| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
مصر هي الأساس |
|
|
| البيانات |
| التسجيل: |
Dec 2006 |
| العضوية: |
7 |
| المشاركات: |
7,719 [+] |
| بمعدل : |
3.27 يوميا |
| اخر زياره : |
[+] |
| معدل التقييم: |
2999 |
| نقاط التقييم: |
10491 |
|
كاتب الموضوع :
إنسان أنا
المنتدى :
رسائل علمية
رد: إمكانات التنمية السياحية فى حوض بحيرة ناصر فى ظل المحددات البيئية دراسة جغرافية
علي الرغم من تباين الآراء حول مفهوم التنمية بين علماء الاقتصاد والاجتماع فهناك من يري أنها تهدف إلي إزالة كافة المعوقات التي تمنع الاقتصاد من إظهار قدرته الكامنة أو تمنع استخدام هذه القدرات المحفزة للاقتصاد([1])، فإن مفهوم التنمية المستدامة أظهر أن فكرة الاستدامة قد تحدد أهداف التنمية السياحية ومناهجها التي تتيح الخدمات السياحية اللازمة للاستمتاع بالموارد الطبيعية من أجل تنمية مستدامة([2])، وأن الاهتمام المتجدد بالقضايا البيئية العاجلة في عصرنا والقضايا التي تثيرها مناقشات السياحة المستدامة تعد محورية لدي الجغرافيا ومهمة لدي الجغرافيين، حيث تركز علي طبيعة الأماكن وكيفية نشأتها وتحولها واستخدامها في عالم سريع التحول، وبخاصة مسألة حماية التنوع الثقافي والتراث في مواجهة التنمية الاقتصادية والعلاقات الاقتصادية المتغيرة([3])، فالتنمية المستدامة تهدف إلي حماية الأنواع النباتية والحيوانية والكائنات الدقيقة لذا تعرف بأنها "التنمية الملائمة والمأمونة بيئيا والتي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة علي قدرة الأجيال القادمة في تلبية حاجاتها "([4]) وأصبح تعريف التنمية المستدامة وتحقيقها أحد القضايا الكبرى المثيرة للجدل في عصرنا فقد ظلت لحظات القلق بشأن استخدام الموارد الطبيعية وعلاقاتها بالنمو الاقتصادي قضية مهمة للحكومات في الدول الغربية منذ أواخر القرن التاسع عشر علي الأقل, ولم تكن مثل هذه المسائل بهذه الأهمية علي جداول الأعمال المحلية والقومية والدولية في أي وقت مثل الآن،لقد ظل الجدل بشأن الاستخدام الحكيم للموارد الطبيعية في قلب خيال الجغرافي لسنين طويلة, وكان لكتاب جورج ماشيل(1965) الإنسان والطبيعة أو الجغرافيا الطبيعية حسب تعديل الإنسان لها(1965) والذي نشر أصلا عام 1964, كان له عميق الأثر علي مناقشات المحافظة علي البيئة ولا تزال أثارها تتردد وتدوي حتى الآن, ومنذ أيام ماشيل أخذ الجغرافيون يؤثرون علي مسار إدارة الموارد الطبيعية بطرق عديدة([5]).
مفهوم التنمية المستدامة:
وقد ظهر لأول مرة علي العامة عند نشر استراتيجية الحفاظ البيئي العالمي، في مارس 1980 وقد أعدها الاتحاد الدولي للحفاظ علي الطبيعة والموارد الطبيعية، بمساعدة برنامج الأمم المتحدة للتربية البيئية NNEP وصندوق الحياة البرية الدولي، ومنظمة الفاو واليونسكو، وكانت الاستراتيجية الخاصة بالتنمية المستدامة تهدف إلى الحفاظ علي الموارد البيئية علي الأرض في مواجهة المشاكل البيئية الدولية الكبرى مثل إزالة الغابات والتصحر والتدني والدمار في المنظمة التنبئية وانقراض أنواع معينة وفقدان التنوع الجيني والأراضي الزراعية والتلوث وتآكل التربة.
وتم تطويره علي يد مجموعة من الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية وخبراء من مائة دولة، ويعرف الحفاظ علي البيئية علي أنه " إدارة الاستخدام البشري للمجال الحيوي بحيث تحصل علي أقصي استفادة مستدامة للأجيال الحالية مع الحفاظ علي إمكانياتها للوفاء لاحتياجات الأجيال القادمة وآمالها وتطلعاتها0
وأهداف استراتيجية الحفاظ البيئي العالمي الثلاثة الرئيسية([6])هي:-
الحفاظ علي العمليات التبيئية الأساسية وأنظمة دعم الحياة (مثل تجديد التربة وحمايتها وإعادة تدوير المواد الغذائية بها وتطهير المياه) والتي تعتمد عليها تنمية البشر وبقائهم.
الحفاظ علي التنوع الجيني الذي تعتمد عليه برامج التربية اللازمة لحماية النباتات المزروعة وتحسينها والحيوانات المستأنسة.
ضمان الاستخدام المستدام للأنواع والأنظمة البيئية بخاصة السمك والغابات والمراعي التي تطعم ملايين المجتمعات المحلية وكذلك الصناعات الكبرى.أما بداية الاهتمام بالتنمية المستدامة كقضية –على نحو واسع –فيرجع إلى تقرير(برونتلاند)رئيسة اللجنة العالمية للبيئة والتنمية في عام 1987حيث حددت مفهوم التنمية المستدامة بأنة يعنى تلبية احتياجات الأجيال الحالية من الموارد بدون الإخلال باحتياجات الأجيال القادمة([7]) أي تنمية مستمرة لموارد البيئة ومراعاة التوازن فيها،ويشدد مفهوم التنمية المستدامة الذي تتبناه استراتيجية الحفاظ البيئي العالمي علي العلاقة بين التنمية الاقتصادية والمحافظة علي البيئة وبقاء الموارد الطبيعية،لأنها السلعة الأولي والعنصر الأساسي للتنمية السياحية([8])، وطبقا للمبدأ الرابع من إعلان ر يودى جانيرو1992أنة لكي تتحقق التنمية المستدامة وحماية البيئة ينبغي أن يكون ذلك جزءا متكاملا من عملية التنمية، ولا يمكن أن تؤخذ في الاعتبار بشكل منفصل([9]) ولم يكن ثمة شئ جديد في هذه الفكرة التي طالما ظلت في قلب المناقشات الخاصة بالحفاظ علي البيئية لسنوات عديدة لكن المهم طريقة إبراز الطبيعة الكونية للمشاكل البيئية والتشديد علي أهمية العلاقة بين التنمية البيئية والاقتصادية في إطار العلاقة بين الدول المتقدمة والأقل تقدما كما أن ذلك أساس استجابة الحكومات والقطاع الخاص ولو بشكل محدود لمشاكل البيئة وقضاياها تلك([10])، وظهر مصطلح الاستدامة في كتاب صدر عام 1981 للمستر براون في معهد المراقبة الدولية وهو بعنوان إنشاء مجتمع مستدام ثم كتاب Myers 1984 وMUNN 1986 التنمية المستدامة بيئيا للمجال الحيوي لكن هذا المصطلح لم ينتشر في معجم المصطلحات العامة إلا بعد نشر تقرير WCED عام 1987 والمعروف بتقرير برونتلاند وحدد التقرير خمسة مبادئ أساسية للاستدامة :
; فكرة التخطيط الشامل وصنع الاستراتيجيات.
; أهمية الحفاظ علي العمليات التبيئية الأساسية.
; الحاجة إلي حماية الإرشاد البشري والتنوع الحيوي.
; التنمية مع الحفاظ علي الإنتاجية علي المدى الطويل للأجيال القادمة.
; تحقيق توازن أفضل لتكافؤ الفرص والأنساق بين الأمم.
كما أن تحقيق التنمية المستدامة قد يتطلب تغيرا في أسلوب حياة الدول الغربية بتقليل الضغط علي استخدام الموارد غير المتجددة وبالمساعدة في نقل الأموال من الشمال إلي الجنوب، لذا فان مفهوم التنمية المستدامة سيمثل تحديا كبيرا لشعوب الدول الغربية وحكوماتها ويحدد Ekins 1993 مدي التحدي اللازم مجابهته لكي يصبح النشاط الاقتصادي مستداما بيئيا ويري أن ثمة شروطا معينة يجب الالتزام بها فيما يخص استخدام الموارد والتلوث والتأثيرات البيئية، ومنع زعزعة استقرار التضاريس البيئية الكونية مثل الأنماط المناخية وطبقة الأوزون، والحماية المطلقة للأنظمة البيئية المهمة والتضاريس الأيكولوجية للحفاظ علي التنوع البيولوجي مع ضرورة الحفاظ علي الموارد المتجددة بالتطبيق الصارم لإجراءات الحصاد المستدام، ومنع استمرار استنزاف الموارد غير المتجددة علي أساس الحفاظ علي الحد الأدنى للعمر الافتراضي لهذه الموارد بحيث يكون الاستهلاك متواكبا مع اكتشافات جديدة لهذه الموارد ومع التحديث التقني.
ومن ناحية أخري يجب أن تكون الانبعاثات في المجال الحيوي لا تتعد قدرة المجال الحيوي علي امتصاصها، مع التأكيد علي مخاطر الأنشطة البشرية المدمرة للحياة مثل توليد الطاقة النووية يجب الإبقاء عليها في أدني مستوي، وقد أشارت بعض الدراسات إلي أن كل فرد جديد يضاف إلي سكان العالم اليوم يحتاج إلي 0.8هكتار(8000 متر مربع) من الأراضي الجديدة لتغطية حاجاته المختلفة من بناء المساكن وتعبيد الطرق وتقديم الخدمات وغير ذلك، بالإضافة إلي الحاجات الزراعية اللازمة للإعالة([11]) ولا نغفل المساحات الأخرى التي تتعرض للتدمير والتلوث بسبب ذلك([12]).
ومن الواضح أن الوفاء بهذه الشروط للاستدامة يعد مسألة سياسية واقتصادية وبيئية كبري تتطلب سبلا جديدة في التفكير في طبيعة التنمية وهدفها والنمو ودور الأفراد والحكومة والقطاع الخاص في تطوير المستقبل المستدام، وهذه القضية تأتي في مقدمة تحليل السياحة، لذا اهتم الجغرافيون لمدة طويلة بمسائل الحفاظ علي البيئة واستخدام الموارد الطبيعية لكن الاهتمام بالسياحة والترويح لم يظهر إلا في الثلاثينات ولم يظهر كأحد فروع الجغرافيا إلا أواخر الستينات وأوائل السبعينات " ثم الإسهامات الفردية في كل الدوريات الجغرافية الدولية بخاصة يوميات الرابطة الأمريكية للجغرافيين والجغرافيا التطبيقية والمساحة والمنتدى الجغرافي والمجلة الجغرافية والجغرافي المحترف بجانب العد من الدوريات السياحية مثل يوميات البحث السياحي والإدارة السياحية ومجلة السياحة المستدامة([13]).
ويحدد Mitchell وMurphy1991 أربعة إسهامات كبري للجغرافيين في دراسة السياحة بالنظر إلي الاعتبارات البيئية والإقليمية والمكانية ،وهي ذات أهمية كبري للجغرافيين وظلت التساؤلات حول العلاقة بين السياحة والبيئة الطبيعية والاجتماعية وبخاصة بشأن مفاهيم مثل سعة الحمل ظلت في مقدمة الأبحاث الجغرافية. وجذبت الدراسات الإقليمية التي طالما كانت تراثا جغرافيا أساسيا الاهتمام الكبير في السنوات الأخيرة حيث تم إجراء مسوحات كبري علي يد الجغرافيين، كما كانت الاعتبارات المكانية ذات أهمية كبيرة، إلي الإمداد والطلب السياحي وأنماط الحركات والتدفقات ونماذج الفراغ السياحي([14])، وقد استخدم Tyler مصطلحdanger field تعليقا على الزيادة الكبيرة في الاهتمام بسياحة المناطق الطبيعية في العقد الماضي إلى أنه قد تم إضافة الجزء الأكبر من اختلال البيئات الطبيعية المتعلق بالنشاط السياحي والناتج عنه، لقد شدد الرجلان على ضرورة الاعتماد على النظرة الكلية ،حيث يتم التركيز على النظام الإيكولوجي الذي يدعم وجود نوع طبيعي معين محدد العدد في محاولة الحفاظ على السياحة التي تحافظ على البيئة وإدارتها، فعلى سبيل المثال تحتاج مجموعة متنوعة من الأسماك المرجانية السليمة إلى وجود حاجز مرجاني صحي للمحافظة على وجودها بالمثل تعتمد حياة الطيور المتوطنة في العديد من الجزر على وجود مجتمعات معينة من النباتات، وكذلك يرى الاثنان أن طبيعة السياحة نفسها تعوق عملية تقدير آثار السياحة لتشمل تلك الآثار نوع المدى ا لمساحي للأنشطة المختلفة([15]).
لذا يتحول الجغرافيون الآن إلي دراسة السياحة في أطار السياق الأرحب للتنمية المستدامة، وليس موضوع الاستدامة السياحية المجال الوحيد للجغرافيا لأن الجغرافيين أسهموا كثيرا في تعريف هذا المجال وتحليله في السنوات الأخيرة مثل Pigram1990 .
بالمثل عقدت المؤتمرات البحثية مثل المؤتمرات السنوية لرابطة الجغرافيين الأمريكان عددا من الجلسات الكبيرة حول السياحة المستديمة بينما خصص الاتحاد الجغرافي الدولي مجموعة دراسة حول جغرافية السياحة المستدامة وهو يتمتع بعضوية كبيرة أوربية وشمال أمريكية واسترالية([16])،:حيث تمثل السياحة المستدامة توجها قيما تأخذ فيه إدارة التأثيرات السياحية ومعالجتها الأولوية علي اقتصاديات السوق بالرغم من وجود الصراع والشد والجذب بين الاثنين،وقد لاحظنا أن الجغرافيين مهتمون تقليديا بالظاهرة البيئية والإقليمية والمكانية بحسب ارتباطها بالسياحة، ويعكس اهتمامهم قلق المجتمع الدولي بشأن كيفية معالجة هذه المسائل لذا حين يعد مفهوم السياحة المستدامة حديثا في المعجم العام فإن الأفكار والمثاليات والقيم التي يجسدها تعد قديمة نوعا ويلاحظ Hull، أن الحفاظ البيئي منذ نشأته في القرن التاسع عشر تحدد ووجد تبريره بما يتعلق مع المؤثرات الاقتصادية.
وتعد البيئة الطبيعية مناطق جذب سياحي كبري، ولذلك كانت السياحة منذ البداية عاملا رئيسيا في جدلية الحفاظ البيئي ويحدد Hull وButter الفكرة المؤسسة لمناقشات السياحة المستدامة من المنظور البيئي، أي إعطاء أولوية لمسألة التحكم في الدمار البيئي علي حساب الاعتبارات الاقتصادية، وكانت إيضاحات Hull وPobcocik للسياحة البيئية أمثلة جيدة علي أهمية قيم الحفاظ البيئي علي البيئة الطبيعية والمجتمعات في المقصد السياحي بحيث يظهر شكل مستدام من السياحة، ويلاحظ أن تنفيذ التنمية السياحية المستدامة يتطلب إجراءات نوعية في مداها وسياقها، كما أوضحButter أن الاستدامة قد تعني أشياء مختلفة جدا في بيئات مختلفة وظروف اجتماعية متباينة, تجعل تطبيق هذا المفهوم أكثر إثارة للمشاكل، وظهر ذلك في دراسات كثيرة منذ دراسة Place لتأثيرات الحديقة القومية بأمريكا الوسطي وحتى دراسة Hinch للحديقة الثقافية الحضرية أو غيرهما كما ذكر ووصف Hall و Michael الاستدامة كمفهوم مثير للجدل يتم إعادة تعريفه تباعا, وذكر Michael أن السياحة المستدامة لا يجب النظر إليها كحالة نهائية بل كنموذج مثالي نسعى إليه بشتى المساعي لتقييم مجهودات السياحة المستدامة نحو هذا النموذج يجب النظر إليها في ضوء القيم التي يمثلها مفهوم الاستدامة وقد تتنوع مثل هذه القيم حسب الموقف الراهن ويجب أن تكون السياحة الجماعية أكثر استدامة0 هذا بجانب السياحة الخاصة المرتبطة أكثر بهذا المفهوم ويضيف Lew نتائج تشير إلي أن التوجهات في السياحة البيئية تظهر اهتماما متزايدا في السياحة الجماعية بالبيئات النائية الهشة التي ستطلب تحكما أشد لضمان استدامة الموارد، وتتشكل قضايا السياحة المستدامة بحسب إعادة الهيكلة الاقتصادية العالمية وهي متباينة جوهريا في الاقتصاديات النامية والمتقدمة.
وقد لاحظ Shaw أن مسألة السياحة المستدامة سارت بالتوازي مع مسائل الاقتصاد والسياسة حول إعادة الهيكلة الاقتصادية العالمية. وكما أن الاقتصاديات القومية والشركات متعددة الجنسيات تتكيف مع ضغوط العولمة فإن دعاة الحفاظ البيئي والثقافي يواجهون تحديات جديدة، ويؤيد Shaw دعوة Milne لجعل السياحة الجماعية أكثر استدامة وقد رأي Shaw إن التنمية المستدامة أصبحت مسألة كونية بينما يلزم الكثير لوضع مسألة السياحة المستدامة في إطار سياحي اقتصادي وسياسي أرحب.
وتعد العلاقة بين الاقتصاديات المتقدمة والنامية جزءا من السياق الأكبر ويظل الاستغلال التاريخي للاقتصاديات النامية من جانب الاقتصاديات المتقدمة له بصمته علي عمليات التنمية المعاصرة. علي مستوي المجتمع المحدود, تتطلب السياحة المستدامة سيطرة محلية علي الموارد، ويتصرف معظمنا في إطار البيئة المحلية له ،ويركز Keppel علي التطبيق العملي للسياحة المستدامة علي المستوي المحلي، ويصف السياحة بالنسبة للمجتمعات القومية وكيف تحاول هذه الجماعات أن تحافظ علي ماهيتها لحمايتها ضد الهجوم العولمي المباشر، وقد وجدت Keppel أن الشعور بالسيطرة المحلية علي الموارد والمصير يعد شيئا محوريا في التنمية السياحية المستدامة([17]).
الجغرافيا والسياحة المستدامة:
ومن منظور تطبيقي يدرس الجغرافيون التنمية المستدامة للسياحة وقد يشتركون فيها علي المدى المحلي والإقليمي ويستخدمون نموذج التنمية المستدامة كهدف لهم، فيقيمون كيف تحقق المجتمعات حالة توازن بين المحافظة علي الموارد وبين الاستغلال الاقتصادي وتنوع هذه التجارب كبير ولكنهم يوضحون طريقة الدرس القيمة للمجهودات المستقبلية([18]).فالسياحة في تطورها وازدهارها نتاج التفاعل بين المكان والبيئة، ويجب ألا تضر التنمية السياحية بالمصالح الاجتماعية والاقتصادية للسكان أو الموارد الطبيعية التي تعد عامل الجذب الأساسي للسياحة([19]).
سياحة المناطق الطبيعية:
تمثل مناطق نمو النباتات الطبيعية "المحميات الطبيعية" والمناطق العامة المحظورة ومجموعة الحياة الحيوانية والمناطق البرية الأكبر، أهم عنصر من عناصر الموارد السياحية – بعض هذه المناطق مناطق طبيعية خالصة كما في حالة بعض المناطق الصحراوية أو السهول القطبية الشاسعة يتم على نطاق واسع تفتيت بعض المناطق الأخرى كما في حالة بعض الغابات على مستوى العالم بينما يتم تعديل بعض المناطق تقريبا كليا كما في حالة بعض مرتفعات الأحراش وبعض الأراضي الزراعية في الجزر البريطانية([20]). كذلك تحتاج عملية إدارة سلوك السائحين لوجود منظور ايكولوجي Ecology فيمكن أن يتسبب السياح بشكل مباشر في اختلال الحياة البرية والحياة النباتية، كما يمكن أن يتسببوا في تغيير مظاهر البيئة المادية،مكن أن تساعد المعرفة والإلمام بالحساسية الايكولوجية في إدارة سياحة المناطق الطبيعية، وبالتالي الحفاظ عليها على المدى الأطول.
وكذلك يسهم تفسير معلومات وافية وإعطائها عن الأماكن التي تمثل وجهة سياحية مثل المناطق الطبيعية ومجموعاتها الحيوانية والنباتية في زيادة وتعميق فهم السائحين للبيئة الطبيعية، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إعطاء معلومات حول الصفات البيولوجية لكائن معين وكيفية المحافظة على بقائه وحقائق مثيرة حول كيفية تفاعله مع الكائنات الأخرى وبيئته المادية نفسها0 كذلك يستخدم التفسير وسيلة لحماية البيئة الطبيعية وخاصة إن ذلك قد يكون من شأنه تعريف السائحين بحساسية بعض النظم (الإيكولوجية) الطبيعية وهشاشتها، حيث يمثل النظام البيئي في تعريفه أي مساحة من الطبيعة وما تحويه من كائنات حية وموارد غير حية في تفاعلها مع بعضها البعض، لذا فهو نظام متكامل يعيش فيه كل المساهمين في توازن قائم يعتمد كل منهم علي الآخر([21])، ومن المهم جدا تقديم كيفية تناسب النظم الإيكولوجية وتعلمها مع المناطق التي تمثل أهم الموارد السياحية وذلك بهدف استكشاف المحتوى الإيكولوجية لسياحة المنطقة وعمل النظم الإيكولوجية، فكل نظم البيئة مفتوحة تتبادل الطاقات مع ما يحيط بها كما تتبادل معها المكونات، ورغم ذلك قد يكون من السهل التعامل مع نظم البيئة على أنها نظم مغلقة أو شبه مغلفة([22]).
ولأن النشاط السياحي يمارس في بيئات متعددة فمن المستحيل تغطية كامل المواقع السياحية من وجهة النظر (الإيكولوجية)([23]).
ويمكن أن تتسبب السياحة والتنزه في انتقال النباتات والحيوانات إلى مواطن غير مواطنها الأصلية، وفي تلك الحالات عادة ما تكون الأنواع الدخيلة في حالة أفضلية لأن البيئة الجديدة تكون خالية عادة من أية متحكمات طبيعية قد يكون الدخيل قد عايشها في بيئته الأصلية وتتنافس النباتات الدخيلة مع الأنواع الأصلية على الهواء والضوء والغذاء والماء. ويمكن أن يتسبب قدوم النباتات الدخيلة في اختلال مجتمعات النباتات الطبيعية واستنزافها.
وعامة هناك ارتباط وثيق بين السياحة والتنمية الاقتصادية، حيث تلعب السياحة دوراً مهماً في تحقيق التنمية الاقتصادية للدول من خلال ما تحققه من مزايا وفوائد عديدة تعود على المجتمع، والسياحة صناعة تصديرية تتجنب الكثير من أعبائها، وذلك من خلال أن الخدمة السياحية يحضر مستهلكوها إليها ولا تذهب إليهم بعكس الصادرات الأخرى، كما أن السياحة تتجنب أعباء التصدير(النقل-تأمين- توزيع-الخ) حيث يتم ذلك مجاناً دون مقابل([24]) وتأتى أهمية السياحة كمصدر مهم من مصادر الدخل القومي مع تنامي الحركة السياحية الوافدة في مصر من عام إلى آخر حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى مصر عام 2005(8607807) سائحاً بزيادة قدرها 6.2% عن عام 2004م بعدد سياح(8103609)سائحاً([25]) ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 10مليون سائح قبل بداية عام 2009م كما بلغت أعداد الليالي السياحية في الفترة نفسها(85171917) ليلة سياحية في 2005بزيادة قدرها 4.3% مقارنة بعام 2004م(81667918) ليلة سياحية على مستوى الجمهورية وانعكس ذلك على حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة والبالغة 6.125.4مليار دولار في 2004ارتفع بزيادة قدرها 11.8% في عام 2005 6.850.7مليار دولار([26]) وعامة فإن التنمية المستديمة للمحافظة على البيئة تُعدُّ حجر الزاوية بالنسبة لبقاء السياحة وتواجدها على المدى الطويل([27]).
فالتنمية السياحية تعنى التطور والإضافات والتجميل لمناطق أو مدن تصلح للتنمية السياحية من خلال تزويدها بالمرافق الأساسية والمنشآت الإيوائية والخدمية والترويحية أي أن التنمية السياحية يقصد بها تنمية مكونات المنتج السياحي بوجه خاص في إطاره الحضاري والطبيعي أو بمعنى آخر تنمية الموارد السياحية الطبيعية والحضارية ضمن مجموع الموارد السياحية المتاحة في الدولة([28])، وينظر أحيانا إلي مجال إدارة الموارد كمبحث فرعي نوعي من الجغرافيا التطبيقية([29]).
وبالتالي لابد أن تعكس خطط التنمية المستقبلية في حوض البحيرة التوجه إلى أنماط سياحية جديدة تدعم سياحة الحركة على سبيل المثال(سياحة السفارى– الألعاب الرياضة والصيد والسياحة البيئية) والتي ينبغي أن تلتزم فيها التنمية بالمحددات في أساليب التنمية، لأن استخدام التنمية لموارد البيئة بشكل غير طبيعي عن طريق الإفراط في استخدام الموارد الطبيعية واستنزافها وكسر الديناميكية الطبيعية للسلاسل الغذائية المسئولة عن تكوين هذه الموارد يؤدى إلى نضوب الكثير منها،وأصبح ما تبقى من هذه الموارد مع استمرار هذه السياسات مهدداً بالانتهاء ولذلك أصبحت التنمية التقليدية غير البيئية والقائمة على الاعتبارات الاقتصادية فقط دون مراعاة الآثار البيئية سبباً مباشراً في ظهور الكثير من المشكلات البيئية([30]) لذلك فمن الضروري وخاصة في المناطق البكر مثل منطقة الدراسة أن تكون أهداف التنمية الرئيسية هي الاعتبارات البيئية، ومن هذا المنطلق تأتى أهمية التخطيط البيئي والذي يعرف بأنه أسلوب علمي منظم يستهدف التوصل إلى أفضل الوسائل لاستغلال موارد البيئة الطبيعية والقدرات البشرية في تكامل وتناسق شاملين وفق جدول زمني معين من خلال مجموعة من المشروعات المقترحة بشرط أن يحكمه بالدرجة الأولى البعد البيئي والآثار البيئية في عمليات التنمية. أي أن التخطيط البيئي هو تطبيق للمفهوم البيئي والرؤية البيئية في كل خطط التنمية بهدف استخدام موارد البيئة الطبيعية([31]).
وتأتى أهمية الدور الجغرافي في التخطيط في وضع الحقائق البيئية بين يدى المخطط بحالتها الصحية والمتدهورة وصورة اللاندسكيب والمنطقة المعمورة([32]).
وبدأت الخطط التنموية منذ عام 1960 في تنمية أسوان وبعدها في 1978 تنمية حوض بحيرة ناصر، واعتمدت هذه الخطط على فكر التخطيط الإقليمي والذي بدأ منذ قيام ثورة 1952 وتمثل فى مشروع السد العالي حيث يعرف التخطيط الإقليمي بأنه يشمل مناطق معينة من الدولة بهدف تنميتها، وذلك لتحقيق التوازن في النمو بين أقاليم الدولة المختلفة([33]) ولم يبدأ التخطيط القومي الشامل إلا في عام1960 ([34]) وهو يغطى جميع أوجه النشاط الاقتصادي في مجموعة من القطاعات(الزراعة – الصناعة– الخدمات– وغيرها) حيث يوضع خطة لكل قطاع تشمل مجموعة من المشروعات يراعى في وضعها درجة التناسق والتوازن على المستوى الاقتصادي القومي بهدف دفع أو نقل الاقتصاد القومي من مستوى إلى مستوى أفضل عبر فترة زمنية معينة عن طريق رفع معدل النمو العام وتقليل العجز في ميزان المدفوعات وإعادة توزيع الدخل القومي، وإحداث تغيير هيكلي في الاقتصاد القومي ورفع معدلات العمالة على المستوى القومي([35])، ويُعدُّ التخطيط الإقليمي أحد جوانب التخطيط القومي، وتتعدد المشروعات والخطط التنموية في أسوان وحوض بحيرة ناصر على النحو الموضح حيث تختلف فيما بينها من حيث الجهة القائمة على التخطيط والهدف من الخطة المنهجية المتبعة والمدى الزمني لكل خطة، والمعوقات التي تواجه كل خطة تنموية غير أنها تتوافق جميعاً من خلال مراحل إعداد الخطة ولكنها أغفلت الجوانب البيئية، والتنمية المستدامة داخل النظام البيئي التنموي وأهداف التنمية بصفة أساسية والتي تتمثل في النقاط التالية:-
; تحديد المشكلات التي يواجهها المجتمع داخل منطقة الدراسة.
; معرفة موقف المجتمع من هذه المشكلات وذلك عن طريق تحديد الصورة التي يأمل المجتمع في الوصول إليها في المستقبل.
; دراسة الوسائل المختلفة البديلة التي يمكن للمجتمع اللجوء إليها للوصول إلى النتيجة التي يرغب فيها.
; الاختيار بين هذه البدائل.
; تحديد الأهداف تحديداً نهائياً وتنفيذ الخطة([36])
1 أبو بكر متولي، اقتصاديات التنمية، جامعة حلوان، كلية التجارة، القاهرة، 1999، ص134.
2 هيئة التنمية السياحية، البيئة والسياحة، حماية البيئة اليوم استثمار الغد، ص1.
3 C. Michael Hall and Alan A. Lew, Sustainable Tourism: A Geographical perspective, first published ,Longman,1998. ,P199
4 اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، مستقبل مشترك، ترجمة محمد كامل عارف، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، عالم المعرفة، 1989، ص 142.
5C.M.H&AA ,1998 Op.cit, P1.
[6] C.M.H&AA.,998Op.cit, P1.
[7]- M. Hanink , Principles and Application of Economic Geography , John Wiley and sons , New York , 1997 , p,444.
3 هيئة التنمية السياحية، البيئة والسياحة، حماية البيئة اليوم استثمار للغد، 2000، ص1.
4 M.H.,997Op.cit, p444.
5C.M.H&A.A,998Op.cit,P1.,2 :3.
1 حسن طه نجم، الموارد في عالم متغير، وجهه نظر جغرافية، قسم الجغرافيا، جامعة الكويت والجمعية الجغرافية الكويتية، العدد 30، الكويت، يونيو1981، 21.
2Meadows, Donella and Ohers , The Limits to Growth , Apotomac Associates book, London , 1987, p.50.
1C.M.H&A.A ,998Op.cit,P,3 :4.
2 Ibid P5.
3David Newsome, Susan a. Moore and Ross k. Dowling, Natural Area Tourism, Ecology, Impacts and Management ,P24
4C.M.H&A.A.,1998Op.cit. P6,1998.
1 C.M.H&AA.,1998 Op.cit, P199,1998.
2 Ibid. P202, 1998.
3 أحمد الجلاد، مدخل إلى علم السياحة، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1998م، ص151.
4D.N,S.M & R. k. D,op.cit P24,
1 أحمد الجلاد، البيئة وقضايا التنمية، عالم الكتب، ط1، القاهرة، 1998، ص18.
2 فتحي محمد مصيلحى خطاب،مناهج البحث الجغرافى، الطبعة الثالثة،2004-2005م،ص 336.
3 D.N,S.M & R. k. D ,Op.cit ,P25,
[24]ماهر عبد الخالق السيسى، مبادئ السياحية، مطابع الولاء الحديثة، 2001، 2002 ص122.
[25]مركز معلومات وزارة السياحة بيانات غير منشورة تحت الطبع في 1/11/2006م.
[26]المرجع السابق ص8.
[27]مبادئ السياحة مرجع سبق ذكره ص 169.
[28]مبادئ السياحية مرجع سبق ذكره ص 169.
2 C.M.H&A.A.,998Op.cit,PP1 :2 :2002,1998.
[30]أحمد الجلاد، البيئة المصرية وقضايا التنمية، مرجع سبق ذكره، ص 87.
[31]أحمد الجلاد، التخطيط السياحي والبيئي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، 98 ص ص 184،186
[32]جوده التركماني، الجغرافيا التطبيقية أسس ومجالات وتطبيقات القاهرة 2004،2005 ، دار الثقافة العربية ص 246.
[33]محمد عبد العزيز عجيمة وآخرون، مقدمة في التنمية والتخطيط، دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت ص 270.
[34]نفس المرجع السابق ص 270.
[35]أحمد الجلاد، التخطيط السياحي والبيئي، مرجع سبق ذكره.
[36]محمد عبد العزيز عجيمة، مقدمة في التنمية والتخطيط، مرجع سبق ذكره، ص ص281، 282.
|