تمهيــــد :
تعد المحميات الطبيعية من أكثر الموضوعات خصوبة وتنوعا ، لما تتميز به من تنوع بيئى وحيوى ، وقد تناولتها العديد من الدراسات على مختلف أشكالها واهتماماتها ، ما بين بيئية وجيومورفولوجية وغيرها ، إلا أن تداولها من الجانب السياحى لم يؤخذ مأخذ الجد . وتعد هذه الدراسة أبجدية للدراسات العلمية لمناطق المحميات الطبيعية فى مصر ، وكأول موضوع يتناول دراسة السياحة فى المحميات الساحلية.
وتعرف المحمية Protected Area بأنها تلك المساحة من الأرض أو المياه الساحلية ، أو المياه الداخلية ، التى تعتبر بما تضمه من كائنات حية نباتية ، أو حيوانية ، أو أسماك ، أو ظواهر طبيعية ذات قيمة ثقافية ، أو علمية ، أو سياحية، أو جمالية ، ويصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على مذكرة من جهاز شئون البيئة.
وتعد سياحة المحميات الساحلية فى المناطق الطبيعية ، من أكثر انواع السياحة راحة للنفس ، وترويحا عن من يقومون بها وسط هذه البيئة ( بيئة العمل) المليئة بالتوتر والمجهود العضلى والذهنى ، وما تضفيه السياحة البيئية من لمسة ساحرة تنقى بها ذهن للسائح ، وتعود به إلى فطرة الطبيعة ، وإظهار قدرة الخالق فى هذا المكان البكر ، لابتعاد يد الإنسان عنها ، مما مكنها من المحافظة على توازنها.
وصدرت العديد من التشريعات لحماية البيئة منذ القرن التاسع عشر ، مروراً بفترة الستينيات لحماية السواحل والشواطئ من المخلفات حتى عام 1972 ، فقد اشترك المئات من العلماء فى مراكز علمية لمباشرة العديد من الأنشطة الوطنية والدولية فى حماية البيئة فى مصر ، وبصدور قانون مجلس الوزراء رقم 102 لعام 1983 لحماية التراث الطبيعى ، أصبحت الصفات التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية ذات صياغة عملية ، بشأن قيام منظومة الحماية الطبيعية فى مصر ، وتمثل هذه المنظومة اللبنة الأولى فى بناء استراتيجية وطنية لصيانة الطبيعة.
وحماية الحضارة الأحيائية للبلاد ، والتى يصبح هيكلها الأساسى قيام شبكة من المحميات الطبيعية على أرضها . ووفقا لهذا القانون بلغ عدد المحميات الطبيعية فى مصر 24 محمية فى تقرير عام 2003 ، لتبلغ مساحتها 100 ألف كيلو متر مربع لتمثل 10٪ من إجمالى مساحة مصر . كما تم إجراء الدراسات والمسوح الخاصة بالمناطق المقترحة للمحميات المستقبلية ، بهدف استكمال عناصر الشبكة الوطنية للمحميات الطبيعية إلى 40 محمية طبيعية ، على مساحة حوالى 18٪ من المساحة الكلية لمصر بحلول عام 2017 .
وانطلاقا من هذا الاهتمام بزيادة رقعة المحميات وانتشارها كانت هناك الحاجة إلى دراسة هذه المحميات سياحيا من منظور جغرافى كموضوع للبحث.
أ – منطقة الدراسة :
تتناول هذه الدراسة المحميات الساحلية فى مصر ، والتى تقع على ساحلى البحر المتوسط شمالاً والبحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة شرقا . وفى إطار القانون 102 لسنة 1983 الخاص بإنشاء محميات طبيعية وهى من الجنوب إلي الشمال كالتالى:
1- محمية علبة ، محافظة البحر الأحمر ، وتقع بين دائرتى عرض 00َ 22ْ و 00َ 24ْ شمالا و خطي طول 00َ 35ْ و 00َ 37ْ شرقاً.
2- محمية وادى الجمال حماطة ، محافظة البحر الأحمر ، وتقع بين دائرتى عرض 05َ 24ْ و 55َ 24ْ شمالا و خطي طول 25َ 34ْ و 05َ 36ْ شرقاً.
3- محمية راس محمد وجزيرتى تيران وصنافير ، محافظة جنوب سيناء، وتقع بين دائرتى عرض 10َ 27ْ و03َ 28ْ شمالا و خطي طول 03َ 33ْ و 42َ 34ْ شرقا.
4- محمية أبو قالوم ، محافظة جنوب سيناء ، وتقع بين دائرتى عرض 45َ 28ْ و 10َ 29ْ شمالا و خطي طول 00َ 35ْ و 10َ 35ْ شرقاً.
5- محمية نبق ، محافظة جنوب سيناء ، وتقع بين دائرتى عرض 30َ 28ْ و 50َ 28ْ شمالا و خطي طول 45َ 34ْ و 05َ 35ْ شرقاً.
6- محمية الأحراش ، محافظة شمال سيناء ، وتقع بين دائرتى عرض 31َ 32ْ و 42َ 31ْ شمالا و خطي طول 45َ 34ْ و 55 34ْ شرقا.
7- محمية الزرانيق ، محافظة شمال سيناء ، وتقع بين دائرتى عرض 04َ 31ْ و 14َ 31ْ شمالا و خطي طول 15َ 33ْ و 32َ 33ْ شرقا.
8- محمية اشتوم الجميل ، محافظة بورسعيد ، وتقع بين دائرتى عرض 35َ 31ْ و 45َ 31ْ شمالا و خطي طول 35َ 32ْ و 55َ 32ْ شرقا.
9- محمية البرلس ، محافظة كفر الشيخ ، وتقع بين دائرتى عرض 45َ 31ْ و 00َ 32ْ شمالا و خطي طول 55َ 30ْ و 40َ 31ْ شرقاً.
10- محمية العميد ، محافظة مرسى مطروح ، وتقع بين دائرتى عرض 38َ 30ْ و 53َ 30ْ شمالا و خطي طول 00َ 29ْ و 18َ 29ْ شرقاً.
ب – أسباب اختيار الموضوع :
يمكن ايجاز أسباب اختيار الموضوع إلى :.
- رغبة الطالب فى التخصص فى فرع الجغرافيا الاقتصادية ، وبالأخص جغرافية السياحة.
- تعد هذه الدراسة أول دراسة جغرافية عن السياحة فى المحميات الطبيعية الساحلية فى مصر . ويبدو ذلك جليا من العرض التالي للأدبيات حول موضوع البحث ، ويرجع إلى عدة نقاط :
o وقوع هذه المحميات فى مناطق نائية ، قد يصعب الوصول إليها لإجراء دراسة ميدانية إلا بتكاليف مادية باهظة.
o قد تقع بعض المحميات فى مناطق عسكرية ، وبالتالى لا يمكن دخولها كما هو فى محميات جزيرتى تيران وصنافير ، ومحمية وادى العلاقى ، وجزء من محمية الزرانيق على سبيل المثال لا الحصر .
- الزيادة المستمرة فى عدد ومساحة المحميات فى مصر والعالم ، مما كان له أبلغ الأثر فى محاولة الطالب إفراد دراسة عن الجانب السياحى فى المحميات .
- تستلزم الزيادة فى عدد المحميات إعادة دراستها ، لما تتميز به من تطور وتباين ناتج عن الرعاية البيئية لها ، وبالتالى رؤية أثر الإنسان فيها .
جـ_ أهداف الدراســة :
تهدف دراسة موضوع السياحة فى المحميات الساحلية فى مصر إلى :
- إظهار الأهمية الاقتصادية للمحميات كأحد عوامل الجذب السياحى فى مصر، بما يعطيها اهتماما إعلاميا أوسع انتشارا ، كمناطق تعد فريدة من نوعها فى العالم، وكمظهر من مظاهر التنمية السياحية .
- وضع لبنة لدراسة المحميات الطبيعية فى الجغرافيا الاقتصادية ، وإلقاء الضوء على هذه الاماكن الحيوية ، كى يفرد لها العديد من الدراسات بعد ذلك.
- محاولة رصد اثر النشاط السياحي علي البيئة الطبيعية ووضعه أمام المسئولين وأصحاب القرار السياسى ، لإقرار السياسة والخطة العامة لإدارة المحميات بشكل أكثر مرونة ، لتحقيق هدفين أساسيين ، أولاً : الحفاظ على البيئة الحالية ، وثانياً : تحقيق دخل مادى ناتج عن الحركة السياحية .
- رصد المشكلات التى يواجهها النشاط السياحى فى المحميات ، ومحاولة علاجها بوضع مقترحات مبنية على نتائج أسس علمية.
- إظهار قيمة أشكال السطح فى أرض المحميات وبيان الأعماق فى المياه الساحلية، للمشاركة فى زيادة فرص السياحة والاستجمام فى بعض المحميات .
- العمل على زيادة الوعى البيئى بكيفية التعامل مع المحمية من خلال إبراز أشكال الحياة فى المحميات ، بما يستوجب معه معرفة طرق صيانة الحياة فى المحمية.
- عمل تصنيف للمحميات على أسس جغرافية ، تساعد على وضع حدود سليمة للمحميات ، بحيث تجعل هناك تحديداً سليما لما هو داخل المحمية وما هو خارجها.
- عمل مخطط مقترح لادارة المحميات بما يفيد في استخدامها ومواردها بشكل امثل ، والترويج السياحي لها.
د ـ مراجعة الأدبيات السابقــة :
تنوعت وتعددت الدراسات السابقة التى تناولت المحميات الطبيعية فى مصر، ومنها :
- منى عبد الرحمن الكيالى : منطقة السهل الساحلى شمال شبه جزيرة سيناء ، دراسة جيومورفولوجية ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة عين شمس ، 1984.
- جودة التركمانى: إقليم ساحل خليج العقبة فى مصر ، دراسة جيومورفولوجية ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، 1987.
- وزارة السياحة : التخطيط الشامل لمنطقة خليج العقبة السياحية، التقرير الثانى ، البيت الاستشارى العربى الدولى ، المهندسون الاستشاريون المصريون ، 1988 .
- محمد ابراهيم : المحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى فى مصر ، مركز خدمة المجتمع ، جامعة حلوان ، د.ت.
- إبراهيم البدوى : جيومورفولوجية منطقة رأس محمد ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية، 1993.
- سمير سامى محمد : محمية رأس محمد الوطنية ، دراسة جيومورفولوجية ، المجلة الجغرافية العربية ، العدد السابع والعشرون ، الجمعية الجغرافية المصرية ، القاهرة،1995.
- احمد الجلاد : تقييم أحد المناطق بيئيا التى يمكن أن تسهم فى التنشيط السياحى فى شمال سيناء بسبخة البردويل ، محمية الزرانيق ، وزارة البيئة ، 1996.
- عوض عبد المعبود سالم : المحميات الطبيعية فى مصر ، دراسة لمتغيرات البيئة الجغرافية ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، 1996.
- سمير سامى محمد : الملامح الجيومورفولوجية لمحميتي نبق وابو قالوم علي ساحل خليج العقبة ، المجلة الجغرافية العربية ، العدد التاسع والعشرون ، الجمعية الجغرافية المصرية ، القاهرة،1997.
- اشرف صبحى عبد العاطى ، وعادل محمد عبد الرحمن : المحميات الطبيعية فى مصر ، الطبعة الأولى ، دار ومكتبة الإسراء ، طنطا ، 1999.
- وزارة البيئة : أوراق عمل الندوة الإرشادية للسواحل المصرية ( بيئتها ، مواردها ، تنميتها ) ، القاهرة ، 2002 .
- السيد ثابت عبد الخالق عبد الرازق : المحميات الطبيعية فى شبه جزيرة سيناء ، دراسة فى الجغرافيا الطبيعية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة بنها ، 2005 .
ومجمل القول فى نهاية الدراسات السابقة إن الجغرافيا لم تدرس المحميات الطبيعية من المنظور السياحى ، وإن كانت تناولتها بعض الدراسات التى أشارت إليها بشكل لم تكن فيه هدف اصيل للدراسة ، مما يدعو إلى إعادة دراستها من هذا الجانب..
هـ ـ مناهج الدراسة وأساليبها :
تتعدد وتتنوع المناهج التى تستخدم فى هذه الدراسة ، فلكل منهج أهميته وضرورته فى موضعه أثناء عملية البحث والدراسة ، ومن هذه المناهج :
• المنهج الأصولى Original Approach الذى يستخدم فى توضيح ماهية جغرافيا السياحة ، وماهية المحميات الساحلية .
• بالإضافة إلى منهج دراسة الحالة Case Study Method وتدرس به المحميات قيد البحث ، وحالتها الآنية.
• ثم المنهج الموروفولوجى Morphological Approoach الذى يوضح الشكل العام للمحميات يابسا ومياها ، وحدودها الإدارية ، ليوضح مدى قوة أو ضعف هذه الحدود .
• ثم المنهج الوظيفى Functional Approach والذى يوضح وظيفة المحمية وأهميتها ، ودور السياحة فى المحميات الساحلية .
• وأخر هذه المناهج هو المنهج التحليلى Analysis Approach للبيئة ، والذى يعمل على تحليل المشكلات المرتبطة بالمحمية ، ومحاولة ايجاد حلول لها من خلال قاعدة بيانات شاملة ومتنوعة للبيئة بالمحمية.
• هذا إلى جانب استخدام العديد من الأساليب ، منها :
o الأسلوب الكمى Quantitative Technic لتحليل البيانات.
o والأسلوب الكارتوجرافى Cartographic Technic لرسم الخرائط والأشكال التوضيحية .
o الأسلوب الفوتوغرافى : ويستخدم لإيضاح بعض الظاهرات عندما لا يمكن استخدام الأسلوب الكارتوجرافى.
o الدراسة الميدانية : وعليه يتوقف الجانب الاكبر من الدراسة وعمل الاستبيان والصور .
و – فروض الدراسة :
تسعى الدراسة إلى اختبار مدى صحة أو خطأ الفروض الآتية :
- مدى الاستفادة من المحميات الطبيعية فى مصر كمخزون استراتيجى للحياة الجينية.
- مدى الحاجة إلى إنشاء محميات طبيعية جديدة فى مصر .
- مدى كفاءة إدارة المحميات الطبيعية فى مصر .
- الاستفادة السياحية من المحميات الطبيعية فى مصر وعائدها الاقتصادى.
- اثر السياحة والأنشطة البشرية على بيئة المحميات الطبيعية.
ز - صعوبات الدراسة :
وفى تتمة هذا العرض لمحتوى الدراسة يشير الطالب إلى بعض الصعوبات التى واجهته أثناء إنجاز بحثه ، وأهمها :
- صعوبة الحصول على البيانات وخاصة غير المنشورة ، من بعض الجهات والإدرات الحكومية.
- صعوبة الوصول إلي بعض المناطق المحمية بسبب قربها من مناطق عسكرية.
- تضارب البيانات بين الجهات المختلفة وداخل الجهة الواحدة ، ويتضح ذلك بمقارنة الأرقام المنشورة وغير المنشورة ، وقد عالج الطالب ذلك بتثبيت مصدر واحد للبيانات مع الإشارة إليه فى موضعه .
- قلة الدراسات المعنية بدراسة المحميات الطبيعية وخاصة موضوع البحث.
- سوء وسائل النقل والمواصلات فى بعض المناطق النائية بالمحميات .
- كان لعامل بعد محميات الدراسة أبلغ الأثر في تكلفة الطالب الكثير من المال والوقت.
حـ – محتويات الدراسة :
تشتمل الدراسة على خمسة فصول مسبوقة بتمهيد ومذيلة بخاتمة ، ويسبق كل فصل تمهيد وينتهى بخلاصة تتضمن النتائج التى تم التوصل إليها .
ويتناول الفصل الأول المحميات الطبيعية : تصنيفها وتوزيعها الجغرافي.
بينما يختص الفصل الثانى العوامل الطبيعية المؤثرة فى الجذب السياحى بالمحميات الساحلية فى مصر .
أما الفصل الثالث يناقش الدوافع والمعوقات البشرية ، والأنشطة السياحية بالمحميات السياحية .
واختص الفصل الرابع بدراسة اقتصاديات الأنشطة السياحية بالمحميات الساحلية فى مصر.
وأخيراً أفرد الفصل الخامس لعرض الأثر المتبادل بين البيئة والإنسان على المحميات الساحلية فى مصر .