إقليم كوردستان من المناطق الغنية بالموارد المائية العذبة والمياه القريبة من سطح الأرض بالمقارنة مع الجو السائد في غرب آسيا (3). تتألف مصادر المياه في الإقليم من الأمطار والثلوج والمياه السطحية والجوفية إضافة الى المياه الطبيعية العذبة والمياه المعدنية الطبيعية أيضاً. وبوجد هذا التنوع في المياه ومصادرهــا فعلى حكومة إقليم كوردستان إيجاد السبل الكفيلة لإستخدامها بما يكفل تنمية القطاع الزراعي السياحي والصناعي وبالتالي تنمية الإقتصاد الوطني عموماً،(59). تعتبر مياه الأمطار والثلوج والمياه السطحية الجارية والمياه الجوفية من المصادر الرئيسية للمياه في الإقليم ويمکن الاشارة الى ضرورة القيام بدراسات حول المياه ومصادرها وأنواعها لفائدة الإقليم، (61).
اولاً: الأمطار والثلوج:
الأمطار: ان العامل الرئيسي المسبب للتساقط بانواعه في الإقليم هو الرياح والتيارات الهوائـية الحاوية على بخار الماء المتكاثف والمتحول الى مياه تسهم فــــي عملية الجريان السطحي والجوفي.
تتميز مناطق الإقليم باستلامها كميات متباينة من الأمطار تتراوح بين 300 ـ 1100 ملم حيث تستلم محطة زاخو معدل سنوي من الأمطار يصل الى 697.3 ملم ويرتفع في محطة عقرة ليسجل 935.1 ملم وتسجل محطة ﭘنجوين اعلى معدل يصل الى 1141 ملم في حين تسجل محطة أربيل 474.3 ملم وتسجل أدنى معدل في محطة خانقين 300 ملم (2 ص 145).أنظر جدول رقم (1).
وتشكل مياه الأمطار احد المصادر الرئيسية للأنهار الدائمة والموسمية داخـل الإقليم بالإضافة الى تزويد المياه الجوفية بالمياه الضرورية (10). وتعد کذلك من المـــصادر المائية الرئيسية التي تعتمد عليها الزراعة الشتوية في الإقليم، بالإضافة الى كونها المورد المهم لتزويد نهر دجلة وروافده حيث تقدر المساحات المزروعة والتي تعتمد على مياه الأمطار بـــحوالي (13.105.212) دونماً في حين تقدر المساحات التي تعتمد على المياه الجوفية بحوالـــــي (2.000.000) دونماً (4 ص 144). الثلوج
تمد الثلوج المياه السطحية والجوفية بجزء كبير من مياهها وهي تؤثر على مناسيبها تأثيراً كبيراً، ففي السنوات التي تتميز بشتاء دافئ وثلوج قليلة تعاني المياه السطحية والجوفية في الإقليم مـن قلة واضحة في مناسيب المياه فتجف بعض الينابيع والجداول المائية الصغيرة وتتحول الـــى مجرد مسيلات هزيلة بعكس الحال في السنوات ذات الشتاء البارد والثلج الغزير (2 ،ص 144). يسقط الثلج في كوردستان في نهاية شهر كانون الثاني وشهر شباط وتبدأ عملية الذوبان فــي نهاية شهر نيسان ويعطينا جدول رقم (50) فكرة عن تساقط الثلوج في بعض المحطات المختارة في الإقليم. ان ارتفاع الأرض هو العامل الأساسي المؤثر في سُمك الثلج يضاف اليه مواجـــهة المحطة للرياح الشمالية الشرقية الباردة، ومن الواضح ان الأراضي في المحطات المذكــورة لا تتجمَّد تحت الثلج مما يهئ فرصة لتسرب الماء الذائب خلال مسامات الصخور. وهكذا تكـون الثلوج المتراكمة مصدراً مهماً للمياه الجوفية (العيون والآبار) والمياه السطحية، (2، ص 147).
الكمية المستخدمة
نوع الإستخدام
3.069 مليار م٣
341.5 مليار م٣
567.172 مليار م٣
5.41 مليار م٣
8.860 مليار م٣
1 ـ الإستخدام الزراعي
2 ـ الإستخدام البشري المنزلي
3 ـ الإستخدام الصناعي
المجموع
المصدر : جمعت وحسبت بالاعتماد على المصدر (40).
ثانياً: موارد المياه السطحية في الإقليم
تتشكل من جميع روافد نهر دجلة والمتمثلة بالخابور والزابين الكبير والصغير والعظيم وروافد سيروان (ديالى) في داخل كوردستان وتستمد مياهــها مــن التساقط المطري والثلجي على مرتفعات الإقليم والمناطق المجاورة له في كوردستان تــــركيا وايران، وهذه الموارد وليدة الظروف الجغرافية الطبيعية السائدة التي تمنح الإقليم مياهاً سطحيةً غزيرةً تفوق حاجات الإقليم في الوقت الحاضر ولكنها بإنتظار ان يتم استغلالها. (2، ص 149). ثالثاً : موارد المياه الجوفية في الإقليم:
المياه الجوفية:
تعد المياه الجوفية احد المصادر المهمة للمياه التي يزخر بها إقليم كوردستان من خلال مكانها للأحواض الموجودة في المناطق الجبلية التي تستخرج عــن طريق الينابيع والكهاريز والآبار الإرتوازية والزراعية المختلفة التي تنمي القطاع الزراعي والصــناعي في الإقليم. وعلى الرغم من ان اغلب المياه الجوفية الموجودة في الإقليم تتصف بكونها من اعماق قريبة او متوسطة من سطح الأرض فضلاً عن جودة نوعيتها واحـــتوائها على الخصائص الكيمياوية ومطابقتها للمواصفات القياسية للمياه الصالحة مما يقلل من كلـــف الإنتاج الصناعي، إلا ان استغلالها واستثمارها لم يتم بصورة علمية واقتصادية لحد الآن، اذ بالإمكان استغلالها في الكثير من الصناعات التحويلية ولاسيما الغذائية منها كصناعات التعليب والعصير والثلج والمشروبات الغازية والمرطبات وتعبئة المياه (7، ص 171).مما تعکس اثارا ايجابية في تنمية الاقتصاد الوطني وتنوعه .هذا و يمكن تقسيم مظاهر المياه الجوفية في الإقليم الى :
1 ـ الآبار والكهاريز
العيون والينابيع-2
المياه المعدنية في الإقليم:
المياه المعدنية هي اكثر صحة لجسم الإنسان مقارنة بمياه الشرب العادية، بسبب احتوائها على كافة الآيونات والعناصر الضرورية لإدامة جسم الإنسان ونموه وحمايته لأنها تحافظ على وجود الآيونات في جسم الإنسان وتقوم بتنظيم الجسم وتنقيته مـــن المواد الضارة. كما تُحافظ على التوازن في كمية المياه التي يفقدها جسم الإنسان اثناء النشاط.
تخرج المياه المعدنية من تحت سطح الأرض واادفق على شكل عيون مائية او بطريقة حــفر الآبار لإستخراج المياه الجوفية. وتتغير كمية ونوعية المياه المعدنية بين موقع وآخر. وتتواجـد المياه المعدنية الكبريتية في منطقة هورامان التابعة لمحافظة السليمانية مثل عين ريزه التي تقع في المنطقة الجبلية ساره وه ن وجوات رو وباجان (3، ص 116).
وتتواجد مواقع العديد من العيون المائية المعدنية في كوردستان العراق من نوع المياه المعدنية الكبريتية العروفة باسم (ئافاگهرماڤي) في العشرات من المواقع ومتواجدة فـي اغلب محافظات الإقليم، ولا سيما في محافظة دهوك، حيث يوجد اكثر من عشرين موقعاً للمــياه المعدنية في محافظة دهوك ومن ابرز هذه المواقع هو موقع كرمافا الذي يقع الى الشمال مــن سد دهوك وتصب المياه المعدنية مباشرة من سد دهوك، اضافة الى موقع (كه رمافاقه سروكي) الذي يقع الى الشمال من گلي خنس وعل امتداد مجى نهر الكومل. وتنبع اغلب المياه المعدنية فـــي محافظة دهوك من الطبقات الصخرية للعصر الطباشيري، بينما تنيع عين كبريت الموصل كما بينت الدراسات من مواقع عميقة وبعيدة وتجري عن طريق الشقوق والفوالق الى ان تجد منفذاً لها لتنبع على سطح الأرض على شكل ينابيع من المياه المعدنية. وبالإضافة الى وجود بعـض ينابيع المياه المعدنية في محافظة أربيل والسليمانية (15، ص 3). وبالإمكان الإستفادة من المصادر المائية في الإقليم للنهوض بواقع الإقتصاد الوطني من خلال الإستثمار في مجال السياحة والزراعة والصحة والصناعة وهذا ما سوف توضحه في الفصل الثاني في مجالات الثروة المائية.
مشاريع المياه المنجزة في الاقليم
قامت العديد من المشاريع المائية في اقليم كوردستان مثل بناء السدود على الأنهار وتمتلك هذه المشاريع اهميةً ستراتيجية تظهر في النقاط الآتية(44): 1 ـ إنتاج عشرات الملايين من الكيلوواطات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية وتوفيرها بسعر رخيص للمواطن.
2 ـ زيادة اهمية المياه لأجل تشكيل الثروة السمكية.
3 ـ الحفاظ على المناطق المزروعة من خلال السيطرة على فيضان الأنهار.
4 –انقطاع وتقسيم المناطق المختلفة في الإقليم لأجل سهولة السيطرة عليها.
5 ـ الأرباح من الإنتاج الزراعي.
لمشاريع السدود أرباح كبيرة من جراء إستخدام المياه لأغــراض الزراعة الكثيفة وبإستخدام التكنلوجيا الحديثة في أعمال الري وبذلك ستكون المنطقة (إقليم كوردستان) سلَّة غذائية للعراق والدول المجاورة، إضافة الى تشغيل الأيدي العاملة والتخلُّص من موجات الجفاف حيث سيكون الخزين المستديم لمياه خزان سد بخمة والبالغ (15) مليار متر مكعب وسيكون بالإمكان إطلاق (257) متر مكعب / ثانية لإرواء الأراضي الزراعية الخصبة والتي تُقدر ﺒ (565000) هكتاراً وبذلك يكون ربح الدونم الواحد (54) ديناراً عراقياً بدلاً من (8) دنانير لكل دونم في حالة عدم تنفيذ سد بخمة وبالتالي ستكون الأرباح الصافية حوالــي (121.9) مليون دينار عراقي سنوياً حسب أسعار العام 1982 (61).
6 ـ السدود والمنشآت ذات الأغراض المتعددة التي يتم من خلالها تأمين الأمن المائي والغذائي لإقليم كوردستان (59). 7 ـ السدود من العناصر المهمة في التوازن البيئي تساعد على تلطيف الطقس والمناخ وتغذية المياه الجوفية وتربية الأسماك وتنظيم المياه في مجرى النهر (59).
8 ـ الدول المجاورة لحدود إقليم كوردستان العراق تحاول بشتى الطرق الإستفادة من مــياه الأنهار وتحويل مجاريها مما يتسبب في مشكلة في المستقبل وتخلق أزمة حادة في كمية ونوعية المياه. تركيا تسعى الى غنشاء مشروع (ﮔاب) العملاق وتقنين مياه نهري دجلة والــــفرات وروافدهما وإستخدام المياه كسلاح سياسي. وإيران تحول مجاري الأنهار الى داخل أراضيها. كل ذلك يؤدي الى ان تأخذ حكومة إقليم كوردستان بجدية الحذر من أجل الإستفادة من المــياه لصالح إقليم كوردستان بالدرجة الأولى بإنشاء سدود أخرى (59). 9 ـ حاجة الإقليم الى المياه لأغراض الزراعة الكثيفة وإستخدام التكنلوجيا المتطورة في مجال الري والتحول من الزراعة التقليدية لتوفير الغلال والفواكه على مدار السنة وتصديرها الــى الخارج. وبذلك سيتم تشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة وإنشاء معامل صــناعية ـ زراعية في المنطقة (59).
ومن اهم المشاكل التي نجمت بفعل العوامل الطبيعية والبشرية هي في تعميق آثـــار مظاهر الجفاف والتصحُّر ونضوب مصادر المياه وتراجع الغطاء النباتي والتي تنعكس سلـــبياً على الزراعة وفي مجتمع زراعي غير مؤهل للتعامل مع هذه المتغيرات السريعة وفي ظـل التزايد السكاني غير المُنظَّم، المر الذي سينجم عنه زيادة الطلب على كل متطلبات الحياة (المـــياه، الكهرباء، الغذاء، التنمية، التعليم، الصحة، النقل، الدخل، السياحة ... وغيرها). وكل هـــذه المشاكل متشابكة ومتداخلة ومترابطة مع بعضها البعض مما دفع الخـــبراء والمتخصِّصين والمهنيين الى معالجة المشاكل في كوردستان من خلال البحث عن اساليب وطـرق مبنية على أُسس علمية تدعمها التكنلوجيا المعاصرة تساعد على حل أغلب تلك المشاكل ببناء مــشروع يساعد على حل أغلب المشاكل. ومشروع سد بخمة يمتلك هذه الخصوصية المهمة، وقـد أطلق عليه الخبير الكوردي د. بيوار خنس إسم مشروع النجدة / مشروع الإنقاذ، لأنــــه سينقذ كوردستان العراق من مشاكل كثيرة. والمشورع لم يكتمل بعد وقد بُدئ العمل به في العـــام 1953 من قبل شركة هرزا الهندسية الأمريكية والشركة اليابانية (ئي. بي. دي. سي) وبمساعدة من شركة تركية ـ كرواتية ـ يوغسلافية. وقد توقف تنفيذ المشروع في العام 1991 بعد ان تم تنفيذ (34 %) منه(61). 10 ـ ويتم كل ذلك سواء بالإعتماد على ميزانية الإقليم أم من خلال الإستفادة من أمـــوال المتسثمرين المحليين والأجــانب في غقامة مشاريع اخرى لتوليد الطاقة الكهرومائية وخاصة القطاع المائي ـ الكهربائي.
11 ـ أهم السدود المنجزة في الإقليم وهي كالآتي، (27):
1 ـ سد دوكان ذو سعة تخزينية تبلغ حوالي (6.8) مليار م٣ .
2 ـ سد دربندخان ذو سعة تخزينية تبلغ حوالي (3) مليار م٣.
3 ـ سد دهوك ذو سعة تخزينية تبلغ حوالي (52) مليون م٣ .