العودة   ::::::: الجغرافيون العرب ::::::: > المنتدى الجغرافى العام > الفكر الجغرافى المعاصر
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كتاب فن الاقناع (آخر رد :جنة الرحمان)       :: برنامج حسابات ومخازن المحلات بزنس كنترول (آخر رد :دودو دول)       :: بالصور اكبر 10 ملعب في العالم (آخر رد :ابتسامةامل)       :: حقائق تاريخية عن مصر 99حقيقة جديرة بالإهتمام (آخر رد :ابتسامةامل)       :: تحميل كتاب على قمم الجبال pdf (آخر رد :ابتسامةامل)       :: تحميل كتاب من أسرار القرآن (آخر رد :دودو دول)       :: تحميل كتاب مهارات الحياة (اقتحام الأسوار واكتشاف الأسرار) pdf (آخر رد :ابتسامةامل)       :: Windows 8.1 With Update 3 (آخر رد :دودو دول)       :: استمارة عضوية الجمعية الجغرافية المصرية لمن يحب الاشتراك (آخر رد :اميره القلوب)       :: عاوزة بحث عن المشكلات السياسية ف جزر شرق البحر المتوسط ؟ (آخر رد :اميره القلوب)       :: القضية الجنوبية في ملف التدويل (آخر رد :الحضرمي الجغرافي)       :: تحميل كتاب ايقظ قدراتك واصنع مستقبلك pdf للدكتور ابراهيم الفقى (آخر رد :لحظة نجاح)       :: تحميل كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية pdf مترجم للعربية (آخر رد :لحظة نجاح)       :: التجوية الميكانيكية (آخر رد :ريراك)       :: الجيومورفولوجيا (آخر رد :ريراك)      

حصريا على المنتدى ( دور الإسلام فى تأصيل الفكر الجغرافى ) د محمد سالم مقلد

هذا الموضوع حصرى بالمنتدى ، وهو منقول من كتاب الدكتور محمد سالم مقلد ، الأستاذ المساعد بكلية التربية ، جامعة المنصورة ، الدكتور أهدى المنتدى أبحاثه وكتبه لكى يتم نشرها

كاتب الموضوع مؤسس المنتدى مشاركات 1 المشاهدات 4477  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-04-2008, 12:59 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
مؤسس المنتدى
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 7
المشاركات: 7,751 [+]
بمعدل : 2.64 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 3292
نقاط التقييم: 10498
مؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond reputeمؤسس المنتدى has a reputation beyond repute

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مؤسس المنتدى غير متواجد حالياً

المنتدى : الفكر الجغرافى المعاصر
افتراضي حصريا على المنتدى ( دور الإسلام فى تأصيل الفكر الجغرافى ) د محمد سالم مقلد

هذا الموضوع حصرى بالمنتدى ، وهو منقول من كتاب الدكتور محمد سالم مقلد ، الأستاذ المساعد بكلية التربية ، جامعة المنصورة ، الدكتور أهدى المنتدى أبحاثه وكتبه لكى يتم نشرها ......... طبعا الأشكال والخرائط سوف أضيفها لاحقا




( الفصل الأول )


دور الإسلام فى تأصيل الفكر الجغرافى







نمّى الإسلام الفكر الجغرافى إذ كان انتشار الإسلام فى بيئات مختلفة إثراء للفكر الجغرافى وازدهاره بصورة فائقة فى العصور الوسطى أثناء زهو الدولة الإسلامية .
فقد بنيت فلسفة الإسلام على الدعوة والانتشار ، أى دعوة الناس كافة من كل الأجناس والشعوب ، الأبيض والأسود والأحمر بلا تفرقة وانتشار دين الله الخاتم فى كافة بقاع الأرض كافة دون استثناء . قال تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (1) . فالإسلام حيث ساد فى إفريقيا أو فى آسيا إنما انتشر وساد بين شعوب شتى فى سلالاتها ، وفى لغاتها ، وفى تقاليدها وعاداتها ، فضلاً عن معتقداتها .

دور الإسلام فى تمهيد البيئة المساعدة على انتشاره :

لا شك أن المسلمين الأوائل قد نشأوا فى بيئات جافة وشبه جافة لها طابعها المعروف فى الفروسية والحروب والعادات والتقاليد وسبل العيش المختلفة ، إلا أن الإسلام بمعتقداته قد أسبغ عليهم قيمة التى تهيئهم إلى أمر عظيم وهو القدرة الفائقة والملكة العجيبة فى نشر هذا الدين فى الأرض كافة . . قال تعالى : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (2) .فأخذ الرعيل الأول من صحابة النبى (صلى الله عليه وسلم) أمر الدعوة لدين الله ، يرفعون شعاراً يستطيعون به وحده عبور الصعوبات والبيئات وكل العقبات لتتسع بواسطتهم الدولة الإسلامية بلا عقبات ، وذلك الشعار هو "حماس الجهاد الصادق فى سبيل الله" .


وقد انطلق الفاتحون الإسلاميون من الصحابة الأوائل إلى فتح بلاد جديدة ذات بيئات جديدة بعد أن وطَّد النبى (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه أبو بكر الصديق (رضى الله عنه) الدين الإسلامى الجديد فى ربوع شبه الجزيرة العربية .



ولم يتأثر الفتح الإسلامى وانتشاره بالظروف الطبيعية بل مهدها جميعها والتى هى جديدة على الفاتحين بالفعل ، فلما كانت بيئات الفاتحين الأصلية صحراوية فسيحة إلا أنهم أثناء فتوحاتهم تعرضوا لبيئات مطيرة ومستنقعية وجبال عالية وعبروا الأنهار والبحار والمحيطات ، وبدوا فى فتوحاتهم غير متأثرين بالحتمية الجغرافية وتأثير الظروف الطبيعية على الفتح الإسلامى وعلى الرغم أن الكثيرين من الجغرافيين الاجتماعيين اتجهوا نحو منهج "الحتميات الجغرافية" التى تؤكد على دور المكان ، أى البيئة الطبيعية وتمعن هذا التوكيد ، ويقول أصحاب هذا الرأى من المهتمين بجغرافية الإسلام ، بأن خريطة الإسلام ترتبط إلى حد كبير بالمناطق الجافة ، أى بالجهات الصحراوية ، ويشفع أصحاب هذه الحتمية دعواهم بخريطة توضيح حدود المناطق الجافة أى التى يقل مجموع مطرها السنوى عن 25 سنتيمتراً موقعه على خريطة الإسلام ومطابقته له تقريباً . كما فى الشكل رقم (1)(3) .


والناظر العادى للخريطة يتصور بالفعل الأثر الواضح لحتمية انتشار الإسلام فى المناطق الأكثر جفافاً ، ولكن بالتمحيص الدقيق يتضح أن الفتح الإسلامى قد اخترق كل البيئات كما يلى :


أولاً : انتشار الإسلام فى بيئة الكثافة السكانية العالية وليست فى كثافات سكانية منخفضة ونادرة كبيئة الفاتحين الأوائل . ذلك أن العبرة فى تحديد المقصود بالإسلام فى هذا المجال هى بعدد المسلمين وتوزيع هذا العدد فى تلك المساحة الكبيرة التى تسلم بالطبع بأن نسبة الصحراء ترتفع فيها عما عداها من أقاليم مناخية ، والتركيز على عدد من المسلمين وتوزيعهم يبرز على الفور أن الجزء الأكبر من المسلمين إنما يعيشون اليوم فى أقطار مطيرة ، لا فى أقطار جافة أو شبه جافة ، فالواقع المستقى من الإحصائيات هو أن نسبة مسلمى الجهات المطيرة تصل إلى نحو 66% من جملة سكان العالم الإسلامى ، وتتركز هذه النسبة العالية فى إندونيسيا الاستوائية وفى آسيا الموسمية وفى إقليم البحر المتوسط وفى إفريقيا خارج الصحراء وفى اليمن بأجزائها المطيرة (4) .


ويجب أن نشير إلى أنه وسط هذه الظروف لاينبغى للإسلام أن ينتشر بالسيف كما ادعى المدعون ، فكيف يتصور عاقل أن يفرض أصحاب البيئات قليلة الأعداد السكانية كبيئة الصحابة الأوائل والفاتحين عقيدة الإسلام بقوة السيف والرهبة على مجتمعات كثيقة السكان كثيرة العدد والعدة كالبيئات كثيفة السكان هذه ؟ إنما هى صحة العقيدة وصلاح النية والاجتهاد .


ثانياً : اخترق الإسلام بواسطة الفاتحين الأوائل أصحاب البادية للبيئات الساحلية المتمثلة فى الشواطئ الأوروبية على البحر المتوسط المطيرة ذات الأنماط الزراعية ، رغم أن هناك آراء تقول إن الإسلام الذى ظهر فى بيئة صحراوية تغلب عليها البداوة ينظرون للزراعة نظرة احتقار ، وهذا غير صحيح ، ولما كانت هذه الشواطئ الأوربية من المناطق التى تسود فيها الزراعة والكثير منها زراعة فى مناطق جبلية فإن المسلمين فيها كان نصيبهم الفشل وبذلك تراجع الإسلام إلى الشواطئ الأفريقية لذلك البحر ، حيث الزراعة إن وجدت لاتحتاج إلى مجهود كبير ، وحيث تمتد الصحراء حتى الساحل فى بعض الجهات وراءه بعيداً عنه فى جهات أخرى مما يعنى بيئة قريبة من بيئة مهد الإسلام ، ولكن من الغريب أن يتوافر هذا الرأى فى كتب الجغرافية الدينية بشكل ملفت للنظر ، ولكن أيضاً الحقيقة أن العرب فى شبه الجزيرة العربية أهل واحات وزراعة ، واحتقار الزراعة يعد أمراً مخالفاً للإسلام ، بل يحث الإسلام على الزراعة ، عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : "ما من مسلم غرس غرساً فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة " (5) .. وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى (صلى الله عليه وسلم) كان يوماً يحدث – وعنده رجل من أهل البادية - : "أن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه فى الزرع – فقال : أولست – فيما شئت ؟ "


قال : بلا ولكنى أحب أن أزرع ، فأسرع وبذر فتبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال . فيقول الله تبارك وتعالى : دونك يابن آدم فإنه لا يشبعك شئ : فقال الأعرابى : يارسول الله لا تجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحاب زرع ، فأما نحن فلسنا زرع ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم " (6) فكما هم أهل ارتحال وبداوة فهم أيضاً أهل زراعة كما ورد فى الحديث ، وزراعة المدرجات الجبلية معروفة منذ القدم فى اليمن وعسير ، وقد توطد الإسلام فى وادى النيل رغم أنه بيئة زراعية ، كما توطد الإسلام فى الشاطئ الشرقى للبحر المتوسط حيث بلاد الشام التى تشبه الشواطئ الأوربية التى اضمحلت فيها الزراعة بعد أن تركها المسلمون(7).


ثالثاً : مهد الإسلام لانتشاره مذللاً كل العوائق الطبيعية ، فى إقليم ما يعرف بالهلال الخصيب وإيران وأفغانستان وبلاد ما وراء النهر ، فبالرغم من وجود أرض مستوية السطح خالية من العقبات الجبلية بأرض الهلال الخصيب مثل السهل العراقى ولم يكن انتصار المسلمين فى موقعة "القادسية" مثلاً بالأمر الذى يمكن أن يسند فيه الفضل أو جزء من الفضل إلى الظروف الجغرافية ، فقد كانت القادسية يومئذ يحف بها من ناحية الشرق نهر الفرات ، ويحف بها من جانب ميمنة جيش المسلمين مستنقع كبير ، وإنما كان نجاح جيش سعد بن أبى وقاص فى عبور الفرات والانطلاق شرقاً حتى نهر دجلة أمراً يحسب ضد الظروف الجغرافية ، ولايحسب نتيجة لها. حتى عبر جيشه دجلة واستولى على بقية المدائن ، وبسط نفوذه على المنطقة الواقعة شرقى النهر حتى بلغوا سفوح جبال زاجروس. كما أن الواقع من التحليل الجغرافى لموقعة "اليرموك" يظهر كيف أن ذلك النصر الذى تحقق للمسلمين قد تم رغم قسوة الظروف الجغرافية ، فكما يوضح الشكل رقم (2)




فاليرموك رافد شرقى لنهر الأردن ينبع من مرتفعات توران ويشق لنفسه خنناً ضيقاً شديد التعرج فى هضبة كلسية يغطيها البازلت ، وقبل التقائه بنهر الأردن بنحو 30كم فى شكل ثنية نهرية تلتف حول منطقة سهلية ليس لها سوى باب واحد من الجنوب ، والمعروف عند الجغرافيين أنه فى كل ثنية نهرية يشتد النحت النهرى فى جانبها الخارجى بحيث يصبح هذا الجانب شديد الانحدار ، على حين يتركز الإرساب وينبسط السطح فى الجانب الآخر. وقد عسكر الروم عند حافة الجانب الخارجى ذى الجرف المنحدر نحو النهر ، أى نحو الجنوب ، فكانوا بذلك فى موقع يسهل عليهم منه أن يرموا جيش المسلمين. ومع ذلك فقد كتب النصر المؤزر للمسلمين ، إذ دارت جمهرة جيشهم من وراء الروم ، حتى أحاطوا بهم ، بحيث يتعذر عليهم التقهقر نحو الشمال ، واندفع المسلمون نحوهم فلم يكن أمامهم إلا أن يتجهوا نحو خانق اليرموك العميق ، نحو جرف الثنية النهرية المنحدر. وحاولت خيولهم تشتيت فرسانهم فى الفلاة وعند ذلك انقض المسلمون على مشاة الروم فهوى أكثرهم فى خانق اليرموك (8).


وواجه الفتح الإسلامى فى إيران وأفغانستان وعورة شديدة فى السطح وحدة بالغة فى المناخ ، رغم ذلك قد تم الفتح بسرعة فائقة ، فإيران تضم طائفة من السلاسل الجبلية الوعرة كجبال البرز التى يزيد ارتفاعها عن 6000متر فوق سطح البحر وجبال زاجروس وتشهد أفغانستان جبال هندكوش التى تلى الهيمالايا فى الارتفاع ، وقد فتحها جيش المسلمين قادمة من العراق والواقع أنه بعد أن عبر جيش سعد بن أبى وقاص نهر دجلة ووصل إلى سفوح جبال زاجروس ساور الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه شئ من الخوف إن عبر المسلمون هذه الجبال فقال : "وددت لو أن بيننا وبين العجم سداً لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم . حسبنا من الريف السوداء" .. والذى حدث هو أن الفرس حشدوا جيوشهم فى تلك الجبال ، وبخاصة فى وادى نهر ديالى الذى يهبط نحو العراق عند حصن منيع هو حصن جلولاء (قزل رباط اليوم) ، على طريق القوافل القديم بين العراق وكر منشاه ، وأخذ الفرس ينقضون على العرب من هذا الموقع المنيع ، وكان قتالاً شديداً "رمياً بالنبال وطعناً بالرماح حتى تقصفت" (9) .


وانتصر المسلمون وسميت الواقعة "فتح الفتوح" . ومن إيران تقدم المسلمون لأفغانستان حتى قلبها فى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه حيث استولوا على كابول وهرات وبلخ ، واستكمل فتح القطرين بنحو 30 سنة فقط من الهجرة ، وإن كانت المناطق الواقعة فى جنوب جبال هندكوش لم يصلها الإسلام إلا بعد ذلك بنحو قرنين من الزمان ، وقد فتح المسلمون إقليم ما وراء النهر ، ذلك الإقليم الفسيح الممتد من بحر قزوين ونهر الفولجا فى الغرب إلى حدود منغوليا والصين الغربية فى الشرق ، ليضم بذلك التركستان بقسميها ، الغربى الذى يضم الجمهوريات الإسلامية من الاتحاد السوفيتى السابق والشرقى الذى يشمل بوجه خاص ولاية سيكيانج فى الصين : وهى مساحة هائلة تكاد تبلغ ثلاثة أمثال مساحة إيران وأفغانستان وباكستان "الغربية" مجتمعة . وعلى الرغم من بعد هذا الإقليم بعداً شديداً عن مهد الإسلام "نحو ثلاثة آلاف كيلومتر" ، وعلى الرغم من صعوبة ظروفه الطبيعية فإنه شهد الفتح الإسلامى فى وقت مبكر من ظهور الإسلام مما مهد السبيل لانتشار هذا الدين بين الناس ، حتى أنه ما كاد القرن الثانى للهجرة أن ينتهىحتى اكتسب إقليم ما وراء النهر طابعاً إسلامياً غاية فى الوضوح .


وقد أبدع المسلمون فى فن الحرب والقتال ، غير هايبين ولا وجلين ، عبر السهل وفوق الجبل ، فى القيظ وفى الزمهرير ، فى التربة الغبراء وفى الأرض الخضراء على حد سواء (10) .


الدعائم الموطدة للإسلام فى عالمه الجديد :


على الرغم أن الإسلام جاء للناس كافة واجتاحت هذه الدعوة الإسلامية أكثر بلاد الكون وعورة ، إلا أن هذا الدين بنى على مبدأ كان وراءه رسوخ العقيدة الإسلامية بين جميع بلاد الإسلام المفتوحة ، وهذا المبدأ هو "حرية اعتناق" الدين ، فقال تعالى : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (11) . ويوضح "دافيد صوفر" فى معرض كلامه عن توزيع الديانات وطرق انتشارها كيف أن هناك فارقاً واضحاً بين وسائل انتشار المسيحية ووسائل انتشار الإسلام إذ يقول : إن انتشار المسيحية قد اعتمد أساساً على منظمات التبشير الذى يعتبر نشاطاً رئيسياً من أنشطة الكنيسة والذى يمتاز "بالدأب والإلحاح" وبأنه يخضع لتنظيم مركزى محكم .. كما أنه يوضح دور السيطرة الاستعمارية الأوروبية فى القرن التاسع عشر فى إتاحة الفرصة للتبشير المسيحى لممارسة نشاطه فى المستعمرات على نحو لم يسبق له مثيل .


أما بالنسبة للإسلام فإن المؤلف يبرز أن العامل الأول فى انتشاره كان الاتصال العادى بين المسلمين وغير المسلمين أو ما يسميه "داقيد صوفر" "Contact Conversion" بمعنى التحويل للعقيدة عن طريق الاتصال والاختلاط .

ويقول صوفر : لم يعرف الإسلام التنظيمات التبشيرية على أى نطاق يذكر ، وإنما الذى كان يحدث هو أن معتنقى هذا الدين يحاولون نشر عقيدتهم كأفراد وذلك بالقدوة الحسنة وبالاقناع .

وقد كسب الإسلام مناطق فسيحة كثيفة السكان بهذه المخالطة الفردية ، وبهذه الوسيلة انتشر بحراً إلى الأقطار التى تحف بالمحيط الهندى : استقرت أعداد صغيرة من التجار المسلمين فى الموانى التجارية على السواحل غير الإسلامية ، وتزاوجوا مع أهل هذه الأقطار . وبمضى الزمن وسعوا مجال نشاطهم التجارى ومجال الإسلام فى الداخل . ومعظم المسلمين فى إندونيسيا والملايو وجنوب الفلبين ، بالإضافة إلى المجموعات الأصغر فى جنوب الهند وسيلان وفى جزر المالديف ، إنهم من نتائج هذه العملية ، عملية التحويل للعقيدة بالمخالطة .

كما أسهم أهل الورع والتقوى من المسلمين بدور هام فى نشر الدين فى البنغال وجاوة وغيرهما (12) .

وتجدر الإشارة إلى أن نشر الإسلام لم يكن حكراً للعرب الفاتحين فقط ، بل أسهم فى نشره أقوام عديدة من المسلمين الجدد ، حيث أسهم الفرس فى نقله إلى أفغانستان ، وأسهم الفرس والأفغان فى نقله إلى بلاد ما وراء النهر ، وحمل أهل تركستان أنفسهم راية الدعوة ، بل إن منهم من اشتركوا فى عملية الفتح سواء كانوا من أهل بخارى أو خوارزم ، أو غيرهم ممن اشتركوا مثلاً فى جيش قتيبة بن مسلم وبعد أن تم إسلام الأتراك الغربيين نقلوا حركة الجهاد بين جيرانهم من العناصر التركية الشرضية وبعد أن أسلم هؤلاء أتيح لهم فيما بعد أن يحملوا الإسلام بدورهم إلى بلاد الأناضول . وتتكرر القصة بعد ذلك فيحمل أهل الأناضول الإسلام إلى البلقان حتى الدانوب ، كما تتكرر فى إفريقية وفى الشرق الأقصى . أى أن رسم خريطة العالم الإسلامى ليست من صنع المسلمين العرب وحدهم وإنما هناك دور لسائر المسلمين فى رسم هذه الخريطة سواء كانوا من الفرس أو الأفغان أو الترك أو البربر أو السودان . بل وغيرهم (13) .

أثر الامتداد الإسلامى على رواج الفكر الجغرافى :

انفتح العالم الإسلامى فأصبح دنيا فسيحة الأرجاء ، حتى أصبح يمتد نحو 140درجة طولية ، ابتداء من خط طول 120 شرق خط جرينتس ، الواقع شرقى إندونيسيا ، حتى خط طول 18غرب خط جرينتش حيث مصب نهر السنغال فى المحيط الأطلسى ، وهى تعد أقصى امتداد العالم الإسلامى فى الاتجاه الغربى ، كما يمتد هذا العالم بين نحو 70 درجة عرضية : بداية من أعالى نهر الفولجا عند درجة عرض 60 شمال خط الاستواء حتى درجة عرض 6 جنوب خط الاستواء حيث جزيرة زنجبار على الساحل الإفريقى على المحيط الهندى .

وتلك مساحة هائلة ، أكبر مثلاً من مساحة كل القارة الإفريقية ، بل وأكبر من قارتى أوروبا وأمريكا الجنوبية مجتمعتين ، فهى تبلغ نحو اثنى عشر مليوناً من الأميال المربعة ، ولعلها تصل إلى نحو أربعة عشر مليوناً إذا أضفنا إليها المساحة التى تشغلها الأقليات المسلمة فى الدول غير المسلمة (14) .

ومع هذا الاتساع الهائل كان من الضرورى أن ينمو الفكر الجغرافى ويزدهر ، فبدأ الفكر الجغرافى الإسلامى كعلم متلازماً مع التاريخ ، إذ كانا فى نظر العرب فرعان متلازمان من شجرة المعارف العامة التى كانت تسمى "الأدب" بصورة عامة ، فكما كان من الضرور للعربى أن يعرف لغته ، نثرها ونظمها وشعرها وكتابها ، فكذلك كان لابد له أن يعرف أنساب العرب وأخبارهم وسيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأخبار الفتوحات وتواريخ الخلفاء والدول ، وكان لزاماً عليه أن يعرف بلاد الإسلام ومدائنها والطرق إليها مع ما تيسر من أحوال أهلها وصفاتهم وعاداتهم . ومن هنا كان من الصعب أن تفصل فى كثير من الأحيان بين الجغرافى والمؤرخ والأديب فى عالم الفكر الإسلامى ، فلو تناولنا كتاباً أدبياً صرفاً كالبيان والتبيين للجاحظ مثلاً . ودرسناه دراسة دقيقة لاستخرجنا منه من المعلومات التاريخية الصرفة والملاحظات الجغرافية الخالصة ، الأمر الذى يضع أبا عثمان عمرو بن بحر فى صفوف الجغرافيين والمؤرخين (15) .

بعد ذلك أخذت الجغرافيا والفكر الجغرافى طريق الازدهار والمنهجة والتأليف ، فقد اتسعت الدولة الإسلامية وتنوعت بيئاتها وأعراقها وزادت الحاجة لمعرفة الكثير عن هذا العالم الشاسع ، عندئذ صدر التأليف فى الجغرافية عند المسلمين عن نزوع نحو المعرفة وتعدد الثقافات والثروات والدروب والمسالك والممالك الذى امتازت به أمم الإسلام فى عصر النهوض ، إذ انه مظهر من مظاهر الشعور بالعزة الذى يصاحب الأمم الصاعدة وازدهار العلم والمعرفة .

وفى ذلك يقول المقدسى فى مقدمة كتابه الشهير "أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم" : ووجدت العلماء قد سبقوا إلى العلوم ، فصنفوا على الابتداء ، ثم تبعتهم الأخلاف فشرحوا كلامهم واختصروه ، فرأيت أن أقصد علماً قد أغفلوه ، وانفرد بعض لم يذكروه إلا على الإحلال ، وهو ذكر الأقاليم الإسلامية وما فيها من المغاور والبحار والبحيرات والأنهار .... وعلمت أنه باب لابد منه للمسافرين والتجار ولا غنى عنه للصالحين والأخبار ، إذ هو علم ترغب فيه الملوك والكبراء ، وتطلبه القضاة والفقهاء وتحبه العامة والرؤساء (16) .

ويقول ابن حوقل فى مقدمة "صورة الأرض" : "وكان مما حضنى على تأليفه وحثنى على تصنيفه وجذبنى إلى رسمه أننى لم أزل فى حال الصبوة شغفاً بقراءة كتب المسالك ، متطلعاً إلى كيفية البين بين الممالك فى السير والحقائق ، وتباينهم فى المذاهب والطرائق ... وترعرعت فقرأت الكتب الجليلة المعروفة والتواليف الشريفة المصفوفة ، فلم اقرأ فى المسالك كتاباً مقنعاً ، وما رأيت فيها رسماً متبعاً ، فدعانى ذلك إلى تأليف هذا الكتاب ..." (17) .

وساعد اتساع الدولة الإسلامية واحتكاكها بالشعوب والثقافات على وصول أراء الهنود والإيرانيين فى الفلك والجغرافيا إلى المسالكيين والجغرافيين من العرب ، فقد ترجم المسلمون كتابى السادهانتا "السند هند" وأركاند اللذين ألفهما براهما جوبتا حوالى 154هـ /771م ، وقام على ترجمته نفر من الهنود ورواد الفلك والجغرافيا المسلمين مثل إبراهيم بن حبيب الفزارى ويعقوب بن طارق وغيرهما ، وعلن الهنود أخذ العرب المسلمون القول بالخط الذى يقسم القبة السماوية ويمر بموقع أرين أو العرين . ثم قسموا دائرة القبة بعد ذلك إلى 360قسماً سمى كل قسم منها درجة ويمر بكل منها خط من خطوط الطول . وفى وقت لاحق أخذ المسلمون العرب عن الإغريق من مثال كلاوديوس وبطليموس السكندرى وترجموا لهم الكتب مثل كتاب المجسطى .


كما كان لاتساع العالم الإسلامى وتعدد فتوحاته كثرة الدروب والمسالك فكانت الرحلة التى تعد أهم جوانب الجغرافيا الإسلامية ، وقد سلك هذا الطريق الجغرافيون المسلمون بعد أن تأثر الكثير منهم بالأفكار اليونانية ، وظهر ما يعرف بالمسالكيين الجغرافيين ، إذ تعتمد أفكارهم واتجاهاتهم على الرحلة والمشاهدة وسؤال أهل البلاد وتحقيق مايدلون به من معلومات ومقارنات بغيرها ودراسة الكتب السابقة ومراجعتها (18).


ويعتبر من رواد هذا الفكر الجغرافى القائم على الرحلة والمشاهدة هو : احمد بن أبى يعقوب بن واضح الكاتب ، المعروف باليعقوبى "توفى بعد 278هـ / 891م" وهو الواضع أول تاريخ للعالم عند المسلمين ، قد بين فى فاتحة كتاب "البلدان" قال : "إنى عنيت فى عنفوان شبابى وعند احتيال سنى وحدة ذهنى "بعلم أخبار البلدان" والمسافة ما بين كل بلد وبلد ، لأنى سافرت حديث السن ، واتصلت أسفارى ودام تغربى ، فكنت متى لقيت رجلاً من تلك البلدان سألته عن وطنه ومقره ، وإذا ذكر لى محل داره وموضع قراره سألته عن بلده وبلدته ما هى وزرعه ما هو ، وساكنيه من هم : عرب أم عجم ؟ ... شرب أهله حتى اسأل عن لباسهم ... وديانتهم ومقالاتهم والغالبين عليه والمترأسين فيه ... وما مسافة ذلك البلد ، وما يقرب منه من البلدان ... ثم اثبت كل ما يخبرنى به من أثق بصدقه ، واستظهر بمسألة قوم بعد قوم ، حتى سألت خلقاً كثيراً وعالم من الناس فى الموسم ، وغير الموسم من أهل المشرق والمغرب . وكتبت أخبارهم ورويت أحاديثهم ، وذكرت من فتح بلداً بلداً ، وجند مصراً مصراً من الخلفاء والأمراء ، ومبلغ خراجه وما يرتفع من أماله ، فلم أزل أكتب هذه الأخبار ، وأؤلف هذا الكتاب دهراً طويلاً ، وأضيف كل خبر إلى بلده ، وكل ما أسمع به من ثقات أهل الأمصار إلى ما تقدمت عندى معرفته ..." (19) .


وتعددت الرحلة عند المسلمين ؛ إذ فيهم الرسول الذى ترسله الدولة إلى ناحية من النواحى للكشف عن مسألة علمية مثل "سلاَّم" الذى أرسله الخليفة الواثق عام "227هـ / 842م – 232هت / 847م" ليستطلع أمر سد يأجوج ومأجوج ، وفيهم صاحب البريد الذى يتولى نقل مراسلات الدولة ورسلها كأبى الفرج قدامة بن جعفر "المتوفى بعد سنة 320هـ / 932م" ، فقد كتب موسوعة شاملة لكل ما يحتاج إليه كتاب الدولة من المعارف وأسماه "كتاب صناعة الكتابة" وفيهم المغامر فى رحلته كالمقدسى ، وفيهم السفير الذى يندبه الخليفة للسفارة إلى بلد غريب مثل احمد بن فضلان ، الذى أرسل إلى ملك البلغار فى حوض الفولجا ، وفيهم التاجر الذى قطع آلاف الأميال فى برار وقفار ومخاطر ثم يسجل ذكرياته ومشاهداته ، مثل سليمان التاجر "نهاية القرن الثالث الهجرى / التاسع الميلادى" وقد وصف فى كتابه "سلسلة التواريخ" الرحلة بالبر إلى الصين والهند عن طريق فارس (20) وفيهم الرحالة الملاحين أمثال احمد بن ماجد وسليمان المهرى الذين تركوا كتاباتهم عن الملاحة وعلوم البحار .


ووسط هذه الظروف التى شهدت عنفوان الدولة الإسلامية ازدهر علم الجغرافيا كسائر العلوم الأخرى كعلم فن الخرائط التى أبدع فيها الجغرافيون المسلمون وتجلى هذا الفن فى خريطة الإدريسى كأول خريطة حقيقية لصورة الأرض والتى جسدها فى هيئة كرة لتوحى للغرب بعد ذلك بكروية الأرض والتى كانت سبباً مباشراً فى حركة الكشوف الجغرافية التى أسفرت عن اكتشاف الأمريكتين وباقى العالم الجديد وباقى أجزاء العالم قاطبة ، وساعد فى هذه الحركة التاريخية فن الملاحة الإسلامية التى وفرت الأدوات والأسفار المعينة على ذلك ، كما ترك المسلمون من الجغرافيين من أخبار الرحلات والمسالك ما وطد فيما بعد حركة الكشوف وتوكيدها فى كافة العالمين القديم والجديد معاً ، وسوف نولى ذلك فيما بعد بشئ من التوضيح والتفصيل .


وجدير بالذكر أن الدولة الإسلامية قد بلغت أوج عزها ومنعتها فى قرون قليلة عقب ظهور الإسلام وهو زمن قصير نسبياً ، تغلبت فيه على دول ذات تاريخ وحضارة وامتد ملك المسلمين خلاله من أطراف الصين شرقاً إلى مشارف المحيط الأطلسى غرباً وجابت رحالوهم وعلماؤهم أبواب أوروبا تقريباً.


وسوف يزول العجب إذا عرفنا أن مرد ذلك كان لوحدة الأمة وتمسكها بما نشأت عليه من تربية إسلامية سامية تلك التى تحض على الجهاد والاجتهاد والاتحاد ونبذ ألأحقاد وكبح هوى النفس والتضحية بكل نفيس وغال ، لرفع شأن كلمة الحق والدين والشرف ، وحين دبت الفرقة بين المسلمين تقطع ملكهم إلى دويلات وصاروا لقمة سائغة لأعدائهم . وصدق الله تعالى حيث قال : {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (21) . وفى آية أخرى قال تعالى : {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (22) . وهكذا نجد تاريخ الفكر الجغرافى للدولة الإسلامية عبرة لمن أراد أن يتذكر .


أثناء حركة الكشوف الجغرافية وبعدها أخذت أوروبا زمام المبادرة فى الفكر الجغرافى ، أثناء التوسع التجارى الذى مرت به أوروبا والذى أدى بدوره إلى ظهور مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة نمت على أثرها الجغرافيا التجارية ، حيث نمو الأسواق وازدياد النفوذ التجارى الأوروبى فى العالم ، ودار تباعاً الصراع بين القوى الدولية للسيطرة على حركة التبادل ومصادر الثروة والسواق فى العالم وبدأت الثورة العلمية والتكنولوجية تتنمامى ومعها الفكر الجغرافى خاصة الجغرافيا الإقليمية لدراسة الأقاليم وموارده وسياسته ، واستمرت الجغرافيا فى تطورها ، ولكن ليس على أيدى المسلمين الأقل تحضراً ولكن العالم الغربى هو صاحب المبادرة (23) .


ومن نافلة القول ووصلاً لما سبق ، أنه منذ ظهور علم الجغرافيا بصورته الأكاديمية فى نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين فهو يخضع لتعريفات متعددة وأحياناً متعارضة ، وبدأ الجغرافيون بالتركيز على الوصف لسطح ألأرض لموقع معين محاولين توضيح أبعاده المكانية التى تميزه عن غيره من المواقع ، ووقعت الجغرافيا بين شقى الرحى أى الجوانب الطبيعية والجوانب البشرية ، وجرى التركيز على الجوانب الأولى عند ميلاد العلم ، وبعدها ، أصبح الاهتمام بأحد الجانبين يتأرجح بين مد وجزر ، وأن كل فترة شهدتها الجغرافيا كانت تستعين بأدوات بذاتها لتحقيق التعريف الذى يتبناه البعض ، وأصبح الأمر أكثر صعوبة حين نشأت أقسام الجغرافيا فى الجامعات الأوروبية والأمريكية ووجد الجغرافيون أنفسهم تابعين أحياناً لكليات تهتم بالجوانب الطبيعية ، وأحياناً لكليات مهتمة بالنواحى الاجتماعية والإنسانية ، ومنذ الستينات من القرن العشرين أخذت الجغرافيا تتخلى عن الوصف متجهة لطرق جديدة تعد أكثر مصداقية ودقة فى تحليل الظاهرات الجغرافية ، مثل تحليل النظم "System Analysis" ، وواكب ذلك ما يعرف بالثورة الكمية "Quantitive Revolution" والتعويل على التحليل الرياضى ، ومن خلال محاولة الجغرافيا تطوير منهجها كانت الحاسبات الآلية تتطور بسرعة مذهلة بصورة أصبحت متاحة للقاعدة الكبرى من الباحثين بعد أن كانت أكبر حجماً وأبطأ سرعة وأغلى ثمناً ، ولما كانت هذه الحاسبات هى الأداة لتحليلات النظم المختلفة ، فإن هذا التطورير تواكب مع ظهور تقنيات جديدة احتاجت للحاسبات بشدة ، وتعنى بذلك تقنية الاستشعار عن بعد "Remote Sensing" ونظم المعلومات الجغرافية "Geogeaphic Inbormation Systems" (24) .


__________________________________________________ ______




هوامش الفصل الأول :


1- (28) سورة سبأ
2- (9) سورة الإسراء
3- للاستزادة أنظر : محمد احمد حسونة ، أثر العوامل الجغرافية فى الفتوح الإسلامية ، القاهرة ، 160 ، ص 12 وما بعدها .
4- يوسف أبو الحجاج ، المجلة الجغرافية العربية ، الجمعية الجغرافية المصرية ، خريطة الإسلام – ضآلة دور الظروف الجغرافية فى رسمها ، العدد 15 ، 1983 ، ص 3 .
5- (أخرجه البخارى فى صحيحه)
6- (أخرجه البخارى فى صحيحه)
7- جمال حمدان ، العالم الإسلامى المعاصر ، القاهرة ، 1971 ، ص 50 وما عدها .
8- يوسف أبو الحجاج ، مرجع سبق ذكره ، ص 5-7 .
9- احمد بن يحى بن جابر البلاذرى ، فتوح البلدان ، القاهرة ، 1318 هـ ، دار الكتب المصرية .
10- نفس المرجع السابق ، ص 8-10 .
11- (256) سورة البقرة
12- David Sopher , Geography of Religions , prentice Hall , 1967 , PP . 89-92 .
13- عباس محمود العقاد ، الإسلام دعوة عالمية ، القاهرة ، 1970 ، ص 61 .
14- يوسف أبو الحجاج ، مرجع سبق ذكره ، ص 1 .
15- للاستزادة أنظر : ياقوت الحموى ، كتاب معجم البلدان ، القاهرة ، طبعة الساسى ، الجزء الأول ، ص 2 وما يليها .
16- شمس الدين ابو عبد الله المقدسى ، أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم ، بيروت ، مكتبة خياط ، 1906 ، تحقيق / دىخويه ، الطبعة الثانية ، ص 1-2 .
17- للاستزادة أنظر : ابن حوقل ، أبو القاسم محمد النصيبى ، صورة الأرض ، تحقيق / ج . هـ . كرامرز ، لايدن ، الجزء الأول ، ص 3 .
18- حسين مؤنس ، تاريخ الجغرافية والجغرافيين فى الأندلس ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، القاهرة ، مكتبة مدبولى ، الطبعة الثانية ، 1986 ، ص 7-8 .
19- للاستزادة أنظر : احمد بن أبى يعقوب بن واضح الكاتب ، كتاب البلدان ، تحقيق / ميخائيل يانوس دي خويه ، ليدن ، 1860 ، ص 2-3 .
20- حسين مؤنس ، مرجع سبق ذكره ، ص 8-11 .
21- (92) سورة الأنبياء 22- (52) سورة المؤمنون
23- محمد محمود الديب ، الجغرافيا الاقتصادية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1997 ، ص 2-15 .
24- محمد مدحت جابر ، تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد فى مجال الجغرافيا الطبية ، المجلة الجغرافية العربية ، الجمعية الجغرافية المصرية ، العدد الخامس والثلاثون ، عام 2000 ، الجزء الأول ، ص 1-2 .

pwvdh ugn hglkj]n ( ],v hgYsghl tn jHwdg hgt;v hg[yvhtn ) ] lpl] shgl lrg]













التعديل الأخير تم بواسطة مؤسس المنتدى ; 14-04-2008 الساعة 01:08 AM
عرض البوم صور مؤسس المنتدى   رد مع اقتباس
قديم 13-07-2008, 01:03 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب للجغرافيا
 
الصورة الرمزية mohamedsobhy

البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 131
العمر: 33
المشاركات: 1,036 [+]
بمعدل : 0.37 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1581
نقاط التقييم: 712
mohamedsobhy is a splendid one to beholdmohamedsobhy is a splendid one to beholdmohamedsobhy is a splendid one to beholdmohamedsobhy is a splendid one to beholdmohamedsobhy is a splendid one to beholdmohamedsobhy is a splendid one to beholdmohamedsobhy is a splendid one to behold

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
mohamedsobhy غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : مؤسس المنتدى المنتدى : الفكر الجغرافى المعاصر
افتراضي رد: حصريا على المنتدى ( دور الإسلام فى تأصيل الفكر الجغرافى ) د محمد سالم مقلد

اللهم بارك في أستاذنا الدكتور محمد سالم

شكراا أخي مختار

تقبل التحية












عرض البوم صور mohamedsobhy   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسائل الجغرافيا فى مكتبة كلية الأداب ( القاهرة ) عناوين فقط مؤسس المنتدى رسائل علمية 53 11-10-2013 02:05 PM
حصريا (الفكر الجغرافى عند الأمم السابقة وفى الدولة الإسلامية ) الفصل الثانى مؤسس المنتدى الفكر الجغرافى المعاصر 4 23-11-2009 04:54 PM
حصريا (الرحلة والرحالة الجغرافيون المسلمون ) د / محمد سالم مقلد ، الفصل الرابع مؤسس المنتدى الفكر الجغرافى المعاصر 11 23-08-2009 07:27 PM
الآن وقبل أي وقت على منتدانا الرائع حمل 5180 كتاب في مختلف المجالات naseem كتب فى مجالات عامة 9 17-08-2009 09:52 PM
حصريا (دور المسلمين فى الكشوف الجغرافية ) محمد سالم مقلد مؤسس المنتدى الفكر الجغرافى المعاصر 4 24-06-2009 04:25 PM

تطبيق أذكار الصباح والمساء

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 09:27 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

صحيفه بحر نيوز

اخبار مصر


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
نسخة التميز
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب