسطة الدخول (المتوسطة الدنيا حسب تقديرات البنك الدولى) . وتعد هذه الدول من أعلى معدلات النمو الحقيقى للناتج المحلى بالوطن العربى بين 5%-7% عام 1997 ، كما تتأثر هذه الدول بالديون الخارجية بصورة أقل من سابقتها ، وتعد فرصة ارتفاع نسبة القوى العاملة السنوية بهذه الدول لتعد من أعلى نسب نمو العمالة بالوطن العربى ، حيث 5.2% بالأردن حتى 2.7% بالمغرب ، أثره فى عجز سوق العمل عن توفير فرص العمل لكل الداخلية لسوق العمل ، خاصة وأن القطاع الزراعى بها أصبح أقل استيعاباً لتحديثه ، ومن جهة أخرى فإنت الأنشطة الخدمية والصناعية أقل فى إسهامها من المطلوب فى توفير فرص عمل .
3- مجموعة يختلف الموقف السكانى بها عن سائر الدول العربية ذات الفائض السكانى ، وتضم مصر ولبنان ، فمصر رغم هبوط نمو السكان السنوى 1.9 سنوياً إلا أن معدل نمو العمالة بلغ 2.8% سنوياً ، وتعانى مصر من ضغط سكانى على الوادى والدلتا رغم مجهودات برنامج الإصلاح الاقتصادى المتبعة وتعديل قوانين العمل والعمل على جذب الاستثمارات وزيادة الرقعة المنزرعة وانخفاض معدل التضخم ، وزيادة نسبة فرص العمل للعمالة النسائية ودخولها سوق العمل لتزيد عن 30% من قوة العمل مقابل 10% فى الوطن العربى ، وتحقق لذلك انخفاض فى معدل البطالة ليصبح 9% عام 1996 مقابل 14.7 عام 1986 ، إلا أن مصر لازالت تعانى هذه المشكلة ، التى تمثل 15.5% من جملة 10 ملايين متعطل . أما لبنان فهى مغايرة لسائر الدول العربية ، فهى البلد العربى الوحيد الذى ينخفض فيه معدل الخصوبة والوفاة معاً وكاد يصل إلى النضج السكانى ، ويصل نمو السكان 1.9 مقابل 2.9% للعمالة سنوياً ، نظراً لزيادة نسبة الداخلات فى مجال العمل بصورة تفوق العديد من الدول العربية ، فنظراً لصغر المساحة ، فهى تشهد كثافة فزيولوجية مرتفعة (1176 نسمة/كم2) لزيادة نسبة الأرض الجبلية .
وعليه يشهد لبنان نوعاً من الهجرة المغادرة منذ عهد الفينيقيين ، إلا أنه فى الآونة الأخيرة لم يشهد لبنان مشكلة كبيرة فى فائض العمالة فى ظل النمو الحقيقى للناتج المحلى الذى بلغ 7% عام 1996 ، كما أنه تقديم عمليات إعادة الإعمار وبدء دوران عجلة الاقتصاد على نطاق واسع أتاح فرصة امتصاص جانباً من العاطلين فيه .
ثانياً : دول العجز :-
ويمكن ترتيب هذه الدول حسب ارتفاع نصيب الفرد من الناتج القومى وهى الإمارات والكويت وقطر وليبيا والبحرين والسعودية وعمان فضلاً عن العراق ، وتعتبر دخول الثلاث دول الأول منها ضمن فئة الدول ذات الدخول العليا فى العالم ، ثم الأربعة التالية تقع ضمن دخول الدول المتوسطة العليا ، وتبقى العراق ضمن الدول ذات الدخول المتوسطة الدنيا ، ويتميز الوضع السكانى لهذه المجموعة بأنها ذات كثافة فزيولوجية مرتفعة ، فيما عدا العراق والسعودية وليبيا ، وفيما عدا الكويت تشهد كل هذه الدول نمواً سكانياً واضحاً ، إذ أن الكويت الآن فى حالة تقليل من العمالة الأجنبية بها ، أما باقى الدول فتشجع الزيادة السكانية ، كما أن نمو العمالة بهذه الدول تعد مرتفعة مقارنة بالدول العربية الأخرى فيما عدا الكويت أيضاً .
وتعتبر دول الخليج مستورد لخدمات قوة العمل بكافة مستوياتها المهارية وتخصصاتها ، إلا أن تلك الدول تعانى من انتشار أحد أنماط البطالة الاختيارية بسبب الثراء الكبير الذى حققته تلك الدول بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعى الذى تنتجهما وتصدرهما بما أتاح رفع مستويات المعيشة ، بناء على ربع المواطنة وليس عائد العمل بشكل جعل الكثيرين يفضلون البقاء متعطلين ، وهذه الظاهرة تعكس مدى عدم الطموح وفقدان الإحساس بالتطورات المتسارعة إقليمياً ودولياً ، كذلك إحداث خللاً كبيراً فى النظرة القيمية فى المجتمعات الخليجية ، حيث تبدو المناصب أو الأعمال المقترنة بالوجاهة الاجتماعية فى الإدارة العليا وأجهزة الإعلام والسلك الدبلوماسى والجيش والشرطة هى المطلوبة ، بينما الأعمال التى تتطلب مهارات عالية أو عادية تبدو غير مرغوبة ، بما يستدعى استقدام عمالة أجنبية وهو أمر سيظل يقلل من الفاعلية الاقتصادية الذاتية فى دول الخليج .
وتنتمى ليبيا إلى تلك المجموعة التى تتسم بعوائد نفطية ضخمة ، جزء منها فى برنامج تحديث وإنماء واسعة كما تتسم بقلة عدد السكان ، مما حدا بها إلى استخدام عمالة من خارجها للاضطلاع بأعباء مشروعات التحديث والإنماء فيها بدرجات متفاوتة أدت إلى جعل الوافدين أكثر فى قوة العمل والسكان ، وتقدم هذه البلاد مزايا مادية عديدة للعاملين الوافدين إليها ، وتضع قيوداً شديدة على الدخول والعمل والإقامة بها ، وتنشئ قدراً من التفرقة قانوناً وفعلاً . بين المواطنين والوافدين بما فى ذلك العرب ، وتعد ليبيا سوق عمل طبيعية لأبناء المغرب العربى خاصة تونس ومصر نظراً للقرب الجغرافى والحضارى ، شريطة أن لا تتأثر أحوال العمال المهاجرين بالتقلبات السياسية . ولما تعرضت ليبيا لحظر دولى محدود لا يقارن بالحظر الشامل المفروض على العراق ، دخل اقتصادها فى ركود عميق ، ثم تمكن من النهوض وتحقيق نمو إيجابى محدود بلغ 2% عام 1996 ، بعد أن تأقلمت ليبيا على التعامل مع الحظر المفروض عليها .
تميز العراق بالكبر النسبى فى عدد السكان عن باقى دول هذه المجموعة ، إلى جانب تنوع البنيان الاقتصادى به ، فقد ظهرت الحاجة أيضاً إلى قوة العمل الوافدة للمساهمة فى مشروعات التنمية خلال السبعينيات والثمانينيات ، ولكن ما يميز العراق هو عدم وضع أى قيود قانونية على الدخول والعمل والإقامة بالنسبة للعرب ، كذلك لا يحصل العامل العربى الوافد للعراق على المزايا المادية التى تتأتى له فى بلدان الخليج الأخرى . وإن كانت المزايا المادية للعامل العربى الوافد للعراق تزيد أحياناً عن نظيره من المواطنين ، ويقدر أن عدد العمال الوافدين فى العراق ربما يتجاوز المليون فى بداية الثمانينيات إلى أن زادت بعد ذلك إلى 2 مليون قبيل حرب الخليج الثانية غالبيتهم كانوا من المصريين ، وقد ساعد على النمو السريع لهجرة المصريين أن العراق هو البلد النفطى الوحيد الذى لم يكن يشترط تأشيرة دخول أو تصريح عمل للعرب ، وكثيراً ما كان ينظر إليه كمعبر لبلد خليجى آخر تكون الهجرة إليه أكثر ربحية .
تعرض العراق منذ أغسطس 1990 وحتى الآن لأطول وأقسى حظر تتعرض له دولة فى التاريخ الحديث ، وقد ساهم هذا الحظر فى تدهور الناتج المحلى الإجمالى للعراق على نحو درامى فانخفض بنسبة 26% عام 1990 ، ثم بنسبة 61.3 عام 1991 ، قبل أن تبدأ فى التماسك عند مستويات متدنية فى السنوات التالية ، وقد حقق هذا الاقتصاد نمواً إيجابياً محدوداً بلغ 1% ، 2% ، 2% أعوام 1994 ، 1995 ، 1996 على الترتيب ، وقد حقق قفزة إيجابية فى عام 1997 على ضوء تطبيق اتفاقية النفط مقابل الغذاء ، ولكنه يبقى عند مستويات شديدة التدنى مقارنة بما كان عليه قبيل حرب الخليج الثانية ، ومن الطبيعى فى كل الظروف التى خلقها الحظر الاقتصادى الدولى الشامل المفروض على العراق أن تنتشر البطالة على نطاق واسع بكل ما لها من الآلات وآثار سلبية على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وإن كان من المتوقع آن يتمكن العراق من امتصاص هذه البطالة إذا رفع الحظر الدولى عنه بالنظر إلى ما ستولده عمليات إعادة الإعمار وإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.
تعامل دول العجز السكانى مع العمالة فى ظل الوضع السكانى القائم :-
يشهد الوطن العربى مشكلة سكانية ، إما مشكلة سالبة أو موجبة ، ولذلك كان لابد من حركة سكانية تبادلية فاعلة بين أرجائه لحل هذه المشكلة ، ولكن ما يشهده وضع العمالة العربية يساعد على زيادة الشعور والإحساس بالمعاناة ، من آثار الضغط السكانى على الأرض وفائض العمالة منها فى ظل انخفاض الدخل بدول الإرسال ، ويبدو ذلك فى بلوغ عدد العاطلين العرب نحو عشرة ملايين متعطل عام 1996 ، وقد بدت هذه الظروف وتفاقمت نتيجة الإيقاع السريع للتغير فى سوق العمل فى أقطار الخليج والعراق وليبيا والمغرب . يعتبر النفط فيها صاحب الدور الرئيسى كما يلى :-
قبل عام 1973 وبالتحديد عام 1972 بلغ دخل دول مجلس التعاون الخليجى من النفط 5.598 مليون دولار فقط وحتى ذلك الحين كان الدور الذى تلعبه الأقطار العربية المصدرة للنفط بشكل خاص فى عمليات البنك الدولى ضئيلة جداً ، إذ كان يقتصر على العضوية الشكلية ، وفى ذلك الحين كان البنك قد رفض تقديم القروض للاستثمار فى مجالات حيوية كتطوير الريف والتعليم والإسكان بليبيا ، بحجة أن مثل هذه القروض لا تحقق استثمارات إنتاجية خالصة ، وأنه ليس هناك مبرراً اقتصادياً لهذا الاستثمار ، وذلك بعد عام واحد من اكتشاف النفط وأقل من عام على بدء تصديره بليبيا .
ومن جهة ثانية كانت ظروف الهجرة فى مصر كأكبر مصدر للعمالة العربية قبيل عام 1973 خاصة الفترة 1961 1967 قد شهدت تشجيع من قبل الدولة بالتحديد للهجرة ، ووضعت لجنة وزارية لشئون القوى العاملة عام 1964 سياسة هجرة راسخة ، تشمل تشجيع العمل للخارج ، ومسح شامل للقوى العاملة والتركيز على تخصصات حسب العجز والزيادة ، وتبسيط الإجراءات الحكومية للهجرة والتشجيع على تحويلات العاملين للخارج ، واعتبار الهجرة عملاً سياسياً مقبولاً وشرعياً وحلاً للمشكلة السكانية ، إلا أن هذا لم يتعد جانب التشجيع النظرى ، لأن الحكومة تناولت غالبية المهن الإنتاجية ومنعتها من الهجرة وأخضعتها بأوامر التكليف ، وعلى ضوء الطفرة الثورية التى تميزت بها الستينات فى أولها وتأكيدها للتنمية الاشتراكية والاعتماد الذاتى ، لم يكن هناك مجال واسع للهجرة وغادر البلاد عدد قليل جداً ، ففى نوفمبر عام 1964 قدم لوزارة العمل 282 طلباً للهجرة ولم توافق الوزارة إلا على 27 منها ، وفى ذات الشهر تحت الموافقة على إعطاء 125 تصريح عمل للخارج . وفى أعقاب هزيمة 1967 انحدر معدل النمو الاقتصادى المصرى وتوجه الاستثمار المنتج للمجهود الحربى ، وتزايدت أعداد الملتحقين بالجيش فحرمت منهم قوة العمل فى البلاد ، وانخفضت طموحات مصر والعرب وآمالهم فى تحقيق التقدم الاقتصادى السريع والاشتراكية والوحدة العربية ، وانحصرت طلباتهم على تحرير الأرض العربية التى احتلت عام 1967 ، وكان ذلك نقطة تحول انقلبت على أثرها ثقة الشباب لدى الحكومة ، وترجم ذلك إلى رغبة الكثيرين من الجامعيين فى الهجرة ، وأصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أول تقرير شامل عن هجرة العمالة عام 1969 والذين كان أغلبهم من المدرسين وحصلوا على تصاريح عمل للخارج وصل عددهم 28 ألف طلب مقارنة بالعدد 15 ألف الذى حدث فى الست سنوات السابقة ، وشهدت مصر مع ظهور الحكم الجديد للسادات وإعلان الدستور الدائم فى 1971 والذى نص فى المادة 52 منه ، على أن الهجرة الدائمة والمؤقتة هى حق لكل مواطن ، وأن تكون الإعارات على أساس تحقيق التوازن كماً ونوعاً باحتياجات خطط التنمية والاعتبارات السياسية والاقتصادية ، كذلك توفير الوسائل اللازمة لحماية المواطنين بالخارج ويحد من تسرب الكفاءات المطلوبة لمشروعات التنمية .
تميزت هذه الفترة فى دول النفط بالنمو التدريجى فى العائدات النفطية ، وشهدت هذه البلاد محاولات تحديث الاقتصاد والتحديث الاجتماعى فى ظل تواضع عائدات النفط فى هذه الفترة واتجاه الحكومات نحو الإنفاق الموجه لقطاع الخدمات محور الحركة الاقتصادية فى ذلك الوقت ، وقد واكبت هذه الظروف عمالة أجنبية فى قطاع النفط الذى يعمل بمعزل عن باقى قطاعات الاقتصاد القومى ، إلى جانب عمالة وافدة تقتصر على المدرسين والأطباء وبعض الفنيين معظمهم من البلاد العربية ، ثم العمالة العادية اليدوية والزراعية الغير مقننة من اليمن وبعض الأقطار الآسيوية .
تعتبر مرحلة حرب أكتوبر 1973 وحتى 1982 مرحلة الازدهار النفطى وارتفاع العائدات بمستويات غير مسبوقة بدول النفط ، نتيجة لارتفاع السعر وحجم الإنتاج ، فقد ارتفع دخل دول مجلس التعاون الخليجى من النفط إلى 150291 مليون دولار عام 1981 مقابل 5598 مليون دولار عام 1972 ، وانعكس ذلك على الناتج المحلى الإجمالى ليصل إلى 192.4 مليار دولار عام 1981 مقابل 14 مليار دولار فقط عام 1972 ، معنى ذلك أن النفط هو العامل الحاكم فى اقتصاديات الخليج ومحور التغيرات الأخرى ، فالصناعة الاستراتيجية (الصناعات البترولية) مثلت 62.7% من الناتج المحلى عام 1980 وباقى الصناعات والزراعة والتشييد والبناء مجتمعة مثلت 15% من هذا الدخل ، مثلت الصادرات السلعية من النفط الخام ومشتقاته 58.4% من الناتج المحلى الإجمالى ، واستندت إلى العائدات النفطية بشكل شبه مطلق إيرادات الموازنة الحكومية والاحتياطى حتى عام 1981 فبدأ انحسار المد النفطى لانخفاض الطلب العالمى عليه لتراجع دور منظمة الأوبك فى السيطرة على أسواق النفط فانخفض سعر البرميل من 34 دولار عام 1982 إلى 18 دولار للبرميل عام 1985 ، بجانب انخفاض الكمية المنتجة من النفط من 14 مليون برميل يومياً عام 1980 إلى 6 ملايين برميل منتصف الثمانينيات .
وقد كان لحرب الخليج منذ 1980 أثر فى انخفاض نشاط النقل البحرى من وإلى المنطقة وارتفاع قيمة التأمين على البضائع أو السفن وارتفاع تكلفة السلع المنقولة وانخفاض كمياتها المتداولة فى إضافة موجة جديدة من الكساد وأعقبت موجة سابقة كانت انعكاساً لحالة الركود الاقتصادى العالمى الذى ساد الولايات المتحدة والأقطار الصناعية منذ بداية الثمانينيات وانخفضت معه معدلات نموها ، وبالتالى وارداتها النفطية ، على ضوء ما سبق فقد شهدت الفترة منذ 1974 1982 أحجاماً استثمارية ضخمة فى قطاعات البنية الأساسية والإسكان والمرافق والمشروعات الصناعية الكبرى ومشروعات التعليم والتدريب وارتفاع حجم الواردات بكافة نوعياتها ، ثم كان لتراجع العائدات النفطية وتصاعد حرب الخليج أثره فى انكماش الاستثمار واقتصاره على ما سبق البدء فيه من مشروعات ، والعمل على توجيه جانب كبير من الإنفاق العام إلى الأغراض الدفاعية فى ذلك الوقت . ثم الاتجاه إلى استكمال مشروعات كبيرة فى مجالات البنية الأساسية بطاقات عالية غير مستحدثة ، وقد ترتب على ما شهدته الدولة النفطية الخليجية من تطورات تغيراً فى هيكل سوق العمل ، فقد ارتفع الحجم السكانى من 9.7 مليون نسمة عام 1975 إلى 17.3 مليون نسمة عام 1985 بنمو سنوى 6% وارتفاع حجم سكان المواطنين من 7,7 مليون نسمة عام 1975 إلى 11.2 مليون نسمة فقط عام 1985 بمعدل نمو سنوى 3.9 % مقابل 2 مليون نسمة لغير المواطنين عام 1975 مما كان له بالغ الأثر على تركيب السكان بدول الخليج ، كما يوضح الشكل رقم ( ) بدولة الكويت كنموذج لدول استقبال العمالة ، ثم إلى حوالى 6.8 مليون نسمة عام 1985 بمعدل نمو سنوى 11.8 % ، وفى ذات الاتجاه زادت العمالة من 2.9 مليون مشتغل عام 1975 إلى 6 مليون مشتغل عام 1985 بمعدل نمو سنوى 7,7 % فى وقت كانت فيه نسبة الزيادة السنوية فى حجم قوة العمل المواطنة 1.7% فقط مقابل 13.6 % زيادة سنوية فى معدل العمالة الوافدة ، حيث أن معدل نمو السكان خلال الفترة 1975 1985 بالغ الارتفاع (6%) سنوياً لارتفاع معدل نمو السكان الغير المواطنين الذى بلغ 11.8 % سنوياً ، إلا أن هذه الدول عادت لتسجل معدلات أقل فى معدل نمو السكان لدول الخليج عام 1985 ، ليصل عام 1995 بالسعودية 3.7 % ونحو 5.9 % بالبحرين ثم 4,9 % بالكويت وإن كان الأمر مخالفاً بالإمارات والبحرين ، ولكن تأثيرهما محدود لقلة أعدادها السكانية ، ويرجع ذلك الانخفاض إلى عمل الحكومات لهذه الدول على الحد من الهجرة الدائمة أو المؤقتة وتفضيل ربط العمالة الوافدة لعمليات استثمارية محدودة فى إطار تعاقدات أوسع نطاقاً ، حيث ينتهى استخدام العمالة المرتبطة بها بمجرد انتهاء مهامها دون استمرار الإقامة ، ويقترن بهذا الاتجاه أيضاً قواعد وقوانين صارمة تتعلق بالإقامة ومنح تأشيرات دخول وتعقب حالات الإقامة غير القانونية .
نصيب العمالة العربية المرسلة فى سوق العمل الخليجى :-
لجأت البلدان الخليجية العربية إلى الاستعانة بالعمالة من الخارج وبدأت موجات الهجرة تأتى أولاً من الدول العربية المجاورة (اليمن ومصر والأردن وسوريا) ثم اتسعت الدائرة بعد ذلك لتشمل العمالة من جنوب آسيا (الهند وباكستان) ثم تبعهم القادمون من شرق وجنوب شرق آسيا (الفلبين وتايلاند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا) وساعد على ذلك بالنسبة للهند وباكستان الجوار الجغرافى والعلاقات التاريخية ووجود عدد كبير من السكان المسلمين ، ويلاحظ بصفة عامة أن العمالة الآسيوية تمثل أغلبية العمالة الوافدة فى الإمارات وعمان وقطر والبحرين ، فى هذه البلدان تفوق أعداد العمالة القادمة من آسيا تلك الوافدة من الدول العربية المجاورة ، ففى قطر يمثل الآسيويون 63% من العمالة الوافدة ، ونحو 85% بالبحرين .
وتزايد فى زمن قصير جداً حجم العمالة الآسيوية الوافدة لدول الخليج من 130 ألف عامل عام 1970 إلى 370 ألف عامل عام 1975 ثم إلى 1.98 مليون عام 1980 ثم إلى 3,3 مليون عام 1985 ، ولكن يقدر البعض أن العدد الإجمالى للآسيويين العاملين فى الخليج فى الفترة من 1981 1985 يصل إلى حوالى 5.3 مليون عامل وافد ، ويشمل ذلك التقدير من سافر إلى العمل أكثر من مرة ولكنه يستبعد المهاجرين غير الشرعيين ، فنجد أن حجم العمالة الآسيوية قد تزايد بمعدل 18% سنوياً مقابل 13% للعمالة العربية الوافدة ، وعليها تزايدت نسبة الآسيويين لجملة السكان غير المواطنين من 20% عام 1975 إلى 30% عام 1980 ، وقد انعكس الوضع الاقتصادى فى انخفاض العائدات النفطية بعد ذلك على خطط التنمية الخليجية المستقبلة للعمالة ، فاستهدفت خطة التنمية الرابعة فى السعودية (85/1990) خفض العمالة الأجنبية بنسبة 23.6% - أى 600 ألف عامل نصيب القطاع الخاص منه 374 ألف عامل ، وتضع الخطة معدل انخفاض سنوى 5% للعمالة الوافدة مقابل نمو العمالة السعودية بنسبة 3.9% سنوياً ، كذلك خفضت الكويت العمالة بنحو 6 آلاف عامل منذ 1985 حتى 1990 . وتجدر الإشارة إلى أنه من المتوقع أن تتزايد العمالة الآسيوية وليس العكس ، حيث يمثل القطاع الخاص موقعاً هاماً فى النشاط الاقتصادى ، مما يساعد على فتح الطريق أمام العمالة الآسيوية والتى يدعمها عدة مواقف هامة هى :-
- انخفاض مستوى الأجور للعمالة الآسيوية مقارنة بالعربية حتى فى حالة تساوى الخبرة وظروف العمل دون المهارة .
- تميز نمط انتقال العمالة الآسيوية بالتنظيم والدراسة من خلال مكاتب التوظيف ، فنجد صورة أكثر تقدماً فى التنظيم من حيث تعبئة وتوظيف العمالة وإرسالها قد ظهرت لذى المرسلين فى بلدان شرق وجنوب شرق آسيا .
- الاتجاه غير الموافق للحومات المستقبلة للعمالة نحو الاستثمار فى العنصر البشرى بها ، فههو يتوجه بصورة لا تتوائم مع احتياجات سوق العمل ، فقد نجح النظام التعليمى فى تخريج أعداد متنامية من المواطنين ولكن فى مقابل ذلك فشل فى تخريج كفاءات كافية فى فروع معينة من العلوم ، فقد أجرى مسح على طلبة المرحلة الثانوية فى الكويت 1985 أوضح أن 78% من الطلبة يفضلون التعليم غير الفنى ، كما تفيد إحدى الدراسات فى الكويت أيضاً أنه إذا كانت المهن الهندسية قد تشهد فى المستقبل ارتفاع فى نسبة العمالة المواطنة بها ، إلا أن المهن الإنتاجية الماهرة ستظل الأيدى العاملة المحلية قاصرة على شغلها ، كذلك الحال بالسعودية إذ يواجه المخططون مشكلة الأعداد المقدرة من السعوديين لدخول سوق العمل قد لا تتوافر بالحجم المتوقع لها ، وإن توافرت فقد لا تكون بالمهارات والمؤهلات التعليمية والتدريبية المطلوبة ، كما أنهم قد لا يرغبون فى الالتحاق بالقطاع الخاص الذى يفرض أن يوفر معظم فرص العمل ، بناءاً على ما سبق فإن حجم التوظيف الأجنبى فى قطاع الخدمات الهندسية لدعم الاستثمار العربى فى الآونة الأخيرة قد زاد على مليونى مهندس وفنى ، وهذه الأرقام لا تشمل عدد العمال فى الموقع لبناء مثل هذه المشروعات ، وفى قطاع النفط والغاز العربى وحده قد تحققت خسارة توظيف مليون مهندس وفنى مستخدمين فى هذا القطاع من خارج الوطن العربى .
-













السكان في الوطن العربي
تعد القضية السكانية بالمنطقة العربية من الأمور المهمة والفعالة ، إذ أنها ذات إشكالية واضحة فالسكان هم العمالة المنتجة والمعمرة والمدافعة عن أرض الوطن والمحددة لكيانه الاستراتيجي وخططه التنموية وأنشطته الاقتصادية وأحواله الاجتماعية ، وهم أيضاً إشكالية الفقر والديون والبطالة ، أو بمعنى آخر فإن الوضع السكاني العربي يضم في مكنونه العديد من المفارقات تستوجب الدراسة .
توزيع السكان في الوطن العربي :-
قدر عدد السكان في الوطن العربي بنحو 280 مليون نسمة عام 1998 ، أي نحو 4.5% من جملة سكان العالم ، وعليه يحتل الوطن العربي المركز الرابع بين المجموعات السكانية العالمية ، إذ يأتي في الترتيب بعد الصين والهند والولايات المتحدة ، يعيش نحو 70% من السكان على نفس المساحة في الجناح العربي الإفريقي ، ثم يعيش 30% من السكان على نفس الحجم من المساحة في الجناح العربي الآسيوي ، تنفرد مصر بنحو ربع السكان العربي (65 مليون) ، ويأتي المغرب والجزائر والسودان بنحو ثلث السكان العرب حيث تصل كل منها إلى 30 مليون نسمة تقريباً ، ثم هناك مجموعة عربية آسيوية تضم نحو 27% من سكان العرب هي العراق والسعودية وسوريا واليمن ، حيث يتراوح السكان بها بين 15 25 مليون نسمة ، ثم يضم مجموعة دول يكمن عددها في فئة بين 5 10 ملايين نسمة هي الصومال وتونس وليبيا والأردن ، وتضم نحو 10% فقط من سكان العرب وأخيراً هناك مجموعة دول تقل في سكانها عن خمس ملايين نسمة بل منها مالا يتجاوز المليون وهي لبنان والإمارات وموريتانيا وعمان والكويت وغزة والضفة وإريتريا والبحرين وجيبوتي وقطر وتضم نحو 8% فقط من سكان العرب .
ويتوزع من جهة أخرى سكان الأقاليم الجغرافية في الوطن العربي كما يلي : حوض النيل والقرن الإفريقي يضم نحو 39% من سكان الوطن العربي على مساحة 30% منه (4.2مليون كم2) ، ويعد النيل محور التركز السكاني في مصر والسودان كما تتركز سكان الصومال حول نهر جوبا وشبيلي ، ثم منطقة الشمال الإفريقي وتضم نحو 30% من سكان الوطن العربي على 43% من مساحته ، يتركز غالبيتهم على السهول الساحلية الأطلنطية والبحر المتوسط ، ثم يتبعثر الباقي بشدة في واحاته المتناثرة ، كما يضم إقليم الهلال الخصيب نحو 17% من جملة سكان الوطن العربى على مساحة 5% منه يتركز فى الأطراف المطلة على البحر المتوسط وسهل دجلة والفرات وأخيراً شبه الجزيرة العربية التى تضم نحو 14% من سكان الوطن العربى على مساحة 21% منه ، تتركز بين الأودية وعلى المرتفعات الجنوبية وسهل البحر الأحمر والخليج العربى ومناطق التعدين .
ومن هذا التوزيع تبدو مظاهر التباين فى التوزيع غير المتساوى للسكان لأن التجزئة السياسية للوطن العربى أدت لوجود فوارق مساحية وسكانية واقتصادية ضخمة بين الوحدات المكونة له كما هو الحال بينت دول الخليج واليمن ، أو بين الأردن وفلسطين أو بين مصر وليبيا ، كما تختلف الأقطار العربية فيما بينها فى قوى الجذب والطرد فى مجال حركة السكان الجغرافية ، فالدول الأكثر سكاناً لا تتأثر بالهجرة الدولية تأثراً كبيراً فى الوقت الذى يكون فيه لهذه الهجرة أثر كبير فى سكان الدول الأقل سكاناً ، فمعظم الدول ذات الحجم السكانى القليل تعد مراكز جذب قوى للمهاجرين الوافدين من الدول العربية الأخرى ، ومن خارج الوطن العربى ، وقد كانت الهجرة النازحة المبكرة انعكاساً للضغط السكانى على الموارد فى بعض الدول العربية مثل لبنان التى كانت ومازالت مصدراً لتيار هجرى كبير منذ 1860 حتى أن عدد السكان ذوى الأصل اللبنانى فى الخارج يزيد على مليون ونصف مليون نسمة .
ويتميز التوزيع السكانى بالدول العربية بوجود جزر سكانية على رقعتها ، تمتد أحياناً على هيئة شريط مواز للساحل أو متعامد عليه بمساحات قليلة مقارنة بالمساحة الكلية للدولة التى يتركز 99% من سكانها على 3.5% من مساحتها ، كذلك العراق حيث يعيش نصف السكان على 15% من المساحة .
ويوجد بكل دولة عربية تقريباً منطقة واسعة يتبعثر بها السكان أو غير مسكونة ، ولا يوجد بها مراكز عمرانية إلا فى الواحات المبعثرة أو فى مناطق التعدين ، ويصعب الاتصال بين أجزائها ، وذلك لظروفها الطبيعية الطاردة ، ومع أن كثير من المناطق الصحراوية فى الدول العربية مناطق إنتاج بترولى ضخم ، إلا أنه لا يجب تصور أن هذه المناطق الصحراوية ستصبح أكثر سكاناً بسبب ثروتها البترولية ، ذلك لأن صناعة البترول قد ساهمت فى تضخم كثير من المراكز العمرانية خارج مناطق حقول البترول أكثر من داخلها وأنه من مظاهر التناقض أن الدول كبيرة الحجم السكانى مثل مصر والمغرب لا تنتج كماً من البترول يتلاءم مع حجمها السكانى وحاجته له ، بالرغم من أن بعض الدول الصحراوية الصغيرة السكان بلغت شأناً كبيراً فى ذلك .
توزيع السكان بين الريف والحضر :-
تتجه الحياة البدوية فى الوطن العربى إلى التقلص ، حيث يقدر عدد الرحل أو أشباه الرحل إلى نحو عشرة ملايين نسمة أى أقل من 5% من جملة السكان العرب ، ليسكن عدد منهم فى شبه جزيرة العرب وبادية الشام ، والسودان والصحراء الجزائرية وموريتانيا فضلاً عن الصومال وأعداد قليلة فى مصر لا تتجاوز 75 ألفاً فقط . وتتناقص نسبة البدو تدريجياً لاستقرار بعضهم وتحولهم لسكنى القرى والمدن لما تبذله الحكومات العربية من جهود لتوطين البدو وتشجيعهم على الاستقرار .
وتتجاوز نسبة سكان المدن 40% من جملة سكان الوطن العربى التى تتزايد باستمرار ، حيث كانت هذه النسبة نحو 30% فقط خلال عقد السبعينات من القرن العشرين ، وتختلف نسبة الحضرية بين أقطار الوطن العربى فهناك دول تزيد نسبة الحضرية بها عن 80% ، أعلى النسب فى الكويت (97%) ثم قطر والبحرين ولبنان وليبيا والسعودية والإمارات وجيبوتى وعمان (81%) . ثم هناك نسب تزيد نسبة الحضرية بها عن 50% وأقل عن 80% من جملة السكان وهى على الترتيب العراق (76%) ثم الأردن وتونس والجزائر وسوريا وموريتانيا والمغرب (54%) أما باقى الدول فتقل بها نسبة الحضرية عن 50% وهى مصر (45%) ثم اليمن والسودان والصومال .
ويعد النمو الحضارى بالدول العربية غير مخطط ، إذ يتزايد سكان المدن بمعدلات تصل إلى ضعف معدل النمو القومى بصفة عامة حيث تصل نسبة النمو الحضرى إلى 6% سنوياً ، وفى دول المدينة City-Statesمثل الكويت وقطر ، فإن المعدل يتزايد بشكل واضح يصل إلى 10% ، 15% سنوياً ، مما يؤدى لتضاعف الحجم السكانى فى أقل من عشر سنوات ، إلى جانب ذلك لا يعد النمو نتيجة خطط عمرانية حديثة بل نتيجة الزيادة الطبيعية للسكان والهجرة الوافدة من الريف وتدفق أعداد كبيرة من الوافدين عبر الحدود بحثاً عن العمل بأجور أعلى ، مما ألقى بأعباء ضخمة على المدن فى هذه الدول وعلى الخدمات بها ، وإن كانت الموارد المالية فى هذه الدول تسمح باستيعاب النمو الحضارى الذى يخضع فى معظمه لتخطيط أفضل من مثيله فى الدول الأخرى .
يمثل سكان القرى الريفية غالبية سكان الوطن العربى بنحو 55% وهى آخذة بطبيعة الحال نحو التناقص متجهة جهة الحضر وتتزايد نسبة سكان الريف فى الصومال "90%" ثم السودان "66%" ثم اليمن "64%" فمصر "55%" وذلك عام 1998 ، أى نحو 47% من جملة سكان الريف العربى أو 26.5% من جملة السكان ككل . وهذا يعنى أن هذه الدول الأربع تضم تقريباً نصف ريف الوطن العربى وذلك لتأثرها لطبيعتها الزراعية من ناحية . الإنتاج والأسلوب المعيشى الريفى أيضاً . كما أنه هناك خمس دول أخرى تتمثل نسبة الريفية بها بين أقل من 50% - 35% وهى المغرب "46%" ثم سوريا "45%" وموريتانيا "45%" والجزائر "42%" فتونس "36%" وهذه الدول الخمس تضم نحو 24.3% من جملة الريفيين العرب . أما النسبة المتبقية من الريفيين فهى متوزعة على الدول العربية الأخرى الثلاثة عشر المتبقية والتى لا تعد زراعية فى الأساس ولا تعتمد على الزراعة كمورد للدخل القومي بها .
اتجاهات النمو السكانى العربى :-
يرتفع معدل النمو السكانى فى الوطن العربى بصفة عامة ارتفاعاً كبيراً ، إذ يبلغ نحو 3% سنوياً ، ويعد هذا من أعلى المعدلات فى العالم ، ويعنى هذا المعدل أن سكان الوطن العربى يتزايدون سنوياً بما لا يقل عن سبعة ملايين نسمة أى نحو 7.8% من حجم زيادة السكان السنوية على مستوى العالم ، ذلك فى وقت بلغ فيه معدل الزيادة السكانية السنوية فى العالم 1.6% سنوياً مقابل 3% فقط بالدول المتقدمة و 2% بالدول النامية وإذا لجأنا إلى المستوى الإقليمى يكون غرب أفريقيا أعلى معدلات النمو السكانى (3.1%) بينما يسجل غرب أوربا أدنى المعدلات (0.1%) ، وعلى ما سبق سوف يزيد حجم السكان العربى من نحو (300 مليون نسمة) عام 2000 أو 4.5% من جملة سكان العالم إلى 490 مليون عام 2025 أو 6.5% منه .
وتتفاوت الأقطار العربية من حيث نموها السكانى ما بين الارتفاع الملحوظ الذى يتعدى 3.5% وقد يصل إلى 5.5% سنوياً كما فى قطر "5.45%" والكويت والإمارات والبحرين والأردن والسعودية وعمان "3.5" ويرجع ارتفاع معدل النمو فى معظمها إلى الهجرات التى تستقبلها فضلاً عن الزيادة الطبيعية الناجمة عن الفرق بين المواليد والوفيات ، وكل هذه الدول لا تؤمن بخطورة المشكلة السكانية ، بل تشجع الزيادة السكانية دون سياسة معلنة ، كما أن هناك مجموعة دول عربية يبلغ نمو السكان السنوى بها بين 3.5% إلى 2.5% وهى اليمن وموريتانيا والعراق وسوريا وجيبوتى وهى دول لا تعطى أولوية للظروف السكانية كما هو الحال بالنسبة لبرنامج التنمية لديها ، أما مجموعة الدول الأخرى فهى تقل فى معدل نمو السكان السنوى عن 2.5% وهذه الدول دون الصومال ذات نشاط فعال لتنظيم الأسرة بسياسة سكانية معلنة كما فى مصر وتونس منذ الستينات أو غير معلنة كما فى لبنان والجزائر والمغرب.
ويرجع ارتفاع معدل النمو فى معظم هذه الدول إلى الهجرات الوافدة ، فضلاً عن الزيادة الطبيعية الناجمة عن الفرق بين المواليد والوفيات ، حيث يرتفع معدل المواليد إلى (45 فى الألف فأكثر) فى الصومال واليمن وعمات وجيبوتى والأردن وموريتانيا والسودان ، وينخفض معدل المواليد نوعاً (أقل من 35 في الألف) في لبنان والبحرين والإمارات وقطر والكويت وتونس ومصر . إلا أن معدلات الخصوبة الكلية أكثر دلالة على الإنجاب من معدلات المواليد ، فهناك دول يقل معدل خصوبتها الكلية عن خمسة أطفال للمرأة كما فى لبنان وتونس والبحرين والإمارات والكويت ومصر والمغرب ودول تتراوح خصوبتها بين خمسة وسبعة أطفال للمرأة وهى قطر والجزائر والعراق وموريتانيا والصومال وجيبوتى واليمن وسوريا وليبيا . وباقى الدول تزيد خصوبتها عن سبعة أطفال للمرأة الواحدة .
أما الوفيات فقد شهدت معظم الأقطار العربية انخفاضاً واضحاً فى معدلاتها نظراً للرعاية الصحية والخدمات الطبية وتتباين معدلات الوفيات فى الوقت الحاضر بين الأقطار ، فهى مازالت مرتفعة عن 15 فى الألف فى الصومال (20 فى الألف) وموريتانيا (19 فى الألف) وجيبوتى (18 فى الألف) والسودان واليمن (16 فى الألف) ، أما فى سائر الدول العربية الأخرى فقد انخفضت معدلات الوفيات انخفاضاً ملحوظاً لدرجة تقل عن 10 فى الألف .
ويعد معدل وفيات الأطفال الرضع من المقاييس المهمة أيضاً فى دراسة مستويات الوفيات وتطورها ، ذلك لأنه يعكس مدى ما تقدمه الدولة من خدمات صحية ، كما يعتبر معدل وفيات الأطفال بمنزلة مقدمة هبوط معدلات الوفيات العامة ، ومن هنا نجد أن معدلات وفيات الأطفال الرضع تزيد على 100 فى الألف فى الصومال (132 فى الألف) وموريتانيا وجيبوتى واليمن والسودان ، بينما تتراوح بين 60 و 100 فى الألف بعمان وليبيا والمغرب والجزائر والسعودية والبحرين والعراق . وتقل عن ذلك فى سائر الدول العربية الأخرى . ويمكن أن نقرر فى ضوء تحليل اتجاهات النمو السكانى العربى أن هذا الوطن ما زال يعيش فى صميم المرحلة الانتقالية التى تتسم خلالها معدلات المواليد بالارتفاع وتأخذ معدلات المواليد بالارتفاع وتأخذ معدلات الوفيات فى الانخفاض التدريجى ، ويرجع التفاوت فى معدلات الوفيات فى أنها لم تبدأ فى الانخفاض فى وقت واحد ، فالبلاد التى دخلت المرحلة الانتقالية مبكراً انخفضت فيها معدلات الوفيات انخفاضاً ملحوظاً ، أما البلاد التى لم تدخل المرحلة الانتقالية إلا أخيراً فما زالت معدلات الوفيات فيها مرتفعة نوعاً ، ومازالت بحاجة إلى بعض الوقت لتصل إلى مستوى معتدل . من هنا كانت ظروف نمو السكان فى الوطن العربى متجهة نحو الارتفاع البارز بين كافة أقاليم العالم المختلفة .
كثافة السكان فى الوطن العربى :-
تعد الكثافة السكانية التى تحسب بقسمة عدد السكان على المساحة الكلية العربية (الكثافة العامة) من أقل الكثافات العالمية التى تصل إلى 20.7 نسمة لكل كم2 عام 1998 ، إلا أن هذه الكثافة تتفاوت داخل أقاليم الوطن العربى من 16 نسمة /كم2 بإقليم شبه الجزيرة العربية وإلى 62 نسمة/كم2 بإقليم الهلال الخصيب ثم 24 نسمة/كم2 بإقليم حوض النيل والقرن الأفريقي ، وتنخفض إلى 13 نسمة/كم2 بإقليم المغرب العربى وليبيا ، إلا أن هذه النوعية من الكثافات لا تعبر عن واقع الكثافة العربية نظراً لتبعثر السكان فى مناطق محدودة بالوطن العربى دون الأخرى التى تخلو تماماً من السكان كما فى الربع الخالى وأجزاء شاسعة من الصحراء الكبرى الأفريقية.
وتعتبر الكثافة الفزيولوجية (الحقيقية) أكثر تعبيراً حيث أنها تحدد عدد السكان على المساحة المعمورة والتى هى تقريباً المساحة المنزرعة بالدولة . فقد مثلت هذه النوعية من الكثافة 714 نسمة/كم2 كمتوسط بإقليم الهلال الخصيب ولكنها تتفاوت أيضاً بين دول الإقليم بين 323 نسمة/كم2 باليمن وأكثر من 20 ألف نسمة/كم2 بدولة الكويت إلا أن الإقليم يغلب عليه سكنى المدن حيث قلة المساحة المنزرعة إلى أدنى درجة عدا السعودية واليمن .
وتمثل الكثافة الفزيولوجية متوسط 445 نسمة/كم2 بدول الهلال الخصيب ، وهى أقرب الأقاليم العربية إلى الكثافة الفزيولوجية العربية بصفة عامة (450 نسمة/كم2) ، إلا أن هذا الإقليم يعد متجانساً فى كثافته الفزيولوجية بين دوله المختلفة .
وبلغت الكثافة الفزيولوجية بإقليم حوض النيل والقرن الإفريقى أعلى الكثافات بأقاليم الوطن العربى (547 نسمة/كم2) وتتراوح هذه الكثافة فى دول الإقليم بين 1450 نسمة/كم2 بوادى النيل ودولتاه مصر و 200 نسمة/كم2 بدولة السودان ، أما إقليم المغرب العربى وليبيا فقد مثلت كثافته الفزيزلوجية 307 نسمة/كم2 ، كما يوجد تجانس فى الكثافة الفزيولوجية بين دول الإقليم ، إذ لا تزيد عن 392 نسمة/كم2 بالجزائر كأعلى معدل بالإقليم ولا تقل عن 173 نسمة/كم2 بتونس كأقل معدل ، وبصفة عامة يعد الإقليم من أقل أقاليم الوطن العربى فى كثافته الفزيولوجية .
قوة العمل العربية :-
باعتبار سن الخامسة عشرة بداية سن العمل وسن الستين نهاية له ، فإن تصنيف السكان عمرياً إلى ثلاث فئات عريضة يفيد كثيراً فى تعرف حجم قوة العمل بالقياس إلى الحجم الكلى للسكان . ويتميز النمط السائد فى البلاد العربية بارتفاع نسبة الأطفال (- 15 سنة) على حساب نسبة البالغين (15-60 سنة) مما يترتب عليه انخفاض نسبة قوة العمل بالقياس إلى الحجم الكلى للسكان ، إذ تقل هذه النسبة فى كافة الدول العربية عن 50% ، بينما نجدها تزيد على 60% فى الدول المتقدمة ، وقد بلغت أعلى معدلات فى قوة العمل العربية بدولة الصومال 46.5% وموريتانيا 46.2% وذلك لقلة أعداد المتعلمين ودخول الأطفال والصبية سوق العمل مبكراً ، ثم قطر 46.2% والإمارات 45.5% ، والبحرين 41.8% ، أما أقل هذه المعدلات فهى العراق (26.2%) من حجم السكان عام 1998 .
وإذا اعتبرنا السكان البالغين (15-60سنة) الذين يمثلون قوة العمل هم العائلين ، واعتبرنا الأطفال (-15سنة) والشيوخ (60 سنة فأكثر) هم المعولين ، فإن التركيب العمرى للسكان فى البلاد العربية يشير إلى انخفاض نسبة العائلين وارتفاع نسبة المعولين ، ويرجع ارتفاع عبء الإعالة إلى أن ارتفاع معدلات الخصوبة بمعظم البلاد العربية أدى إلى ارتفاع نسبة الأطفال ، أو بمعنى آخر اتساع قاعدة الهرم السكانى ، يضاف لذلك عدم دخول المرأة العربية سوق العمل إلا فى حدود ضيقة (10% فقط من سن قوة العمل لدى المرأة) ليقع العبء الأكبر من انتاج السلع والخدمات على عاتق الذكور دون الإناث .
المشكلة العربية السكانية :-
قد خلقت الأوضاع السكانية مشتركة مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العربية مشكلة سكانية تتباين بين أقطار الوطن العربى من حيث نوعيتها ، حيث وجدت دول عربية تعانى من فائض سكانى وقوة بشرية عاملة عجزت عن تصريفها ، وأخرى تعانى من نسبة عجز سكانى وقلة فى حجم قوة العمل المتاحة لديها . وتختلف نسبة الفائض والعجز من دولة لأخرى كما يلى :
أولاً : دول الفائض :-
وتعانى من مشكلة التضخم السكانى فى ضوء الموارد الاقتصادية المحدودة بها ، وهذه الدول هى : مصر وسوريا ولبنان والأردن واليمن وتونس والمغرب وموريتانيا والصومال والجزائر فضلاً عن السودان ، وهذه الدول تمثل 77.4 من سكان الوطن العربى ويمكن مضاعة هذا العدد بعد قرابة ربع قرن ، لولا أن هناك بعض الدول كمصر والمغرب والجزائر أكثر الدول العربية فى عدد السكان يقل بها معدل النمو السكانى السنوى عن 2.5 % . وتنقسم هذه الدول إلى ثلاث فئات حسب موقفها السكانى وعلاقته بظروف التنمية كما يلى :-
1- مجموعة يتسم هيكلها الاقتصادى بالطابع التقليدى ، إذ تعتمد على الزراعة والرعى بنسبة 80% من العمالة بها فهى الصومال وموريتانيا واليمن والسودان ، فضلاً عن نقص الخبرة وأعباء الديون التى تصل ضعف الناتج القومى . إضافة لانخفاض الدخل الفردى لأقل من 500 دولار سنوياً مما جعلها ضمن أفقر 36 دولة فى العالم ، ذلك فى ظل ارتفاع معدلات الخصوبة والأمية والبطالة .
2- مجموعة يتسم هيكلها الاقتصادى بأنه هيكل مركب ، وإن غلب عليه الطابع الزراعى (25%-45%) من العمالة وتضم : تونس والجزائر والمغرب وسوريا والأردن ، وقد قطعت هذه الدول شوطاً فى التنمية ، ولازالت ، وتعد هذه الدول أكثر تميزاً عن سابقتها اقتصادياً ، فهى مجتمعة ضمن الدول متوسطة الدخول (المتوسطة الدنيا حسب تقديرات البنك الدولى) . وتعد هذه الدول من أعلى معدلات النمو الحقيقى للناتج المحلى بالوطن العربى بين 5%-7% عام 1997 ، كما تتأثر هذه الدول بالديون الخارجية بصورة أقل من سابقتها ، وتعد فرصة ارتفاع نسبة القوى العاملة السنوية بهذه الدول لتعد من أعلى نسب نمو العمالة بالوطن العربى ، حيث 5.2% بالأردن حتى 2.7% بالمغرب ، أثره فى عجز سوق العمل عن توفير فرص العمل لكل الداخلية لسوق العمل ، خاصة وأن القطاع الزراعى بها أصبح أقل استيعاباً لتحديثه ، ومن جهة أخرى فإنت الأنشطة الخدمية والصناعية أقل فى إسهامها من المطلوب فى توفير فرص عمل .
3- مجموعة يختلف الموقف السكانى بها عن سائر الدول العربية ذات الفائض السكانى ، وتضم مصر ولبنان ، فمصر رغم هبوط نمو السكان السنوى 1.9 سنوياً إلا أن معدل نمو العمالة بلغ 2.8% سنوياً ، وتعانى مصر من ضغط سكانى على الوادى والدلتا رغم مجهودات برنامج الإصلاح الاقتصادى المتبعة وتعديل قوانين العمل والعمل على جذب الاستثمارات وزيادة الرقعة المنزرعة وانخفاض معدل التضخم ، وزيادة نسبة فرص العمل للعمالة النسائية ودخولها سوق العمل لتزيد عن 30% من قوة العمل مقابل 10% فى الوطن العربى ، وتحقق لذلك انخفاض فى معدل البطالة ليصبح 9% عام 1996 مقابل 14.7 عام 1986 ، إلا أن مصر لازالت تعانى هذه المشكلة ، التى تمثل 15.5% من جملة 10 ملايين متعطل . أما لبنان فهى مغايرة لسائر الدول العربية ، فهى البلد العربى الوحيد الذى ينخفض فيه معدل الخصوبة والوفاة معاً وكاد يصل إلى النضج السكانى ، ويصل نمو السكان 1.9 مقابل 2.9% للعمالة سنوياً ، نظراً لزيادة نسبة الداخلات فى مجال العمل بصورة تفوق العديد من الدول العربية ، فنظراً لصغر المساحة ، فهى تشهد كثافة فزيولوجية مرتفعة (1176 نسمة/كم2) لزيادة نسبة الأرض الجبلية .
وعليه يشهد لبنان نوعاً من الهجرة المغادرة منذ عهد الفينيقيين ، إلا أنه فى الآونة الأخيرة لم يشهد لبنان مشكلة كبيرة فى فائض العمالة فى ظل النمو الحقيقى للناتج المحلى الذى بلغ 7% عام 1996 ، كما أنه تقديم عمليات إعادة الإعمار وبدء دوران عجلة الاقتصاد على نطاق واسع أتاح فرصة امتصاص جانباً من العاطلين فيه .
ثانياً : دول العجز :-
ويمكن ترتيب هذه الدول حسب ارتفاع نصيب الفرد من الناتج القومى وهى الإمارات والكويت وقطر وليبيا والبحرين والسعودية وعمان فضلاً عن العراق ، وتعتبر دخول الثلاث دول الأول منها ضمن فئة الدول ذات الدخول العليا فى العالم ، ثم الأربعة التالية تقع ضمن دخول الدول المتوسطة العليا ، وتبقى العراق ضمن الدول ذات الدخول المتوسطة الدنيا ، ويتميز الوضع السكانى لهذه المجموعة بأنها ذات كثافة فزيولوجية مرتفعة ، فيما عدا العراق والسعودية وليبيا ، وفيما عدا الكويت تشهد كل هذه الدول نمواً سكانياً واضحاً ، إذ أن الكويت الآن فى حالة تقليل من العمالة الأجنبية بها ، أما باقى الدول فتشجع الزيادة السكانية ، كما أن نمو العمالة بهذه الدول تعد مرتفعة مقارنة بالدول العربية الأخرى فيما عدا الكويت أيضاً .
وتعتبر دول الخليج مستورد لخدمات قوة العمل بكافة مستوياتها المهارية وتخصصاتها ، إلا أن تلك الدول تعانى من انتشار أحد أنماط البطالة الاختيارية بسبب الثراء الكبير الذى حققته تلك الدول بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعى الذى تنتجهما وتصدرهما بما أتاح رفع مستويات المعيشة ، بناء على ربع المواطنة وليس عائد العمل بشكل جعل الكثيرين يفضلون البقاء متعطلين ، وهذه الظاهرة تعكس مدى عدم الطموح وفقدان الإحساس بالتطورات المتسارعة إقليمياً ودولياً ، كذلك إحداث خللاً كبيراً فى النظرة القيمية فى المجتمعات الخليجية ، حيث تبدو المناصب أو الأعمال المقترنة بالوجاهة الاجتماعية فى الإدارة العليا وأجهزة الإعلام والسلك الدبلوماسى والجيش والشرطة هى المطلوبة ، بينما الأعمال التى تتطلب مهارات عالية أو عادية تبدو غير مرغوبة ، بما يستدعى استقدام عمالة أجنبية وهو أمر سيظل يقلل من الفاعلية الاقتصادية الذاتية فى دول الخليج .
وتنتمى ليبيا إلى تلك المجموعة التى تتسم بعوائد نفطية ضخمة ، جزء منها فى برنامج تحديث وإنماء واسعة كما تتسم بقلة عدد السكان ، مما حدا بها إلى استخدام عمالة من خارجها للاضطلاع بأعباء مشروعات التحديث والإنماء فيها بدرجات متفاوتة أدت إلى جعل الوافدين أكثر فى قوة العمل والسكان ، وتقدم هذه البلاد مزايا مادية عديدة للعاملين الوافدين إليها ، وتضع قيوداً شديدة على الدخول والعمل والإقامة بها ، وتنشئ قدراً من التفرقة قانوناً وفعلاً . بين المواطنين والوافدين بما فى ذلك العرب ، وتعد ليبيا سوق عمل طبيعية لأبناء المغرب العربى خاصة تونس ومصر نظراً للقرب الجغرافى والحضارى ، شريطة أن لا تتأثر أحوال العمال المهاجرين بالتقلبات السياسية . ولما تعرضت ليبيا لحظر دولى محدود لا يقارن بالحظر الشامل المفروض على العراق ، دخل اقتصادها فى ركود عميق ، ثم تمكن من النهوض وتحقيق نمو إيجابى محدود بلغ 2% عام 1996 ، بعد أن تأقلمت ليبيا على التعامل مع الحظر المفروض عليها .
تميز العراق بالكبر النسبى فى عدد السكان عن باقى دول هذه المجموعة ، إلى جانب تنوع البنيان الاقتصادى به ، فقد ظهرت الحاجة أيضاً إلى قوة العمل الوافدة للمساهمة فى مشروعات التنمية خلال السبعينيات والثمانينيات ، ولكن ما يميز العراق هو عدم وضع أى قيود قانونية على الدخول والعمل والإقامة بالنسبة للعرب ، كذلك لا يحصل العامل العربى الوافد للعراق على المزايا المادية التى تتأتى له فى بلدان الخليج الأخرى . وإن كانت المزايا المادية للعامل العربى الوافد للعراق تزيد أحياناً عن نظيره من المواطنين ، ويقدر أن عدد العمال الوافدين فى العراق ربما يتجاوز المليون فى بداية الثمانينيات إلى أن زادت بعد ذلك إلى 2 مليون قبيل حرب الخليج الثانية غالبيتهم كانوا من المصريين ، وقد ساعد على النمو السريع لهجرة المصريين أن العراق هو البلد النفطى الوحيد الذى لم يكن يشترط تأشيرة دخول أو تصريح عمل للعرب ، وكثيراً ما كان ينظر إليه كمعبر لبلد خليجى آخر تكون الهجرة إليه أكثر ربحية .
تعرض العراق منذ أغسطس 1990 وحتى الآن لأطول وأقسى حظر تتعرض له دولة فى التاريخ الحديث ، وقد ساهم هذا الحظر فى تدهور الناتج المحلى الإجمالى للعراق على نحو درامى فانخفض بنسبة 26% عام 1990 ، ثم بنسبة 61.3 عام 1991 ، قبل أن تبدأ فى التماسك عند مستويات متدنية فى السنوات التالية ، وقد حقق هذا الاقتصاد نمواً إيجابياً محدوداً بلغ 1% ، 2% ، 2% أعوام 1994 ، 1995 ، 1996 على الترتيب ، وقد حقق قفزة إيجابية فى عام 1997 على ضوء تطبيق اتفاقية النفط مقابل الغذاء ، ولكنه يبقى عند مستويات شديدة التدنى مقارنة بما كان عليه قبيل حرب الخليج الثانية ، ومن الطبيعى فى كل الظروف التى خلقها الحظر الاقتصادى الدولى الشامل المفروض على العراق أن تنتشر البطالة على نطاق واسع بكل ما لها من الآلات وآثار سلبية على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وإن كان من المتوقع آن يتمكن العراق من امتصاص هذه البطالة إذا رفع الحظر الدولى عنه بالنظر إلى ما ستولده عمليات إعادة الإعمار وإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.
تعامل دول العجز السكانى مع العمالة فى ظل الوضع السكانى القائم :-
يشهد الوطن العربى مشكلة سكانية ، إما مشكلة سالبة أو موجبة ، ولذلك كان لابد من حركة سكانية تبادلية فاعلة بين أرجائه لحل هذه المشكلة ، ولكن ما يشهده وضع العمالة العربية يساعد على زيادة الشعور والإحساس بالمعاناة ، من آثار الضغط السكانى على الأرض وفائض العمالة منها فى ظل انخفاض الدخل بدول الإرسال ، ويبدو ذلك فى بلوغ عدد العاطلين العرب نحو عشرة ملايين متعطل عام 1996 ، وقد بدت هذه الظروف وتفاقمت نتيجة الإيقاع السريع للتغير فى سوق العمل فى أقطار الخليج والعراق وليبيا والمغرب . يعتبر النفط فيها صاحب الدور الرئيسى كما يلى :-
قبل عام 1973 وبالتحديد عام 1972 بلغ دخل دول مجلس التعاون الخليجى من النفط 5.598 مليون دولار فقط وحتى ذلك الحين كان الدور الذى تلعبه الأقطار العربية المصدرة للنفط بشكل خاص فى عمليات البنك الدولى ضئيلة جداً ، إذ كان يقتصر على العضوية الشكلية ، وفى ذلك الحين كان البنك قد رفض تقديم القروض للاستثمار فى مجالات حيوية كتطوير الريف والتعليم والإسكان بليبيا ، بحجة أن مثل هذه القروض لا تحقق استثمارات إنتاجية خالصة ، وأنه ليس هناك مبرراً اقتصادياً لهذا الاستثمار ، وذلك بعد عام واحد من اكتشاف النفط وأقل من عام على بدء تصديره بليبيا .
ومن جهة ثانية كانت ظروف الهجرة فى مصر كأكبر مصدر للعمالة العربية قبيل عام 1973 خاصة الفترة 1961 1967 قد شهدت تشجيع من قبل الدولة بالتحديد للهجرة ، ووضعت لجنة وزارية لشئون القوى العاملة عام 1964 سياسة هجرة راسخة ، تشمل تشجيع العمل للخارج ، ومسح شامل للقوى العاملة والتركيز على تخصصات حسب العجز والزيادة ، وتبسيط الإجراءات الحكومية للهجرة والتشجيع على تحويلات العاملين للخارج ، واعتبار الهجرة عملاً سياسياً مقبولاً وشرعياً وحلاً للمشكلة السكانية ، إلا أن هذا لم يتعد جانب التشجيع النظرى ، لأن الحكومة تناولت غالبية المهن الإنتاجية ومنعتها من الهجرة وأخضعتها بأوامر التكليف ، وعلى ضوء الطفرة الثورية التى تميزت بها الستينات فى أولها وتأكيدها للتنمية الاشتراكية والاعتماد الذاتى ، لم يكن هناك مجال واسع للهجرة وغادر البلاد عدد قليل جداً ، ففى نوفمبر عام 1964 قدم لوزارة العمل 282 طلباً للهجرة ولم توافق الوزارة إلا على 27 منها ، وفى ذات الشهر تحت الموافقة على إعطاء 125 تصريح عمل للخارج . وفى أعقاب هزيمة 1967 انحدر معدل النمو الاقتصادى المصرى وتوجه الاستثمار المنتج للمجهود الحربى ، وتزايدت أعداد الملتحقين بالجيش فحرمت منهم قوة العمل فى البلاد ، وانخفضت طموحات مصر والعرب وآمالهم فى تحقيق التقدم الاقتصادى السريع والاشتراكية والوحدة العربية ، وانحصرت طلباتهم على تحرير الأرض العربية التى احتلت عام 1967 ، وكان ذلك نقطة تحول انقلبت على أثرها ثقة الشباب لدى الحكومة ، وترجم ذلك إلى رغبة الكثيرين من الجامعيين فى الهجرة ، وأصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أول تقرير شامل عن هجرة العمالة عام 1969 والذين كان أغلبهم من المدرسين وحصلوا على تصاريح عمل للخارج وصل عددهم 28 ألف طلب مقارنة بالعدد 15 ألف الذى حدث فى الست سنوات السابقة ، وشهدت مصر مع ظهور الحكم الجديد للسادات وإعلان الدستور الدائم فى 1971 والذى نص فى المادة 52 منه ، على أن الهجرة الدائمة والمؤقتة هى حق لكل مواطن ، وأن تكون الإعارات على أساس تحقيق التوازن كماً ونوعاً باحتياجات خطط التنمية والاعتبارات السياسية والاقتصادية ، كذلك توفير الوسائل اللازمة لحماية المواطنين بالخارج ويحد من تسرب الكفاءات المطلوبة لمشروعات التنمية .
تميزت هذه الفترة فى دول النفط بالنمو التدريجى فى العائدات النفطية ، وشهدت هذه البلاد محاولات تحديث الاقتصاد والتحديث الاجتماعى فى ظل تواضع عائدات النفط فى هذه الفترة واتجاه الحكومات نحو الإنفاق الموجه لقطاع الخدمات محور الحركة الاقتصادية فى ذلك الوقت ، وقد واكبت هذه الظروف عمالة أجنبية فى قطاع النفط الذى يعمل بمعزل عن باقى قطاعات الاقتصاد القومى ، إلى جانب عمالة وافدة تقتصر على المدرسين والأطباء وبعض الفنيين معظمهم من البلاد العربية ، ثم العمالة العادية اليدوية والزراعية الغير مقننة من اليمن وبعض الأقطار الآسيوية .
تعتبر مرحلة حرب أكتوبر 1973 وحتى 1982 مرحلة الازدهار النفطى وارتفاع العائدات بمستويات غير مسبوقة بدول النفط ، نتيجة لارتفاع السعر وحجم الإنتاج ، فقد ارتفع دخل دول مجلس التعاون الخليجى من النفط إلى 150291 مليون دولار عام 1981 مقابل 5598 مليون دولار عام 1972 ، وانعكس ذلك على الناتج المحلى الإجمالى ليصل إلى 192.4 مليار دولار عام 1981 مقابل 14 مليار دولار فقط عام 1972 ، معنى ذلك أن النفط هو العامل الحاكم فى اقتصاديات الخليج ومحور التغيرات الأخرى ، فالصناعة الاستراتيجية (الصناعات البترولية) مثلت 62.7% من الناتج المحلى عام 1980 وباقى الصناعات والزراعة والتشييد والبناء مجتمعة مثلت 15% من هذا الدخل ، مثلت الصادرات السلعية من النفط الخام ومشتقاته 58.4% من الناتج المحلى الإجمالى ، واستندت إلى العائدات النفطية بشكل شبه مطلق إيرادات الموازنة الحكومية والاحتياطى حتى عام 1981 فبدأ انحسار المد النفطى لانخفاض الطلب العالمى عليه لتراجع دور منظمة الأوبك فى السيطرة على أسواق النفط فانخفض سعر البرميل من 34 دولار عام 1982 إلى 18 دولار للبرميل عام 1985 ، بجانب انخفاض الكمية المنتجة من النفط من 14 مليون برميل يومياً عام 1980 إلى 6 ملايين برميل منتصف الثمانينيات .
وقد كان لحرب الخليج منذ 1980 أثر فى انخفاض نشاط النقل البحرى من وإلى المنطقة وارتفاع قيمة التأمين على البضائع أو السفن وارتفاع تكلفة السلع المنقولة وانخفاض كمياتها المتداولة فى إضافة موجة جديدة من الكساد وأعقبت موجة سابقة كانت انعكاساً لحالة الركود الاقتصادى العالمى الذى ساد الولايات المتحدة والأقطار الصناعية منذ بداية الثمانينيات وانخفضت معه معدلات نموها ، وبالتالى وارداتها النفطية ، على ضوء ما سبق فقد شهدت الفترة منذ 1974 1982 أحجاماً استثمارية ضخمة فى قطاعات البنية الأساسية والإسكان والمرافق والمشروعات الصناعية الكبرى ومشروعات التعليم والتدريب وارتفاع حجم الواردات بكافة نوعياتها ، ثم كان لتراجع العائدات النفطية وتصاعد حرب الخليج أثره فى انكماش الاستثمار واقتصاره على ما سبق البدء فيه من مشروعات ، والعمل على توجيه جانب كبير من الإنفاق العام إلى الأغراض الدفاعية فى ذلك الوقت . ثم الاتجاه إلى استكمال مشروعات كبيرة فى مجالات البنية الأساسية بطاقات عالية غير مستحدثة ، وقد ترتب على ما شهدته الدولة النفطية الخليجية من تطورات تغيراً فى هيكل سوق العمل ، فقد ارتفع الحجم السكانى من 9.7 مليون نسمة عام 1975 إلى 17.3 مليون نسمة عام 1985 بنمو سنوى 6% وارتفاع حجم سكان المواطنين من 7,7 مليون نسمة عام 1975 إلى 11.2 مليون نسمة فقط عام 1985 بمعدل نمو سنوى 3.9 % مقابل 2 مليون نسمة لغير المواطنين عام 1975 مما كان له بالغ الأثر على تركيب السكان بدول الخليج ، كما يوضح الشكل رقم ( ) بدولة الكويت كنموذج لدول استقبال العمالة ، ثم إلى حوالى 6.8 مليون نسمة عام 1985 بمعدل نمو سنوى 11.8 % ، وفى ذات الاتجاه زادت العمالة من 2.9 مليون مشتغل عام 1975 إلى 6 مليون مشتغل عام 1985 بمعدل نمو سنوى 7,7 % فى وقت كانت فيه نسبة الزيادة السنوية فى حجم قوة العمل المواطنة 1.7% فقط مقابل 13.6 % زيادة سنوية فى معدل العمالة الوافدة ، حيث أن معدل نمو السكان خلال الفترة 1975 1985 بالغ الارتفاع (6%) سنوياً لارتفاع معدل نمو السكان الغير المواطنين الذى بلغ 11.8 % سنوياً ، إلا أن هذه الدول عادت لتسجل معدلات أقل فى معدل نمو السكان لدول الخليج عام 1985 ، ليصل عام 1995 بالسعودية 3.7 % ونحو 5.9 % بالبحرين ثم 4,9 % بالكويت وإن كان الأمر مخالفاً بالإمارات والبحرين ، ولكن تأثيرهما محدود لقلة أعدادها السكانية ، ويرجع ذلك الانخفاض إلى عمل الحكومات لهذه الدول على الحد من الهجرة الدائمة أو المؤقتة وتفضيل ربط العمالة الوافدة لعمليات استثمارية محدودة فى إطار تعاقدات أوسع نطاقاً ، حيث ينتهى استخدام العمالة المرتبطة بها بمجرد انتهاء مهامها دون استمرار الإقامة ، ويقترن بهذا الاتجاه أيضاً قواعد وقوانين صارمة تتعلق بالإقامة ومنح تأشيرات دخول وتعقب حالات الإقامة غير القانونية .
نصيب العمالة العربية المرسلة فى سوق العمل الخليجى :-
لجأت البلدان الخليجية العربية إلى الاستعانة بالعمالة من الخارج وبدأت موجات الهجرة تأتى أولاً من الدول العربية المجاورة (اليمن ومصر والأردن وسوريا) ثم اتسعت الدائرة بعد ذلك لتشمل العمالة من جنوب آسيا (الهند وباكستان) ثم تبعهم القادمون من شرق وجنوب شرق آسيا (الفلبين وتايلاند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا) وساعد على ذلك بالنسبة للهند وباكستان الجوار الجغرافى والعلاقات التاريخية ووجود عدد كبير من السكان المسلمين ، ويلاحظ بصفة عامة أن العمالة الآسيوية تمثل أغلبية العمالة الوافدة فى الإمارات وعمان وقطر والبحرين ، فى هذه البلدان تفوق أعداد العمالة القادمة من آسيا تلك الوافدة من الدول العربية المجاورة ، ففى قطر يمثل الآسيويون 63% من العمالة الوافدة ، ونحو 85% بالبحرين .
وتزايد فى زمن قصير جداً حجم العمالة الآسيوية الوافدة لدول الخليج من 130 ألف عامل عام 1970 إلى 370 ألف عامل عام 1975 ثم إلى 1.98 مليون عام 1980 ثم إلى 3,3 مليون عام 1985 ، ولكن يقدر البعض أن العدد الإجمالى للآسيويين العاملين فى الخليج فى الفترة من 1981 1985 يصل إلى حوالى 5.3 مليون عامل وافد ، ويشمل ذلك التقدير من سافر إلى العمل أكثر من مرة ولكنه يستبعد المهاجرين غير الشرعيين ، فنجد أن حجم العمالة الآسيوية قد تزايد بمعدل 18% سنوياً مقابل 13% للعمالة العربية الوافدة ، وعليها تزايدت نسبة الآسيويين لجملة السكان غير المواطنين من 20% عام 1975 إلى 30% عام 1980 ، وقد انعكس الوضع الاقتصادى فى انخفاض العائدات النفطية بعد ذلك على خطط التنمية الخليجية المستقبلة للعمالة ، فاستهدفت خطة التنمية الرابعة فى السعودية (85/1990) خفض العمالة الأجنبية بنسبة 23.6% - أى 600 ألف عامل نصيب القطاع الخاص منه 374 ألف عامل ، وتضع الخطة معدل انخفاض سنوى 5% للعمالة الوافدة مقابل نمو العمالة السعودية بنسبة 3.9% سنوياً ، كذلك خفضت الكويت العمالة بنحو 6 آلاف عامل منذ 1985 حتى 1990 . وتجدر الإشارة إلى أنه من المتوقع أن تتزايد العمالة الآسيوية وليس العكس ، حيث يمثل القطاع الخاص موقعاً هاماً فى النشاط الاقتصادى ، مما يساعد على فتح الطريق أمام العمالة الآسيوية والتى يدعمها عدة مواقف هامة هى :-
- انخفاض مستوى الأجور للعمالة الآسيوية مقارنة بالعربية حتى فى حالة تساوى الخبرة وظروف العمل دون المهارة .
- تميز نمط انتقال العمالة الآسيوية بالتنظيم والدراسة من خلال مكاتب التوظيف ، فنجد صورة أكثر تقدماً فى التنظيم من حيث تعبئة وتوظيف العمالة وإرسالها قد ظهرت لذى المرسلين فى بلدان شرق وجنوب شرق آسيا .
- الاتجاه غير الموافق للحومات المستقبلة للعمالة نحو الاستثمار فى العنصر البشرى بها ، فههو يتوجه بصورة لا تتوائم مع احتياجات سوق العمل ، فقد نجح النظام التعليمى فى تخريج أعداد متنامية من المواطنين ولكن فى مقابل ذلك فشل فى تخريج كفاءات كافية فى فروع معينة من العلوم ، فقد أجرى مسح على طلبة المرحلة الثانوية فى الكويت 1985 أوضح أن 78% من الطلبة يفضلون التعليم غير الفنى ، كما تفيد إحدى الدراسات فى الكويت أيضاً أنه إذا كانت المهن الهندسية قد تشهد فى المستقبل ارتفاع فى نسبة العمالة المواطنة بها ، إلا أن المهن الإنتاجية الماهرة ستظل الأيدى العاملة المحلية قاصرة على شغلها ، كذلك الحال بالسعودية إذ يواجه المخططون مشكلة الأعداد المقدرة من السعوديين لدخول سوق العمل قد لا تتوافر بالحجم المتوقع لها ، وإن توافرت فقد لا تكون بالمهارات والمؤهلات التعليمية والتدريبية المطلوبة ، كما أنهم قد لا يرغبون فى الالتحاق بالقطاع الخاص الذى يفرض أن يوفر معظم فرص العمل ، بناءاً على ما سبق فإن حجم التوظيف الأجنبى فى قطاع الخدمات الهندسية لدعم الاستثمار العربى فى الآونة الأخيرة قد زاد على مليونى مهندس وفنى ، وهذه الأرقام لا تشمل عدد العمال فى الموقع لبناء مثل هذه المشروعات ، وفى قطاع النفط والغاز العربى وحده قد تحققت خسارة توظيف مليون مهندس وفنى مستخدمين فى هذا القطاع من خارج الوطن العربى .
-












hgs;hk td hg,'k hguvfd ( pwvdhj )












عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس
قديم 14-09-2008, 06:58 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
ليدي أوسكار
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 6558
المشاركات: 8 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
ليدي أوسكار is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ليدي أوسكار غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

شكرا أخوي ع الجهد الطيب ..

و جزاك الله خيرا ، و إن شاء الله في مزازين حسناتك

دمت بحفظ الرحمن












عرض البوم صور ليدي أوسكار   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2008, 03:48 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
جبل طارق
اللقب:
 
الصورة الرمزية جبل طارق

البيانات
التسجيل: Nov 2007
العضوية: 2386
المشاركات: 201 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1305
نقاط التقييم: 10
جبل طارق is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جبل طارق غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مميز يامختار












عرض البوم صور جبل طارق   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2008, 10:56 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
الجغرافي السوري
اللقب:
 
الصورة الرمزية الجغرافي السوري

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 41
المشاركات: 799 [+]
بمعدل : 0.28 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1525
نقاط التقييم: 10
الجغرافي السوري is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الجغرافي السوري غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )












عرض البوم صور الجغرافي السوري   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2008, 01:02 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الخرافي
اللقب:
 
الصورة الرمزية عبدالله الخرافي

البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 5317
المشاركات: 2,367 [+]
بمعدل : 1.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1416
نقاط التقييم: 10
عبدالله الخرافي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الخرافي غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

مجهوووووووووود رائع












عرض البوم صور عبدالله الخرافي   رد مع اقتباس
قديم 19-09-2008, 12:32 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
monaka
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 1915
المشاركات: 14 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1297
نقاط التقييم: 10
monaka is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
monaka غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

مشكووووور يعطيك الف عافيه












عرض البوم صور monaka   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2008, 08:54 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
ايهم
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 5807
المشاركات: 241 [+]
بمعدل : 0.10 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1181
نقاط التقييم: 10
ايهم is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ايهم غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور ايهم   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 08:04 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
جهان دعنا
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 14229
المشاركات: 5 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
جهان دعنا is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جهان دعنا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
Icon7 رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اود معلومات عن التوزيع السكاني في فلسطين












عرض البوم صور جهان دعنا   رد مع اقتباس
قديم 12-01-2009, 06:14 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
ghayo0odah
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 12179
المشاركات: 5 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
ghayo0odah is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ghayo0odah غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

جزاك الله الف خير












عرض البوم صور ghayo0odah   رد مع اقتباس
قديم 15-01-2009, 04:53 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
alamrani
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 14885
المشاركات: 4 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
alamrani is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
alamrani غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الوطن العربى
افتراضي رد: السكان في الوطن العربي ( حصريات )

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا جزيلا لكم على هذا العمل الجميل .
لي طلب من جميع الاعضاء المساعده على توفير لي اي احصاءات عن المدن المليونية في الوطن العربي. وشكرا للجميع اخوكم العمراني












عرض البوم صور alamrani   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التنمية الزراعية في الوطن العربي الخصائص، المقومات، المتطلبات أنا إنسان جغرافية الزراعة 11 05-04-2012 02:14 PM
النقل والتجارة بالوطن العربى مؤسس المنتدى منتدى خاص بالمرحوم الدكتور أحمد أحمد الشيخ 1 15-12-2011 08:44 AM
الإنتاج الصناعى فى الوطن العربى ( حصراويا ) مؤسس المنتدى الوطن العربى 7 15-06-2010 01:09 PM
علم اجتماع السكان: مؤسس المنتدى جغرافية السكان 4 09-09-2009 08:47 AM
مؤسسات العـون الإنمائي في الوطن العربي أنا إنسان الوطن العربى 2 08-02-2009 08:13 PM

تطبيق أذكار الصباح والمساء

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 04:54 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

صحيفه بحر نيوز

اخبار مصر


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
نسخة التميز
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب