العودة   ::::::: الجغرافيون العرب ::::::: > الجغرافيا الطبيعية > الجغرافيا البيئية
الملاحظات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مؤتمر الاداب جامعة حلوان اتجاهات التنمية المستدامة في الوطن العربي وآفاق المستقبل (آخر رد :د. عمر محمد علي محمد)       :: ما هي الكتل الهوائيه وكيف تؤثر على الطقس (آخر رد :عطرالنرجس)       :: بملف pdf واحد وعلى اكثر من سيرفر رسالة اثر المناخ على صحة وراحة الانسان في العراق (آخر رد :عطرالنرجس)       :: تحليل جغرافى لتفاعل عناصر النظام الحضرى فى محافظة صلاح الدين (آخر رد :عطرالنرجس)       :: المكتبة الوقفية للكتب الصورة Pdf (آخر رد :عطرالنرجس)       :: دراسة في جغرافية المدن (آخر رد :عطرالنرجس)       :: التحضر (آخر رد :عطرالنرجس)       :: كتاب المناخ الحيوي مهم جداً ل:د علي حسن موسى (آخر رد :أحمد ثابت)       :: بحث صغير بعنوان العالمية - العولمة والطريق إلى الهيمنة (آخر رد :عطرالنرجس)       :: اكبر مكتبة جغرافية عربية على شبكة المعلومات 416 كتاب روابط فعالة 100% (آخر رد :عطرالنرجس)       :: Specifying and controlling risks– الدوحة (َQspace) (آخر رد :أحمد القعيد)       :: كيفية التعامل فى الأراضي وأملاك الدولة العامة والخاصة– اسطنبول (َQspace) (آخر رد :أحمد القعيد)       :: مهارات تحديد الاحتياجات التدريبية ووضع خطة التدريب المتكاملة – اسطنبول (َQspace) (آخر رد :أحمد القعيد)       :: عجيب أمرك يا فلسطين (آخر رد :الدكتور علي صالح)       :: كتاب مهم عن المناخ ومختلف العوامل المؤترة فيه (آخر رد :عطرالنرجس)      

مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

كاتب الموضوع شيماء جمال مشاركات 22 المشاهدات 31541  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-2010, 10:16 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)


مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم bismillah.gif
بعد موافقه دكتور حمدى هاشم على نشر ابحاثه ومقالاته فى منتدى الجغرافيون العرب ساقوم برفعها لحضراتكم وان شاء الله قريبا سيرته الذاتيه . اتمنى للجميع الاستفاده والدعاء للدكتور حمدى هاشم بان يجزيه عنا كل خير وان يجعل هذا العمل فى ميزان حسناته
مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم loading.php?file=138.gif&t=2&p=5
حمدي هاشم
مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم w6w_200505201631275997173af043.gif

المقال الاول
اختفاء نهر النيل عن مجراه الطبيعي ـ مقال في الجغرافيا التخيلية*

مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم egypt-a2000060-0855-900x1175.jpg?w=372&h=485
ماذا لو أخفقت تلك القدرة المجتمعة للنيلين الأزرق والأبيض على شق مجرى النهر الكبير بين السودان ومصر؟ وتحولت نعومة أظافرها الحانية لمخالب وحشية في معزوفة النهر الخالد التي هيأت لها الطبيعة جل تناغم المهارات والأدوات. فهل كانت المياه تستطيع الفكاك من مركز ثقل وجاذبية فرق المنسوب بين هضبة الحبشة وانحدار الوادي؟ وبذلك يفترض أن يخطئ نهر النيل خريطة ما وهبته الطبيعة لبلوغه المصب الشمالي واقترانه بالبحر المتوسط.وهكذا يمكن محاكاة الهدف باستخدام برامج الحاسب الآلي المتقدمة، من خلال تشكيل هيئة كنتورية خاصة لمناهضة فورة شباب النهر قرب منابعه وأسر قوته الجارفة بافتراض وجود موانع أرضية قادرة، بما توفره من إعاقة جيولوجية مؤقتة، على قهر طواعية تكوينات عصر البلايوسين الجيرية التي شكلت بجدارة مجرى النهر السطحي، حتى لا تجد الأخت الحبشية الكبرى لمنابع النيل الاستوائية بمياهها الموسمية وأخواتها الستة الأخريات بمياههم الدائمة طوال العام غير ملء هذا المنخفض الأرضي بين السودان ومصر، لتظهر في شمال إفريقيا أكبر بحيرة عذبة على سطح الأرض، تفوق في مساحتها بحيرة سوبيريور بأمريكا الشمالية وتقترب من مساحة بحر قزوين، حيث تختفي على إثرها أجزاء كبيرة من السودان وجنوبي مصر.
هنا قد تضل معزوفة الطبيعة علياء نهرها الخالد وتظهر في الظلمة مخالب حبشية تسهل عملية هرب النهر بحمله الثقيل من الماء مرتفع المنسوب ليضع دلتاه على مشارف البحر الأحمر، بخريطة شرقية متضرسة نوعاً ما تتخللها التواءات أرضية وكهوف مفتوحة، لتصريف المياه الزائدة من كأس هذه البحيرة الأفريقية العظمى. ولا شك أن تلك الظروف البيئية السائدة ستؤثر على أشكال الحياة البرية والبحرية، وتقرر مواضع الواحات وأماكن الراحة في الصحارى المحيطة، بما في ذلك تحديد مواقع قيام التجمعات البشرية، والتي تدفع الإنسان للتأقلم الأنثروبولوجي مع المكان تحت ضغط ذلك الأسر الافتراضي. وهنا يزداد يقين الطبيعة وتظل عوامل هبة النيل الفاعلة في بحثها عن نقاط ضعف جيولوجية أسفل صخور ذلك الحائل الشمالي التخيلي، حتى تغذى بغزارة هذا النهر الجوفي العظيم داخل الأراضي المصرية، وربما راجت الثروات الطبيعية وعلى رأسها البترول والذهب لتصبح مصر،رغم دلالة حجمها السكاني، من أهم مصدري خام البترول ومنتجاته في العالم، بل تظل الدولة الأعلى دخلاً في محيطها الإقليمي والدولي. ولا تنسى تأثير ذلك المسطح المائي العظيم على المناخ المحلى وزيادة الفرصة لسقوط الأمطار بكميات قد تناسب قيام بعض الأنشطة الاقتصادية ومنها الزراعة.
هنالك تستطيع الدولة المصرية تنفيذ مشروعترعة عملاقة في الجنوب، بمحاكاة صناعية لمجرى النهر الحالي، ولا مانع من موافقة ومراقبة دول المنبع السبعة ودفع تكلفة الفاتورة المستحقة عن مرور المياه، رغم تعارض ذلك مع الأعراف والقوانين الدولية، بل كان مركز مصر المالي سيمكنها (إذا لزم الأمر) من أن تدفع قيمة الفاتورة مقدماًللحصول على حقها الحدودي من المياه. وذلك سيضع مصر في حزمة تنموية حدية لا تمنعها من استغلال وتحرير طاقة الصحراء في مشروعات السياحة الترفيهية والعلاجية وإقامة الصناعات المتوافقة مع البيئة، وكذلك المشروعات العملاقة لتوليد الطاقة وتحلية المياه وغيرها مثل ممر التنمية بالصحراء الغربية. وقد جرت حكومات دول المنبع وراء فكرةأحد الخبراء الأمريكيين، التي تقوم على الاستغلال اللوجستى لمخزون الجريان النهري من خلال بورصة تحكم إقليمية، باحتساب سعر المتر المكعب من مياه النهر بقيمة أدنى تكلفة للحصول عليه من تحلية مياه البحر (وليس قدر مقطوع من المال نظير الاستفادة من المياه الجارية)، على أن تسدد كل دولة قيمة الاستهلاك الزائد على حصتها من المياهبقسمة التساوي بين دول حوض النهر(المنبع والمصب)، مع إسقاط كافة الحقوق الهيدرولوجية والتاريخية لمصر وعمقها الإستراتيجي في السودان.
درب من الخيال، أن تسدد مصر نظير استهلاكها المائي أكثر من عشرين مليار دولار أمريكي سنويا قابلة للزيادة بمنظور سكاني. بل درست فكرة التحويل القسري لبعض روافد أودية الهضبة الأثيوبية فتصب بمنطقة البحيرات العظمى في وسط القارة الأفريقية، لتعزيز أكبر مخزون إستراتيجي من الماء العذب، البكر، يعرض لمن يشترى من خارج دول حوض نهر النيل. وتشير بعض المصادر التاريخية
(2) أن الحملة البرتغالية على ميناء عدن في مطلع القرن السادس عشر الميلادي (سنة 1513)، للاستيلاء على جدة ومن بعدها مكة والمدينة المنورة ضمن خطة لاستعادة السيطرة على بيت المقدس، قد تمخضت عن تحالف البرتغال مع الحبشة من أجل اختفاء نهر النيل عن مجراه الطبيعي، وذلك عن طريق مخطط لشق قناة صناعية بالأودية الواطئة بين المناطق الجبلية لتحويل مجرى النهر ليصب شمالي الأراضي الحبشية بالبحر الأحمر، فيحولا بذلك دون وصول مياه النيل إلى مصر لكسر شوكة المماليك، حينذاك، وتحقيق الأغراض السياسية والاقتصادية الواسعة لتلك الحملة العسكرية الصليبية. هذا المشروع الذي توافق معرغبة نجاشي الحبشة الكامنة لحجز مياه النيل، والتي سرعان ما تلاشت أمام نفوذ الدولة العثمانية وقوتها العسكرية الحامية لمصر وشبه الجزيرة العربية.
لا شك أن إسرائيل قد ملأت فراغ دولة البرتغال وأباطرة الصليبيين لتؤدى ذلك الدور التاريخي الممتد. حيث طيرت في الآونة الأخيرة، فكرة مد الأنبوب البحري بين أثيوبيا وإسرائيل لنقل مياه النيل عبر أعماق البحر الأحمر وصولاً إلى أنسب موقع أمنى على خليج العقبة يسمح برفع المياه المجلوبة لتعمير وتنمية صحراء النقب، ذلك المشروع الروحي للديانة اليهودية وأثاره المبشرة باستقرار دولة إسرائيل العظمى. بل حاكت إسرائيل خطة سرية بوساطة أوغندية للاستفادة القسرية من مياه النيل في مقابل ضمان الاستقرار المائي بين دول الحوض، وهى أن تلتزم إسرائيل باستكمال مشروع قناة جونجلى في جنوب السودان لتوفير نحو 15 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، تتقاسم نصفها كل من مصر والسودان شريطة أن تلتزم الدولتان بتوصيل النصف الآخر إلى إسرائيل في مقابل دفع الأخيرة 750 ألف مليون دولار أمريكي إلى دول منابع النيل، تقسم فيما بينها حسب الحجم السكاني لكل دولة. ونعود لتأكيد أن الطبيعة لم تكن تعرف الفواصل الجغرافية والتكتلات السياسية الحالية، وذلك المد الطاغي للولايات المتحدة (وربيبتها إسرائيل) بعد أن ظنت أنها ورثت الأرض وما عليها, وأنه في الغالب سيظل الماء قسمة بين دول حوض النيل الذي يجرى فيه مجرى الدم من العروق الأفريقية المشتركة.
مع اختفاء النهر، تتغير الجغرافية العسكرية للمنطقة برمتها وتؤول نظرية دولة إسرائيل في ميراثها المائي بين النيل والفرات إلى متحف التاريخ، بل قد تختفي إسرائيل ذاتها من الوجود. ومع ذلك لن تتأثر أهمية موقع مصر الاستراتيجية وستبقى منارتها الإقليمية والدولية. بل ستكون التغيرات المناخية المرتقبة على شمال مصر أقل في آثارها ويسهل مواجهتها. أما ضخ رؤوس الأموال متعددة الجنسيات بدول منابع النيل وعلى رأسها إثيوبيا فلا شك من تراجع مبرراتها، ومعها قد تتلاشى حدة حروب السدود (تانا بليز وغيره) بخفوت تأثيرها الإستراتيجي لاقتصارها على توليد الكهرباء والزراعة الحيوية للتصدير. وهنا يجب الاعتراف بآثار وفرة المياه الجارية على شخصية الفلاح المصري شديد التواكل والالتصاق بالنهر، والذي أكل أراضيه قبل أن يتعدى عليها سكان الحضر تحت ضغط الزيادة السكانية المستمرة. ويتطلب الحل لمواجهة تلك الأزمة القادمة، ترسيخ قواعد ترشيد استهلاك المياه والتعويل على إعادة استخدامها حسب النوعية، مع أقلمة مشروعات التنمية البشرية للموارد المائية المتاحة واستغلال فتوحات العلم في تأكيد رفاهة المعيشة مع ندرة المياه ومنها الزراعة حدية الماء والتربة، واستمطار السحب والتحكم في المناخ المحلى وغيرها من نتائج العلوم الحساسة. وبذلك يبقى أصل القول أن مصر هبة المصريين ليتلاشى صدى مقولة هيرودوت الشهيرة.
بعض المصادر التاريخية
(1)
*جاء العنوان الفرعي “مقال في الجغرافيا التخيلية” لإزالة الالتباس على القارئ قبل شروعه في استعراض الفكرة، بهدف تأكيد محاكاة الموقع الجغرافي التخيلي لاختفاء ظاهرة نهر النيل وعدم بلوغه البحر المتوسط في شمال مصر، وذلك باستدعاء واقعة تاريخية تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي، حينما أقنعت البرتغال نجاشي الحبشة بإمكانية تحويل مجرى النهر الكبير ليصب شمالي الأراضي الحبشية بالبحر الأحمر لقطع المياه عن مصر وتعطيشها، مثلما فعلت باكتشافها طريق رأس الرجاء الصالح لقطع طريق التجارة البرى بين الشرق والغرب من المرور عبر الأراضي المصرية لإقصاء مصر وإفقارها. أي أن اقتران الجغرافيا التخيلية بالعنوان الرئيس جاء بتلقائية شديدة من واقع تخصصي في الجغرافيا البيئية وتلا ذلك البحث الإلكتروني عن المصطلح، ليظهر عند إدوارد سعيد في كتابه “الاستشراق” كمفهوم للبني الاجتماعية السياسية التي قسمت العالم وفقاً لمناطق نفوذ تمتلكها جماعات بشرية كبيرة متميزة، وعلى وجه التحديد الشرق والغرب، من منطلق كونها كيانات جغرافية وثقافية، دون ما تنويه عن كونها كيانات تاريخية، هي من صنع الإنسان. حيث يؤكد بديهية أن أحداً من الشرق “لم يكن يعرف” أنه من الشرق قبل الغزو الأوروبي العسكري ثم الثقافي وغير ذلك. ولما عرفت هذا المفهوم الذي ابتكره إدوارد سعيد حرصت على تأكيد استعارته لصلاحيته في التداعيات الإقليمية والدولية لموضوع أزمة المياه بين دول حوض النيل.

(1) تولى الأسطول البرتغالي شن الحملات العسكرية على بلاد المسلمين بعد سقوط القسطنطينية (1453 م) وتزايد الخوف من زحف جيوش الدولة العثمانية على مدن البلقان وشرق أوروبا. وقد اكتشفت البرتغال قبل نهاية القرن الخامس عشر الميلادي طريق رأس الرجاء الصالح لقطع الطريق البري للتجارة بين الغرب والشرق عبر الأراضي المصرية، بل تحالفت مع كل من الهند والحبشة وإيران لتطويق العالم الإسلامي، فثبتت قواعدها على سواحل الهند وسواحل شرق أفريقيا واحتلت نقاط للسيطرة على مفاتيح البحر الأحمر والخليج الفارسي والبحر العربي (1507م)، منها مضيق هرمز وعدد من المناطق كالبحرين والبصرة ومسقط. تلا ذلك عدة حملات للاستيلاء على مدينة عدن (بدأت عام 1513م )، والتي لم تتمكن من احتلال هذه المدينة الاستراتيجية حتى تنفذ خطة غزو الأماكن المقدسة في بلاد الحجاز. بينما تمكنت الدولة العثمانية بقوة أسطولها البحري من فرض قبضتها على مضيق باب المندب وسواحل البحر الأحمر، وذلك منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي.
وكانت من أهداف حملة البرتغال للاستيلاء على ميناء عدن، فكرة شق قناة مائية بين جبال البحر الأحمر والنيل لتحويل مجرى النهر الكبير ليصب في أراضى الحبشة دون غيرها فيتحقق بذلك حرمان مصر من المياه ويجعلها تموت عطشاً، وعليه فقد تمركزت قوات تلك الحملة بإحدى جزر البحر الأحمر في انتظار العمالة القادرة على قطع الصخور الجبلية لتحويل مجرى نهر النيل. وقد راقت تلك الفكرة لملك الحبشة وظن أنها سهلة المنال، ولكن الظروف الطبيعية والسياسية قد حالت دون تنفيذها وتمكن الأسطول العثماني من تحطيم فلول الأسطول البرتغالي في شرق أفريقيا وتأسيس ولاية الحبش العثمانية.
لمزيد من التفصيل: محمد حسين السلمان. الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1505ـ 1525. أبو ظبي، مركز زايد للتراث، 2000.وكذلك: أنيس القيسى. صفحات من تاريخ الغزو البرتغالي للخليج العربي والبحر الأحمر في مطلع القرن السادس عشر. معتمداً على معلومات المرجع السابق في عرضه الموضوع على شبكة الإنترنت.
المصدر: عرب نت5

نقلا عن (مدونة احمد مجدى خطوات فى الجغرافيا )






lrhghj ,hfphe ];j,v pl]n ihal (ofdv hg[yvhtdh hgfdzdi) ogd[













التعديل الأخير تم بواسطة شيماء جمال ; 16-10-2010 الساعة 04:49 PM
عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 11:25 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

المقال الثانى
البنية المحلية 'قاطرة التنمية'


تقف إشكالية تقسيم مساحة مصر إلى عدد من الأقاليم الاقتصادية المتوازنة وصعوبة تقسيم المحافظات الحالي في تسهيل مهمة الإدارة المحلية وتحقيق التنمية البشرية بمعدلات مرتفعة، وراء تعطيل أهداف التخطيط القومي وحدوث مزيد من التشوهات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في مستواها المحلى. تلك الحدود الإدارية التي ما زالت تعكس، منذ الحملة الفرنسية على مصر، دواعي الأمن وحفظ النظام وتحصيل الضرائب، بالإضافة إلى خاصية حصر وتوزيع السكان والمنشآت والخدمات، ومن ثم تظل الميزات النسبية للمكان كامنة بين الموقع والمجال، وقد تتناقص أو تتدهور أو تتعارض فيما بينها، حسب طبيعة التدخل البشرى في الأخذ بمقتضيات وأهداف التنمية المتكاملة بين الريف والحضر على حد سواء. وإن كانت تنمية الأقاليم مركزية على المستوى القومي فإنها تعانى في مستواها المحلى من تهميش وتراكمات وسلبيات لا تساعد على تنفيذ الأهداف القومية للمخططات الاستراتيجية، بل قد يعطل القصور في التخطيط المحلى عملية التنمية البشرية المنشودة بالمعدلات المطلوبة. وبذلك تظل الأقاليم هكذا أسيرة الحدود الجغرافية المتوارثة، غير القادرة على إثراء عملية التنمية البشرية والتي لا تحقق مع ضعف الإدارة المحلية أهداف الخطط الإقليمية والقدرة على الاندماج في الخطة القومية. الأمر الذي كان وراء ذلك الانفلات العمراني غير المخطط المصاحب لعدم احترام الحيز العمراني للمدينة أو القرية، ذلك الحيز العمراني الذي يلهث وراء متطلبات النمو السكاني وغالباً ما تنتهي صلاحيته قبل انقضاء زمنه الافتراضي، مما يفضي إلى مزيد من عشوائية النمو العمراني واتساع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين السكان. وتظهر الصورة العامة لخصائص السكان في تعداد 2006، أن حوالي ثلثي سكان الحضر بمصر يتمركزون داخل ثلاث عشرة محافظة تزيد فيها نسبة الحضرية عن 40 % من جملة سكانها، وتشمل أقاليم القاهرة الكبرى والإسكندرية ومدن القناة وأسوان والمحافظات الصحراوية في سيناء ومطروح والوادي الجديد. بينما تستقطب مثيلتها الأقل حضرية نحو ثلث سكان الحضر وتشمل معظم محافظات الدلتا ومحافظات الوادي عدا أسوان. وإن كانت قد تضخمت الفئة الأولى بما تشغله من المساحة الإجمالية ومساحة السكن وأثرت بذلك في وضع الفئة الثانية التي جاءت هزيلة المساحة بسبب خلوها من أراضى الظهير الصحراوي، حيث جذبت الفئة الأكثر حضرية كل المحافظات الصحراوية بينما استأثرت الفئة الأقل حضرية بأغلب المحافظات الزراعية. ولا يبتعد عن ذلك المركب الاقتصادي للسكان ومتوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي القومي وكذلك مؤشر التنمية البشرية، حيث بلغ عدد الفقراء بين سكان مصر حوالي 14 مليون نسمة يتركزون بنسبة 79% بالمحافظات الأقل حضرية والتي تستقطب كذلك 83% من الفقراء المدقعون الذين يصل عددهم إلى نحو 4 ملايين نسمة، وذلك حسب البيانات الرسمية. أما عناصر الحرمان البشرى فقد تركزت بين سكان المحافظات الأقل حضرية على النحو التالي: 92%، 89%، 78.5%، 63%، يعيشون بمناطق تفتقر إلى مياه الشرب النقية وغير مخدومة بالصرف الصحي ومن الأميون والمتعطلون عن العمل، على التوالي من جملة سكان مصر، والفرق في النسب المئوية السابقة يؤكد أن سكان المحافظات الأكثر حضرية الأكثر حظاً فيما ذكر.
وإن كانت فلسفة التعديل الإداري الأخير بإضافة محافظتان جديدتان داخل إقليم القاهرة بهدف تخفيف الضغط العمراني على مدينتي القاهرة والجيزة القديمتين مع تركيز التنمية العمرانية خارج كتلتيهما في مناطق صحيحة وقادرة على استيعاب الزيادة السكانية المتوقعة لإعادة توزيع السكان، وكذلك الارتقاء بالمناطق المتدهورة والفقيرة المنتشرة بالأطراف، إلا أن ذلك التفتيت الإداري لم يراعى توصية اللجنة القومية لبحث مشاكل العاصمة (1992) بضرورة الدمج بين المستويين التخطيطي والتنفيذي باعتبار القاهرة الكبرى تمثل وحدة عمرانية حضرية واحدة يجب وضعها تحت جهاز إداري واحد، ليتسنى تنفيذ الرؤية الشاملة لتخطيط إقليم القاهرة الكبرى. وبذلك لم يعد التقسيم الإداري الحالي يحقق المقومات الاقتصادية والاجتماعية والقدرة على المنافسة في ظل تلك التطورات السياسية والاقتصادية المتتالية التي يمر بها المجتمع المصري. ومن هنا تحتم تلك الظروف التفكير في تقسيم جديد للمحافظات والأقاليم يحقق مبدأ القدرة على حسن إدارة كل من الموارد الطبيعية والخدمات لصالح التكامل بين إدارة الثروة القومية ورفع مستوى دخل السكان. وذلك في ظل تقوية دور المؤسسات القائمة باتجاه تعظيم قدرتها على إدارة التغيرات المطلوبة لعملية التنمية المستديمة والتخلي عن دعم القدرات المؤدية إلى حالة التأقلم أو البقاء، وذلك بتبني سياسات إصلاح بنية الإدارة المحلية لتصبح ذات أساليب خلاقة وملائمة للتنمية المطلوبة، وتؤدى إلى توسعة قاعدة التعليم الاجتماعي لتطوير قدرة المواطن على حل مشكلاته واختيار أنسب الوسائل لتحقيق أهدافه.



المقال الثالث
مشكلة الركود الموسمى لضباب التلوث فوق القاهرة والدلتا.

يشهد سكان القاهرة والدلتا، خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، نوبات موسمية حادة من الهواء الملوث بالدخان والغازات المصحوبة بالروائح النفاذة، من ملوثات أكاسيد الكربون والكبريت والنتروجين، بالإضافة إلي زيادة تركيز الجسيمات الصدرية بالهواء (الأتربة العالقة).
وكان أول تجلى لهذه النوبات الحادة في خريف 1999 (استمرت لأكثر من 150 ساعة)، وخطورتها أنها تحدث في أثناء ساعات الليل والنهار الباكر، وتختلف في شدتها من عام إلى آخر.
ومنذ ذلك التاريخ عرفت القاهرة ومناطق متفرقة من الدلتا ظاهرة الضبخان (الضباب الدخاني)، التي اشتهرت بالسحابة السوداء.
ومن الآثار البيئية لهذه الظاهرة المتزامنة مع فصل الخريف، والتي قد تحدث بصورة أقل حدة خلال فصل الشتاء، انتشار أمراض تلوث الهواء الخارجي ولا سيما إصابات الجهاز التنفسي والعيون والجلد، واستقبال أقسام الطوارئ بالمستشفيات كثير من حالات الصدر والقلب، ناهيك عن زيادة الاحتمالية لإصابات الرئة بالأورام الخبيثة.
ومن ناحية أخرى، تدهور الرؤية وانعدامها بالطرق السريعة المتأثرة بضباب التلوث وما ينتج عنها من ارتفاع نسبة الحوادث المرورية. ولا يفلت النبات والحيوان بل المباني من التأثر بالتلوث الجوى، حسب شدة ومدة بقاء ضباب التلوث بالطبقة الملامسة لسطح الأرض. وهذه الظاهرة المناخية ـ البيئية تشهدها كثير من الأودية والمدن بالمناطق الحضرية في العالم.
سجلت بعض محطات الرصد البيئي بالقاهرة في عام 2007، ما يقرب من 300 ساعة زادت فيها تركيزات الأتربة الصدرية الدقيقة بالهواء (أعلى من 300 ميكروجرام/م3). والشاهد، زيادة حدة نوبات الهواء الملوث فوق القاهرة والدلتا بصورة تفوق بكثير ما كانت عليه عند بداية ظهور الأزمة في عام 1999.
ونظراً لعدم وجود بيانات ترصد بدقة عدد الإصابات المصاحبة لحالة ركود الهواء الملوث، فلا يمكن تقدير مدى تلك الخسائر في الصحة العامة للسكان. ولكن مما لا شك فيه أن ارتفاع عدد ساعات الركود للضباب الدخاني ذى الملوثات الجوية الخطرة، يصاحبه ارتفاع عدد الحالات المتأثرة صحياً من السكان ولا سيما فئتي الأطفال والشيوخ، وهؤلاء الذين يعانون من مشاكل الجهاز التنفسي والقلب. لذا أقترح أن يشمل تقرير الحالة البيئية في مصر، الذي يصدره جهاز شئون البيئة سنوياً (منذ عام 2004)، بيانات عن أهم الأمراض المرتبطة بالتلوث الجوى، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة بوزارة الصحة، فلا يكتفي التقرير برصد الانخفاض أو الارتفاع في تركيزات الغازات والأتربة الملوثة لبيئة الهواء الجوى.

تعود ظاهرة ركود الضباب الدخاني فوق القاهرة والدلتا خلال فصل الخريف، لظروف طبيعية وأخرى بشرية. حيث تساعد حالة الجو في الخريف على تزايد فرصة تكون الضباب الدخاني، في ظل انخفاض وضعف شدة هبوب الرياح المسئولة عن عملية تشتيت الملوثات الجوية، وأغلبها من الشمالية الغربية التي تقل في الخريف بصورة ملحوظة عن مثيلتها في فصلى الربيع والصيف.
وكذلك يساعد الوضع الطبوغرافى لمدينة القاهرة،في ذلك المنخفض الجيولوجي بين مرتفعات هضبة المقطم شرقي وغربي نهر النيل، عندما تسكن الرياح وتقل سرعتها، على زيادة تراكم الملوثات وتهيئة الوضع لحدوث تلك الظاهرة الجوية، التي تزداد حدتها مع اقترانها بحالة الانعكاس الحراري في الخريف، المحفزة لتكون وتراكم الضباب الدخاني قرب سطح الأرض، ومن ثم يزداد إحساس سكان المناطق المتأثرة بالضيق والشعور بالاكتئاب. وبذلك جعلت الظروف الطبيعية منطقة القاهرة بعمرانها المتسع حوضاً كبيراً للضباب الدخاني الخازن للملوثات الجوية التي فاقت قدرة البيئة على التنقية الذاتية.

أما الظروف البشرية التي ساعدت على انتشار هذه الظاهرة الجوية، فتبدأ منذ تغيرت استخدامات الأرض حول القاهرة ودخول الكهرباء الريف واستبدال الطوب اللبن بالطوب الأحمر وعزوف الفلاح عن استخدام الحطب ومخلفات نباتات القطن والأرز كوقود لتلبية احتياجاته المنزلية، وذلك لاستخدامه البوتاجاز الأكثر كفاءة ونظافة وتكلفة، مما ساعد على تزايد حجم المخلفات النباتية بصورة لا يصلح معها إلا الحرق المكشوف، للتخلص من ضخامة تراكمها وما تحتويه بيئتها من الحيوانات والحشرات الضارة، بالإضافة إلى ما تشغله من مساحات كبيرة من الأرض ومشاكل عدم الاستفادة منها. وكانت وراء تفاقم أزمة تلوث الهواء بتلك المناطق العمرانية، زيادة عملية التحضر ونمو المدن وتوطن محطات توليد الكهرباء والانتشار العشوائي للصناعة وانتشار مكامير الفحم والفواخير والمسابك والمحاجر والكسارات والصناعات المتربة، بما في ذلك مقالب التخلص من المخلفات الصلبة، وما ينتج عن ذلك سواء من احتراق الوقود بمختلف أنواعه أو الحرق العشوائي المكشوف للقمامة، وما تحتويه الأخيرة من بقايا البلاستيك ذات النواتج الغازية الخطرة على صحة الإنسان وجودة الهواء.
بالإضافة إلى ذلك التزايد المروع لعوادم المركبات بمختلف أنواعها ووقودها (2.1 مليون مركبة بإقليم القاهرة في عام 2007)، ولا سيما ما تواجهه مدن وعواصم الأقاليم من انتشار تلك الوسيلة الوافدة لاستخدام الدراجات البخارية في نقل الركاب، شديدة الضرر بالبيئة المحيطة نتيجة ما تضخه في الجو من ملوثات تقدر بآلاف الأطنان سنوياً.

ومن خطوات حل المشكلة، إعلان القاهرة مدينة مغلقة أمام المشروعات الاقتصادية الجديدة، وتحديد العلاقة بين حجم السيارات ومساحة الشوارع، مع إعادة التنظيم المكاني ونقل الصناعات الملوثة للبيئة إلى مواقع جديدة خارج محاور النمو العمراني وفى منصرف الرياح. وتحديد حزام بطول 40 كيلواً متراً حول مدينة القاهرة، لضبط ومراقبة عمليات الحرق العشوائي المكشوف لكافة المخلفات المضرة ببيئة الهواء، بالتوازي مع دراسة أنسب الوسائل للاستفادة الاقتصادية من هذه المخلفات. ويتبع ذلك ضرورة التعاون بين وزارة الزراعة والهيئة العامة للأرصاد الجوية لتنظيم عملية حرق مخلفات الحقول في أثناء النهار والاستفادة من هبوب وشدة الرياح للتخفيف من حدة التلوث الجوى.
وكذلك تفعيل الدور السكاني لوزارة الصحة في تقليل الأضرار الصحية الناجمة عن ذلك التلوث الهوائي، وأيضاً الدور الجماهيري لوزارة البيئة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني في التوعية لرفع الشعور العام تجاه المخاطر البيئية. ومن ثم إطلاق العمل والتشديد بالروادع القانونية للمخالفات البيئية، بصورة تراعى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للسكان.
ومن ناحية أخرى، يلزم تفعيل قانون الفحص الدوري على المركبات وحل مشكلة سيولة المرور وإعادة النظر في مواد اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994. هذا ومن الحلول غير التقليدية التي قد تساعد في التغلب على هذه الظاهرة واسعة الانتشار، تطبيقات علم هندسة الطقس والمناخ والتحكم في الظواهر الطبيعية، وذلك بتعديل وتهيئة الضغوط الجوية وبعض عناصر الطقس الأخرى، لفتح المجال أمام تنشيط صعود الهواء الملوث إلى طبقات جوية أعلى وإتاحة الفرصة لهبوط الهواء النقي، فيصفو الجو وتزول السحابة السوداء.












عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 11:38 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

تلوث البيئة فى منطقة حلوان: المعضلة والحل

تمهيد
لاشك أن سكان منطقة حلوان قد تمتعوا لوقت طويل بما يفتقدوه اليوم من 'قيمة طيب العيش'، في مكان قد صحت قواعده الجغرافية لاستقرار العمران البشري، وذلك بعد انهيار اقتصاديات الاستثمار العقاري والسياحي نتيجة طغيان نشاط الصناعة على المكان بعد توطنها وانتشار ملوثاتها الضارة في المحيط الحيوي. هؤلاء الشهود على التغير البيئي في المكان بما لديهم من صور ذهنية ترصد الوضع العمراني بين الماضي والحاضر، أي قبل وبعد دخول الصناعة. الأمر الذي يحدد أشكال الاختلاف والتباين بين وضعين، يدل صافي الفرق بينهما على مدى إشكالية وأحادية التوطن الصناعي، الذي لا يراعى الاعتبارات البيئية سعياً وراء تعظيم التدفقات المالية من الصناعة. أضف إلى ذلك خروج المكان عن فطرته الأولى، حيث كانت البيئة قادرة (بدرجة كبيرة) على التوازن بين المدخلات والمخرجات فبرئت مما يلوثها حتى وقت قريب. ويعد تلوث بيئة حلوان انعكاساً حتمياً ورد فعل مباشر لتغير اقتصاديات استغلال المكان، الذي كان يفترض معها تنمية المجتمع والارتقاء بنوعية البيئة وصحتها. ومن البديهي تبعاً لظروف المعيشة الحاكمة في بلدان العالم الثالث أن تتخلى سياساتها في مراحل التصنيع الأولية عن رفاهية التفكير في صون البيئة، بل تلقي جنباً مبدأ المحافظة على البيئة من التلوث. وبذلك يتعثر تحقيق هذه المعادلة الصعبة في ظل الظروف الاقتصادية بتلك الدول الفقيرة (الآخذة بأهداف التصنيع)، ولكن لابد من تأكيد أن هذين الهدفين عظيمان ومتلازمان معاً من أجل تعميق فكرة الاستغلال الأنظف واستدامة موارد البيئة ولاسيما في بدايات التصنيع. ومن ناحية أخرى فكلاهما نتيجة وسبب (المكان والإنسان) لما بينهما من علاقات دائمة ومتنوعة، دع عنك حجم تكلفة صيانة البيئة، تلك التكلفة الاقتصادية المحدودة عند بدء النشاط الصناعي، التي تجني الصناعة ثمارها أضعافاً في مراحل لاحقة.
توطن الصناعة في قلب إقليم القاهرة
إن اختيار مواقع الصناعة بدون أخذ الاعتبارات البيئية، كبعد هام ومؤثر في المحيط الحيوي بما في ذلك الصناعة ذاتها، يأتي بنتائج وخيمة ومشاكل اقتصادية حادة تنعكس في أنظمة المكان الأربعة: اليابس والغلاف المائي والغازي والحيوي الطبيعي؛ مما يجعل العيش فيه صعباً بل مخاطرة بصحة الإنسان وممتلكاته. حينئذ يفقد مجموع السكان قيمة الاستمتاع بطيب العيش في ذلك المكان، وهي قيمة اجتماعية اقتصادية غالية وصعبة القياس أو التقدير. وترى منطقة شبرا الخيمة وقد أجهزت على رئة العاصمة بالتلوث الصناعي المستمر، بل كادت تختنق مدينة القاهرة وسكانها بما تستقبله من ملوثات غازية ضارة تحملها الرياح السائدة. ومن ناحية أخرى وبصورة مختلفة، ظهرت مصانع جنوبي القاهرة وكأن منطقة حلوان قد حققت بذلك نمطاً للتوطن الصناعي الصحيح والمخطط. وحقيقة الأمر أن تحول منطقة حلوان إلى قاعـدة صنـاعية وعمالية كبرى، قد أفقدها قيمة مضافة بيئية (خالية من تكلفة التلوث الصناعي)، نتيجة الاستغلال الأنسب لاقتصاديات المكان كمنتجع صحي وترفيهي عالمي ومحلى. وبالنظر إلى مركز الثقل الصناعي في كل من محافظتي القليوبية والقاهرة، يظهر في كليهما جنوبياً وفي أقصى الحدود الإدارية، ولكن في حالة القليوبية كان لا يزال عظيم الأثر في أضراره البيئية التي تعاني منها القاهرة، تلك المدينة التي تتنفس تلوث مصانع شبرا الخيمة. بينما في حالة القاهرة وإن ظهر صحيحاً، تمشياً مع قاعدة التوطن الصناعي في جنوب وجنوب شرق المدن المصرية، فلم يحالفه الصواب من ناحية التنظيم المكاني؛ ودليل ذلك إقامة مناطق سكنية داخل ذلك النطاق كثيف التلوث بحلوان. وبذلك تكون مدينة القاهرة قد ابتعدت كثيراً عن معيار 'نقاء البيئة مما يلوثها'، ففقدت درجات كثيرة قللت من شأن موقفها الحضاري تجاه قضية التلوث البيئي. فهي إذن مدينة مقهورة وليست القاهرة، بموقعها بين هاتين المنطقتين الصناعيتين الرئيستين في شمالها وجنوبها ، فضلاً عن مخلفاتها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
إلى أي فروع العلم تنتمي / الهدف والمنهج
تعد مشكلات التلوث الصناعي بالمناطق الحضرية من المردود السلبي لعملية التنمية، وتدخل ضمن الجانب التطبيقي لفرع الجغرافيا الاقتصادية بوجه عام وجغرافية الصناعة بوجه خاص، ويعد الاهتمام بالجانب البيئي في المكان أحد عاملين يدفعان الجغرافيا الاقتصادية للجانب التطبيقي النفعي للمجتمع، أي دراسة الآثار البيئية للمشروعات الاقتصادية من الناحتين الطبيعية والبشرية خلال مراحل التنمية. ومع تطور علم الجغرافيا في ضوء المتغيرات العالمية المعاصرة، ظهرت في نهاية القرن العشرين ' الجغرافيا البيئية Environmental Geography' كفرع متخصص في دراسة مشكلات البيئة، يقوم برصد وربط وتحليل تلك التفاعلات المتبادلة بين الإنسان ومحيطه البيئي، لقياس مردود ذلك النشاط البشرى وأثره الضار على مختلف عناصر البيئة، نتيجة توطن المشروع الاقتصادي، وذلك وصولاً إلى حماية البيئة من التلوث. وقد تزامن ظهور فرع الجغرافيا الجديد مع ما استقرت عليه المؤسسات الدولية، كالأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، ضمن إجراءات الحفاظ على البيئة من التلوث، من ضرورة الأخذ بدراسات التخطيط البيئي وتقييم الأثر البيئي والمراجعة البيئية للمشروعات. ولما كان هذا المقال في صلب الجغرافيا التطبيقية وينتمي للجغرافيا البيئية بوجه خاص، فقد اعتمد على منهج التقييم البيئي الشامل في علم الجغرافيا، لدراسة وتحليل وتقييم التفاعل البيئي بين النشاط الصناعي والمحيط الحيوي، ورصد الوضع البيئي للمنطقة حسب البيانات المتاحة لسنة 2001، ومن ثم التوصل إلى ثلاثة بدائل استراتيجية لحل معضلة التلوث البيئي بمنطقة حلوان تأسست على القواعد الجغرافية للتنظيم المكاني.


ركن فاروق
عصر الازدهار البيئي

كان صدور الأمر الملكي من الخديوي إسماعيل، إبان مدة حكمه لمصر، بإنشاء مدينة حلوان الحمامات (في سنة 1871م)،(1) وراء تنافس أمراء ووجهاء مصر المحروسة على بناء القصور والاستراحات والفيلات بحلوان سعياً وراء اقتناء موقع صحي للإقامة الشتوية، بينما كان يتوافد على حلوان جموع غفيرة من شتى أنحاء العالم، هرباً من تلك الظروف القاسية والمتقلبة لموسم الشتاء في بلادهم، لطلب الراحة والترفيه وسط بيئة الصحراء ذات المناخ الصحي، الذي لا يضاهيه مناخ آخر بين المنتجعات الأوروبية الشهيرة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وإنجلترا وألمانيا. حيث جذبت حلوان فنادق الدرجة الأولى ( مثل جراند أوتيل) التي تعادل مثيلاتها في القاهرة وفى كثير من المدن العالمية الكبرى، مع الاعتدال في أسعارها، علاوة على ذلك القطار السريع الذي يربطها بالمركز التجاري للعاصمة (24 رحلة في اليوم)، وذلك في نهاية القرن التاسع عشر. وكان يقصد هؤلاء السائحين حلوان لذاتها في رحلات مباشرة ومستمرة من بلادهم، كما يقصدون اليوم مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر، ففي حلوان تتلاقى ثقافة الألوان والفن التلقائي للطبيعة، بين تلال المقطم والصحراء الشرقية المترامية الحدود، وتلك الأضواء والظلال المتناسقة مع مرتفعات الرمال من جهة وصفحـة وادي النيل المنبسط من جهة أخرى، الساطعة مع أشرعة جريان المراكب في النهر، والمتعانقة مع الخضرة المترامية وسط الأراضي الزراعية، حيث تشكلت بيئة خلابة ذات جو بديع، اتفقت عناصرها على التناغم والهدوء والغبطة، مما يجعل محبو الطبيعة يستمتعون بسحر الشرق في أبهى صوره. ناهيك عن مشاهد الحياة الفطرية، والجمال الصامت لبساتين النخيـل بقرى العرب، وقوافل الإبل التي تخترق دروب الصحراء، بخلاف هذا المنظر التاريخي المشهود حينما ترتمي الأنظـار من جهة حلوان تجاه جانب وادي النيل الغربي، حيث تشاهد بوضوح أهرامات الجيزة وسقارة ودهشور، تلك البانورامـا البيئيـة الفريـدة من نوعها في المعمور العالمي.



مصنع أسمنت طره شمالي منطقة حلوان

الغزو المبكر لصناعة الأسمنت
كانت بيئة حلوان الفريدة وسط الصحراء والمتميزة بمناخها الصحي وبعزلتها البرية التي أعطت الفرصة للحياة الفطرية أن تنمو وتزدهر، وراء ازدهار مدينة حلوان حتى أصبحت قبلة الشرق والغرب. إلا أن سياسة الاستثمار في السياحة الصحية والترفيهية وسياحة الصحراء لم يستمر طويلاً، فقد اختارت شركة الأسمنت المصرية، ومقرها بروكسل وقتئذ، حلوان لإنشاء أول مصنع (في سنة 1900) باستثمارات القطاع الخاص لإنتاج الأسمنت البورتلاندى بمصر، وذلك بموقع في شرقي المعصرة بجبل حوف، للاستفادة من توفر الحجر الجيري والقرب من العاصمة. وإن كان ذلك المصنع حالف الصواب (حينذاك) في توطنه بجنوب شرقي ضاحية المعادى في منصرف الرياح، إلا أنه قد خالف الصواب بتوطنه شمالي ملاعب الجولف بحلوان، تلك الملاعب ذات الشهرة العالمية التي كانت تفترش مسطحاً يزيد عن كيلو متر مربع، على مسافة خمسة كيلومترات من ذلك المصنع، فوق تلك الأراضي المتاخمة لصحراء مدينة حلوان. وكانت الحكومة المصرية (في سنة 1925) قد قررت تخصيص منطقة صناعية للقاهرة، تجمع المصانع ومساكن العمال في منطقة واحدة، بشرط آلا يلوث موقعها المناطق المحيطة بها. وبالفعل وقع الاختيار على منطقة المعصرة شمالي حلوان، إلا أن الفكرة قد لاقت معارضة قوية، لأن المعصرة لا تملك الشروط الكافية لإقامة تلك المنطقة الصناعية المطلوبة، علاوة على الخسائر البيئية المتوقعة، في هدم المزايا الصحية لمنتجع وعيون حلوان، بما ستحمله الرياح باتجاه حلوان من ملوثات المنطقة الصناعية المقترحة. ولم تلبث أن تأسست شركتا طره وحلوان للأسمنت خلال عامي 1927، 1929 على التوالي، فتوطن المصنع الأول بطره شمالي المنطقة، بينما توطن الثاني وسط المنطقة بكفر العلو.
البعد الإستراتيجي وتأكيد الوظيفة الصناعية
بعد ثلاثين عاماً من توطن صناعة الأسمنت بموقعي طره وكفر العلو، أنشأت الشركة القومية للأسمنت مصنعها بالتبين (في سنة 1958)، وذلك حسب السياسة الحكومية بعد قيام ثورة يوليو 1952التى حفزت قيام الصناعة على حساب اختفاء سياحة الصحراء، وعجلت ملء الفراغ العمراني بالمصانع والعمال لتأمين القاهرة حال وقوع هجوم عسكري أجنبي عليها، فأصبحت منطقة حلوان قلعة الصناعات الثقيلة ولا سيما الحربية والاستراتيجية منها. إلا أن ذلك التحول الوظيفي قد تم بدون دعم حكومي لذلك القرار، فتوطنت الصناعة بالمنطقة بلا تخطيط حكـومي لتوجيه حركة التصنيع وبدون تدبير للاستثمارات اللازمة لتنفيذ مقومات البنية التحتية للتعمير، الأمر الذي كان وراء تدهور بيئة حلوان وتحرر قيود المصانع في تخلصها من مخلفاتها السامة (الغازية والسائلة والصلبة) في الهواء والماء والتربة. وهكذا تأزمت مشكلات البيئة بمنطقة حلوان نتيجة عشوائية النمو الحضري وتداخل استخدام الأرض المفرط. وبذلك يكون توطن الصناعة بهذه الصورة وغياب حق السكان في بيئة نظيفة قد شكلت نوعاً من عدم الاكتراث العام تجاه المحافظة على البيئة من التلوث، ولم يغير من ذلك صدور قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 بما يقتضيه من توفيق لأوضاع المصانع القائمة وفقاً لأحكامه، وما تزامن معه نتيجة قيام الحكومة بتنفيذ برنامج الخصخصة للإصلاح الاقتصادي، بغرض توسيع قاعدة الملكية باتجاه اقتصاد السوق الحر. أي أنه قد اجتمعت ثلاثية، صدور قانون البيئـة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية للقطاع الخاص وخصخصة الحكومة لمصانع القطاع العام على ترحيل الأعباء البيئية إلى هؤلاء المستثمرين الجدد، مما قد يعود على الصناعة نفسها بأضرار اقتصادية باهظة التكاليف، عند تنفيذ برامج التحكم في التلوث من المصدر في حالة الأخذ بالمسئولية الاجتماعية للمشروع الاقتصادي.
الميزات النسبية للموقع والتطور الإداري
لا شك أن العوامل الجغرافية قد تلاقت بموقع حلوان فجسدت بتكاملها البيئي مزايا نسبية لشخصية المكان ومنها تميز الموقع بالنقاء، تلك العوامل التي أعطت بسخاء مبرراً لوجود مدينة حلوان كمنطقة خدمات رئيسة في إقليم مدينة القاهرة. وقد كانت بذلك هبة البيئة النقية التي أضفت على حلتها نشاطاً اقتصادياً مناسباً وقيماً فيما تقدمه من خدمة للمدينة الأم في خارجها. فتأكدت بذلك الوظيفـة الترويحيـة للمكان منذ عهد الخديوي إسماعيل، أي منذ ما يزيد عن قرن وربع القرن من الزمان،(2) وظلت بيئة حلوان هكذا خالية مما يلوثها حتى قررت حكومة الثورة (1952) أن تصبح منطقة حلوان قلعة مصر للصناعات الثقيلة. ولما اتسعت حلوان الحمامات في الماضي وكثر سكانها، الذين هم من أهالي القاهرة وكل أعمالهم ومصالحهم مرتبطة بها، أصدر وزير الداخلية (في 26 فبراير 1906) قراراً بإنشاء قسماً إداريا يتبع محافظة مصر ومقره مدينة حلوان الحمامات. وكانت المحلات العمرانية في طره، المعصرة، حلوان البلد، حلوان الحمامات، كفر العلو والتبين، تابعة لمحافظة الجيزة خلال التعدادات السكانية من 1882-1947، حتى نقلت لملاك محافظة القاهرة منذ تعداد (1960)، بينما أضيفت في تعداد (1986) 'مدينة 15 مايو' وهي من أحدث مراكز العمران بإقليم القاهرة بعد 'مدينة حلوان الحمامات'،(3) أما المحلات العمرانية الأخرى فهي من القرى القديمة، بل إن 'حلوان البلد' تعد من أقدم القرى التي أنشأها العرب في مصر، بل كان يوجد بها قرب النهر موقع 'بر حابى وقياسه النيلي' في عصر قدماء المصريين.
تغير استخدام الأرض والمركب الاقتصادي للسكان
توطنت الصناعة في حلوان فتغير المركب الاقتصادي للسكان، حيث شهدت العمالة بقطاع الصناعات التحويلية واستغلال المحاجر، في تعداد 1996، تزايداً ملحوظاً بما يعادل سبع عشرة مرة على حساب تناقص العمالة الزراعية بالمنطقة، وكذلك تزايدت العمالة بقطاع التشييد والبناء بما يعادل سبع وعشرون مرة قدر ما كانت عليه العمالة الصناعية في تعداد 1947. أضف إلى ذلك معيار ما توفره الصناعة لقطاع الخدمات من فرص العمل حيث كانت ثماني فرص خلال تعداد 1947 في مقابل فرصة واحدة في تعداد 1996. ومن ناحية العلاقات المكانية، تجاورت مواقع الإسكان العشوائي مع نظيرتها التي توطنت فيها المصانع، حيث نمت نصف عشوائيات المنطقة فوق أرض السهل الفيضي، بينما نما النصف المتبقي فوق الأرض الصحراوية بجوار المصانع. أما استخدام الأرض(4) فيفوق نصيب الصناعة فيه السكن، التي استحوذت على 12.3% ونحو 24.9% من جملة مساحة المنطقة والمساحة المأهولة بها على التوالي. وبصورة أخرى انتشرت الصناعة فوق مساحة 23 كيلومتراً مربعاً، بما يزيد عن مساحة ما يشغله السكن بنحو 3.5 كيلو مترات مربعة. وبذلك تمثل مساحة الاستخدام الصناعي ما يقرب من ثلاث مرات ما تحتفظ به الزراعة من الأرض ونحو خمس مرات قدر ما تشغله الاستخدامات العسكرية بالمنطقة. وهكذا تظل المصانع كبيرة الحجم(5) مسئولة عن التلويث المستمر للمحيط الحيوي، رغم تساوى عددها مع المصانع القزمية، فقد استقطب كل منهما خمس جملة مصانع المنطقة، ولكنهما بين طرفي النقيض من حيث حجم العمالة ورأس المال المستثمر وقيمة الإنتاج. أما المصانع صغيرة ومتوسطة الحجم فتشكلان معاً نحو نصف العدد، غير أنهما لم تستوعبا من حجم العمالة ورأس المال المستثمر سوى مقدار العشر، بل لم تصل قيمة إنتاجهما الصناعي إلى نسبة الواحد الصحيح من جملة الإنتاج بالمنطقة. وتكمن المشكلة فيما تشغله المصانع الكبيرة من مساحة الأرض، إلى جانب ما يتولد عنها بكميات ضخمة من مخلفات سائلة وغازية وصلبة، فتكون بذلك المسئولة عن تلويث بيئة حلوان والمناطق المحيطة بها.
موقف الشركات الصناعية
تظل المصانع كبيرة الحجم بالمنطقة، رغم مركزها النسبي على مستوى الدولة، عاجزة عن الوفاء بمتطلبات الالتزام البيئي وتوفيق الأوضاع حسب قانون البيئة. وقد رصدت اثنتان وعشرون شركة بمنطقة حلوان تستوعب مصانعها نحو 82500 عامل، باستثمارات قد بلغت نحو 18 مليار جنيه مصري، وتمتلك من الأصول الثابتة ما يصل قيمته إلى 8 مليارات جنيه مصري، وبلغت قيمة ما تنتجه حوالي 6 مليارات جنيه مصري. بينما لم تحقق تلك الشركات من الأرباح سوى 705 ملايين جنيه مصري (العام المالي 1998/ 1999) بنسبة 4% من حجم رأس المال المستـثمر بالمنطقة، وما يقرب من ثلاثة أخماس حجم الفائض القابل للتوزيع بجميع مصانع الدولة كبيرة الحجم، وذلك رغم أن عدد مصانع المنطقة لا يشكل أكثر من مقدار السدس، إلا أن حجم ما يستثمر فيها يزيد عن خمسي حجم رأس المال المستـثمر بالدولة. ناهيك عما حققته تلك الشركات من عجز مرحل بلغ 1.3 مليار جنيه مصري، بنسبة 7.4% من حجم رأس المال المستثمر بالمنطقة، وبما يزيد عن خمس حجم العجز المرحل بكافة المصانع المناظرة بالدولة. أضف إلى ذلك نحو مليار جنيه مصري تمثل مجموع الخسائر بما يزيد (أيضا) عن خمس حجم الخسائر المجمعة على مستوى الدولة. وذلك الوضع الاقتصادي ـ المالي لا يتوفر معه تمويل ذاتي لتوفيق أوضاع تلك المصانع حسب معايير قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994.
التلوث الجوى والأزمة البيئية
أكدت دراسة حالة البيئة بالمنطقة، أن ظاهرة التلوث الجوى وراء ظهور وتفاقم الأزمة البيئية في حلوان، ونذكر أن من أسباب تزايد التدهور البيئي داخل وخارج المنطقة، ما يلي:
• ضيق الوادي عند مدخل حلوان، مما يحفز سرعة الرياح فتزيد من التشتت النسبي لحمل التلوث الجوى بالمنطقة، وذلك حسب الحالة المناخية السائدة.
• كان الانتشار المكثف للصناعة وشدة التداخل بينها وبين الاستخدامات السكنية بمنطقة حلوان، وراء إخفاق قدرة الأنظمة البيئية في استمرار خاصية التنقية الذاتية، نتيجة تزايد أحمال التلوث الصناعي.
• لم تتمركز الصناعات بجنوبى حلوان، بل انتشرت بامتداد المنطقة من الشمال إلى الجنوب، فكان ذلك وراء تفاقم مشكلة التلوث الجوى وحدوث الأزمة البيئية بالمنطقة.
• طبيعة الاستقرار الجوي، في أكثر أوقات السنة، الأمر الذي يساعد على تراكم الملوثات قرب سطح الأرض بالمنطقة.
• ضعف نصيب المنطقة من الإشعاع الشمسي، نتيجة تركز ملوثات المصانع قرب سطح الأرض وفي العمود الرأسي الصاعد إلى الطبقات العليا بالغلاف الجوي. حيث يساعد سكون الرياح على زيادة زمن بقاء الملوثات العالقة بالهواء، فتمنع وصول كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي. وبذلك تزداد أوقات بقاء الضباب الدخاني فوق المنطقة، في أوقات كثيرة من السنة.
• قلة هطول المطر وفصيلته الشديدة، وراء عدم حدوث غسل لكمية الملوثات العالقة بهواء منطقة حلوان، الأمر الذي ينعكس على طبيعة ونوعية الهواء.
• زيادة نسبة الرطوبة بالهواء تساعد بقدر كبير في حدوث التحولات الكيميائية شديدة الضرر بالبيئة الحيوية والحضرية ولاسيما في القطاع الجنوبي من منطقة حلوان.

التصنيف البيئي لقطاعات المنطقة(6)
يصنف جهاز شئون البيئة المشروعات الاقتصادية بين ثلاث قوائم، البيضاء والرمادية والسوداء، من حيث درجة خطورتها وأثرها البيئي في المحيط الحيوي، وبالتطبيق على مصانع منطقة حلوان حسب تركزها المكاني جاءت النسب على النحو التالي: 39.7%، 34.9%، 25.4%، بالقطاع الأوسط والجنوبي والشمالي على التوالي. حيث توطنت المصانع بالقطاع الأوسط (المساكن الاقتصادية، حلوان البحرية والبلد والشرقية والغربية والقبلية، الشياخة الأولى من 15 مايو) من القائمة السوداء والرمادية والبيضاء بنسبة 44.8%، 36.7%، 25% على التوالي. أما مصانع القطاع الجنوبي (كفر العلو، التبين البحرية والقبلية، حكر التبين، مدينة الصلب، مساكن التبين الشعبية، الشياخة الثانية والثالثة من 15 مايو) فتوطنت بنسبة 37.9%،26.6%، 75% من القائمة السوداء والرمادية والبيضاء على التوالي، بينما حقق القطاع الشمالي (طره الحجارة والبلد والحيط والأسمنت، منشية المصري، الزهراء، المعصرة البلد والمحطة، منشأة ناصر) نسبة 36.7%، 17.2%، من مصانع القائمتين الرمادية والسوداء على التوالي. وبذلك تندرج مصانع القطاع الأوسط تحت القائمة السوداء، والرمادية في القطاع الشمالي، وبين الرمادية والسوداء بالقطاع الجنوبي، أي أن القطاع الأوسط بمنطقة حلوان يظل الأكثر تلوثاً بحكم أن أغلب مصانعه من أنشطة القائمة السوداء. ومن المفارقات بالمنطقة،عشوائية التوطن الصناعي خلال السنوات المعاصرة لصدور قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، فقد توطن مصنع من القائمة البيضاء يعمل في مجال صناعة المواد الغذائية، وسط ذلك التجمع الصناعي الكبير شديد التلوث بالقطاع الجنوبي، حيث يتعارض اختيار ذلك الموقع مع طبيعة نشاط طحن الغلال، الذي سيتأثر بصورة أو بأخرى بملوثات المصانع المجاورة. وعلى صعيد آخر، فقد توطن مصنع يعمل في مجال إنتاج وتعبئة المياه (في عبوات بلاستيكية كمياه للشرب)، معتمداً على تنقية مياه النهر التي لا تخلو من التلوث الصناعي، ولاسيما اختلاطها بالمخلفات الصناعية المنصرفة من مخر سيل التبين، وخطورة ذلك على الصحة العامة لمستهلكي تلك المياه، حيث لا توجد تكنولوجيا فائقة تختزل وتحيد تلك الملوثات الخطرة العالقة والذائبة في مياه النهر.
تلوث البيئة المائية

خرجت منطقة حلوان من دائرة العمران البيئي فانتشرت مخلفات المصانع بامتداد أراضيها في بيئة الهواء والماء والتربة. وكان عدم اكتمال مشروع الصرف الصحي بحلوان وخلو أغلب المصانع من محطات معالجة مياه الصرف الصناعي وراء تفاقم تدهور بيئة المكان. حيث ترى أهالي عرب غنيم بشياخة حلوان البلد وقد تعايشوا مع ظاهرة التدفق السطحي لمياه صرف المصانع المدنية والحربية المتوطنة بشياخة حلوان الشرقية، وذلك عبر شبكة الصرف الصحي غير المكتملة. ولما كان تدفق مياه الصرف الصناعي من باطن الأرض بصورة دائمة ومستمرة، أطلق عليها الأهالي 'العين' لجريانها وسط مساكنهم العشوائية حتى تصب بمجرى ترعة الخشاب ومنها إلى التربة الزراعية والمياه الجوفية ومياه نهر النيل، بل قد تصل كميات كبيرة منها إلى مروقات محطة تنقية الصرف الصحي بجنوب حلوان. وتقوم المحطة بصرف مياهها في ترعة الصف الجديدة، والتي لا تخلو من المعادن الثقيلة والمواد شديدة الخطورة على البيئة، وتروى منها الأراضي المستصلحة بمركز الصف. ودليل خطورة تلك المياه، رواية أحد قدامى العاملين بمصنع الحديد والصلب، أن عامل أراد السباحة أثناء وقت راحته بين الورديات، فلم يجد سوى بركة المياه الصناعية المكشوفة بالمصنع، وما لبث أن دخل برأسه فيها حتى خرج منها جثة هامدة، بسبب تركز الكيماويات الخطرة وفساد المكون الحيوي للمياه. وفى الواقع لم تحترم المصانع بالمنطقة البيئات المحظورة للتخلص من مياه صرفها الصناعي غير المعالجة، التي تقدر بنحو 80.1 مليوناً من الأمتار المكعبة في السنة، والتي تم التخلص منها عبر مختلف البيئات المستقبلة على النحو التالي:
• ترعة الخشاب: استقبلت من تلك المياه حوالي 31 مليونا من الأمتار المكعبة، منها 22 مليوناً من الأمتار المكعبة يصرفها مصنع الحديد والصلب بمفرده.
• باطن الأرض: قدرت كمية مياه الصرف الجوفي بنحو 21 مليوناً من الأمتار المكعبة، منها 13 مليوناً من الأمتار المكعبة يصرفها مصنع الحديد والصلب، تمثل أكثر من ثلاثة أضعاف ما يتخلف من المصانع الحربية.
• مخرات السيول: استقبلت مخرات السيول الثلاثة (التبين/كفر العلو/المعصرة) نحو 18.3 مليوناً من الأمتار المكعبة من المخلفات الصناعية السائلة، التي تصب في نهر النيل فتلوث مياهه بأحمال التلوث العضوي والمعادن الثقيلة والمواد السامة.
• ترعة حلوان البلد: تستقبل نحو 4.7 ملايين من الأمتار المكعبة، من مخلفات قطاع الغزل والنسيج والملابس، التي غالباً ما تحتوى على ملوثات المعادن الثقيلة.
• نهر النيل: استوعب نحو 4.2 ملايين من الأمتار المكعبة، من مياه الصرف الصناعي المباشر، إلا أن النهر يستقبل (قسراً) أحمال مخرات السيول ومصرف حلوان الزراعي شديدة الخطورة بالبيئة. وبذلك يزيد نصيب النهر إلى أكثر من ربع حجم مياه الصرف الصناعي المتخلفة من كافة المصانع بالمنطقة.
• محطة التنقية بجنوب حلوان: استقبلت نحو 1.4 مليون متر مكعب من مياه صرف المصانع.
• مصرف حلوان الزراعي: يستقبل نحو 20 ألفاً من الأمتار المكعبة، من المخلفات السائلة بالقطاع الأوسط ويلقى بها داخل نهر النيل.



ترعة الصف الجديدة
هجرة الملوثات السائلة والآثار البيئية
تم تنفيذ مشروع ترعة الصف الجديدة لاستيعاب مياه محطة معالجة الصرف الصحي بجنوب حلوان (منذ 1990)، لتقليل حدة التلوث في حالة صرفها على مياه النهر أو تركها في البرك والمستنقعات والسبخات، وذلك بتحويلها إلى ري 40 ألف فدان من الأراضي المستصلحة خارج حدود منطقة حلوان بامتداد الصف - غمازة - الديسمي، للاستفادة بما تحتويه مياه عملية المعالجة من العناصر المغذية للمحاصيل، ولا سيما المواد العضوية والنتروجين والفسفور والبوتاسيوم، في زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية . وذلك لا يأتي بدون تلوث التربة والمزروعات والمياه الجوفية، وكذلك تأثر المزارعين والثروة الحيوانية بالحقول. حيث تتخلص المصانع من مياه الصرف الصناعي في شبكة المجارى العامة بدون الالتزام بمعايير الصرف، علاوة على أن محطة جنوب حلوان ليست مؤهلة لمعالجة صرف المصانع، مما يؤكد خطورة محتوى مياه عملية المعالجة. فقد تتراكم الأملاح الضارة والمواد السامة ولا سيما المعادن الثقيلة بالتربة الزراعية والمزروعات من الخضراوات أو الفاكهة أو النباتات التي تؤكل نيئة، والتي يحظر بحكم القانون أن تروى بمياه الصرف الصحي. ومن ناحية أخرى، تتراكم المخلفات العالقة والذائبة بتلك المياه داخل طبقات التربة وقد تلوث مكامن المياه الجوفية بالمنطقة. بينما تتعرض الماشية المدرة للألبان والمنتجة للحوم لكثير من الملوثات الضارة التي تؤثر في مسلسلة غذاء الإنسان. ناهيك عن ضرورة استخدام المزارعين بتلك الحقول الأحذية الخاصة والقفازات الواقية من الملوثات أثناء عملية الري. وبهذا ساعدت ترعة الصف على هجرة الملوثات السائلة إلى خارج منطقة حلوان، وعلى العكس من ذلك حينما عارض جهاز شئون البيئة قيام مصنع شركة السكر والصناعات التكاملية بالحوامدية صرف مياه الصناعة في نهر النيل، فتم نقلها إلى صحراء مدينة مايو بواسطة سيارات نقل السوائل من موقع المصنع بغرب النيل، حيث تعرضت عدة مواقع للغرق بكميات ضخمة من مادة الفيناس (ناتج مياه الصرف الصناعي لمصنع شركة السكر)، ولم تفلت مخرات السيول وكثير من الطرق في جنوبي حلوان، ناهيك عن انبعاث الروائح شديدة العفونة مع تكاثر البعوض والذباب.
نوعية وجودة مياه نهر النيل
أجرى جهاز شئون البيئة دراسة مشتركة مع خبراء من اليابان لرصد نوعية وجودة مياه نهر النيل، من التبين جنوب القاهرة وحتى مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، والتى أكدت عدم خلو مواقع القياس من أثر التلوث الصناعي، حيث ارتفعت نسبة التلوث بأملاح الفوسفات عند محطة كهرباء جنوب القاهرة، بما يزيد عن ثلاثين مرة قدر الحد المسموح به (0.005 ملليجرام/لتر) حسب المعايير البيئية، بينما تجاوزت نسبة الكربون العضوي الكلي TOC القدر المسموح به (0.5 ملليجرام/لتر)، حيث سجلت مواقع القياس بالمنطقة تجاوزاً يترواح بين 27-36 مرة، وكذلك تجاوزت نسبة النتروجين الكلي TN عند مصنعي أسمنت طره وحلوان 110 مرات قدر الحد الأقصى المسموح به (0.005 ملليجرام/لتر)، في حين بلغت 114 مرة عند التبين. وقد جاءت نسبة كل من المواد الصلبة TS والمواد الذائبة TDS بين 31، 23 مرة على التوالي قدر الحد الأقصى المسموح به (10 ملليجرام/لتر)، وذلك عند مصنع أسمنت طره شمالي المنطقة. أما نسبة المواد الصلبة العالقة TSS فقد ارتفعت عند مصنع أسمنت حلوان بالقطاع الجنوبي إلى نحو 51 مرة، والتي لا يجب أن تزيد عن (1 ملليجرام/لتر)، ووجدت كذلك عند مصنع أسمنت طره، الأمر الذي يؤدى إلى زيادة معامل العكارة بصورة واضحة قبالة المواقع الصناعية بالمنطقة ولاسيما عند مصانع الأسمنت. ويلاحظ كذلك ارتفاع نسبة كل من الألومنيوم والحديد بالتبين قرب مصنعي الحديد والصلب والعامة للمعادن، بينما ارتفعت نسبة النحاس عند مصنع أسمنت طره، أما نسبة المنجنيز فكانت مرتفعة بأغلب مواقع القياس. وذلك لقيام كثير من مصانع المنطقة بالتخلص من ملوثاتها السائلة مما يضر ببيئة النهر ويضعف من كفاءة محطات إنتاج مياه الشرب لتحقيق المعايير القياسية التي يفترض خلوها من بقايا تلك الملوثات الصناعية الضارة.
تراكم مخلفات المصانع وأتربة الأسمنت
بلغ حجم مخلفات المصانع بمنطقة حلوان أكثر من 2.2 مليوني طن، كان النصيب الأكبر منها للقطاع الجنوبي (82.9%)، بينما لا يتعدى نصيب القطاعين الأوسط والشمالي نسبة 9%، 8.1% على التوالي. ومن ناحية طريقة التخلص منها، وجد أن 34.1% من المخلفات الصلبة يتم بيعها لتجار الخردة ولمصانع وورش أخرى داخل وخارج المنطقة، بينما لا تتعدى نسبة ما يعاد استخدامه وتدويره منها داخل تلك المصانع نحو 7.8%، في حين يتم التخلص من الجزء الأكبر 58.1% بمواقع المخلفات الصلبة المنتشرة قرب المصانع والمساكن على حد سواء. أما أتربة الممرات الجانبية (الباى باص) فقد بلغ التراكم السنوي منها ما يقرب من ثلاثة أرباع المليون من الأطنان من مصانع الأسمنت الثلاثة بالمنطقة، وهى تعادل كمية خبث الأفران العالية المتخلفة من مصنع الحديد والصلب بمفرده، إلا أن الثاني يقوم بتهيئة أكثر من90% من ذلك الخبث على شكل حبات، لتشتريه شركات الأسمنت التي تستخدمه في تصنيع الأسمنت الحديدي، في حين تتخلص مصانع الأسمنت بالكامل من أتربة الأفران حولها وبمحاجر المنطقة التي توقفت عن استخراج الخام، بل انتشرت فوق مساحات كبيرة من الصحراء المكشوفة، مما قد يشارك سكان المنطقة الأراضي القابلة للتوسع العمراني. هذا ويقدر حجم أتربة أفران الأسمنت بالشركات الثلاثة، بما يزيد عن خمسة عشر مليوناً من الأطنان، منذ دخلت مصر تكنولوجيا الطريقة الجافة لصناعة الأسمنت في الثمانينيات من القرن العشرين.

أتربة مخلفات مصانع الأسمنت بصحراء 15 مايو

الأثر التراكمي للتفجيرات بمحاجر المنطقة
استهلكت شركات الأسمنت الثلاثة (منذ دخول الطريقة الجافة وحتى عام 2001) ما يجاوز ثلاثة عشر مليوناً من الكيلوجرامات من مادة الديناميت، استخدمت في تفتيت الصخور الجيرية بالمحاجر. وقد استخرجت الشركة القومية للأسمنت، من محاجرها بوادي جراوى جنوبي حلوان، نحو خمسة ملايين طن من الحجر الجيري (من يوليه 1997- يونيه 1999)، استهلكت حوالي 1.5 مليون كيلوجرام من المادة المتفجرة بمتوسط خمسة أطنان في اليوم. وتتمثل مخاطر تلك التفجيرات المستمرة بالمحاجر في أثرها التراكمي على البيئة المحيطة، حيث قد تعرضت مباني مدينة 15 مايو لكثير من الأضرار الجسيمة، وكذلك لم تنجو منها كهوف وادي حوف الاستراتيجية والتي استخدمت منذ العصر الفرعوني كمخازن جبلية هامة. وتخضع المحاجر الحكومية لتعليمات الجهات الأمنية المنظمة لعمليات التفجير، وإن كان الأمر لا يخلو من بعض التجاوزات، إلا أن المشكلة في تلك التفجيرات المستمرة وغير المنتظمة ذات القوة الكبيرة بمحاجر القطاع الخاص، بعيداً عن رقابة الجهات المسئولة، مما يزيد من أضرار الأثر السيزمى بالتربة والمباني. وتكشف طبيعة المنطقة كثرة الصدوع في الطبقة السفلية لمدينة 15 مايو، المقترنة من حيث الاتجاه بمفاصل الحجر الجيري، التي تميل في الوقت الحاضر من ناحية النشاط والحركة إلى الاستقرار، إلا أن هناك ما يثير الشك في استمرار ذلك، حيث إن عمليات سحب الحجر الجيري المستمرة، عند مواضع محددة بالقشرة الأرضية، قد تتسبب في حدوث فوضى في التوازن السطحي، نتيجة استخراج ملايين الأطنان (سنوياً) من مخزون السطح الصخري باستخدام التفجيرات داخل المنطقة. وقد تتكون مواضع ضعف بالقشرة الأرضية بمواقع التصنيع، بفعل الاهتزازات الناتجة من التشغيل، حيث تصل أوزان خط الإنتاج الواحد بمصانع الأسمنت إلى نحو نصف مليون طن من المعدات والخرسانة المسلحة، مما يزيد من قيم الإجهاد نتيجة اختلاف توزيع الكتل فوق سطح الأرض، الأمر الذي يفضي إلى حدوث تغيرات بيئية بالقشرة الأرضية، قد تؤدى إلى نشوء حركة الصدوع الموجودة بالمنطقة.
الأتربة المتساقطة
ما زال تلوث هواء حلوان يقف وراء إشكالية الأزمة البيئية، التي فاقت حدودها كل المعايير والكثافة بين المناطق الصناعية في العالم. وقد أظهرت قياسات الأتربة المتساقطة فوق منطقة حلوان، (خلال المدة من 1995ـ1999)، قمتين: تمركزت القمة الأولى بمصنع أسمنت طره بالقطاع الشمالي (582 جراماً/متر مربع/شهر)، فوق شياختي المعصرة المحطة والمعصرة البلد وكذلك شياختي طره الأسمنت وطره الحيط حتى حدود شياخة الزهراء والشياخة الأولى من 15 مايو قبالة المعصرة المحطة. بينما تمركزت القمة الثانية بمصنع أسمنت حلوان جنوبي القطاع الأوسط (517 جراماً/متر مربع/شهر) فوق شياختي حلوان البلد وحلوان القبلية وشياختي كفر العلو وحكر التبين حتى مشارف الشياخة الثانية من 15 مايو بالقطاع الجنوبي، بل وصلت مدينة الحوامدية خارج حدود المنطقة. وبذلك تكون الأتربة المتساقطة قد تحسن وضعها، من أربع قمم (خلال المدة من 1966-1967) إلى قمتين في القياسات الحديثة. ولم تفلت مدينة 15 مايو من تصيد غبار الأسمنت المتطاير نحوها من مصنعي حلوان والقومية، من الاتجاهين الغربي والجنوبي الغربي، حيث تستقبل أكثر من ضعف ما يتساقط في شمالي المنطقة بما يكافئ ضعف الحد الأقصى المسموح به بالنسبة للأحياء السكنية (59.5 جراماً/متر مربع/شهر، كمتوسط من الأتربة الخاملة بمعايير ألمانيا الغربية). وتعتبر مدينة 15 مايو أوفر حظاً من كفر العلو التي تستقبل ما يقرب من خمسة أضعاف ما يتساقط من الأتربة فوق طره البلد، حيث تقع كفر العلو في غربي المنطقة تحت تأثير أتربة مصنع أسمنت حلوان مع هبوب الرياح الشمالية الشرقية. وبوجه عام، فقد تساقطت الأتربة فوق المناطق السكنية (خلال المدة من 1995-1999) بما يفوق الحد الأقصى المسموح به ما بين 2 - 2/1 3 مرات وأن أكثف المواقع حكرى التبين القبلي والبحري بالقطاع الجنوبي، وحدائق حلوان ووسط المعصرة بالقطاع الشمالي ثم حلوان البلد بالقطاع الأوسط، بينما استقبل مرصد حلوان قدر الحد الأقصى المسموح به.
التوزيع الجغرافي للأتربة المتساقطة
يظهر التوزيع الجغرافى للأتربة المتساقطـة، أن مواقع السكن بالقطاع الشمالي أقل تلوثاً في أغلب شهور السنة، ولا يوجد بالقطاعـين الأوسط والجنوبي سوى موقعين بشرقي المنطقة (مرصد حلوان/مدينة 15مايو) قد انخفض فيهما تساقط الأتربة بشكل ملحوظ. أما خارج حدود المنطقة في الشمال والغرب والجنوب الغربي (ثكنات المعادى/حدائق المعادى/المرازيق/الحوامدية)، فقد حققت ثلاثة من أربعة مواقع منها معدلات تساقط منخفضة في بعض شهورالسنة، وبذلك تكون المواقع السكنية شمال وجنوب غرب المنطقة أقل تأثراً بالأتربة المتساقطة، بينما يظل موقع الحوامدية غرب المنطقة متأثراً بها طوال شهور السنة (أقل معدل 32.2 جراماً/متر مربع/شهر)، وتتأثر الحوامدية بأتربة حلوان من ناحية وبملوثات منطقتها الصناعية من ناحية أخرى. أما من ناحية التوزيع الفصلى، فيوجد هناك تسعة عشر موقعاً تتساقط فوقها الأتربة بنسبة تزيد خلال فصل الشتاء عن بقية فصول السنة، في مقابل ثمانية مواقع أخرى تأتي على العكس من ذلك، نتيجة لاختلافات على مستوى الموقع والمجال بالنسبة لمصادر التلوث الجوي وحركة الرياح بالمنطقة. ومن ناحية المحتوى، فقد استقبلت طره البلد أعلى نسبة (23.44%) من المواد القابلة للذوبان يالأتربة المتساقطة (كالسيوم/ كلورين/ كبريتات)، وكذلك وسط المعصرة وشمالي المعصرة البلد ووادي حوف وطره الحيط بنسب متفاوتة، وقد سجل مرصد حلوان أعلى نسبة (25.07%)، بينما سجلت حدائق حلوان أقل نسبة (10%)، متساوية بذلك مع موقع أسمنت طره، مما قد يشكل خطورة بيئية داخل شياخة حدائق حلوان، نتيجة الأثر التراكمى لتلك الأتربة غير القابلة للذوبان (ألومنيوم/ كادميوم/ كالسيوم/ كروميوم/ حديد/ رصاص/ فانديوم). وعموما يقل ذلك النوع من الأتربة فوق المواقع السكنية كلما اتجهنا جنوباً، عدا موقعي حكر التبين البحري ومساكن التبين، اللذين قد سجلا أعلى نسبة (21%) من المحتوى غير القابل للذوبان بالقطاع الجنوبي.
الأتربة العالقة بالهواء الجوى

من مقارنة تركيز الأتربة الكلية العالقة بالهواء خلال المدتين (1995ـ 1999)، (1966ـ 1967)، جاءت النسبة العددية 1 : 435 وذلك بموقع مصنع القومية للأسمنت شرقي شياخة كفر العلو (بمتوسط 1340 ميكروجرام/ م3). ورغم ذلك الانخفاض المؤثر فما زالت الأتربة العالقة بهواء القطاع الجنوبي تفوق بنحو 15 مرة الحد الأقصى السنوي المسموح به (90 ميكروجرام/م3). ومن ناحية التوزيع الجغرافي، يصل تركيز تلك الأتربة (بمتوسط 1110 ميكروجرام/م3) بالهواء شمالي المعصرة البلد (مدرسة سوزان مبارك) بما يقرب من 2/1 12 مرة قدر الحد المسموح به، بينما قد تجاوز نحو 10 مرات بهواء المواقع شمالي غرب شياخة حكر التبين وطره الحيط (بمتوسط 880 ميكروجرام/م3). وبما يقابل 8 مرات قدر المسموح به بهواء مساكن التبين الشعبية (معهد التبين)، بينما سجل أقل تركيز على مستوى مواقع القياس جنوبي حلوان الشرقية، بما يزيد قليلاً عن 6 مرات قدر الحد الأقصى المسموح به. أما من ناحية التوزيع الفصلي، فقد سجل الموقع شرقي القومية للأسمنت خلال فصل الربيع أعلى تركيز للمجموع الكلي من الأتربة العالقة بهواء المنطقة (بمتوسط 2140 ميكروجرام/م3)، بينما وجد أعلى تركيز شمالي المعصرة البلد (بمتوسط 1600 ميكروجرام/م3) الذي يعد من أكثف المواقع السكنية تعرضاً للتلوث الجوى. أما في الخريف، كان أعلى تركيز (بمتوسط 644 ميكروجرام/م3) بجنوبي حلوان الشرقية (مدرسة المسلم الصغير)، ذلك الموقع الذي سجل كذلك أدنى تركيز خلال الشتاء (بمتوسط 320 ميكروجرام/م3). ولا يزال موقع القومية للأسمنت الأكثف تلوثاً بين المواقع الصناعية (حسب قياسات 2001) وأن المواقع السكنية بالقطاع الشمالي (المعصرة البلد/طره الحيط) تعد الأشد تلوثاً بالأتربة العالقة الكلية، عن مثيلتها بالقطاع الجنوبي (مساكن حكر التبين/معهد التبين)، بينما يعد القطاع الأوسط الأقل تلوثاً بين مواقع القياس. والفرق في التأثير البيئي لكل من الأتربة المتساقطة ومثيلاتها من الأتربة العالقة، أن الثانية أكثر ضرراً وتأثيراً في الصحة العامة للإنسان والبيئة.



مدرسة سوزان مبارك جنوب مصنع أسمنت طره
تأثير التلوث الجوى
فى ظل عشوائية التوطن الصناعي بالمنطقة والتداخل المفرط فى استخدام الأرض وعدم تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، فقد تجاوزت الشكوى الدائمة من التلوث الجوى سكان المنطقة إلى المصانع، التي يشكو من بعضها البعض، حيث تعرضت شركة المعصرة للصناعات الهندسية في شمالي المنطقة، لأضرار مادية بالمعدات والأجهزة الإلكترونية لتأثرها بالتلوث الجوى من مصانع الأسمنت، وما يتلازم مع ذلك من خفض الكفاءة ودرجة الدقة المطلوبة للمنتج النهائي بعد المعايرة. وكذلك تأثرت كثير من وحدات الدهان والطلاء والدوكو بمختلف مصانع المنطقة، بالملوثات الجوية التي تؤدي إلى خسائر مادية وتؤثر في جودة المنتج. ونتيجة لذلك أنشأت مصانع الطائرات مستودعات كبيرة مكيفة لدرء مخاطر تأثر منتجاتها بالتلوث الجوي. ومن ناحية أخرى تعاني محطة كهرباء وادي حوف الغازية، من خسائر وأعطال نتيجة التلوث الجوي المستمر بأتربة الأسمنت، حيث يعتمد نظام تشغيلها على الهواء النقي من الجو، لذلك تعاني بحكم موقعها بالمنطقة من هبوط القدرة الكهربية بوحدات التوليد، وما يتبع ذلك من انخفاض في كفاءة المحطة وزيادة تكاليف الصيانة اللازمة لتلك الوحدات. أضف إلى ذلك انخفاض العمر الافتراضي للوحدات نتيجة تأثر التوربينات والضواغط بالملوثات الجوية المتربة. وعلى صعيد آخر فقد هاجرت ملوثات المنطقة إلى خارج محيطها البيئي والإداري، حيث تشاهد تأثر كثير من المواقع في غرب النيل، بالملوثات الجوية القادمة باتجاهها من منطقة حلوان، ولا سيما الحوامدية والعزيزية والبدرشين والطرفاية والشوبك الغربي والمرازيق. بينما تأثرت من ناحية الجنوب أجواء الشوبك الشرقي والمنيا والعطيات والشرفا وغمازة الكبرى بمركز الصف.

تبوير الأرض الزراعية جنوب منطقة التبين الصناعية
الأوزان التقديرية لنواتج احتراق وقود المازوت
خرجت منطقة حلوان من دائرة العمران البيئي لشدة تلوثها الجوى، ومن يشاهد الأفلام المصرية قبل ثورة يوليو يجد كثيراً من مواقف الصحة والاستشفاء والراحة التي تؤكد نقاء بيئة حلوان مما يلوثها. ويكفى التعرف على نواتج الاحتراق من مختلف أنواع الوقود التي استهلكتها بعض مصانع حلوان (خلال سنة 2001) والتي بلغت نحو مليون طن من وقود المازوت ومجموع 125 ألف طن من الفحم والسولار والجازولين والديزل والكيروسين، بالإضافة إلى 800 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وبحساب الأوزان التقديرية للملوثات الجوية المنبعثة نتيجة احتراق هذه الكمية المستهلكة من وقود المازوت (باستخدام معامل التحويل ومعاملات الانبعاث)(7)، وجد أن بيئة الهواء بحلوان قد استقبلت نحو 9200 طن من الملوثات، التي يتألف خليطها مما يلي: (84.7%) ثاني أكسيد كبريت، (10.8%) أكاسيد نتروجين، (2.7%) جسيمات صلبة، (1.1%) ثالث أكسيد كبريت، (0.3%) هيدروكربونات، (0.2%) ألدهيدات، (0.2%) أول أكسيد كربون. وعند مقارنة الوزن الكلى لملوثات احتراق الوقود بمساحة الاستخدام الصناعي، وجد أن كل متر مربع من الصناعة يضخ نحو 4 أطنان من ملوثات الهواء، وأن متوسط نصيب الفرد من وزن ثاني أكسيد الكبريت يدور حول مقدار الطن الواحد خلال السنة (بحسـاب عدد سكان 80000 نسمة)، أي ما يقدر بحوالي 2.7 كيلو جرام في اليوم. ومن ناحية التوزيع المكاني للانبعاثات، يأتي في المرتبة الأولى القطاع الجنوبي بنصيب 273.4 كيلوجراماً للفرد من مختلف الملوثات على مدار السنة، يليه القطاع الشمالي بنصيب 118 كيلوجراماً /نسمة، ثم القطاع الأوسط بنصيب 77.5 كيلو جراماً/نسمة. ولما كان متوسط نصيب الفرد بالمنطقة يدور حول 125.5 كيلوجراماً، فإن هناك احتمال لوصول نسبة ولو ضئيلة من كل 14 جراماً من مختلف نواتج احتراق وقود المازوت إلى رئة كل نسمة بالمنطقة في كل ساعة












عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 04:42 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)


الحضور البشرى وأزمة العمران البيئى

شهدت المناطق الحضرية في الآونة الأخيرة تغييرات جسيمة، نتيجة تفكك أوصال المدن بتأثير العوامل السكانية والاقتصادية والتكنولوجية، بل تغيرت بعض مفاهيم 'الحضر' مثل مركز المدينة وحدودها، التي كانت مركزاً متعدد الوظائف وأطرافاً تحيط بها، ولكنها قد تحولت فتجاورت وصارت كالجزر المنعزلة لشدة تخصصها الوظيفي، مثل القرى السياحية وغيرها. أما المدينة بوصفها كائن اجتماعي، بالإضافة إلى كونها دولة ومركز عام للحكم الجمهوري (تحقيقاً لمبادئ الديمقراطية والمواطنة)، فقد تغيرت في نطاق تعاظم التجمعات الحضرية الممتدة بلا نظام ولا اتساق. وترى منظمة الأمم المتحدة هذا التحول أحد التطورات الكبرى التي حدثت خلال القرن العشرين والتي ما تزال مستمرة، حيث لا يخلو إقليم في العالم من النمو الحضري. ومتوقع أن تصبح نسبة سكان الحضر 57 % من جملة سكان العالم (بحلول عام 2020) في مقابل النسبة الحالية وقدرها 43 %. ومن المتناقضات أن دول العالم الثالث هي التي تعانى من انفجار النمو الحضري، حيث يتضاعف بها عدد المدن (التي تضم 5 ملايين نسمة أو أكثر) نحو 45 مرة، في حين تتضاعف مثيلتها في البلدان الصناعية ثلاث مرات، بالإضافة إلى تردى أوضاعها الاقتصادية والبيئية والصحية، حيث يعيش نحو 50% من سكانها في مدن الأكواخ وأن50 % منهم لا يحصلون على الماء النقي بل يعيش 40 % منهم بدون صرف صحي، وعلاوة على ذلك انتشار القمامة التي لا يجمع منها سوى 30 %. ويؤكد علماء الاقتصاد، صعوبة خفض معدلات النمو الحضري سواء في البلدان الصناعية أو النامية، لأن المناطق الحضرية هي آلة التطور الاقتصادي في كل البلدان، ودليل ذلك استئثارها بنحو60 % من إجمالي الناتج القومي بدول العالم الثالث. ويرى علماء الاجتماع، في حالة استمرار النمو الحضري بمعدلاته الحالية، فإن سطح الأرض سيتحول (في سنة 2100) إلى صحراء قاحلة تتناثر فيها جزر من الإنتاج الزراعي، وستتبدل وظائف المدن لتحاكى الاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الصناعة.

اقترن شعار 'المدن الخضراء' بيوم البيئة العالمي (2005) في محاولة جادة للوصول إلى أنسب الطرق لإدارة هذا التوسع الحضري الرهيب، بتعزيز وسائل المواءمة البيئية للأنظمة الطبيعية داخل المدن. ولما كانت تؤدى استخدامات الأرض الحالية بالمناطق الحضرية إلي نتائج اقتصادية وخيمة ومشكلات بيئية حادة، الأمر الذي يتطلب من خبراء البيئة تطوير استراتيجيات اجتماعية جديدة ومتسقة مع النظام البيئي الحضري، وأن يستحدث مهندسو العمارة ومخططو المدن أنماطاً للإسكان، متوافقة ومتناغمة في تصميمها وموادها ومدخلاتها ومخرجاتها مع الأنظمة الطبيعية، المؤثرة في نوعية وجودة حياة الإنسان، وأن تحقق السياسات الاقتصادية الحسابات المتوازنة بين التكلفة والعائد، للمحافظة على المحيط البيئي من التدهور والتلوث. ولا ننسى أن العلاقة بين الريف والحضر لا تقوم على التضاد بل على التكامل، بمفهومه الواسع، حيث خرجت المدينة من رحم القرية رغم تجاوزها القرية في الحجم، إلا أن القرية لا تزال مستمرة في تغذية ذلك الكائن الذي خرج من رحمها، وهكذا تظل العلاقة تنمو بينهما على نحو من التكامل والتكافل الحضري. ولكن نتيجة غياب التخطيط الحكومي وزيادة الضغط السكاني على البيئة، تفشت العشوائية واتسعت الفجوة الاقتصادية بين الريف والحضر، بل تزايدت الفوضى البيئية مع تضخم حجم المدينة. أضف إلى ذلك تزايد ضغوط المنظمات الدولية نحو دفع المسئولية السياسية والإدارية بمدن العالم الثالث، تجاه ضرورة الأخذ بمكافحة الفقر وإعادة توزيع الثروة والعمل على إبطاء معدلات التدهور والتلوث البيئي.

ومن مراجعة أهم الأسباب والقضايا المؤثرة في تشكيل صورة العمران في مصر، والتي يمكن حصرها فيما يلي:
• التزايد السكاني وانتشار ظاهرة التحضر وارتفاع نسبة الحضرية في مقابل انحسار وتقلص دور الريف مع الاستخدام الجائر لعناصر البيئة الطبيعية وأثر ذلك في اختلال التوازن البيئي على المستوى العالمي والإقليمي والمحلى.
• التحول من التكافل الاجتماعي إلى المجتمع المنقسم على نفسه، ذلك المجتمع شديد الصلة بسياسات الاقتصاد الليبرالي المحدث التي تهدف إلى إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد، يتألف من تكتلات اقتصادية منفتحة على نفسها داخلياً ومتعاونة بعضها مع بعض خارجياً، التي ليس من بين أهدافها مراعاة الاختلاف والخلل الاقتصادي بين الدول ولا سيما الفقيرة منها.
• اختلال العلاقة بين دول الشمال والجنوب، من واقع اختلاف الرؤية تجاه التنمية والبيئة، مع تنامي دور المجتمع المدني وظهور جماعات الضغط السياسي بالدول المتقدمة، وأثر ذلك في نقل الصناعات الملوثة للبيئة لتستقر داخل حزام الدول الفقيرة، بغض النظر عن تلك الآثار البيئية والاقتصادية للتلوث، ولا سيما ذلك الفقد الاقتصادي نتيجة انتشار الأمراض المرتبطة بالتلوث الصناعي وتدهور الصحة العامة للسكان.
• غياب التخطيط الإقليمي والعمراني المرتبط بالمنظور القومي، في مقابل انتشار ظاهرة العشوائيات وفوضى تخطيط العمران في مصر، حيث عجزت علاقة الجوار بين المدينة والقرية، عن تحقيق تبادل المنفعة في ظل اقتصاد يحترم تلك العلاقة العضوية التبادلية، فنمت وتنمو معظم المدن بمصر على حساب ندرة الأرض الزراعية.
• دخول الكهرباء لإنارة مساكن الريف ولم تستغل في تطوير أساليب الري أو الميكنة الزراعية، وأثر ذلك في تغير التركيبة الاجتماعية والاقتصادية للسكان، وانتشار ظاهرة تبوير الأرض الزراعية لتوفير الأراضي لبناء المساكن، ولا سيما بمناطق الأطراف حول المدن، أي المناطق الفاصلة بين المدينة والريف.
• عجز قانون البيئة رقم (4) لسنة (1994) في تفعيل النسق القيمى للأخلاقيات العامة باتجاه المحافظة على البيئة من التلوث وصيانتها من أجل الأجيال القادمة. علاوة على عدم التوافق بين وزارة البيئة والجهات المنفذة للقوانين.
• تفشى الأمية البيئية وغياب السياسة الحكومية وتزايد الضغط السكاني على البيئة المحيطة، وتعثر التنمية البشرية، أمام متطلبات التغلب على مشكلات التعليم والفقر والتفاوت الاجتماعي، والدعوة إلى إصلاح التعليم وربطه بالهوية الثقافية والتنوع، في ظل تبنى منظومة التعليم من أجل تنمية مستديمة.
• أهم القضايا في إطار تقهقر دور الدولة، أن التغيير والإصلاح المنشود في التعليم والبيئة والمجتمع لن يثمر عن نتائج إيجابية إلا في ظل وجود إرادة سياسية ومشاركة واعية من جماعات المجتمع المدني
.



المرأة جوهر التنمية المستديمة والوعى بالبيئة

فضل كلاهما على الآخر في الأدوار وكيفية القيام بها بعيداً عن الامتيازات الفطرية يقدم المرأة على الرجل، وإن كان حجم مخ الرجل أكبر منه لدى المرأة إلا أن المرأة قد تستخدم جزء أكبر من الجزء الذي يستخدمه الرجل منه، وربما تؤدى المرأة بعض المهام بكفاءة أكبر من الرجل، بل قد تتفوق المرأة على الرجل في المنطق وكذلك الذكاء البيئي المتعلق بالطبيعة وإدراك جوانبها. وإن كان الرجل يتفوق على المرأة في مظاهر التفاعل الاجتماعي إلا أن المرأة تظل مفتاح المسئولية الاجتماعية بلا منازع. ويكفى أن دور المرأة في تربية النشء يمثل ثلاثة أضعاف دور الرجل وأنها المسئولة عن صحة أو فساد جوهر ثقافة التعامل مع المحيط البيئي. ويظل دور السيدة مريم العذراء في رسالتها مع السيد المسيح رمزاً فريداً عبر الزمن لاكتمال وجدان قلب الطفل وانطلاقة العقل الرباني المتوج بالمحبة. الأمر الذي يؤكد دور المرأة في التربية وغرس القيم والارتقاء بالمجتمع والبيئة، وأن الاهتمام بجوهر علاقة المرأة بالبيئة يعكس اهتماماً بعلاقة كافة فئات المجتمع بالبيئة. ويمكن القول أن المرأة جوهر التنمية والوعي بالبيئة، لدورها الهام والمؤثر في التنمية المستديمة وصحة بيئة الأسرة التي تشكل اللبنة الأولى في المجتمع. ومن أهم تحديات هذا المجتمع رفع درجة الوعي لدى المرأة بمشكلات البيئة ومدى مساهمتها فيها، ومردود ذلك من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئيةً، والأهم من ذلك تمكين المرأة من مراقبة البيئة واتخاذ القرار والمساهمة في تنفيذه لتنمية دورها وتعزيز شعورها في إدارة البيئة والمحافظة عليها من التلوث.
لا شك من امتلاك المرأة مخيلة واسعة تمكنها من دقة وصف ومحاكاة الصور الذهنية، وأنها تستخدم فصي المخ المنطقي والوجداني معاً بصورة أفضل بكثير من الرجل. لذلك لمع نجمها وعظمت مسئوليتها في مجالات التربية البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية والحد من تدهور وتلوث البيئة. وتعد المرأة في مختلف البيئات الجغرافية من حماة البيئة وصون الطبيعية، بدورها الإيجابي في ترشيد استهلاك المياه والطاقة والغذاء والمواد الكيماوية الخطرة والمبيدات الحشرية والزراعية وكذلك التقليل وكيفية التخلص من المخلفات الصلبة والحفاظ على النظافة والصحة والحد من التلوث. ولكن هذا الدور ومردوده الإيجابي يظل رهناً بتمكن المرأة من قضايا البيئة وعلاقتها ببرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأن يتم تطوير وتحديث معرفة ووعي المرأة باتجاه المشاركة في إدارة شئون البيئة. وعلى صعيد آخر، وجد أن أغلب جرائم المجتمع المصري تكون المرأة أحد دوافعها ومؤثرة فيها وإن لم تظهر بصفة مباشرة، بالإضافة إلى دورها المهم والخطير في استمرارية ودوام قضايا الأخذ بالثأر بين سكان محافظات الوجه القبلي، وقد أكدت كثير من أعمال الدراما في الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية سلطة المرأة الأم في جنوب مصر وأثرها في توجيه سلوكيات المجتمع.
تزيد المسئولية الاجتماعية للمرأة مع تفوق عدد الذكور على الإناث بنحو 1.6 مليون نسمة (في تعداد 2006)، إلا أن الإناث قد تركزت في الريف بنسبة 57.3% من جملتهن، اللاتي يمثلن 28% من جملة سكان مصر، مما يزيد من مسئولية المرأة الريفية تجاه نوعية وجودة البيئة. ويذكر تقرير التنمية البشرية لسنة 2008 أن نسبة الأمية بين الإناث بلغت 42.7% وأن 30% منهن لا يلتحقن بالتعليم الثانوي ومن ثم بلغت نسبتهن 24.2% من جملة خريجي الكليات والمعاهد العليا، وإن كانت نسبة الإناث المقيدات بالتعليم الجامعي قد بلغت 37.5% فإن نسبتهن لم تستوعب سوى 7% من جملة الإناث في الفئة العمرية للالتحاق بالجامعات. فإذا كانت الحالة الثقافية هكذا فهل للمرأة أن تحدث تغييراً؟ بعد أن أصبحت حجر الزاوية في المأمول من أهداف التنمية للألفية الثالثة وبرامج العقد الاجتماعي التي تؤكد مركز المرأة بين فئات المجتمع والمشاركة المطلوبة منها في الإصحاح البيئي بالمجتمعات الريفية المحرومة من خدمات الصرف الصحي ودورها في التربية البيئية. وهذا يتوقف على مدى تمكين المرأة المصرية من القيام بذلك الدور الهام والمؤثر من خلال برنامج قومي للارتقاء بصحة المجتمع والبيئة، يراعى جودة ونوعية التعليم المستمر للإناث في مختلف فئات العمر، وذلك لضمان الإعداد الجيد للمرأة ودوام مساهمتها في حماية الموارد الطبيعية وتحسين الأحوال البيئية والحد من كافة الأمراض المرتبطة بالأضرار البيئية ومن ثم تعظيم إمكانات التنمية البشرية. ولابد من الاهتمام أولاً بقضايا النوع الاجتماعي والحد من الفقر بين السكان لتقرير دور المرأة ورفع نسبة مشاركتها في تنمية المجتمع والبيئة، ومن ثم الارتقاء بمستوى ومكانة المرأة وضرورة تمكينها من المشاركة السياسية الاقتصادية بشكل أفضل، من خلال منظمات المجتمع المدني التي تمثل الوعاء الشرعي الذي يشارك فيه المواطنون باضطراد أثناء مرحلة التحول إلى المجتمع الديمقراطي.












عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 05:37 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)


محطات الطاقة النووية وجغرافية التنمية

تزامن البرنامج النووي المصري مع نظيره الإسرائيلي من حيث تاريخ البدء في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين، أي قبل حرب العدوان الثلاثي على مصر (1956)، ولكن زادت الهوة بينهما واتسعت الفجوة العلمية والتطبيقية من حيث التطوير وبناء القدرات النووية بإنشاء المراكز والمفاعلات البحثية وتأهيل الكوادر البشرية والتعاون الإقليمي والدولي لصالح البرنامج النووي الإسرائيلي، وقد تراجع في المقابل نظيره المصري نتيجة لعدة عوامل سياسية واستراتيجية وفرض القيود على التقنية الدولية، بالإضافة إلى عدة عوامل تخص الشأن المصري ومن أخطرها التوقيع على اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية (ديسمبر 1996) التي قضت على إمكانية التطوير العسكري للبرنامج النووي المصري. ورغم ذلك الفرق الشاسع والمستمر في الاتساع بين إسرائيل ومصر من النواحي العلمية والاقتصادية، ويكفى أن المراكز البحثية في إسرائيل متصلة مع نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية بالاتصال المباشر والمستمر، وأن ذلك غير متاح بكافة الوسائل وممنوع بحماية التشفير الذي لا يخترق لغير دولة إسرائيل، فلم تسلم مصر من الاتهام المباشر من قبل الإعلام الأمريكي بوجود برنامج سرى لإنتاج الأسلحة النووية (ديسمبر 2004) مبنى على معلومات عن تجارب علمية أجرتها مصر مع فرنسا وتركيا وأن هناك محاولات مصرية جادة لإنتاج مركبات من اليورانيوم للأغراض العسكرية دون علم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذلك. أما الدول العربية المؤهلة للدخول في التوازن النووي بالمنطقة، هي: مصر وسوريا والعراق والجزائر، وأن العراق كانت الدولة الوحيدة في ظل ذلك الحضور النووي الإسرائيلي الطاغي التي تمكنت من إقامة مفاعل نووي بمساعدة فرنسية.
تعرضت مصر لضغوط اقتصادية وسياسية لم تمكنها من الاستمرار في بناء قدراتها النووية، وأن تحيز دول الغرب بلا حدود لدولة إسرائيل وظروف الحرب بين مصر وإسرائيل (1967) لم تمكن البرنامج النووي المصري من إقامة أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية (بقدرة 150 ميجاوات) وتحلية مياه البحر والتي تعود لعام 1955. وكذلك مشروع محطة سيدي كرير (بقدرة 600 ميجاوات) لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه (1974)، الذي توقف نتيجة رفض الإدارة السياسية أن تخضع مصر لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية كشرط لموافقة الولايات المتحدة الأمريكية على بناء المحطة النووية. وبعد مرور عشر سنوات أجريت دراسات اختيار الموقع للمحطة النووية بمنطقة الضبعة (1984)، بعيداً عن زحف العمران بالساحل الشمالي تجاه سيدي كرير، حيث تبنى المجلس الأعلى للطاقة مشروعاً لإنشاء عدد ثماني محطات نووية لتعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية في مصر، لتلبية احتياجات التنمية البشرية المستديمة. وقد أجريت دراسات على أعلى مستوى لتوطين محطة الكهرباء النووية، مرت بأربع مراحل لتحديد حجم المحطة وموضعها المفضل واختيار أنسب المناطق لتعظيم الكفاءة الوظيفية للمحطة وتحديد المواقع البديلة داخل المنطقة المختارة، ويتبع ذلك دراسات مستقبلية سكانية وعمرانية وهيدرولوجية وسيزمية للزلازل في البر والبحر، ودراسات المخلفات الغازية والسائلة والصلبة، ومن ثم إجراء عمليات المحاكاة الافتراضية بين عدة مواضع لاختيار أفضلها لإقامة المحطة، مع اتباع المراجعات الفنية والهندسية والجغرافية والجيوستراتيجية للتأكد من المزايا النسبية للموضع المختار، إلا أن انفجار مفاعل تشرنوبيل (1986) قد استغلته دول الغرب المؤيدة لإسرائيل لتجميد إقامة محطات الطاقة النووية في مصر ودول أخرى من العالم الثالث. وبعد مرور عشرين عاماً بعث البرنامج النووي المصري من جديد، في ظل ظروف سياسية عالمية مغايرة، خلال المؤتمر العام للحزب الوطني الديمقراطي (2006) بالبدء بثلاث محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية.
أما على الجانب الإسرائيلي فقد ساعدت فرنسا في إقامة مفاعل ديمونة النووي (دخل الخدمة عام 1963) بحجة توفير الطاقة الكهربائية لتنمية صحراء النقب داخل ذلك النطاق الاستراتيجي الصحراوي بأرض فلسطين. ولما دخل المفاعل الإسرائيلي مرحلة الخطر البيئي وانتشرت فيه الإصابة بالأمراض السرطانية نتيجة تسرب الإشعاع الذرى، بدأت إسرائيل تنفيذ مشروع إنشاء محطة طاقة نووية عملاقة لتوليد الكهرباء بالقرب من الحدود المصرية (ينتهي في عام 2020)، وهى في الغالب بديل إستراتيجي لمفاعل ديمونة حال خروجه من الخدمة. وما لبث مفاعل تموز النووي بالعراق أن يدخل الخدمة إلا ودمرته الطائرات الإسرائيلية في أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1981)، وذلك من أجل انفراد إسرائيل بالتفوق النووي في المنطقة، ولكن الظروف قد تختلف في تعامل نفوذ القوة الإسرائيلية مع مفاعل بوشهر الإيراني على ساحل الخليج العربي. والشاهد أن هناك اتفاقاً أمريكياً بمساندة اللوبي الصهيوني على تعطيل مشروعات البرنامج النووي المصري، وان السماح لمصر في الآونة الأخيرة بإقامة محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية جاء نتيجة تغير الظروف الاستراتيجية والعسكرية والسياسية بالمنطقة. وفى الحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت رغبتها في تغيير البيئة الاستراتيجية وربما الجغرافية لتعظيم وضع إسرائيل كقوة مركزية داخل تلك المنطقة المفرغة من القوة، وذلك تمهيداً لميلاد مشروع الشرق الأوسط الجديد بوحداته الميكروسكوبية الدائرة حول مركزه في إسرائيل، ذلك الإقليم الإستراتيجي الحيوي الذي تتحكم أمريكا في موارده البترولية من واقع تحكمها في الاقتصاد العالمي.
نأتي لإحياء البرنامج النووي المصري والبدء في إقامة محطات الطاقة النووية، كضرورة استراتيجية لاستخدام هذه الطاقة النظيفة، التي تخضع لأعلى درجات القيود البيئية وإجراءات الآمان النووي، من أجل دفع عجلة التنمية الشاملة في كافة أرجاء الدولة وذلك للوفاء بحتمية المطلب القومي في إصلاح مواطن الخلل الاقتصادي والاجتماعي بين الأقاليم والسكان في مصر. ومما لاشك فيه أن الطاقة الكهربائية تأتى في مركز الصدارة بين عوامل نجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث لابد من أن يتزامن مع ذلك الخيار النووي ضرورة تبنى الحكومة المصرية المشروع القومي للتنمية الريفية الحضرية المتوازنة، أي التنمية الجغرافية الشاملة من خلال الخطط والبرامج والسياسات العمرانية على المستويين الإقليمي والقومي. ولعل تأخر دولة مصر في زمن تفعيل ذلك القرار المصيري، رغم ريادتها بين الدول العربية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وراء انتظار الصلاحية التاريخية والوقت المناسب لتعظيم الاستفادة من ذلك التطور التكنولوجي الهائل (والمستمر) في مجال صناعة المفاعلات النووية، لدى الدول الصناعية العظمى، والأهم من ذلك الوصول إلى مستويات مرتفعة للغاية في وسائل الآمان النووي بمنشآت المحطات النووية لتوليد الكهرباء، في ظل تطبيق برامج ومعايير توكيد الجودة والرقابة البيئية المتواصلة قبل وخلال وبعد تنفيذ المشروع.
ونؤكد هنا أن دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية في مصر، التي أعدت بمرجعية علمية متعمقة وخبرة استشارية محلية وعالمية (خلال المدة من 1980- 1982) لصالح اللجنة الاستشارية للتعمير بوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، منذ أكثر من ربع قرن مضى، قد كشفت عن فجوة الاستهلاك النوعي للكهرباء بنسبة تتجاوز 20 % من إجمالي استهلاك الطاقة التجارية نتيجة لسياسة إطلاق الاعتماد على الطاقة الكهربائية في مصر، تلك النسبة التي وصلت إلى ضعف النسبة بالدول الصناعية الكبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة (في سنة 1981)، الأمر الذي يتطلب إقامة المزيد من محطات إنتاج الطاقة الكهربائية التقليدية، بتكاليف استثمارية باهظة، لتلبية ذلك الطلب المتزايد على الكهرباء في مصر. ولا مفر من مواجهة مصر أزمة في احتياجاتها من البترول والغاز الطبيعي (في عام 2020)، قد تجعلها تشترى جزءاً من نصيب شركات البترول العاملة في مصر بالأسعار العالمية لسد عجز احتياجاتها، وهنا لا مناص ـ في تلك الحالةـ من الحصول على الكهرباء من الطاقة النووية لكونها ذات كفاءة عالية للغاية وغير ملوثة لبيئة الهواء الجوى، ولكن بشروط صارمة، أضف إلى ذلك الحصول على طاقة الكهرباء بتكاليف حدية منخفضة. وقد أدرجت دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية في مصر، الخيار النووي ضمن الإستراتيجية المفضلة، رغم أن بناء محطات الطاقة النووية يستغرق مدة زمنية طويلة بالإضافة إلى تعرض الاستثمار فيها إلى مخاطر عالية نتيجة احتمالات تجاوز التكاليف، وقد يحدث أيضاً تغير في الطلب أو في التكنولوجيا مما يدفع بالتصميمات الأصلية إلى التقادم قبل أن يستكمل تنفيذها. لذلك فقد تم اقتراح برنامج بطئ لبناء المحطات النووية في مصر يبدأ بالمحطتين النوويتين 900 ميجاوات في عام 1990 ومن ثم بناء منشأتين إضافيتين (900 ميجاوات أيضا) حتى عام 2000. ولما كان يمكن مواجهة الطلب على الطاقة الكهربائية في الوجه القبلي بالطاقة الكهرومائية خلال زمن الخطة، فقد افترض أن تقع تلك المحطات النووية بالوجه البحري وفى مواقع في الصحراء بعيدة عن مراكز تجمع السكان.

وجدير بالذكر أن حادث التسرب الإشعاعي من مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا السوفيتية (1986)، قد ترك خوفاً واسع الانتشار في مدى أمان الطاقة النووية، نتيجة ضحايا الحادث في المدى القريب والبعيد وكذلك التأثيرات الصحية المدمرة تبعاً لحركة سحابة التلوث الإشعاعي في الغلاف الجوى للأرض، على عكس حادث جزيرة 'ثرى ماييل أيلاند' بالولايات المتحدة قبل ذلك التاريخ بسبع سنوات، حيث لم يصب أحد بأذى وتم حصر الحادث بوجود أنظمة الوقاية الشاملة. وكان حادث تشرنوبيل وراء عزوف وتراجع كثير من دول العالم عن استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء ومنها مصر، التي أنفقت نحو نصف مليار جنيه مصري خلال عشر سنوات (1976ـ 1986)، تمثل ما تم (بخبرة مصرية وأجنبية) من دراسات وأبحاث وإنشاءات في محطة الضبعة النووية بالساحل الشمالي. هذا ويمكن أن يساعد توطين محطة الطاقة النووية بالضبعة في تنفيذ مشروع الطريق الدولي المقترح للتنمية بالصحراء الغربية، ولكن لا ننسى أن في منطقة سيناء توجد ، أيضاً، مواقع ذات صلاحية جيو ستراتيجية لإقامة مثل تلك المحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، الأمر الذي قد يساعد في ملء ذلك الفراغ العمراني والسكاني، في منطقة تعد من أجود مناطق العالم للاستثمار في كافة المجالات. وهنا يجب الإشارة إلى التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة للتخفيف من أضرار التلوث الذرى الناتج من محطات الطاقة النووية، وذلك بالاعتماد على محطات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومساقط المياه وغيرها، أضف إلى ذلك إمكانية بناء السدود بمواقع مختارة على نهر النيل للتوسع في المحطات الكهرومائية.




الوحدات الحزبية وقضايا البيئة وخاصة القمامة


في ظل مخاوف منظمة الصحة العالمية من تفشى وباء أنفلونزا الخنازير، ودعوة منظمة الأمم المتحدة مجموعة الدول الغنية والمتقدمة لتقديم الدعم المادي المقدر لإنتاج المصل المضاد للمرض بتكلفة قد تصل إلى ملياري دولار أمريكي، وأن الفرق السكاني للخسائر البشرية مروع في حالة انتشار الإصابة بالدول الفقيرة والمتخلفة التي تعانى بخلاف تدنى قدراتها الاقتصادية وارتفاع مديونياتها المالية من مشكلات بيئية حادة إلى جانب عديد من التحديات الخطيرة، منها قضية القمامة في مصر التي أفرد لها الدكتور عبد المنعم سعيد مقالة (19 سبتمبر 2009) مدعمة بإحصاءات متنوعة ومعلومات هامة لتقرير الملاحظات الضرورية للظاهرة من أجل التصدي لتكدس القمامة بالمناطق الحضرية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها. ولا شك أن قضية النظافة والاعتناء بها يعد ركناً أساسياً لسلامة وصحة المكان والإنسان، أي محيط المعيشة في البيئة بوجه عام، وأن مخرجات التحلل العضوي في الهواء الطلق ورائحة التعفن نتيجة ذلك الحجم المخيف المتراكم من القمامة يدفع بملوثات إضافية قد تساعد بدورها على زيادة إفساد بيئة هواء المدن، مع ملوثات احتراق وقود السيارات وزيادة تسخين الهواء الخارجي المختلط بالرطوبة منها ومن تشغيل أجهزة التكييف المنزلية والحرق العشوائي للقمامة ومحتواها من مادة الدايوكسين السامة والمسرطنة وغير ذلك من الملوثات الصناعية، مما يهيئ الفرصة لانتشار كثير من الأمراض والأوبئة. وتتفاقم خطورة الموقف مع تزايد حدوث النوبات الموسمية الحادة من الهواء الملوث (المشهورة بالسحابة السوداء) خلال فصل الخريف، المنتظر أن يشهد هذا العام سيناريو تفشى وباء أنفلونزا الخنازير، الذي ينتشر في الهواء وأن ارتداء الأقنعة الواقية المستخدمة في تغطية الأنف والفم لا تحول بالضرورة دون الإصابة بالمرض وإن كان الاعتصام بها يقلل من نسبة الإصابة، ذلك لأن اقتصاديات تكلفة إنتاج تلك الكمامات مرتفع للغاية حسب المواصفات الخاصة والمواد الفعالة ذاتية المقاومة للمرض، لذلك يوجد منها أنواع رديئة قد يكون ضررها أكثر من نفعها، وإذا استطاعت الحكومة توفير كميات منها فلن تكفى هذا الحجم الهائل من سكان المدن والقرى المصرية.

قد يكون القرار التلقائي للحكومة بإعدام وذبح الخنازير وغلق مزارعها (من منطلق مسمى الأنفلونزا الجديدة) وراء تراجع الزبالين عن جمع القمامة من المدن، نتيجة خسائرهم المالية من توقف تلك التجارة المربحة وفقدهم لمصدر غذائي من البروتين الرخيص مقارنة بأسعار اللحوم الأخرى. والأهم من ذلك خروجهم من منظومة جمع القمامة الموكلة لشركات النظافة وفقدهم لمصدر دخلهم الرئيسي ومعهم كذلك هؤلاء الذين يعملون في فرز وإعداد الورق والزجاج والصفيح والبلاستيك وغيرها من المخلفات الاقتصادية القابلة لإعادة التدوير بكثير من المصانع والورش. فهل أخفقت الحكومة في تجنب الآثار الجانبية لقرارها لأنها لم تفكر في دمج هؤلاء الزبالين بصورة مؤقتة في النظام الجديد حتى توفر لهم فرص بديله تساعدهم على الانخراط في المجتمع والارتقاء بمهنتهم في السلم الاجتماعي. ومع حدوث الأزمة وتراكم القمامة بجوار المستشفيات والمدارس والجامعات والمنشآت السكنية والتجارية، شرع بعض الزبالين في نبش القمامة بمواضع تجميعها بطريقة الفرز السريع لالتقاط النافع منها اقتصادياً وترك المخلفات عديمة الفائدة بالشوارع للكلاب الضالة والقطط والحشرات والزواحف والقوارض، حيث كانوا يفرزونها بعيداً في قرى الزبالين بجوار معداتهم البدائية. أضف إلى ذلك عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية من قبل الحكومة وشركات النظافة الأجنبية، علاوة على حدوث أعطال مفاجئة بسيارات ومعدات تلك الشركات، الأمر الذي نتج عنه فوضى التخلص من القمامة وتراكمها في شوارع المدن الكبرى التي يقصدها السائحين من كافة دول العالم وتقيم فيها البعثات الأجنبية.

نذكر هنا تجربة رائدة من أحد أعضاء نوادي علوم الأهرام، تخرج في جامعة الأزهر من كلية العلوم وترك وظيفته الحكومية وكون فريق عمل لجمع القمامة والاستفادة الاقتصادية منها بقرية البراجيل، حتى أصبح يطلق عليه أشهر زبال في مصر، تلك المهنة الحرة التي تدر عليه مكاسب مالية ضخمة حتى أصبح يفكر بجدية في تأسيس شركة نظافة بإدارة مصرية. ومن ناحية أخرى، كان الخلاف القضائي بين شركة ايطالية متعاقدة مع إحدى المحافظات وراء تفاقم أزمة القمامة في أرجائها، لذلك لا محالة من التفكير في إنشاء شركة مصرية قابضة متخصصة في النظافة لوقف نزيف وهجرة الأموال إلى الشركات متعدية الجنسيات، علاوة على توفير كثير من فرص العمل لخفض نسبة البطالة بين الشباب . وأضيف فكرة أن تتبع هذه الشركة مدرسة فنية، على غرار تجربة المصانع الحربية، لتخريج كوادر متخصصة في النظافة وإعادة تدوير المخلفات الصلبة. ولما كان التخطيط للتعامل مع مشكلة القمامة يتبع التخطيط المحلى وأن تجميعها من الوحدات السكنية والتجارية يتم على مستوى الشياخة، حيث قد ثبت من التجربة أفضلية جمع القمامة من المنازل وأن جمعها بواسطة الصناديق بالشوارع يعود على البيئة بكثير من المشاكل الحادة. ومن هنا يقع على عاتق الوحدات الحزبية بشياخات المحافظة مهمة التوعية بقضايا البيئة وخاصة القمامة بيت تفشى الأمراض والأوبئة وأن تقوم بتشكل فريق متخصص من الشباب المتعطل والواعي بعد تدريبهم واجتيازهم برامج الصحة العامة والسلامة البيئية، بمقابل مادي نظير العمل الجاد في المحافظة على صحة ونظافة وتجميل المنطقة وذلك في حالات الضرورة والطوارئ، وزيادة في التحفيز وترسيخ التجربة يمكن أن تجرى مسابقة شهرية بين الوحدات الحزبية تخصص جائزتها المالية للارتقاء بالبيئة المحليه.



يتبع












عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2010, 04:27 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

صبحى عبد الحكيم 'الإنسان والمفكر'


مضت سنة على رحيل الأستاذ الجليل الدكتور/ محمد صبحي عبد الحكيم (1928-2009)، ولم تغادر صفات شخصيته ببصمتها شديدة التميز وجين دماثة خلقه وتفرده في الخدمة وجدان كل طلابه وتلاميذه ومريديه بجامعات مصر والوطن العربي. فهو عالم واسع المعرفة، من الرواد في مجال تخصص الجغرافيا البشرية، وعلم من أعلام المدرسة الجغرافية المصرية، وأول من نادى بمبادرة إعلان القاهرة مدينة مغلقة بالكامل أمام كل المشروعات الاقتصادية الجديدة (1974)، حتى يتسنى للمخطط ضبط إيقاعها الحضري والمدني من خلال مراعاة تلك العلاقات العضوية بين الإنسان ونشاطه الاقتصادي ومعطيات المكان. بل أفاض بفكرة تقسيم مصر إلى عدد من الأقاليم التخطيطية لإرساء قواعد العدالة الجغرافية في التوزيع بين السكان والموارد الاقتصادية. وكان الدكتور/صبحي بجدارة مؤسس المشروع القومي لمصر المعاصرة (1980-1986) في دراسات مجلس الشورى التي تناولت عديد من قضايا العمل الوطني، في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنمائية. وقد ساهم في اللجنة القومية لبحث مشاكل العاصمة (1992) بوضع الرؤية المتكاملة لإدارة عاصمة مصر المستقبل، من خلال ضرورة الدمج بين المستويين التخطيطي والتنفيذي، باعتبار أن القاهرة الكبرى وحدة عمرانية حضرية متصلة، لا يصح بنيانها إلا تحت جهاز إداري واحد. وهكذا تجد دور صبحي عبد الحكيم واضحاً ومتميزاً ونافعاً في شتى المجالات العلمية والوطنية والقومية، ومن بصماته المضيئة على الأعمال التخطيطية في مصر، التخطيط الابتدائي لإقليم القاهرة الكبرى والتخطيط الإقليمي لمحافظة قناة السويس وتخطيط مدينة العاشر من رمضان والتخطيط السياحي للساحل الشمالي وتخطيط مدينتي العامرية الجديدة والأمل، ثم استراتيجية التنمية المتواصلة لمصر، وكان الباحث الأول في التخطيط الهيكلي لشبه جزيرة سيناء.
ومن بين خبراته العملية المتعددة، أنه عضو المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية ومقرر شعبة السياسة السكانية به، وبالمجلس الأعلى للثقافة كان مقرراً للجنة الجغرافيا. وقد ساهم بالرؤية المستقبلية، في وضع سياسة لاستخدامات الأراضي في مصر، نحو تأسيس دليل علمي مرجعي في التعامل مع الموارد الطبيعية بمختلف مواقعها، بما يحقق الأهداف التي تتبناها السياسة القومية لاستخدامات الأراضي. ومن أحسن الكلمات التي تمس صفاته الشخصية، 'أنه اتصف بعفة اللسان فلم تخرج منه يوماً كلمة تسئ إلى أحد. وساعدته فصاحة لسانه وبلاغة منطقه في الحديث إلى كل الناس الكبير منهم والصغير الغنى منهم والفقير. لم تأمره نفسه يوماً بالشر والسوء، أحب الخير للجميع فأحبه الجميع، قدم العون إلى الجميع. من رآه هابه كثيراً ولكن من اقترب منه وتعامل معه أحبه أكثر. عرفته مجاملاً فلم يتأخر يوماً ما عن مواساة المكلومين أو تهنئة الفرحين. لم يطرق أحد بابه ورده أبدا، فكان يهب مسانداً ومؤازراً لكل ذي حق من الجغرافيين أو غيرهم. مكافح منذ عرفته وقد بدأ حياته من السلم الأولى حتى وصل إلى أعلى درجات السلم. الإخلاص سمته مع أهله، وتلاميذه ولبلده مصر، ولأمته العربية، ولأمته الإسلامية. حدد يوماً من كل شهر كصالون ثقافي اجتماعي في منزله لمناقشة القضايا الجغرافية والشخصية لأبنائه من الطلاب وتلاميذه وكل من يلجأ إليه.' وأيضاً لا ننسى دوره في تأسيس كلية التخطيط العمراني في جامعة القاهرة.
وأذكر عند إنهاء أوراق إجازتي لدرجة الدكتوراه، أنه في خانة التخصص الدقيق كتب بخط يده 'جغرافية البيئة'، فقلت أليست الجغرافيا علم البيئة يا أستاذي الجليل؟ فهل نغير إلى 'جغرافية تلوث البيئة' ؟ فأصر أستاذي الحكيم على ما جر قلمه. وعبر محركات شبكة الإنترنت صادق البحث موسوعية الأستاذ المشرف، فالتخصص قائم وواضح بكل أقسام الجغرافيا في أغلب كليات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بكثير من جامعات العالم. ويحضرني أنه في إحدى محاضرات أستاذي الملهم، في مادة الجغرافيا العامة، بمدرج كلية الآداب الكبير في جامعة القاهرة ( 1973-1974)، كان يتلقى أسئلة طلابه في موضوع المحاضرة أو أي موضوع آخر، وأعتقد أنني كتبت سؤلاً حول القاهرة وأزمتها الحضرية الكبرى، الذي أجاب عليه سيادته بتشخيص واقعي لحالة العاصمة، على طريقة المدرسة الأمريكية في الطب، مقرراً أن للتخطيط العمراني دوراً هاماً ومؤثراً للغاية لا يحركه في الاتجاه الصحيح أو تصوب اتجاهاته إلا السياسات الحكومية المبنية على الأسس العلمية الراسخة ومفردات البيئة المصرية. ويكفى القاهرة تضخمها العمراني بهذا الشكل المخيف وتفاقم مشاكلها الحضرية من تكدس سكاني وازدحام مروري وغير ذلك، بصورة تجعل عاصمة البلاد لا تستجيب أورامها للمسكنات من الحلول؟. وأراه إنسانا ملهماً ذا مخيلة واسعة ترسم الخرائط الذهنية المستقبلية بدقة متناهية، ومن جنس هوايته المفضلة، كآلة التصوير متعددة العدسات التي ترسم خريطة إلكترونية للهدف عالية الدقة. وكما كان صبحي عبد الحكيم يؤكد عشقه الدائم لوادي النيل والسودان في حياته، أصبح بعد رحيله بالنسبة لطلابه وتلاميذه ومريديه كذلك النهر الخالد دائم العطاء والنماء، بل كالشمس المشرقة.



المصدر
http://articles.alzoa.com/profile.php?id=138












عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2010, 04:47 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

الكنوز المكشوفة وتحسين جودة الحياة
بقلم:د‏.‏حمدي هاشم


لاشك أن الكهرباء قد لعبت دورا مهما في إعادة تشكيل العادات الريفية وتغيرت معها رائحة البيوت‏,


‏ حيث ظل الفلاح يستخدم حطب الذرة وعيدان القطن وقش الأرز وغيرها من متبقيات زراعية كوقود منزلي للطهي والتدفئة‏.‏ وكان يجمع روث المواشي ولاسيما الأبقار ويقوم بخلطها مع التبن لإعداد أقراص الجلة المجففة لاستفادة منها كوقود طبيعي خلال فصل الشتاء وبصفة مستمرة لا تخلو بيوت الفلاحين من هذه المواد الحيوية النافعة ومخازنها المكشوفة فوق الأسطح‏,‏ وإن كانت من أسباب نشوب الحرائق بفعل تقلبات جو فصل الربيع‏,‏ فضلا عن انتشار الحشرات والزواحف والقوارض‏.‏
ومن ذاكرة استخداماتها الشائعة‏,‏ عمل الملاس الذي كان يمتطيه الصبية لعب وجد ويجره الفلاح وزوجه لتطهير المساقي بين الحقول‏,‏ واستهلاك بعضها في افتراش زرائب تربية الحيوانات‏,‏ علاوة علي استخدام كميات منها خاصة قش الأرز‏,‏ وتبن القمح في تصنيع الطوب اللبن لإقامة مباني الأرياف التقليدية‏.‏ والقصد من استهلاكها المستمر والدائم في تلبية احتياجات الفلاح المعيشية‏,‏ أنه كان لا يضطر إلي حرقها في الهواء المكشوف كما يفعل الآن نتيجة تراكماتها وانعدام الاستفادة الاقتصادية منها علاوة علي احتياج تخزينها إلي مساحات كبيرة‏,‏ وذلك بعد انتشار أفران البوتاجاز بالقري المصرية واتجاه الفلاح لبناء مساكنه بالخرسانة والطوب الأحمر‏.‏
مخلفات أم متبقيات؟ مع العلم أنها مواد حيوية ذات قيمة اقتصادية مهمة‏,‏ لذا يفضل البعض نعتها بالمتبقيات لتعالي الدعوة للاستفادة منها‏,‏ ولكنها تبقي مخلفات زراعية ضمن تصنيف المخلفات الصلبة في مصر‏.‏ فهي بقايا المحاصيل والمخلفات التي تنشأ من مختلف الأنشطة الزراعية‏,‏ التبن والعروش والعيدان والقش ونواتج تقليم الأشجار والنخيل وأعشاب وحشائش المجاري المائية‏,‏ وكذلك متبقيات تصنيع الأغذية‏,‏ بالإضافة إلي روث الحيوانات‏.‏ وتمثل هذه المخلفات الزراعية نحو‏35%‏ من الحجم التقديري السنوي لكل المخلفات الصلبة المتولدة بمصر‏2006,‏ أي ما يزيد قليلا علي مرة ونصف المرة قدر حجم المخلفات البلدية الصلبة القمامة وقد سجلت متوسطا قدره‏85.0‏ طن‏/‏سنة‏/‏نسمة‏,‏ بحساب بلوغها‏35‏ مليونا من الأطنان مقسومة علي جملة سكان الريف‏,‏ بينما سجلت محافظة البحيرة‏5.1‏ طن نتيجة استقطابها‏19%‏ من جملة المساحة المحصولية بالدولة ـ قدر محافظتي الشرقية والدقهلية معا ـ وعليه يأتي توزيع كثافة هذه المخلفات المتولدة متطابقا مع النصيب المساحي للزراعة بكل محافظة إلا أن الاختلاف بينها في نوعية المتبقيات حسب أهمية الحاصلات الزراعية وكمياتها المنتجة‏,‏ وتشكل مجموعة القمح وقصب السكر والذرة الشامية والأرز نحو‏8.62%‏ من جملة المتبقيات الزراعية النباتية بمصر‏,‏ ورغم ذلك التأثير البيئي لحرق قش الأرز فهو لا يشكل سوي‏10%.‏
الحرق أم إعادة التدوير؟ جدلية مرتبطة بايجاد المنظومة المتكاملة لاستعادة قيمتها المضافة‏,‏ باستخدامها في إنتاج الطاقة والأعلاف غير التقليدية والأسمدة العضوية وصناعة الخشب الحبيبي والورق‏,‏ وكذلك الاتجاه للزراعة علي قش الأرز المبلل لإنتاج فطر عيش الغراب للتسويق التجاري والتصدير ـ كل‏2‏ كيلو جرام تنتج كيلو جراما واحدا من الفطر في خلال‏40‏ يوما ـ ومع استخدام أساليب إعادة التدوير‏,‏ تقل فرص انتشار الأمراض والأوبئة وانبعاث الروائح الكريهة وتوالد وتكاثر الآفات ونواقل الأمراض وتلوث مياه الشرب وتصاعد الدخان والغبار‏,‏ أضف إلي ذلك التأثير في القيم الجمالية والمعنوية‏,‏ أي أن هناك فرقا هائلا بحساب التكلفة والعائد‏.‏ ومن الفوائد‏,‏ تحسين نوعية هواء المناطق الحضرية والريفية المختنقة بنواتج حرق مخلفات الحقول‏,‏ وكذلك خفض الاستهلاك من الأسمدة الصناعية وتكلفة الأضرار الاقتصادية والصحية‏.‏ وسيرتفع مع زيادة إنتاجية وخصوبة الأراضي متوسط دخل الفلاح وأسرته‏,‏ مع توفير فرص عمل للشباب بالمشروعات الصغيرة مرتفعة العائد‏,‏ الأمر الذي يصحح التوازن في العلاقة بين الإنسان والبيئة‏.‏
وجدير بالإشارة أن الحد من الحرق المكشوف وإعادة تدوير المخلفات الزراعية له كثير من الايجابيات علي حصة مصر في بورصة الكربون الدولية‏.‏ لذا يلزم مصر المستقبل‏,‏ استراتيجية قومية لتفعيل إعادة التدوير تقوم علي ترسيخ ثقافة الاستفادة من تلك المواد الحيوية المهمة بالاعتماد علي دراسات الجدوي الاقتصادية‏,‏ وتقوية دور المحليات بالمحافظات الريفية في إدارة هذه الثروة الوطنية‏,‏ وتأسيس بنك قومي للمعلومات ودعم اتخاذ القرار بشأنها بمختلف المناطق الجغرافية لإنجاح برامج التخلص المستمر والتخطيط المستقبلي للاستفادة منها‏.‏ وذلك بالمشاركة مع القطاع الخاص والشركات ذات العلاقة‏,‏ ومنها الطاقة والأدوية والأسمدة والكيماويات وغيرها‏,‏ لإنشاء وتطوير الصناعات التي تقوم علي بعض هذه المخلفات وربطها بنتائج الدراسات المناظرة‏.‏ وكذلك الاهتمام برفع الوعي البيئي الجماهيري بأهمية الاستفادة من هذه المخلفات النافعة‏,‏ بما في ذلك التأهيل الفني والإداري لأكثر من‏5‏ آلاف جمعية تعاونية ونوعية تعمل في المجال الزراعي‏,‏ في سبيل إنشاء بورصة للمتبقيات الزراعية‏.‏
وقد يتطلب الأمر تخريج فنيين من المدارس الثانوية الزراعية في مجال إعادة التدوير والصناعات القائمة عليها‏,‏ أو تؤسس وزارة الزراعة بالمشاركة مع الوزارات المعنية والمركز القومي للبحوث مؤسسة تعليمية تدعم هذا الشأن‏,‏ ومثلها للقيام بعملية التدريب المستمر‏,‏ لضمان توفير فرص عمل للشباب المتعطل وتنمية موارد الدولة ومداومة الارتقاء بجودة الحياة‏.‏

المصدر :http://www.ahram.org.eg/227/2010/07/14/4/29315.aspx





المصريون وثقافة ندرة المياه


المصريون وعلاقتهم بمياه النهر في حاجة الي مراجعة دائمة ومستمرة‏,‏ بعد تناقص متوسط نصيب الفرد عن خط الفقر المائي ـ‏1000‏م‏3‏ ـ والذي لن يتجاوز‏500‏ م‏3‏ بحلول عام‏2050,‏ بدلالة احتفاظ مصر بحصتها من مياه النيل وزيادة السكان بمعدل نمو معتدل‏.


.‏اي ان الفجوة المائية تتسع وتزداد معها ضغوط مشكلة ندرة المياه‏,‏ وان المصريين ليس امامهم إلا تعلم ثقافة الاستخدام الأمثل للمياه وتعظيم الاستفادة من جميع المصادر المتاحة ويزداد الوضع حرجا‏,‏ مع مناهضة دول منابع النيل السبع لاتفاقيتي‏1959,1929,‏ واسقاط حق دولتي مصر والسودان في الحصول علي المياه بمبدأ التوارث الدولي ويتوقع البعض ان تنقص حصة مصر بمقدار‏7‏ مليارات م‏3,‏ نتيجة تشييد السدود الضخمة علي روافد دول المنبع لتوليد الكهرباء وحجز المياه للزراعة الدائمة والتوسع في مساحات الغابات المروية‏.‏ وذلك دون استشارة مصر بما تقتضيه الاتفاقية الاولي‏,‏ ولكن بمبدأ ملكيتها لمياه الامطار المتساقطة فوق اراضيها‏,‏ ومن ثم حقها في اقامة مشروعات الري والكهرباء بما يلبي احتياجات خططها للتنمية البشرية‏,‏ بل تحتفظ بحقها في بيعها تلك المياه لدولتي المصب‏.‏ والي هنا يمكن تعويض ذلك الفرق وليس سد الفجوة‏,‏ المائية‏,‏ باستكمال بناء قناة جونجلي جنوبي السودان لتوفير نحو‏15‏ مليار م‏3‏ من المياه‏,‏ التي يعاد توزيعها باتفاقية مشتركة بين الدولتين‏.‏
لا شك ان المشكلة السكانية لها دور في ازمة دول حوض النيل‏,‏ ولاسيما بالدول الاربع الكبري وهي‏:‏ اثيوبيا والكونغو وتنزانيا وكينيا‏,‏ التي تشكل نحو‏85%‏ من جملة سكان دول المنبع وما يزيد من‏50%‏ من جملة سكان دول الحوض مجتمعة‏.‏ وان دول المنبع في اغلبها دول فقيرة ذات معدلات تنمية بشرية متدنية وانها تعتمد في توفير الغذاء لشعوبها علي الامطار‏.‏ ومن سوء الطالع ان الامطار تشهد اختلافات في الكمية واوقات الهطول نتيجة تأثر المنطقة بالتغيرات المناخية‏,‏ الي جانب تضاعف عدد سكان هذه الدول بحلول عام‏2050,‏ مما يعكس الخوف من المستقبل في سرعة تأمين وتمويل خطط ومشروعات التنمية‏.‏ وبذلك تتطلع دول المنبع الي الفوز بالاموال المقدمة من الهيئات والدول المانحة والتي تقدر بنحو‏20‏ مليار دولار امريكي وحرمان مصر والسودان منها‏.‏ وتري تلك الدول ان مصر المستفيد الاول بلا منافس وكانت حصتها من مياه النيل وراء تفوقها الاقتصادي‏,‏ رغم اقترابها في المساحة وعدد السكان مع اثيوبيا بعد انفصال اريتريا‏,‏ إلا ان مصر تعتمد علي مياه النيل بنسبة‏100%‏ في مقابل‏1%‏ للثانية لاعتمادها علي الامطار في الزراعة وجدير بالذكر ان مصر‏,‏ منذ تنفيذ مشروعات الري في عهد محمد علي باشا وبناء السد العالي في بداية الثورة‏,‏ قد تقدمت في سياسات الزراعة وادارة الموارد المائية لدعم التنمية البشرية في البلاد‏.‏ وقد كانت قلة امطار مصر وراء اعتمادها الرئيسي علي حصتها الثابتة من مياه النيل‏,‏ وانها ستعاني مشكلات ندرة المياه وتدهور البيئة مع زيادة عدد سكانها علي‏120‏ مليون نسمة بعد مرور اقل من اربعين سنة‏.‏
يظل هدف الوصول إلي حالة التوازن بين الامن القومي للبلاد وتعظيم استخدامات المياه وتحسين جودتها‏,‏ رهن العمل باسلوب الادارة المستديمة للمياه التي تتطلب قدرا كبيرا من الكفاءة والتكنولوجيا المتقدمة في اطار من الحوكمة لادارة المياه‏.‏ وتؤكد الدراسات علاقة قوية ومؤثرة بين اجمالي الناتج المحلي للدول ووفرة المياه وجودتها‏.‏ ويظل الفرق شاسعا بين الدول الغنية والأخري الفقيرة في مجال بحوث التنمية المستديمة‏,‏ وعلي راسها مصادر المياه العذبة وليست القضية تحقيق قدر من النجاح في تخفيف ندرة المياه وانما التغلب علي الفجوة الغذائية وآثارها الواسعة بالدول الفقيرة ومنها مصر‏.‏ ومن هنا يتطلب الامر البحث عن مصادر جديدة للمياه‏,‏ الواسعة بالدول الفقيرة ومنها مصر‏.‏ ومن هنا يتطلب الامر البحث عن مصادر جديدة للمياه والاهتمام بالتركيب المحصولي والعائد الاقتصادي بما يتناسب مع استهلاك المياه‏,‏ بل الاعتماد علي تقنية التعديل الجيني للمحاصيل لانتاج زراعي وفير باقل كمية من المياه‏.‏ ووقف الاستخدام الجائر في مجال الري وتأمين المياه الجوفية بالوادي والدلتا وصحراء سيناء‏,‏ وكذلك الاستفادة من مياه الامطار والسيول في زراعة مراعي موسمية لتنمية الثروة الحيوانية‏.‏ وضرورة الاخذ باعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي في زراعة محاصيل معينة‏,‏ واستحداث انظمة ري قادرة علي فصل الملوثات وضبط نوعية المياه المعاد استخدامها دع عنك التوسع في اساليب الري الحديثة بالاراضي القديمة ومراجعة خطة التوسعات المستقبلية في توشكي وشرق العوينات وعبر الدلتا وغيرها بما يتناسب مع اقتصاديات الموارد المائية المتاحة‏.‏
تقتضي الضرورة تحليل مياه البحر بعد ان تطورت تقنياتها وكمياتها المولدة‏.‏ ومراجعة انتشار ملاعب الجولف وحمامات السباحة للفئات الخاصة‏,‏ وسلوكيات الافراد في غسيل السجاد والسيارات والارصفة والطرقات وري الحدائق بنظام الغمر حيث يقدر استهلاك تلك الانشطة والسلوكيات بما يزيد علي‏5%‏ من اجمالي حصة مصر المائية ويمكن استرداد كميات هائلة من المياه الضائعة بالتخلص النهائي من حشائش وورد النيل‏,‏ وكذلك خفض الفاقد من بحيرة ناصر ـ حوالي‏10‏ مليارات م‏3‏ سنويا ـ وفواقد محطات وشبكات مياه الشرب ـ حوالي ثلاثة ملايين متر مكعب في اقليم القاهرة‏,2008‏ ـ‏.‏ ناهيك عن الاستفادة من نتائج ابحاث جلب السحب والامطار والتحكم في المناخ المحلي‏.‏ وفي حقيقة الامر‏,‏ لابد للحفاظ علي المياه من تفعيل المسئولية الاجتماعية بمشاركة جميع فئات المجتمع وذلك من خلال ايجاد برنامج قومي لتنمية الوعي المائي ينفذه شباب مصر بنظام الخدمة العامة‏,‏ من هؤلاء الذين يطبق عليهم الاعفاء من التجنيد سنويا‏.‏ ويستهدف‏,‏ اصحاب المقاهي والمطاعم والورش الحرفية وحراس العقارات وعمال النظافة في البيوت ودور العبادة وغيرهم ممن لهم دور مؤثر في ترشيد معدل استهلاك المياه‏,‏ وكذلك اعداد برامج اعلامية متكاملة تحت اشراف وادارة متخصصة للتوعية في مجال الحفاظ علي المياه من اجل حياة يسودها السلام والحرية والرخاء‏.‏






المصدر :http://www.ahram.org.eg/252/2010/08/08/4/33071.aspx














عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2010, 05:20 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الصورة الرمزية شيماء جمال

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 886
المشاركات: 2,780 [+]
بمعدل : 1.04 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 268
شيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the roughشيماء جمال is a jewel in the rough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شيماء جمال غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

مستقبل العمران البيئي في إقليم القاهرة الكبري .. بقلم : د‏.‏ حمدي هاشم







يتبني المجلس الأعلي للسياسات بالحزب الوطني الديمقراطي قضية تحديد الرؤية المستقبلية للقاهرة‏(2050),‏ في ظل تلك المتغيرات العالمية والمتطلبات القومية والاسقاطات والمصالح الاقليمية‏,‏ تمهيدا لانتاج مخطط استراتيجي لاقليم القاهرة الكبري يتناغم مع وظيفة العاصمة المصرية‏,‏ وذلك بادارة حوار شامل لرصد الرأي حول الموضوع‏.‏ تلك الارادة السياسية التي توفر للمشروع الحصول علي الدعم المؤسسي من الحكومة المركزية والمحلية‏,‏ وضمان مراقبة سياسات التخطيط الحضري لرصد مسار التنمية وضبط ايقاع نمو الاقليم‏,‏ برؤية علمية شاملة‏,‏ قد توفر لها رصيدا من الدراسات السابقة‏,‏ نخص منها بالذكر‏:‏ دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية في مصر‏,‏ ومعها دراسة تخطيط التنمية الحضرية لاقليم القاهرة الكبري حتي عام‏2000.‏
حيث تؤكد الدراسة الأولي مفهوم التخطيط الاستراتيجي لاقليم العاصمة باستخدام ممرات التنمية طويلة المدي‏,‏ المتلازمة مع الخطة الأفقية لنمو العاصمة والمدن الكبري‏,‏ حيث أكدت الدراسة ان حلول مشاكل القاهرة لن تأتي من داخلها بل لابد ان تبدأ من خارجها‏,‏ وذلك بتحسين وضع اقليم الاسكندرية باعتباره الاقليم الحضري الرئيسي المنافس للقاهرة‏,‏ مع الاهتمام بتنمية منطقة قناة السويس والتركيز علي مدينة السويس لكونها تمثل مركزا حضريا مهما‏,‏ اضف الي ذلك ضرورة توجيه الجهود نحو ثلاث من مدن جنوب الوجه القبلي بغرض تخفيف حدة التركز السكاني في شمال الوادي والدلتا‏.‏ أما الدراسة الثانية فقد وضعت التخطيط العام لاقليم القاهرة الكبري‏,‏ من منظور ديناميكي يتسق مع حركة التنمية الحضرية في المستقبل‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار المراجعة المستمرة لفرضياته‏.‏
ومن مراجعة سريعة لمراحل تطور مدينة القاهرة‏,‏ تجدها قطعا قد تجاوزت لاتخلو من روابط ثقافية لعصور مختلفة‏,‏ منذ الدولة الفاطمية ثم المملوكية حتي العثمانية‏,‏ وتري القاهرة الجديدة‏(‏ باريس الشرق‏)‏ وليدة مدة حكم الخديو اسماعيل‏(1863-1879),‏ وقد اختزلت مبانيها صفوة الفكر المعماري الاوروبي‏,‏ بتخطيط عمراني حديث يأخذ بتطور وسائل النقل والخدمات ويبرز الموقف الحضاري للمدينة‏,‏ حيث اصبحت منطقة وسط القاهرة بمثابة متحف فني مفتوح يقدم تشكيلة من المباني النادرة‏.‏ ومنذ عصر اسماعيل وحتي الآن نجد أن القاهرة قد نمت وتشكلت بتلقائية وعشوائية مفرطة‏,‏ يشهد عليها ذلك التدهور الحضري والتلوث البيئي‏,‏ في ظل غياب التخطيط العمراني المسئول عن تشكيل شخصية المكان‏.‏ ولما تعقدت المشكلات الحضرية بالقاهرة وبلغت ذروتها في التكدس السكاني والسكني والصناعي المخيف وما صاحب ذلك من أوجه القصور في وظائف المرافق والخدمات‏,‏ كان لابد من وقفة هادئة حول ذلك الموروث الحضاري للحكومات المتالية‏,‏ لتقييم الحالة العمرانية وتحديد الصعوبات والمشاكل التي تواجه سكان القاهرة الكبري بتركيبتهم الاقتصادية في الحاضر والمستقبل‏,‏ ومن ثم فتح باب المشاركة في الحوار الديمقراطي بين كل فئات المجتمع‏(‏ في الداخل والخارج‏)‏ لدعم الرؤية الاستراتيجية لقاهرة مصر التي ستحدد طبيعة نمو الاقليم من حولها‏.‏
يأتي التحليق حول تلك الرؤية المستقبلية‏,‏ من منطلق أن البيئة الطبيعية هي المحور الأكثر تأثيرا في حياة الانسان‏,‏ وأن أرض الواقع يحكمها بعض المحددات وهي‏:‏ أن القاهرة الكبري يتوطن فيها أكبر منطقتين صناعيتين في مصر‏(‏ شبرا الخيمة وحلوان‏),‏ وأن ترتيب شدة تلوث هواء القاهرة بالأتربة العالقة‏(‏ حجم‏10‏ ميكرون‏)‏ يجعلها الثالثة بين اثنتين وعشرين مدينة علي مستوي العالم‏(‏ البنك الدولي‏1999),‏ وأن القاهرة تعاني من ارتفاع منسوب الماء الأرضي المختلط في الغالب بمخلفات صرف سكنية وصناعية‏,‏ قد تؤدي لكارثة بيئية نتيجة تأثير ذلك علي اساسات المباني وعناصر البنية التحتية‏,‏ بالاضافة الي وجود عديد من المواضع الأثرية هي بمثابة الأعمدة لدخل السياحة في مصر‏,‏ ولكنها تتعرض ببطء لأخطار ذلك التلوث والتدهور البيئي‏.‏ أضف الي ذلك أن القاهرة مازالت قبلة الهجرة الداخلية من المحافظات الطاردة لسكانها‏,‏ الأمر الذي يدعو الي اعادة التفكير في حجم ذلك الانفاق الضخم والاهتمام الزائد بالقاهرة دون غيرها لتحقيق العدالة والمساواة بين الاقاليم والسكان‏.‏
عند التفكير في مخطط إستراتيجي للقاهرة ينعكس علي اقتصاديات الإقليم من حولها‏,‏ لابد من تأكيد شخصية المكان العمرانية والبيئية عبر التاريخ‏,‏ الفرعوني والقبطي والإسلامي والحديث‏(‏ القاهرة الأوروبية‏),‏ وفيما يلي رؤية لأهم المشاكل الحضرية داخل الإقليم‏:‏ ‏
*‏ مناطق القاهرة العشوائية والمتدهورة‏,‏ التي تمثل ببؤرها السكنية أزمة حضرية ذات مشاكل اجتماعية حادة‏,‏ تؤثر علي نوعية البيئة العمرانية من حولها‏,‏ والحل ليس في تحزيمها‏,‏ بل الارتقاء بها عمرانيا‏,‏ ولدينا التجربة الرائدة التي نفذت في عزبة الوالدة ومساكن زينهم ومنشية ناصر وغيرها‏,‏ التي تحقق هدف الارتقاء ببيئة تلك التجمعات السكانية التلقائية‏,‏ ومن ثم يمكن تعميم التجربة‏(‏ بعد دراسة المواقع والإمكانيات‏)‏ والأخذ بمنهجها الذي يؤكد المسئولية الاجتماعية لقطاع الأعمال الخاص‏,‏ لاسيما رجال الأعمال البارزين به‏,‏ في استثمار بعض الفوائض المالية لخدمة البيئة والمجتمع‏,‏ مع جذب وتنشيط جمعيات المجتمع المدني للمشاركة في تجربة الإصحاح العمراني التطوعي‏,‏ بالتخفيف عن الشرائح الدنيا في العشوائيات التي يمكن تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها بدلا من تهميشها أو عزلها‏.‏ ‏
*‏ المنطقتان الصناعيتان في شبرا الخيمة وحلوان‏,‏ وما تمثلانه من مسئولية اجتماعية مركبة‏,‏ نتيجة ذلك التدهور والتلوث البيئي المستمر في القاهرة‏(‏ التي تتنفس التلوث الصناعي‏),‏ وحل تلك المعضلة البيئية في الشمال يختلف عن الجنوب‏,‏ لأن توطن الصناعة في منطقة شبرا الخيمة يعد من كبائر غياب التخطيط العمراني ــ البيئي‏,‏ حيث تقع مصانعها في اتجاه الريح السائدة التي تلقي بحملها من الملوثات السامة فوق سكان القاهرة‏.‏ ومن واقع أن تكلفة بقاء تلك المصانع في مواقعها الحالية تفوق بكثير نقلها إلي مواقع جديدة بحساب تكاليف وأعباء أمراض التلوث وصحة المحيط الحيوي‏,‏ لذا يجب تهجير المصانع الملوثة للبيئة بمواقع بديلة في الصحراء باتجاه الشرق‏(‏ من دراسة لأمثل المواقع‏),‏ علي أن يعاد استخدام مواقعها كمخازن ومعارض تجارية لبيع المنتجات‏,‏ مع إعادة تخطيط المنطقة بما يتوافق مع الوظيفة المستقبلية للعاصمة‏.‏ أما في حلوان فيمكن الإبقاء علي المصانع القائمة في جنوبها بمنطقة التبين‏,‏ وذلك لصحة توطنها بحساب محصلة اتجاهات الرياح‏,‏ مع تحزيمها بسياج من المزروعات والأشجار ذات الأنواع الماصة لملوثات الهواء‏,‏ بما في ذلك الارتقاء بالبيئة الصناعية وتقليل الانبعاثات‏.‏ وعلي عكس ذلك يجب التفكير في نقل مصانع الأسمنت المتوطنة بمنطقة طرة‏,‏ شمالي حلوان‏,‏ لتأثيرها الضار بأتربتها وغبارها علي نوعية وجودة البيئة‏,‏ بالإضافة إلي خطورة تلك الآثار البيئية لتفجيرات الحجر الجيري بمحاجرها علي المناطق المجاورة‏,‏ مما يتيح إعادة التنمية العمرانية بالمنطقة وإحياء مشروع عين حلوان السياحي‏.‏ ‏
*‏ المقابر الشاهدة بمواضعها الحالية علي حركة نمو المدينة وتوسعاتها التاريخية‏,‏ إلا أن أغلبها يتعرض حاليا لظاهرة ارتفاع الماء الأرضي‏,‏ وقبل ذلك صارت موطنا خصبا لشريحة سكانية وجدت فيها حلا اقتصاديا لأزمة الإسكان في القاهرة‏,‏ ومن ثم يمكن دراسة نقلها إلي أماكن جديدة وصحية في الصحراء خارج محاور النمو العمراني المستقبلية‏,‏ ويستثني منها المقابر ذات الصبغة الدولية ــ التاريخية‏.‏ وفي حالة نقل المقابر تحل محلها الحدائق المفتوحة‏(‏ علي شاكلة حديقة الأزهر‏),‏ زيادة في توسعة الرقعة الخضراء التي تضخ إلي الهواء كميات ضخمة من الأكسجين الحيوي لتحسين بيئة هواء القاهرة في أثناء النهار‏.‏ ‏ *‏ قضايا نقل المصالح الحكومية إلي الأطراف وتفريغ قلب العاصمة منها‏,‏ مع إيجاد وسيلة نقل لموظفيها‏(‏ سهلة واقتصادية‏)‏ ولتكن كجهاز نقل الركاب للقوات المسلحة بالمنطقة المركزية‏.‏ وإعلان أن القاهرة مدينة مغلقة أمام المشروعات الاقتصادية الجديدة‏(‏ طرح في عام‏1973).‏ ولتعظيم الاستفادة من إمكانيات مرفق مترو الأنفاق‏,‏ والتخفيف من كثافة وحركة المرور داخل العاصمة‏,‏ والاستفادة البيئية من المساحة التي تشغلها حاليا خطوط السكك الحديدية داخل القاهرة الكبري‏,‏ حيث أوصت دراسة بأن تكون محطة شبرا الخيمة لقطارات الوجه البحري ومحطة الجيزة لقطارات الوجه القبلي‏.‏ وأخيرا الإبقاء علي نهر النيل كبحيرة هادئة توفر للمدينة التنوع البيئي‏,‏ مع عدم التوسع المستقبلي في المشروعات الاقتصادية المرتبطة بنهر النيل للحفاظ علي بيئة مصدر مياه الشرب من التلوث‏,‏ ومن ناحية أخري يجب النظر بعين الاعتبار للضغوط البيئية المحتملة نتيجة التغيرات المناخية المقبلة ولاسيما ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة وتذبذب وفصلية المطر وارتفاع منسوب سطح البحر‏,‏ التي تقتضي ضرورة إعادة توزيع السكان في المعمور المصرى


المصدر : http://www.ndp.org.eg/ar/News/ViewNewsDetails.aspx?NewsID=22640




يتبع












عرض البوم صور شيماء جمال   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2010, 08:03 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
simosisto
اللقب:
 
الصورة الرمزية simosisto

البيانات
التسجيل: Aug 2008
العضوية: 5836
المشاركات: 4,135 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1642
نقاط التقييم: 928
simosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to beholdsimosisto is a splendid one to behold

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
simosisto غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

مجهود ممتاز شكرا لك
موفقة بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور simosisto   رد مع اقتباس
قديم 30-12-2010, 05:25 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
ايةاية
اللقب:
 
الصورة الرمزية ايةاية

البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 33384
المشاركات: 101 [+]
بمعدل : 0.06 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 843
نقاط التقييم: 10
ايةاية is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ايةاية غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : شيماء جمال المنتدى : الجغرافيا البيئية
افتراضي رد: مقالات وابحاث دكتور حمدى هاشم (خبير الجغرافيا البيئيه)

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .












عرض البوم صور ايةاية   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(خبير, مقالات, البيئيه), الجغرافيا, خليج, دكتور, هاشم, وابحاث

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تطبيق أذكار الصباح والمساء

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 06:26 AM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

صحيفه بحر نيوز

اخبار مصر


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
نسخة التميز
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب