الموضوع: التنمية المستدامة(Le développement durable)
تعريف التنمية المستدامة:
إن تعدد مفاهيم وتعريفات التنمية المستدامة يجعلني أنبه على أنه لكي نطور مفهوما متفقا عليه للتنمية المستدامة فإنه يجب أن يكون هناك فهما مشتركا للشيء المراد استدامته. كما أشير إلى أن مفهوم التنمية المستدامة يُعد في إطاره العام مفهوما بيئيا ثم تحول إلى مفهوم تنموي شامل يراعي جوانب أساسية ثلاثة هي: الجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي وأخيرا الجانب البيئي.
وهذه مجموعة منتقاة من التعاريف للتنمية المستدامة:
- عملية تغيير موجه على المدى الطويل، وشاملة ومتكاملة الأبعاد اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وثقافيا.
- عرّفت لجنة برونتلاند التنمية المستدامة بأنها التنمية التي تحقق احتياجات مجتمع الحاضر بدون إضعاف قدرة الأجيال القادمة على تحقيق احتياجاتهم.
- يرى رافتز (Ravetz)أن المفهوم العام للتنمية المستدامة هو تحقيق التوازن بين التنمية بجوانبها المختلفة البيئية والعمرانية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يبرز دور الإدارة كعنصر فاعل وداعم لتحقيق الأهداف العمرانية والاجتماعية والاقتصادية، والعمل على متابعتها وتدعيم استدامتها.
- مسار معقد يعكس قابلية سكان منطقة ما على تنمية ثروتهاباستمرار، وكذلك أنماطها الفكرية ومؤسساتها الاجتماعية. وبالتالي، فهي تمثل بعداكميا ونوعيا.
أهداف التنمية المستدامة:
تهدف عمليات التنمية المستدامة إلى:
- تحقيق الحياة الصحية والمنتجة للإنسان.
- تحقيق العدالة الاجتماعية.
- كفالة الاستدامة البيئية وتوفير الحق للأجيال القادمة في الموارد الطبيعية والثروات من خلال ترشيد استغلالها وتسييرها دون إسراف أو تبذير.
- رفع المستوى المعيشي للأفراد والقضاء على الفقر.
- المشاركة الشعبية في صنع القرار ووضع السياسات ومراجعتها.
- إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية.
خصائص عمليات التنمية المستدامة:
تتمتع التنمية المستدامة بمجموعة من الخصائص والمميزات التي تميزها عن التنمية بمفهومها التقليدي وهي:
- الاستمرارية: يُقصد بها عملية الاستدامة والتواصل في التنمية.
- تنظيم استخدام الموارد الطبيعية: خاصة الموارد القابلة للنفاذ والمتجددة بما يضمن حق الأجيال القادمة فيها، وذلك باستثمار المصادر المتجددة بمعدل مساوٍ لمعدل ما يتجدد منها، واستثمار المصادر غير المتجددة بمعدل مساوٍ لمعدل اكتشاف بدائل أخرى.
- تحقيق التوازن البيئي: المحافظة على سلامة الحياة الطبيعية، وإنتاج ثروات متجددة، مع الاستخدام العادل للثروات غير المتجددة.
- التكامل: التكامل والتبادل بين أهداف مختلفة لثلاث أنظمة أساسية هي النظام الاقتصادي، والنظام الاجتماعي، والنظام البيئي.
أبعاد عملية التنمية المستدامة:
- البعد الاقتصادي: ويحدد الانعكاسات الراهنة والمقبلة للاقتصادعلى البيئة.
- البعد الاجتماعي: الإنسان جوهر التنمية وهدفها النهائي من خلال توفير الخدمات الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة في اتخاذ القرار.
- البعد البيئي: لكل نظام بيئي إمكانات وحدود لا يمكن تجاوزها من الاستهلاك.
- البعد السياسي: يجعل من النمو وسيلة للتضامنالاجتماعي وتطوير خيارات اقتصادية عادلة بين الأجيال.
الفاعلون في العملية التنموية:
- الحكومة المركزية: تختص الحكومة بمستوياتها المختلفة بالنواحي السياسية وتوجيه توزيع الموارد مع إعداد أطر العمل المنظمة واللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية في المجالات المختلفة.
- المحليات:المستوى الحكومي ذا الاتصال المباشر بالسكان، وغالبا ما يقتصر دورها على الإدارة والإشراف لضعف قدرتها التمويلية.
- المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص.
- الجمعيات الأهلية.
- الجهات المانحة.
بالرغم من انتشار مفهوم التنمية المستدامة إلا أن المعضلة الرئيسية فيه بقيت الحاجة الماسة إلى تحديد مؤشراتيمكن قياس مدى التقدم نحو التنمية المستدامة من خلالها. وتساهم مؤشرات التنمية المستدامة في تقييم مدى تقدم الدول والمؤسسات في مجالات تحقيق التنمية المستدامة بشكل فعلي وهذا ما يترتب عليه اتخاذ العديد من القرارات الوطنية والدولية حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية.